د. تركي > د.'s Quotes

Showing 1-20 of 20
sort by

  • #1
    أحمد خالد توفيق
    “للأبد ؟
    ـ ماذا ؟
    ـ ستظل تحبني للأبد ؟
    ـ حتى تحترق النجوم وحتى ..
    تفنى العوالم ..

    حتى تتصادم الكواكب، وتذبل الشموس ..
    وحتى ينطفئ القمر، وتجف البِحار والأنهار ..

    حتى أشيخ فتتآكل ذكرياتي..
    حتى يعجز لساني عن لفظ اسمك..
    حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة ..

    فقط عند ذلك ربما أتوقف
    ربما ..”
    أحمد خالد توفيق

  • #2
    John Steinbeck
    “Men really do need sea-monsters in their personal oceans”
    John Steinbeck, The Log from the Sea of Cortez

  • #3
    Stephen  King
    “The 3 types of terror: The Gross-out: the sight of a severed head tumbling down a flight of stairs, it's when the lights go out and something green and slimy splatters against your arm. The Horror: the unnatural, spiders the size of bears, the dead waking up and walking around, it's when the lights go out and something with claws grabs you by the arm. And the last and worse one: Terror, when you come home and notice everything you own had been taken away and replaced by an exact substitute. It's when the lights go out and you feel something behind you, you hear it, you feel its breath against your ear, but when you turn around, there's nothing there...”
    Stephen King

  • #4
    د. أحمد تركي
    “استقبلت رمال الصحراء شديدة الاصفرار والخشونة بكفيّ، ألمني الأمر، أسقطت نفسي غير راغب في تفادي الاصطدام أكثر من ذلك، رأيت نوجاو يركض نحوي، سقطت على ظهري وبقيت كذلك دون حراك، أتأمل السماء الصافية الزرقاء، والظاهرة الفيزيائية النادرة التي تجعل الشمس الواحدة ثلاث شموس، لعق نوجاو وجهي ليُفيقني، فأبعدت لزوجته واعتدلت لأجلس على ركبتي.
    أين أنا؟
    لأي سببٍ تركت أهلي مُجددًا؟ وزوجتي، وطفليَّ؟! وأذهب إلى عالمٍ لا أتعرف على حُفنة رمال فيه؟
    فركت عينيَّ، أحاول استرجاع أي قدرٍ من ذاكرتي الخائنة، أين أنا بالضبط؟ لا أجد ما يدُلني، استندت على بطن نوجاو لأقف، سحبتُ نفسًا عميقًا ومشيت إلى الساحل، أرضٌ كأرضنا، هكذا قلت لنفسي وأنا أربت على ظهر نوجاو الضخم، متى تضخمت هكذا يا فتى؟! هواء هذه الأرض ثقيل، والتنفس مُرهق، عجيب هو الحد الفاصل بين الصحراء والبحر، عندنا في أرضي المألوفة، نجد رمالًا مُبتلة، تبدو كالطين لكن ذات لونٍ أكثر لطافة، تلتصق بالملابس والجلود لوقت طويل، هذا أمر يدفع الناس أموالهم ليُعايشوه، أمرهم عجيب، يفعلونه في الشدة قبل الرخاء، بدعوى تحسين حالاتهم النفسية والمزاجية.
    لنا الله!
    غسلت رأسي وشعري ولحيتي، أُحب ملمس المياه على جلدي، ولو كان ماء البحر المالح، في الحقيقة لم يكُن مالحًا لهذه الدرجة، ليس كما أعرف، يُشعرني بالانتعاش ويغسل ما بداخلي، تذهب الأدران ويبقى نقاء النفس وصفاءها، وأتذكر بجلاء.. ما خُلقت لأجله.
    تنفست بعُمق مُتلاحق، أؤكد لنفسي ظني الذي لا يخيب أبدًا، أني هُنا لسبب عظيم!
    ***
    من رواية معرض ٢٠٢٣ #بارهيليون وظهور خاص ل #فارس_الحق ونوجاو”
    د. أحمد تركي, بارهيليون

  • #5
    د. أحمد تركي
    “في الشرق، وبعدما اندحر ظلامي، وتذكرت الأذهان النبوءات القديمة؛ حين تظهر الشموس الثلاث، ويتقاتل الشرقيين والغربيين، يوم تعود الوحوش إلى الأرض، ثم تصعد إلى السماء، يوم تنهمر الدماء كالأنهار البائدة، ولا يعود هُناك ذكر سوى للأرباب الزائفة!

    يومها، يأتي الوعد الأكبر.

    #بارهيليون”
    د. أحمد تركي, بارهيليون

  • #6
    غسان كنفاني
    “إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت..إنها قضية الباقين”
    غسان كنفاني

  • #7
    د. أحمد تركي
    “وبعدما عُدت إلى أرض الضبابيين، وتجهز جلجامش بزيه وأسلحته، ونوجاو إلى جواري، عددنا عدة احتمالات لما قد نلقاه هُناك، في الأرض المُسطحة، بعد إطلاعٍ سريع على جُغرافيته، كأن نسقط في البحر، أو وسط معركة طاحنة، أو وحوش من أي عالم، أو أن نسقط من علو السماء، إلى جوار الشمس!
    ودار في عقلي خاطر مجنون يقول: ومن الشموس تصدر الأضواء والشرور!
    هُنا تنبهت إلى وجوب امتطائي ظهر نوجاو، وتجهزي بأسلحتي، سيف رنجوستا وخنجر إبراهيم، وأن أضع على وجهينا الأقنعة البلاستيكية التي توفر الأكسجين المُناسب لتنفسنا في طبقات الجو العُليا هُناك.
    أعرف أن في الأرض سبع أماكن تُتيح استخدام البوابات، للوصول مُباشرة إلى البُعد المُناسب في العالم المُراد، سيركض جلجامش أمامي، ليعبر البوابات وأنا خلفه، أذكر عبورنا بوابات مُركبة من طاقات الفتاة وبوابتها والبوابات الأرضية، تتجمع الطاقات في أجسادنا المُستعدة للتعامل معها، في البداية كانت بوابة الشمس في بوليفيا، ومنها إلى الهرم الأكبر رُبما، لا أذكر بالضبط، بدأت ذاكرتي تغيب وقتها، يحدث هذا لي كثيرًا، ويُمكنني التغلب عليه بالتعرف على ما يتذكره من كانوا معي قبل عبور البوابة، أما جلجامش فعرفت أنه لم يعد يتذكر أسماء من يغيبون عنه، ظنها لعنة مقيتة فأفهمته أنها تأثيرات الطاقة الكهرومغناطيسية المُتعاظمة، أما أخر عهدي بالأرض على ما أظنه فهو الهبوط في حفرة أسطورية بالقرب من قلعة هاوسكا، شمال براغ عاصمة جمهورية التشيك.”
    د. أحمد تركي, بارهيليون

  • #8
    د. أحمد تركي
    “قام المُتنبئ واتجه نحو إناء معدني متوسط الحجم، وأخرج منه كوبًا به سائل أخضر اللون.
    - أهذا نعناع؟
    - نعناع.. بالليمون.
    - هذا عصير باهظ الثمن، ولكن.. أين ثلاجتك؟ كيف تحتفظ به باردًا؟
    وأمسكه جابر بين يديه ليتأكد من برودته، وهي برودة وخزت أنامله وكفيه، جعلته يضع الكوب على الطاولة على الفور.
    - يا جابر، لا تُصدق كل ما تراه عيناك!
    - ولا ما ألمسه بيدي؟
    - ولا ما تُفكر به بأم عقلك، هُنا.. في هذا الكشك، تنقلب الحقائق، وتتداعى المصائر.
    - ماذا تعني؟!
    جذب المُتنبئ طبق الكشري من أمام جابر، تفحصه بعينيه، حتى كاد يُدخل عينيه بين حبات المعكرونة، فقال جابر حائرًا:
    - ماذا تفعل؟
    - أتنبأ بطالعك!
    - وماذا ترى؟
    - أرى شناعة، وموت، وآلهة كاذبة.
    - ماذا؟
    - أرى أنك تموت يا جابر يوم أموت!”
    د. أحمد تركي, بارهيليون

  • #9
    د. أحمد تركي
    “اسمه هيصة، هيصة المجنون، لم يخرج إلى الصلاة هذه المرة، إذ أنه في الليلة الماضية أحضر أسماكًا صغيرة ووضعها أمام بيته، المنزل المُنعزل البعيد عن بقية منازل البلدة، تكالبت عليها القطط، فتح الباب رويدًا، وتطلع إلى جبال الشرق، والتماثيل الضخمة القائمة على قممهم، وأدخل قطتين جائعتين فضوليتين، ثم استغل انهماكمها في الأكل بين يديه وطعنهما بالسكين عدة طعنات، فتناثرت دمائهما على رداءه الأبيض الذي وضعه على الأرض!”
    د. أحمد تركي, بارهيليون

  • #10
    د. أحمد تركي
    “كتب إلايجا مُحمد في جريدة بيتسبرغ كوريير كلماتٍ تفصيلية تشرح الآليات التي صنع بها العالم الأسود يعقوب الرجل الأبيض:
    "من هم العرق الأبيض؟ أجبتُ مرارًا وتكرارًا على هذا السؤال في هذا (العمود) على مدار السنوات الثلاث الماضية، "ما سبب بياض بشرتهم؟" الجواب: قال الله أنهم نبتوا من الأمة السوداء الأصلية، بداخل الرجل الأسود خليتان جرثوميتان؛ شخصان، واحد أسود والآخر بُني، والخلية الجرثومية الُبنية أضعف من الخلية الجرثومية السوداء، ويُمكن للخلية الجرثومية البنية أن تنمو في مرحلتها الأخيرة، وتكون في هذه المرحلة الأخيرة بيضاء، اكتشف عالمٌ أسود اسمه يعقوب هذه المعرفة منذ 6645 عامًا، ونجح في إنماء الخلية الجرثومية البنية بعد ستمائة عام من اتباع قانون صارم وقاسٍ لتحديد النسل."
    ووفقًا لإلايجا مُحمد، نجحت التجربة لكنها أدت أيضًا إلى ظهور الشياطين ذوي العيون الزرقاء الذين يعيشون معنا الآن في العالم، ولديهم قُدرات تحمُل جسدية ومعنوية منخفضة، ثم يُواصل مُحمد إظهار التفوق الجسدي للرجل الأسود بالتأكيد على انتصارات لاعبي الكرة الزنوج والمُلاكمين المُحترفين، ثم يُشير إلى ما يُسميه بالأخلاق المُتدنية عند الرجل الأبيض ويستشهد بغُرف الغاز في ألمانيا وإسقاط القُنبلة الذرية في هيروشيما وجميع الانتهاكات التي ارتكبها الجنوبيون البيض- والشماليون كذلك- ضد الزنوج.”
    د. أحمد تركي, When The Word Is Given...

  • #11
    د. أحمد تركي
    “بأي وسائل خيميائية كريهة وشعوذات مُلحدة فُتحت أبواب الجحيم في تلك الليلة المظلمة؟ لا أعرف ولكني رأيت ما رأيت وقرأت وعرفت ما عرفت، وأعرف أن كل من رأيتهم كانوا أمواتًا، هذا ما كُتب في مخطوطة سليم باهادور الذي روى مُطولًا ما وجده هو والمُغيرين معه على وادي ستريجويكافار، وقرأت بالتفصيل عن الفواحش الكافرة التي انتزعها التعذيب من أفواه المُصلين الصارخين، وقرأت أيضًا عن الكهف الأسود الكئيب الضائع في أعالي التلال حيث أحاط الأتراك يُغلفهم الرعب بكائنٍ يُشبه ضُفدعًا مُنتفخًا ومُتمرغًا في الدماء والملذات، قتلوه باللهب والفولاذ العتيق الذي باركه النبي مُحمد في العصور القديمة، مع تعويذات قديمة قِدم عُمر الجزيرة العربية نفسها، ويبدو أن يد سليم القوية اهتزت بشدة وهو يُسجل صيحات الكائن الكارثية، يهز الأرض وهو يموت، وأخذ معه نصف عدد قاتليه، وبطرقٍ لم يستطع سليم وصفها أو لم يُرد ذلك.
    الصنم الجالس القرفصاء المنحوت من الذهب والملفوف بالحرير الموجود في الحقيبة السوداء هو صورة لذاك الإله الجحيمي، وقد انتزعه سليم من السلسلة الذهبية التي كانت تُحيط برقبة رئيس الكهنة المقتول."

    مقطع من قصة #الحجر_الأسود لروبرت إ. هوارد،”
    د. أحمد تركي, حلقة لافكرافت

  • #12
    د. أحمد تركي
    “- مرحبًا بكم على سطح المريخ، مُبارك، لقد اختاركم الإلوهيم للاختبار الأخير.
    سرنا خلفه في بطء شديد، إنه السير على أرضٍ غير الأرض التي نعرفها، اكتشفت أن الفتاة التي أعطتني صورة الفضائيين، تمشي بجواري في زي رواد الفضاء هذا.
    قال الراهب أننا في الطريق إلى نهر من الماء، هُنا على سطح المريخ، بعد ساعات طوال من المشي، ظننت أن لن ينتهي إلا يوم البعث، رأيت هذا النهر، والسائل الأسود الذي يسري فيه، هل هو ماء؟ ربما، يُشبه ذلك ماء الترعة الأزرق حين يأتي عليه الليل فيسود بقتامة، والسؤال هُنا، كيف نتأكد أنه ماء دون أن نشربه؟ وكيف نشربه دون أن نخلع خوذنا؟
    وفي اللحظات التالية، عرفت الإجابة.
    إنه ثعبان ضخم، وليس بماء، جلده يلمع مع ضوء لا أعلم مصدره، رأسه الضخم ارتفع كبناية ذات طابقين، وبذيله بدأ يقذف كل المُتواجدين بعيدًا، حتى الراهب، والفتاة ذات الشعر القصير، ولما لم يبقى سواي، ابتلعني!
    صرخاتي لا تُسمع أحدًا سواي.
    متى ينتهي هذا العذاب؟
    متى ينقشع الظلام؟
    عادت الرؤية إليَّ رويدًا، ضوء أحمر مُخيف في السقف، أرقد على سرير يُحيط به الرجال السود ذوي العيون الحمراء، ولاحظت وقتها أن لباسهم هو هو لباس الراهب الذي أخذني من بيتي إلى القُدس في لحظة واحدة، أردت أن أصرخ، لكن حلقي ابتلع صوتي، وكأنه هباء، استمعت إليهم وهم يتحدثون:
    - بأمر رايل الحقيقي، نُرحب بالإلوهيم، خالقي البشر، بحق من ظنناهم ملائكة، نأمل الآن في رؤيتكم كما ترونا، أنزلوا يوم الحساب بعالمنا، قد أطعناكم، إذ قلتم لنا: لا للحرب، لكن أديان البشر تُحارب، يكفروننا نحن الرائيليين، وإن لم نُدافع عن أنفسنا، قتلونا جميعًا، ولن يعرف الناس بوجودكم، بنينا ما يُشبه أبنيتهم المُقدسة، ودنسانها طلبًا لرضاكم، وها قد جمعنا كل من شهد ما فعلناه، وبقي هذا، المُختار.
    ***
    مقطع من قصة #رائيل، المنشورة في كتاب قصر السحرة 2 والمجموعة القصصية #ديمو”
    د. أحمد تركي, ديمو-الأعمال الإلكترونية الكاملة 1

  • #13
    د. أحمد تركي
    “أول خبر لدينا هو صدور إعلان خدمة عامة من جمعية شباشرة السبع السرية، تود (ج.ش.ا.ا) إبلاغ الجميع بأن سلسلة محلات الششتاوي للبيتزا ليست قاعدة سرية لتجمعات وتجارب (ج.ش.ا.ا) في الواقع، وأن السياج الكهربائي الذي يبلغ ارتفاعه عشرة أقدام حول المحلات هي فقط وسيلة لتخويف المشردين، لكن لا يجب عليكم تحت أي ظرف من الظروف لمس السياج الكهربائي الذي يبلغ ارتفاعه عشرة أقدام، وإذا رأيتم شخصًا ما يلمس السياج الكهربائي البالغ ارتفاعه عشرة أقدام لأي سبب، لا تقتربوا منهم، ولا يوجد ما يُمكنكم القيام به من أجلهم بعدها، تود (ج.ش.ا.ا) أيضًا إخباركم أنه على الرغم من أن محلات الششتاوي هي مطاعم بيتزا إلا أنها لا تبيع البيتزا ولا توزعها، وإذا تعثرتم بطريقة ما ووجدتم أنفسكم بالقرب أو داخل المحل فبرجاء ترك تقييم خمس نجوم على تطبيق أطلب وانتظر موظفًا ليُرافقتك إلى وجهتك التالية.
    على صعيد أخر تعرضت المواطنة السيدة أشواق .ب .س للحجر الصحي في منزلها أمس حيث كان موبوءً بكلاب الحوائط، وصرحت السيدة أشواق: عدت إلى المنزل منذ حوالي أسبوع لأجد أجمل كلب بودل صغير يبرز من منتصف الجدار فوق الأريكة مُباشرة، وظننت أنه لا يستطيع إيذاء أي شخص إذ بدا سعيدًا للغاية وهو يلعق يد أي شخص يقترب منه، لذلك لم أعتقد أنه من الضروري الاتصال بالشرطة، ثم ظهر كلب آخر من فصيلة الروت وايلر على ما أظن، ثم آخر، وهكذا سيدي سُرعان ما أصبحوا كثيرين، ينبحون ويزمجرون، ولم أعرف ماذا يجب أن أفعل، وشعرت بالإحراج من الجيران لأنني سمحت بحدوث هذا الأمر المخجل! اتصلت بالشرطة حتى أتمكن من الشعور بالأمان في منزلي مرة أخرى، ثم توقف النباح فجآة بمجرد أن انهيت الاتصال بسيادة رئيس المباحث، وكانوا جميعًا يُحدقون بي بابتسامة مُلتوية.
    ذكرت الشرطة بعد معاينة مكان الحادث أن الكلاب قابعين على قوائمهم الخلفية ومُعلقين على الحائط، وكلهم يحدقون ويبتسمون للسيدة أشواق التي اختبأت خلف كرسيها المفضل، والشرطة تتعامل حاليًا بكثب مع الوضع.
    ***
    من قصة (حكايات من شباشرة السبع)، تصدر قريبًا في الطبعة المزيدة من #سماء_هادئة ❤️”
    د. أحمد تركي, سماء هادئة

  • #14
    د. أحمد تركي
    “ألا يُعد رأس الدجال، أهم ما فيه؟
    ***
    عندما كنت في الثامنة عشر من عمري، خرجت لأصلي الفجر مع والدي، سمعنا صوتُ رضيعٍ يملأ الأفق بضجيجه، وعلى باب الجامع رأيناه ملفوفًا في غطاءٍ أزرق مُبتل، أردنا النظر إلى وجهه الملائكي المسكين.
    صُعقنا إذ وجدنا عينًا واحدة فى منتصف جبهته الصغيرة.
    لا أذكر بالضبط ما حدث بعدها، لقد شاع الهرج عدة ليالٍ مُتواصلة، والكل يتحدث عن قرب ظهور الدجال!
    ولا أعرف أيضًا ما فعلوه بالرضيع، يُقال أنهم دفنوه خارج القرية حيًا، أو ألقوه في الخرائب البعيدة، لا يدعي أحدهم أنه فعلها، ولكن الرضيع اختفى تمامًا.
    هناك أمر واحد اتفق عليه كل المُتحدثين، وهو أنهم قد فقأوا عينه الوحيدة!
    المسكين، كان ليكبر ويُصبح ملاكًا، وكنت سأتخذه خليلًا.
    قضيت أيام شبابي كُلها في هذا الجحيم، ينفُر الناس مني، وأنفر منهم، المخابيل يدْعون الالتزام بدين الله، وهم يمرقون منه في كل لحظة.
    فبعدما فقأوا عين الملاك الصغير، اتخذوها سُنة بينهم، فكان كلما تعارك اثنان سعيا إلى فقء العيون، ينطبق ذلك على كل شجار يحدث في القرية، كبر عدد المُتشاجرين فيها أو صغر، فعجت القرية بالعشرات من مفقوءي الأعين.
    وفي يوم شتاء، نهاره ظلام، مر أبي من أمام بيت مُحيي العربي، كلمة منه وكلمة من أبي، تشاجرا، وتشبث كلٌ منهما بتلابيب الأخر، كان مُحيي يحتفظ بعُدة عمله تحت طيات ملابسه طوال الوقت، فأخرج مقصًا وأراد فقء عين أبي، لولا لُطف الله، فأصابه إصابًة سطحية، ندبة طولية في الجلد أعلى وأسفل العين اليسرى، دام أثره في وجه أبي، دون أملٍ في زواله.
    آه يا بلد، أليس فيكم رجل رشيد؟ ينهاكم عما تفعلون، كيف تفقأون العيون ثم تدفعون الدية وينتهي الأمر؟ وربما لا تدفعون الدية أصلًا!
    لو خرج الدجال في قرية لن يجد أفضل منكم، إذ سيحكم أمة من مفقوءي العين، وكلهم بهذا أقرب شبهًا له.
    لم يُفارق وجه الرضيع ذو العين الواحدة تَخيُلي أبدًا، وتناوبت كوابيسي عليه وعلى المسيخ الدجال.
    رأيت ظلال سوداء تتلقف الرضيع، يسقونه سائلًا أسود قاتم، ويُخرجون قلبه ليتقلب في نفس السائل، ويملأون به تجويف عينه المفقوءة، وكنت استيقظ من النوم فَزِعًا دون أن أرى ما يحدث بعد ذلك.
    هل كلامهم صحيح؟ هل هو ابن يهودية ما؟ اليهود يأتون نسائهم بأوضاع مُستقبَحة، وفي أوقات الحيض والنفاس، لكن.. ماذا تفعل يهودية هنا في قرية نائية بصعيد مصر؟
    عرفت الإجابة -جُزئيًا- منذ يومين أو ثلاثة.
    ***
    من رواية #شقوق_الفزع ، حكاية منصور بن الحلاق”
    د. أحمد تركي, شقوق الفزع

  • #15
    د. أحمد تركي
    “ما رأيته بعدها قلب الميزان، إذ ظهر لهب أحمر من جسد الجندى المصاب، غطاه كله فأضاء المكان، ابتعد عنه الجُنديان في ذعر، لا يملكان من تفكيرهما شيئًا، أراد الجندي المُلتهب الوقوف فلم يُفلح، ومد يده يُحاول التشبث بأحد زميليه، لمسه وهو يتراجع، فخرجت من زميله صرخة عظيمة، كانت أكثر إرعابًا من زمجرات المسوخ، قام الجندى من انكفاءته وابتعد، حرك ذراعيه في عصبية أكثر وهو يدور حول نفسه حتى كاد أن يسقط على وجهه، نزع خوذة رأسه وحاول نزع سترته وهو يصرخ بصوت غلبته الحشرجة:
    - أنجدوني، إني أحترق.
    ولقد حدث هذا حرفيًا، فقد وضع كفه على وجهه فما ابتعدت إلا بجلده يتساقط كقطرات من جلد مُذاب، ووقع على الأرض دون صوت بعدما تحول إلى سائل مُتميع، لا أثر لجسده سوى ملابس مُحترقة التصقت بالأرض.
    تحرك الجندى المُلتهب وكأنه سينجح في القيام من رقدته، فعاجله الجندى الأخر برصاصة في رأسه أرجعته أرضًا، وخبا لهيبه وعاد جسده إلى طبيعته بعد أن مات، وكانت هذه اللحظة التي اكتشفنا فيها أن المسوخ يدخلون من كل جانب إلى داخل المنطقة الأمنة.”
    د. أحمد تركي, فارس الحق

  • #16
    د. أحمد تركي
    “- سألتك إذا كنت تريد أن تعرف سرًا؟
    يبدو أني سمعت ما قاله بشكل صحيح، نظرت إلى الصندوق وعينيه مرة أخرى وعقلي يقوم بعدة عمليات حسابية، هل الرجل مُختل؟ أم مجرد رجل عجوز وحيد يتطلع إلى إجراء محادثة قصيرة؟ لم أرَ تعبيرًا واضحًا على وجهه، هُناك شعور يرتسم في عينيه لا يمكنني وصفه، شيء شبيه بالحزن ربما، أو هي آثار وحدة الرجل، وعلى أي حال، ما مدى خطورة شخص ما في مثل عمره؟
    ابتسمت له وقلت:
    -أي نوع من الأسرار؟
    -سر عدم التقدم في السن.
    -تعني ألا أكبر أبدا؟
    -صحيح.
    لم يبتسم ولو لوهلة، ولكني اُضطررت إلى قمع ابتسامة ساخرة، إذا كان الرجل يعرف سر عدم التقدم في العمرفمن الواضح أنه لم يُتقن ذلك، كمن يُريد أن يعلمك فقد الوزن وهو سمين للغاية، اهتزت يديه المشدودتان المُتشابكتان حول الصندوق كما تحتضن الأم رضيعها.”
    د. أحمد تركي, سماء هادئة

  • #17
    د. أحمد تركي
    “تذكرت حكاية قصتها عليَّ مُربيتي، وكنت صغيرة بعض الشيء وقتها، وهي نفس المُربية التي أخذتني إلى الغابة، حيث رأيت القوم بيض الوجوه الرائعين.
    أخبرتني المُربية ذات ليلة شتوية، إذ تضرب الرياح الحائط بالأشجار، فتبكي وتئن بأصوات سمعتها عبر مدخنة حجرة نوم الأطفال، أنه في مكان أو آخر توجد حفرة مجوفة كالتي أقف فيها الآن بالضبط، يخاف كل الناس من دخولها أو الاقتراب منها، كان مكانًا سيئًا للغاية.
    وفي يومٍ من الأيام قالت فتاة فقيرة إنها ستدخل الحفرة، وحاول الناس كلهم منعها فلم يُفلحوا، وذهبت على كل حال.
    دخلت الحفرة، ثم خرجت وهي تضحك، وقالت إن لا شيء بالداخل على الإطلاق ما عدا عُشب أخضر وحجارة حمراء وأخرى بيضاء وأزهار صفراء.
    وبعد ذلك الحين بقليل، لاحظ الناس أنها ترتدي قرطين من الزمرد، جميلين بما يفوق الوصف، فسألوها: من أين أتيتِ بهما؟ لأنها وأمها فقيرتان إلى حدٍّ ما، لكنها ضحكت وقالت إن قرطيها ليسا من الزمرد على الإطلاق، بل من عُشبٍ أخضر فحسب.
    ثم وفي يومٍ تالٍ وضعت على صدرها ياقوتة حمراء، أكثر احمرارًا من أي ياقوتة رآها أحدهم من قبل، وكانت كبيرة في حجم بيضة دجاجة، تتوهج وتتلألأ كجمرة من نار، فسألوها: من أين أتيتِ بها؟ لأنها وأمها فقيرتان إلى حدٍّ ما؛ فضحكت وقالت إنها ليست ياقوتة على الإطلاق، بل مجرد حجر أحمر.
    وفي يومٍ آخر ارتدت قلادة فاتنة، أعظم فتنة من أي قلادة رآها أحدهم، أرق من أعظم قلادات الملكة رقة، مُرصعة بمئات من قطع الألماس، قطع كبيرة براقة تتألق ككل نجوم ليلة سماؤها صافية في صيف يونيو، فسألوها: من أين أتيتِ بها؟ لأنها وأمها فقيرتان إلى حدٍّ ما، لكنها ضحكت وقالت إنه ليس من الألماس، بل من مجرد حجارة بيضاء.
    ثم اُستُدعيت في يومٍ إلى البلاط الملكي، لتمثُل أمام جلسة استماع يرأسها الملك والملكة، وارتدت تاجًا فوق رأسها من ذهب لامع نقي؛ هكذا قالت المُربية، يتألق كما الشمس، بل وسطع بأعظم مما يفعل تاج الملك نفسه، وارتدت قرطيّ الزمرد في أُذنيها، ووضعت الياقوتة الكبيرة كدبُّوس أنيق مُزخرَف على صدرها، والعقد المُرصع بالألماس يتلألأ على عُنقها، وظنَّ الملك ومن بعده الملكة أنها أميرة عظيمة أتت من مكان بعيد، فنزلا عن عرشيهما وذهبا ليُقابلاها.
    لكن هُناك من أخبرهما بحقيقتها وأنها فقيرة إلى حدٍّ ما.
    فسألها الملك: لماذا تضع تاجًا ذهبيًا فوق رأسها؟ ومن أين أتت به؟ إذ عرف أنها وأمها فقيرتان جدًّا؛ فضحكت وقالت إنه ليس تاجًا ذهبيًا على الإطلاق، بل بعض الأزهار الصفراء وضعتها في شعرها فحسب.
    رأى الملك في الأمر غرابة؛ فدعاها للبقاء في البلاط حتى يُقرر ما سيفعلونه لاحقًا.
    كانت جميلة جدًّا لدرجة أن كل من رأوها قالوا إن عينيها أكثر اخضرارًا من الزمرد، وشفتاها أكثر احمرارًا من الياقوت، وجلدها أكثر بياضًا من الألماس، وشعرها أكثر إشراقًا من التاج الذهبي.
    لذا قال ابن الملك إنه يُريد الزواج منها، وسمح له الملك بهذا.
    أتم الأسقف الزواج، وأُقيم عشاء عظيم، وبعدها ذهب ابن الملك إلى غرفة زوجته، وبمجرد وضعه ليده على الباب رأى رجلًا فارع الطول، ذا وجهٍ أسود مُفزع، يقف أمام الباب.
    ***”
    د. أحمد تركي, The White People

  • #18
    د. أحمد تركي
    “- سأخبركِ بأمر غريب رأيته اليوم مرتين، رجل يطير، يُخفي وجهه بلثام أسود، نعم، لقد أنقذني و(تيتو) و(سلوى) هناك فوق الجسر من أسر بعض المخابيل، وقبلها رأيته يطير جوًا هنا، فوق تلك البقعة، ولما سألته عن حقيقته قال أنه صديق لي.
    هل أخبره أم لا؟ لن أخسر شيئًا بل ربما يفيدني هذا في لعبتي:
    - ألم تعرف من هو؟
    - كلا، لقد أخفى وجهه بلثام، قلت لكِ ذلك.
    - لقد أخفى وجهه عنك، لا عني.
    - ماذا؟ هل رأيتيه؟
    - لقد أخذني من غرفتى اليوم قبل أن ينجح وحش من هؤلاء في الفتك بي، إنه (أحمد).
    - (أحمد) من؟!
    حوار بين طارق ويمنى، من أهم أبطال ملحمة ورواية #فارس_الحق”
    د. أحمد تركي, فارس الحق

  • #19
    د. أحمد تركي
    “مشيت على الصخور المريعة، هُناك المئات والمئات منها، رأيت بعضها كوجوه رجال مقيتين، عابسين، تمعنت في وجوههم جيدًا، وأحسست أنهم سيقفزون خارجين من الصخور ليُمسكوا بي، ليسحبونني معهم عائدين إلى حيث يسكنون، فأبقى حبيسة هُناك معهم إلى الأبد.”
    د. أحمد تركي, The White People

  • #20
    د. أحمد تركي
    “غمرتني ذكريات مُضطربة مليئة بالدهشة والفرح والتوقعات المُهتزة وتصور أني سأرى حبيبتي مرة أخرى، فدُرت بنظري هنا وهُناك لكني لم أرها، فشعرت باليأس قليلاً، وصليت بحرارة قلبي، عجيب.. كيف صمد البحر أمام صلواتي؟!
    استطعت رؤية العديد من آثار تحركات النار المُتقلبة من تحتي فسألت نفسي عن سبب ذلك، تذكرت أني قد أُجبرت على فُراق العزيزة على قلبي قبل النطق بنصف ما رغبت في قوله.
    ثم قفزت إلى الخلف بعدما لمسني شيء ما من خلفي، فاستدرت بسرعة! يا إلهي، كم أنت كريمٌ حقًا، إنها هي! نظرت إلى عينيّ بشوق ونظرت إليها بكل كياني، وددت أن أحتضنها لكن مجد ونقاء وجهها أبقياني بعيدًا، وعبر الضباب المُتعرج مدت ذراعيها لي وهمست بنعومة مثل حفيف سحابة عابرة:
    – عزيزي!
    وهذا كل ما قالت، لكنني سمعتها، هو صوتها، وفي لحظة تالية احتضنتها مُتحديًا كل شيء، وإلى الأبد.
    هي وأنا؛ ولا شيء معنا باستثناء الفراغ الصامت الشاسع على مدى رؤيتنا، ومياه بحر النوم الهادئة تسمعنا، كنا في الجنة.
    اختفت الكرات العائمة المُغطاة بالغيوم، تشربها العدم، وهكذا نظرنا إلى وجه الأعماق النائم، وحدنا، وحدنا! يا إلهي، سأكون وحدي في الآخرة، ولكني حصلت عليها، نعم، لقد أعجزتني الدهور ولكني آمل أن أعيش خلال السنوات المُتبقية التي قد تظل قائمة، معها.”
    د. أحمد تركي, The House on the Borderland



Rss