أبي البعثي Quotes
أبي البعثي
by
ماهر شرف الدين27 ratings, 2.78 average rating, 14 reviews
أبي البعثي Quotes
Showing 1-13 of 13
“كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما سخر مني أصدقائي بسبب تورّم في وجهي. كانوا يظنون أن أحد الزعران ضربني: لم يكن لديّ من "الأنوثة" ما يكفي كي أقول إن أبي هو الذي فعل ذلك.
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما انتفضتْ كل أعضاء جسدي هلعاً جرّاء اقتحامه عليّ الغرفة كالبرق، كي يعرف هل كنت أدرس فعلاً أم أكتب الشعر.
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما لم أعد أستطيع القراءة عن السبّورة، وعندما أخبرته بذلك، وعندما جنّ جنونه. قال إن نظري سليم، وقال إني أكذب، وقال إنه سيفحصني. وفحصني.
قال: "قف هناك"، فوقفتُ. قال: "أغمض عينيك"، فأغمضتُ. قال: "افتحهما واقرأ ما كتبت"، ففتحتُ لكني لم أستطع القراءة. وبعد أنيفقد صوابه، سأضطر إلى الغش، وإلى طلب المساعدة من أمي، لكنها كانت أمية: كانت عاجزة وخائفة، ما دفع إخوتي إلى مساعدتي في الغش، وفي إنجاح "فحصيّة" أبي.
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما أرسلت المعلمة خبراً إليه يفيد بأني لا أستطيع القراءة عن السبورة أبداً.”
― أبي البعثي
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما انتفضتْ كل أعضاء جسدي هلعاً جرّاء اقتحامه عليّ الغرفة كالبرق، كي يعرف هل كنت أدرس فعلاً أم أكتب الشعر.
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما لم أعد أستطيع القراءة عن السبّورة، وعندما أخبرته بذلك، وعندما جنّ جنونه. قال إن نظري سليم، وقال إني أكذب، وقال إنه سيفحصني. وفحصني.
قال: "قف هناك"، فوقفتُ. قال: "أغمض عينيك"، فأغمضتُ. قال: "افتحهما واقرأ ما كتبت"، ففتحتُ لكني لم أستطع القراءة. وبعد أنيفقد صوابه، سأضطر إلى الغش، وإلى طلب المساعدة من أمي، لكنها كانت أمية: كانت عاجزة وخائفة، ما دفع إخوتي إلى مساعدتي في الغش، وفي إنجاح "فحصيّة" أبي.
كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما أرسلت المعلمة خبراً إليه يفيد بأني لا أستطيع القراءة عن السبورة أبداً.”
― أبي البعثي
“كنت رساماً في طفولتي، انتهت موهبتي ساعة أعلن أبي ذلك: أنا أتراجع في دراستي، والرسم هو السبب. ثم كانت نار في تنكة صدئة، وقودها جميع لوحاتي الصغيرة، ومئات الطوابع الأثيرة التي "ورثتها" عنه.
بعد ذلك سيقوم أبي بالتفتيش اليومي في كتبي كي يتأكد من أني لم أعد أرسم: هكذا أصبحتُ شاعراً.”
― أبي البعثي
بعد ذلك سيقوم أبي بالتفتيش اليومي في كتبي كي يتأكد من أني لم أعد أرسم: هكذا أصبحتُ شاعراً.”
― أبي البعثي
“كانت أختي، إذا جاءت نتائج امتحانها سيئة، تأتي مرتعشة ترجونا المساعدة في إخفاء خرطوم المرحاض، قبل وصول أبي، والأحزمة الجلدية،وأحذيتنا، خصوصاً البلاستيكية: "إنها الأكثر إيلاماً"، كانت تقول، وكنا نعرف.
كانت أختي هي الوحيدة التي تجرؤ على الردّ في وجهه: كانت تقول له: "يا مجرم"، وكانت تقول: "عَ جهنم"، وكانت تقول: "سأجلب لك الشرطة". كنت أتعجب من أين لأختي هذه الكلمات و... الجرأة. ولماذا لا تقنع، مثلنا، بالبكاء ساعة الضرب!
كانت أحياناً تنظر إلينا، كأنها تطلب المساعدة، لكننا لم نكن نساعدها. لكننا كنا نشي بها: كان يشجّعنا على الوشاية بعضنا بالبعض، وكنا سعداء لذلك. وبينما كان يحكي لنا عن فضائل الصدق، كانت أفعاله تحثنا على الكذب. كان يعِدُنا بالنجاة إذا صدقناه القول. وكان ينكث في الوعد دائماً، ويضربنا على نحو أكثر قسوة.
كذلك كان أستاذ التربية العسكرية قد فعل ذلك معي في غير مرة، عندما حث التلاميذ على إعلامه بتأخرهم عن المدرسة، إذا حدث، حتى وإن استطاعوا الإفلات. قال: "الصدق فضيلة"، وقال: "الصدق إيمان"، وقال: "عليكم بالصدق". وعندما تأخرتُ، وكان في استطاعتي الإفلات، قررت أن أكون صادقاً فأخبره. يومها بحثت عنه كثيراً. كان يعطي حصة في صف للطالبات، وكان بينهن فتاة أحبها: حييته، وقدّمت اسمي، ولم أكد أنطق بسبب تأخري حتى أصبحت كيساً للملاكمة. كنت أتلقى الضربات متخيلاً وجه فتاتي: الضربة الأولى، يا للعار. الثانية، إنها تضحك. الثالثة، وقعتُ أرضاً.
هكذا تُصنَع الشعوب الواشية.”
― أبي البعثي
كانت أختي هي الوحيدة التي تجرؤ على الردّ في وجهه: كانت تقول له: "يا مجرم"، وكانت تقول: "عَ جهنم"، وكانت تقول: "سأجلب لك الشرطة". كنت أتعجب من أين لأختي هذه الكلمات و... الجرأة. ولماذا لا تقنع، مثلنا، بالبكاء ساعة الضرب!
كانت أحياناً تنظر إلينا، كأنها تطلب المساعدة، لكننا لم نكن نساعدها. لكننا كنا نشي بها: كان يشجّعنا على الوشاية بعضنا بالبعض، وكنا سعداء لذلك. وبينما كان يحكي لنا عن فضائل الصدق، كانت أفعاله تحثنا على الكذب. كان يعِدُنا بالنجاة إذا صدقناه القول. وكان ينكث في الوعد دائماً، ويضربنا على نحو أكثر قسوة.
كذلك كان أستاذ التربية العسكرية قد فعل ذلك معي في غير مرة، عندما حث التلاميذ على إعلامه بتأخرهم عن المدرسة، إذا حدث، حتى وإن استطاعوا الإفلات. قال: "الصدق فضيلة"، وقال: "الصدق إيمان"، وقال: "عليكم بالصدق". وعندما تأخرتُ، وكان في استطاعتي الإفلات، قررت أن أكون صادقاً فأخبره. يومها بحثت عنه كثيراً. كان يعطي حصة في صف للطالبات، وكان بينهن فتاة أحبها: حييته، وقدّمت اسمي، ولم أكد أنطق بسبب تأخري حتى أصبحت كيساً للملاكمة. كنت أتلقى الضربات متخيلاً وجه فتاتي: الضربة الأولى، يا للعار. الثانية، إنها تضحك. الثالثة، وقعتُ أرضاً.
هكذا تُصنَع الشعوب الواشية.”
― أبي البعثي
“حدث أن اشتهرت بين السوريين كلمة "مُو غَلَط"، الكلمة التي كان يرددها أحد أبطال مسلسل سوري شهير. وحدث أن وجدوا في مدينة حماة صورة، أو صوراً لباسل الأسد، نجل الرئيس السوري الذي قضى إثر حادث، مكتوب أسفلها "مو غلط".
قال لنا أبي: إياكم نطق هذه الكلمة، وقال: المخابرات في كل مكان، وقال: سيأخذوننا.
كانت تلك هي المرة الأولى أرى فيها أبي خائفاً. وصارت الكلمة تلح على رؤوسنا: "مو غلط"، قال أخي همساً. "مو غلط"، تخيلنا المخابرات. "مو غلط" وشيتُ بأخي. كانت يد أبي أكبر هذه المرة وهي ترفع أخي الصغير وترميه: أخي يطير في الهواء، وأنا أراقب. أخي يطير، وأنا المذنب. أخي يطير... قف!
ما زال أخي معلقاً في الهواء حتى اليوم.”
― أبي البعثي
قال لنا أبي: إياكم نطق هذه الكلمة، وقال: المخابرات في كل مكان، وقال: سيأخذوننا.
كانت تلك هي المرة الأولى أرى فيها أبي خائفاً. وصارت الكلمة تلح على رؤوسنا: "مو غلط"، قال أخي همساً. "مو غلط"، تخيلنا المخابرات. "مو غلط" وشيتُ بأخي. كانت يد أبي أكبر هذه المرة وهي ترفع أخي الصغير وترميه: أخي يطير في الهواء، وأنا أراقب. أخي يطير، وأنا المذنب. أخي يطير... قف!
ما زال أخي معلقاً في الهواء حتى اليوم.”
― أبي البعثي
“يد أبي التي كانت ترفع أختي من شعرها وترميها على الأرض، هي يد أبي التي جعلت أخي مريضاً نفسياً، وهي التي جعلتني أتخيّل البعث شبيهاً بأبي. كانوا إذا قالوا البعث تخيلت هذا البعث بشاربين، ويد كبيرة.
وكثرت أحلام اليقظة لديّ: أبي يريد ضرب أمي فأكسر يده بمطرقة كبيرة.
أبي يحمل أختي من شعرها فأهجم عليه وأعضّه من معصم يده.
أبي نائم، ويده من فوق اللحاف، أرشّ عليها زيت الكاز وأشعلها. لكني في أحلام الليل: أبي يضرب أمي فأهرب. أبي يحمل أختي من شعرهافأهرب. يد أبي فوق اللحاف فأهرب. كنتُ جباناً مثالياً.”
― أبي البعثي
وكثرت أحلام اليقظة لديّ: أبي يريد ضرب أمي فأكسر يده بمطرقة كبيرة.
أبي يحمل أختي من شعرها فأهجم عليه وأعضّه من معصم يده.
أبي نائم، ويده من فوق اللحاف، أرشّ عليها زيت الكاز وأشعلها. لكني في أحلام الليل: أبي يضرب أمي فأهرب. أبي يحمل أختي من شعرهافأهرب. يد أبي فوق اللحاف فأهرب. كنتُ جباناً مثالياً.”
― أبي البعثي
“وكان يوم من أيام الصيف، وقفتُ في وجهه كما يليق بمن كان أبوه بعثياً. لقد انتظرتُ حتى الخامسة عشرة من عمري كي أفعل ذلك: يد صغيرة ألوّح بها في وجه رجل ضخم، ودموعي على "عرض خدودي"، صائحاً به، محدقاً في يده التي رفعها لضرب أمي: "سأكسرها لك".
كنت أظنها اللحظة الأخيرة في حياتي. كنت أظن أن أبي سيصرعني في ضربة واحدة. كنت أظن أنه لن يرحمني أبداً. وأغمضتُ عينيّ في انتظار وصول يده. لحظة تمرّ، واليد لا تصل. لحظة ثانية، واليد بعيدة. ثالثة... أفتح عينيّ: تمثال رجل أسمر له شاربان ليسا كثيفين جداً، لكن لمعانهما الفولاذي مخيف، يده الكبيرة في الهواء تستعدّ للإنقضاض على إمرأة حَمَتْ وجهها بيديها، وحمت بطنها بأن طوتْ رجليها. شعر صدره وإبطيه واضح لأنه كان في ثيابه الداخلية. عيناه موجهتان صوبي ولا تلمعان.
إذاً، يده مصوّبة نحو أمي، وعيناه نحوي: هكذا انهزم أبي.”
― أبي البعثي
كنت أظنها اللحظة الأخيرة في حياتي. كنت أظن أن أبي سيصرعني في ضربة واحدة. كنت أظن أنه لن يرحمني أبداً. وأغمضتُ عينيّ في انتظار وصول يده. لحظة تمرّ، واليد لا تصل. لحظة ثانية، واليد بعيدة. ثالثة... أفتح عينيّ: تمثال رجل أسمر له شاربان ليسا كثيفين جداً، لكن لمعانهما الفولاذي مخيف، يده الكبيرة في الهواء تستعدّ للإنقضاض على إمرأة حَمَتْ وجهها بيديها، وحمت بطنها بأن طوتْ رجليها. شعر صدره وإبطيه واضح لأنه كان في ثيابه الداخلية. عيناه موجهتان صوبي ولا تلمعان.
إذاً، يده مصوّبة نحو أمي، وعيناه نحوي: هكذا انهزم أبي.”
― أبي البعثي
“أحسب أني في الذي قلته، اختلط عليّ واقع الأمر. فما علاقة البعث في هذا كله؟ بل ما علاقة البعث في شخص أبي؟ هل أتهمه كي أُبرّئ أبي؟ أليس البعث هو ابننا الشقي؟ ألسنا البعثيين قبل ولادة البعث؟
على الدموع أن تكون مسنونة أكثر بعد هذا اليوم، وعلى الأولاد أن لا يصدّقوا أمهاتهم.
أبي الذي أحببته مات. والمرعب أن قبره موجود هنا بالضبط: في المكان نفسه الذي أروي منه.
أنا خائف يا أمي: في ذاكرتي قبر!”
― أبي البعثي
على الدموع أن تكون مسنونة أكثر بعد هذا اليوم، وعلى الأولاد أن لا يصدّقوا أمهاتهم.
أبي الذي أحببته مات. والمرعب أن قبره موجود هنا بالضبط: في المكان نفسه الذي أروي منه.
أنا خائف يا أمي: في ذاكرتي قبر!”
― أبي البعثي
“كان في بيتنا كومودينة حديد فيها رفّان يصلحان كمكتبة صغيرة. كانت كتب أبي الحزبية تحتلهما. لم يكن لديّ ما يكفي من الكتب لأملأهما، ومن الشجاعة لمواجهة أبي. لذلك حقدتُ عليه وعلى كتبه. كانت كتباً سميكة جداً ومرعبة. كانت أغلفتها بلونين (الأسود ولون آخر). كنت أتعجّب من أنها غير مفيدة: كتب بمئات الصفحات ومن غير معنى؟ كنت أسأل نفسي ذلك، ولا أجرؤ على سؤال أبي. لذا كان أول ما فعلتُه، عقب انقلابي عليه أنا وأخوتي، احتلال هذه المكتبة، وإفراغها من كل الكتب الحزبية: أذكر أن كتاباً حزبياً واحداً وصغيراً"سمحنا" له إبقاءه، لأنه يحتوي وقائع الدورة "المهمة" التي شارك فيها.”
― أبي البعثي
― أبي البعثي
“يوم قلت لأهلي في لحظة بكاء مؤثرة: "أنتم لستم أهلي"، وتركت البيت، لحقني أبي إلى مكان وجودي، واستفرد بي ليقول لي كالمجنون: "إذا لم أكن والدك فعليك أن تخبرني من هو والدك الآن؟". كان يضرب كما لو أني لم أكن ولده بالفعل. "من هو والدك؟"، الدم من أنفي. "من هو والدك؟"، الدم من فمي. "من هو والدك؟"، الدم على ملابسي و... يديه.”
― أبي البعثي
― أبي البعثي
“في يوم من أيام الجزيرة السورية القائظة أخبرتنا أمي أن جارنا عاقب أولاده بأن عرّاهم من ملابسهم، قبل أن يقوم بكيّ أجسادهم بالمكواة. قالت أمي، وكانت تمثّل ذلك بيديها، إنه فعل ذلك مع ابنته التي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً. قالت إنها جميلة وصبيّة. قالت إن صراخها جرّاء حرقها بالمكواة يشبه صراخ امرأة تلد. كانت أمي تحكي، بما يشبه الشغف، كيف أن المكواة مرّت على صدرها الصغير، وعلى فخذيها. قالت إنه نذل، وقالت إنه وَسِخ، وقالت: عيب.
لم أكن أصدّق أن أباً يستطيع أن يفعل ذلك، لكنها الحقيقة: كان هناك الكثير من الآباء القساة والبعثيين. وسرعان ما صرنا نقارن بين أبي الذي يسحب الحزام الجلدي سحباً من بنطلونه عندما يريد ضربنا، وبين جارنا الذي كان ينتزعه انتزاعاً، ممزقاً خصر البنطلون، في مشهد مسرحي كفيل أن يجعلنا نشمّ رائحة براز أولاده قبل أن يمسّهم حزامه. لنقول بعد ذلك إن أبانا أكثر صبراً.”
― أبي البعثي
لم أكن أصدّق أن أباً يستطيع أن يفعل ذلك، لكنها الحقيقة: كان هناك الكثير من الآباء القساة والبعثيين. وسرعان ما صرنا نقارن بين أبي الذي يسحب الحزام الجلدي سحباً من بنطلونه عندما يريد ضربنا، وبين جارنا الذي كان ينتزعه انتزاعاً، ممزقاً خصر البنطلون، في مشهد مسرحي كفيل أن يجعلنا نشمّ رائحة براز أولاده قبل أن يمسّهم حزامه. لنقول بعد ذلك إن أبانا أكثر صبراً.”
― أبي البعثي
“بعد ذلك كان علينا تقبيل هذه اليد عندما يأتي صاحبها من سفر، وفي الأعياد، وفي المناسبات. هذه اليد التي ملأها الشعر الأسود قبحاً ورجولة: كنت عندما أقبّلها، أحس أن الشعر دخل في فمي، وعلق بين أسناني.
كنت أقبّل يده بفم مزموم حابساً نَفَسي كأني على وشك الغطس. كنت كلما انحنيت لتقبيل يده أشعر بالغرق. وكان شعوراً غريباً ومفعماً عندما قالت لي إحدى عمّاتي إن يدي شبيهة بيد والدي. صرت أراقب يدي، وأقيم الفوارق، وأفرح عندما أجدها: يدي صغيرة، كفها ناعمة، أصابعها رفيعة، قليلة الشعر...”
― أبي البعثي
كنت أقبّل يده بفم مزموم حابساً نَفَسي كأني على وشك الغطس. كنت كلما انحنيت لتقبيل يده أشعر بالغرق. وكان شعوراً غريباً ومفعماً عندما قالت لي إحدى عمّاتي إن يدي شبيهة بيد والدي. صرت أراقب يدي، وأقيم الفوارق، وأفرح عندما أجدها: يدي صغيرة، كفها ناعمة، أصابعها رفيعة، قليلة الشعر...”
― أبي البعثي
“حدث أن كان أبي في المرحاض وكسر أخي شيئاً، فخرج أبي مسرعاً وأوسعه ضرباً، ثم عاد كي يتابع قضاء حاجته. كان أخي يبكي ويقول لأمي: في المرة المقبلة، قولي له أن يغسل يده قبل أن يضربني.
كنا نقيم التشابيه بين يد والدي الضخمة ويد الرجل الآلي في أحد أفلام الكارتون: كانت هذه اليد حاضرة حتى في أوقات سعادتنا. كنا نتابع بكل حماسة ذلك الرجل الآلي الذي يهدم بيده الجدران، ويقتلع بها الأشجار. كنا كأنما نتفرج (يا لتعاستنا!) فقط لتقدير قوة هذه اليد، ولنقول إن هذه اليد الكارتونية تستطيع أن تهزم يد أبي. رحنا نؤلف النكات حول يده، ونحاول أن نهزمها بالضحك: كانت عدوّنا الذي لا يُقهَر.”
― أبي البعثي
كنا نقيم التشابيه بين يد والدي الضخمة ويد الرجل الآلي في أحد أفلام الكارتون: كانت هذه اليد حاضرة حتى في أوقات سعادتنا. كنا نتابع بكل حماسة ذلك الرجل الآلي الذي يهدم بيده الجدران، ويقتلع بها الأشجار. كنا كأنما نتفرج (يا لتعاستنا!) فقط لتقدير قوة هذه اليد، ولنقول إن هذه اليد الكارتونية تستطيع أن تهزم يد أبي. رحنا نؤلف النكات حول يده، ونحاول أن نهزمها بالضحك: كانت عدوّنا الذي لا يُقهَر.”
― أبي البعثي
“لم أنتبه قبلاً إلى هذه الكلمة: بعث. رغم أن اسمنا كان في المرحلة الابتدائية "طلائع البعث"، ورغم أن هذه الكلمة كانت تملأ جدران المدرسة، ورغم أن أبي كان يرددها أمامنا مراراً.
كانت يده الكبيرة هي السبب، وكانت هي بعثنا المنزلي.
كنا نرى العالم من خلف هذه اليد الضخمة التي تضربنا بلا هوادة. يد أبي التي حجبت العالم عنا، أصبحت حدود عالمنا الصغير والبائس. كنتُ كلما نام أبي بعد الظهر أختلس النظر لأرى يده فوق اللحاف. اختلس النظر إليها وأعرف أنها لا تنام. كان إذا صدر منا صوت أزعجه أثناء نومه، يصيح بنا جميعاً فنأتي إليه مطأطئين رؤوسنا إلى مستوى يده، ولا نرفع وجوهنا حتى يفرغ من ضربنا، أو حين يملّ.
وفي حين كان الأولاد يتحدثون عن اختلاس النقود من جيوب آبائهم، كنت أحدثهم عن اختلاس النظر إلى يد أبي الكبيرة. بعد ذلك سيبدأ الأولاد بعقد الجلسات للحديث عن أيدي آبائهم العمياء.”
― أبي البعثي
كانت يده الكبيرة هي السبب، وكانت هي بعثنا المنزلي.
كنا نرى العالم من خلف هذه اليد الضخمة التي تضربنا بلا هوادة. يد أبي التي حجبت العالم عنا، أصبحت حدود عالمنا الصغير والبائس. كنتُ كلما نام أبي بعد الظهر أختلس النظر لأرى يده فوق اللحاف. اختلس النظر إليها وأعرف أنها لا تنام. كان إذا صدر منا صوت أزعجه أثناء نومه، يصيح بنا جميعاً فنأتي إليه مطأطئين رؤوسنا إلى مستوى يده، ولا نرفع وجوهنا حتى يفرغ من ضربنا، أو حين يملّ.
وفي حين كان الأولاد يتحدثون عن اختلاس النقود من جيوب آبائهم، كنت أحدثهم عن اختلاس النظر إلى يد أبي الكبيرة. بعد ذلك سيبدأ الأولاد بعقد الجلسات للحديث عن أيدي آبائهم العمياء.”
― أبي البعثي
