شقوق الفزع Quotes

Rate this book
Clear rating
شقوق الفزع شقوق الفزع by د. أحمد تركي
39 ratings, 3.79 average rating, 7 reviews
شقوق الفزع Quotes Showing 1-1 of 1
“ألا يُعد رأس الدجال، أهم ما فيه؟
***
عندما كنت في الثامنة عشر من عمري، خرجت لأصلي الفجر مع والدي، سمعنا صوتُ رضيعٍ يملأ الأفق بضجيجه، وعلى باب الجامع رأيناه ملفوفًا في غطاءٍ أزرق مُبتل، أردنا النظر إلى وجهه الملائكي المسكين.
صُعقنا إذ وجدنا عينًا واحدة فى منتصف جبهته الصغيرة.
لا أذكر بالضبط ما حدث بعدها، لقد شاع الهرج عدة ليالٍ مُتواصلة، والكل يتحدث عن قرب ظهور الدجال!
ولا أعرف أيضًا ما فعلوه بالرضيع، يُقال أنهم دفنوه خارج القرية حيًا، أو ألقوه في الخرائب البعيدة، لا يدعي أحدهم أنه فعلها، ولكن الرضيع اختفى تمامًا.
هناك أمر واحد اتفق عليه كل المُتحدثين، وهو أنهم قد فقأوا عينه الوحيدة!
المسكين، كان ليكبر ويُصبح ملاكًا، وكنت سأتخذه خليلًا.
قضيت أيام شبابي كُلها في هذا الجحيم، ينفُر الناس مني، وأنفر منهم، المخابيل يدْعون الالتزام بدين الله، وهم يمرقون منه في كل لحظة.
فبعدما فقأوا عين الملاك الصغير، اتخذوها سُنة بينهم، فكان كلما تعارك اثنان سعيا إلى فقء العيون، ينطبق ذلك على كل شجار يحدث في القرية، كبر عدد المُتشاجرين فيها أو صغر، فعجت القرية بالعشرات من مفقوءي الأعين.
وفي يوم شتاء، نهاره ظلام، مر أبي من أمام بيت مُحيي العربي، كلمة منه وكلمة من أبي، تشاجرا، وتشبث كلٌ منهما بتلابيب الأخر، كان مُحيي يحتفظ بعُدة عمله تحت طيات ملابسه طوال الوقت، فأخرج مقصًا وأراد فقء عين أبي، لولا لُطف الله، فأصابه إصابًة سطحية، ندبة طولية في الجلد أعلى وأسفل العين اليسرى، دام أثره في وجه أبي، دون أملٍ في زواله.
آه يا بلد، أليس فيكم رجل رشيد؟ ينهاكم عما تفعلون، كيف تفقأون العيون ثم تدفعون الدية وينتهي الأمر؟ وربما لا تدفعون الدية أصلًا!
لو خرج الدجال في قرية لن يجد أفضل منكم، إذ سيحكم أمة من مفقوءي العين، وكلهم بهذا أقرب شبهًا له.
لم يُفارق وجه الرضيع ذو العين الواحدة تَخيُلي أبدًا، وتناوبت كوابيسي عليه وعلى المسيخ الدجال.
رأيت ظلال سوداء تتلقف الرضيع، يسقونه سائلًا أسود قاتم، ويُخرجون قلبه ليتقلب في نفس السائل، ويملأون به تجويف عينه المفقوءة، وكنت استيقظ من النوم فَزِعًا دون أن أرى ما يحدث بعد ذلك.
هل كلامهم صحيح؟ هل هو ابن يهودية ما؟ اليهود يأتون نسائهم بأوضاع مُستقبَحة، وفي أوقات الحيض والنفاس، لكن.. ماذا تفعل يهودية هنا في قرية نائية بصعيد مصر؟
عرفت الإجابة -جُزئيًا- منذ يومين أو ثلاثة.
***
من رواية #شقوق_الفزع ، حكاية منصور بن الحلاق”
د. أحمد تركي, شقوق الفزع