بارهيليون Quotes

Rate this book
Clear rating
بارهيليون بارهيليون by د. أحمد تركي
7 ratings, 3.71 average rating, 5 reviews
بارهيليون Quotes Showing 1-5 of 5
“اسمه هيصة، هيصة المجنون، لم يخرج إلى الصلاة هذه المرة، إذ أنه في الليلة الماضية أحضر أسماكًا صغيرة ووضعها أمام بيته، المنزل المُنعزل البعيد عن بقية منازل البلدة، تكالبت عليها القطط، فتح الباب رويدًا، وتطلع إلى جبال الشرق، والتماثيل الضخمة القائمة على قممهم، وأدخل قطتين جائعتين فضوليتين، ثم استغل انهماكمها في الأكل بين يديه وطعنهما بالسكين عدة طعنات، فتناثرت دمائهما على رداءه الأبيض الذي وضعه على الأرض!”
د. أحمد تركي, بارهيليون
“قام المُتنبئ واتجه نحو إناء معدني متوسط الحجم، وأخرج منه كوبًا به سائل أخضر اللون.
- أهذا نعناع؟
- نعناع.. بالليمون.
- هذا عصير باهظ الثمن، ولكن.. أين ثلاجتك؟ كيف تحتفظ به باردًا؟
وأمسكه جابر بين يديه ليتأكد من برودته، وهي برودة وخزت أنامله وكفيه، جعلته يضع الكوب على الطاولة على الفور.
- يا جابر، لا تُصدق كل ما تراه عيناك!
- ولا ما ألمسه بيدي؟
- ولا ما تُفكر به بأم عقلك، هُنا.. في هذا الكشك، تنقلب الحقائق، وتتداعى المصائر.
- ماذا تعني؟!
جذب المُتنبئ طبق الكشري من أمام جابر، تفحصه بعينيه، حتى كاد يُدخل عينيه بين حبات المعكرونة، فقال جابر حائرًا:
- ماذا تفعل؟
- أتنبأ بطالعك!
- وماذا ترى؟
- أرى شناعة، وموت، وآلهة كاذبة.
- ماذا؟
- أرى أنك تموت يا جابر يوم أموت!”
د. أحمد تركي, بارهيليون
“وبعدما عُدت إلى أرض الضبابيين، وتجهز جلجامش بزيه وأسلحته، ونوجاو إلى جواري، عددنا عدة احتمالات لما قد نلقاه هُناك، في الأرض المُسطحة، بعد إطلاعٍ سريع على جُغرافيته، كأن نسقط في البحر، أو وسط معركة طاحنة، أو وحوش من أي عالم، أو أن نسقط من علو السماء، إلى جوار الشمس!
ودار في عقلي خاطر مجنون يقول: ومن الشموس تصدر الأضواء والشرور!
هُنا تنبهت إلى وجوب امتطائي ظهر نوجاو، وتجهزي بأسلحتي، سيف رنجوستا وخنجر إبراهيم، وأن أضع على وجهينا الأقنعة البلاستيكية التي توفر الأكسجين المُناسب لتنفسنا في طبقات الجو العُليا هُناك.
أعرف أن في الأرض سبع أماكن تُتيح استخدام البوابات، للوصول مُباشرة إلى البُعد المُناسب في العالم المُراد، سيركض جلجامش أمامي، ليعبر البوابات وأنا خلفه، أذكر عبورنا بوابات مُركبة من طاقات الفتاة وبوابتها والبوابات الأرضية، تتجمع الطاقات في أجسادنا المُستعدة للتعامل معها، في البداية كانت بوابة الشمس في بوليفيا، ومنها إلى الهرم الأكبر رُبما، لا أذكر بالضبط، بدأت ذاكرتي تغيب وقتها، يحدث هذا لي كثيرًا، ويُمكنني التغلب عليه بالتعرف على ما يتذكره من كانوا معي قبل عبور البوابة، أما جلجامش فعرفت أنه لم يعد يتذكر أسماء من يغيبون عنه، ظنها لعنة مقيتة فأفهمته أنها تأثيرات الطاقة الكهرومغناطيسية المُتعاظمة، أما أخر عهدي بالأرض على ما أظنه فهو الهبوط في حفرة أسطورية بالقرب من قلعة هاوسكا، شمال براغ عاصمة جمهورية التشيك.”
د. أحمد تركي, بارهيليون
“في الشرق، وبعدما اندحر ظلامي، وتذكرت الأذهان النبوءات القديمة؛ حين تظهر الشموس الثلاث، ويتقاتل الشرقيين والغربيين، يوم تعود الوحوش إلى الأرض، ثم تصعد إلى السماء، يوم تنهمر الدماء كالأنهار البائدة، ولا يعود هُناك ذكر سوى للأرباب الزائفة!

يومها، يأتي الوعد الأكبر.

#بارهيليون”
د. أحمد تركي, بارهيليون
“استقبلت رمال الصحراء شديدة الاصفرار والخشونة بكفيّ، ألمني الأمر، أسقطت نفسي غير راغب في تفادي الاصطدام أكثر من ذلك، رأيت نوجاو يركض نحوي، سقطت على ظهري وبقيت كذلك دون حراك، أتأمل السماء الصافية الزرقاء، والظاهرة الفيزيائية النادرة التي تجعل الشمس الواحدة ثلاث شموس، لعق نوجاو وجهي ليُفيقني، فأبعدت لزوجته واعتدلت لأجلس على ركبتي.
أين أنا؟
لأي سببٍ تركت أهلي مُجددًا؟ وزوجتي، وطفليَّ؟! وأذهب إلى عالمٍ لا أتعرف على حُفنة رمال فيه؟
فركت عينيَّ، أحاول استرجاع أي قدرٍ من ذاكرتي الخائنة، أين أنا بالضبط؟ لا أجد ما يدُلني، استندت على بطن نوجاو لأقف، سحبتُ نفسًا عميقًا ومشيت إلى الساحل، أرضٌ كأرضنا، هكذا قلت لنفسي وأنا أربت على ظهر نوجاو الضخم، متى تضخمت هكذا يا فتى؟! هواء هذه الأرض ثقيل، والتنفس مُرهق، عجيب هو الحد الفاصل بين الصحراء والبحر، عندنا في أرضي المألوفة، نجد رمالًا مُبتلة، تبدو كالطين لكن ذات لونٍ أكثر لطافة، تلتصق بالملابس والجلود لوقت طويل، هذا أمر يدفع الناس أموالهم ليُعايشوه، أمرهم عجيب، يفعلونه في الشدة قبل الرخاء، بدعوى تحسين حالاتهم النفسية والمزاجية.
لنا الله!
غسلت رأسي وشعري ولحيتي، أُحب ملمس المياه على جلدي، ولو كان ماء البحر المالح، في الحقيقة لم يكُن مالحًا لهذه الدرجة، ليس كما أعرف، يُشعرني بالانتعاش ويغسل ما بداخلي، تذهب الأدران ويبقى نقاء النفس وصفاءها، وأتذكر بجلاء.. ما خُلقت لأجله.
تنفست بعُمق مُتلاحق، أؤكد لنفسي ظني الذي لا يخيب أبدًا، أني هُنا لسبب عظيم!
***
من رواية معرض ٢٠٢٣ #بارهيليون وظهور خاص ل #فارس_الحق ونوجاو”
د. أحمد تركي, بارهيليون