عبـــــــدالله خلــــــــيفة
Goodreads Author
Born
in القضيبية, Bahrain
Website
Twitter
Influences
Member Since
May 2019
URL
https://www.goodreads.com/httpsabdullakhalifacom
To ask
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
questions,
please sign up.
|
رأس الحسين
—
published
2006
—
7 editions
|
|
|
عمر بن الخطاب شهيداً
—
published
2007
—
2 editions
|
|
|
علي بن أبي طالب شهيداً
—
published
2008
—
2 editions
|
|
|
أغنية الماء و النار
—
published
1988
—
3 editions
|
|
|
نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
—
published
2007
—
4 editions
|
|
|
عقاب قاتل
—
published
2014
|
|
|
عثمان بن عفان شهيدا
—
published
2007
—
3 editions
|
|
|
محمد ثائرا
—
published
2010
—
2 editions
|
|
|
الأقلف
—
published
1988
—
2 editions
|
|
|
التماثيل
—
published
2007
—
4 editions
|
|
عبـــــــدالله’s Recent Updates
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
made a comment on
كتب عبـــــــدالله خلـــــــيفة متوفرة في المكتبات العالمية
"
"أيديولوجي" هو كتاب لعبد الله خليفة يقدم تحليلاً عميقاً للأفكار التي تشكل الوعي العربي، ويستكشف التوترات بين العقلانية والخرافة، والتقليد والحداثة.
محت ...more " |
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
shared
a
quote
“◇ من مواليد القضيبية – البحرين.
◇ خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974. ◇ اعتقل من سنة 1975 إلى 1981. ◇ عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد من الدوريات العربية. ◇ عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ◇ ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. ◇ منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي ...more عبدالله خليفة |
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
|
عبـــــــدالله خلــــــــيفة
has read
|
|
“لكَ النورُ والظلالُ والحلم أيها الشراع، لك الفضاء المفتوح تتجه لجزرِ الكنوز والنساء.
وراءنا الشواطئ الرثة الضاجة التعبة المهترئة تحاصرنا تخنقنا ثم تنثرنا في البحار والمدن البعيدة والبلدان النتنة.
لا تلقي نظرةً طويلةً للوراء، حتى لو تحطم الخشب أسبحْ، أسبح، حتى تصل للجزر، للجبال فيها، للعطاء داخلها، لتصل للساحرات، النساء المتجددات عذريةً.
الهواء الحار يلفحكم، الرجال يجدفون، وينفخون بأنفاسهم وأيديهم الهواء،
الظهيرة قاسية، الموج يضربُ الحطبَ اليابس ويكاد يشققه، هذه الكتلة المحدودة المثقلة بالأجساد والأشياء الموضوعة في الخن، وبالأشباح الكثيرة وذكريات الموتى ورغبات الأجساد العارمة التي تصطدمُ بعرق الرجال وزنخهم، الذين يتعرون ويساقطون في الظلمة فيم مياه البحر اللذيذة المنعشة.
قدموا من أزقةٍ نتنة، من فجائع وتفاهات وفشل مروع، يقذفون أنفسَهم للحياة، للبحثِ عن فرص، لرحلاتٍ مخيفة لتكوين مصائر جديدة.
ليس قربك سوى الربان طارش يهمهمُ ويغمغم، يتصلُ بكائناتهِ العليا، يتطلعُ للنجوم والكواكب والشهب ويراسلها، يلقي عليها مياهاً مقروءً عليها، متبلات بنفحِ الطيب المحمدي فتندفع المياهُ في قوالب ممتدةٍ كأنها صاعدةٍ من نافورة. رأسُهُ الصلعاء مضاءة، جمجمته فيض نور.
هذا الربان العجوز كأنه حيةٌ تجددُ شبابَها في كل سنة، يعرس، يسكن أكواخاً وبيوتاً جديدة، ينجب قبائل من الأولاد والبنات، يختفي، يظهرُ في أمكنةٍ أخرى، كأن البناتَ تغيرُ جلدَه، والعيالُ يسلخونه، يهرب للألق، للمغامرات الغريبة، يلتقي بالسحرة والعلماء والربابنة.
فكيف الآن يقشعرُ جلدُهُ من المغامرة الكبيرة القادمة؟
تلك التي أعددتَ لها طويلاً.
يلتفتُ إليه مروِّعاً:
ــ حلمت البارحة يا غانم حلماً مخيفاً، هذه السفينة سوف تتصدع!
【 جزرُ الأقمار السوداء 】”
― ضوء المعتزلة
وراءنا الشواطئ الرثة الضاجة التعبة المهترئة تحاصرنا تخنقنا ثم تنثرنا في البحار والمدن البعيدة والبلدان النتنة.
لا تلقي نظرةً طويلةً للوراء، حتى لو تحطم الخشب أسبحْ، أسبح، حتى تصل للجزر، للجبال فيها، للعطاء داخلها، لتصل للساحرات، النساء المتجددات عذريةً.
الهواء الحار يلفحكم، الرجال يجدفون، وينفخون بأنفاسهم وأيديهم الهواء،
الظهيرة قاسية، الموج يضربُ الحطبَ اليابس ويكاد يشققه، هذه الكتلة المحدودة المثقلة بالأجساد والأشياء الموضوعة في الخن، وبالأشباح الكثيرة وذكريات الموتى ورغبات الأجساد العارمة التي تصطدمُ بعرق الرجال وزنخهم، الذين يتعرون ويساقطون في الظلمة فيم مياه البحر اللذيذة المنعشة.
قدموا من أزقةٍ نتنة، من فجائع وتفاهات وفشل مروع، يقذفون أنفسَهم للحياة، للبحثِ عن فرص، لرحلاتٍ مخيفة لتكوين مصائر جديدة.
ليس قربك سوى الربان طارش يهمهمُ ويغمغم، يتصلُ بكائناتهِ العليا، يتطلعُ للنجوم والكواكب والشهب ويراسلها، يلقي عليها مياهاً مقروءً عليها، متبلات بنفحِ الطيب المحمدي فتندفع المياهُ في قوالب ممتدةٍ كأنها صاعدةٍ من نافورة. رأسُهُ الصلعاء مضاءة، جمجمته فيض نور.
هذا الربان العجوز كأنه حيةٌ تجددُ شبابَها في كل سنة، يعرس، يسكن أكواخاً وبيوتاً جديدة، ينجب قبائل من الأولاد والبنات، يختفي، يظهرُ في أمكنةٍ أخرى، كأن البناتَ تغيرُ جلدَه، والعيالُ يسلخونه، يهرب للألق، للمغامرات الغريبة، يلتقي بالسحرة والعلماء والربابنة.
فكيف الآن يقشعرُ جلدُهُ من المغامرة الكبيرة القادمة؟
تلك التي أعددتَ لها طويلاً.
يلتفتُ إليه مروِّعاً:
ــ حلمت البارحة يا غانم حلماً مخيفاً، هذه السفينة سوف تتصدع!
【 جزرُ الأقمار السوداء 】”
― ضوء المعتزلة
“{. . أيها المجد المائي، يا سليل ملوك التحول، أيها الأزل، والأمل، خذني إلى ذاكرتك، ودهشتك، اصهرني، لأكن سمكة في لونك، وعشقاً أبدياً في خمرك، لا أريد أن أكون وتداً في الأرض، أو لافتة صدئة تشير إلى طريق، لأكن ذراتك، نداءك، صوتك الهادر في سكون الأشياء..}. رواية «نشيد البحر» عبدالله خليفة”
― نشيد البحر
― نشيد البحر
“القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
تميّز عبـــــــدالله خلــــــــيفة بالجمع في شخصيته بين المفكر اليساري والأديب والروائي والمناضل الذي لم يتراجع في كل الظروف عن أفكاره وعن مواقفه. وقاده إلتزامه بأفكاره التي دافع عنها بشجاعة الى السجن اكثر من مرة. لكن من اهم ما عرف عنه وهو في السجن، الذي أدخل إليه في عام 1975 من موقعه في قيادة جبهة تحرير البحرين، أنه لم يترك القلم لحظة واحدة. وصار معروفاً أنه ألّف عدداً من كتبه ومن رواياته على وجه الخصوص داخل السجن على ورق السيجارة. وكانت تهرّب إليه الأقلام و أوراق السجائر ليمارس عمله الأدبي و الفكري. وكانت تهرّب أعماله الأدبية من السجن و يعاد طبعها بانتظار خروجه من السجن لكي يتم نشرها. وهو بتلك الصفة التي ندر شركاؤه فيها تحوّل الى أيقونة بالمعنى الحقيقي المناضل اليساري الحقيقي و لصاحب الفكر النيّر.
تعرّفت الى عبـــــــدالله خلــــــــيفة عندما زرت البحرين في عام 2000، العام الذي كانت قد تحولّت البحرين من إمارة الى مملكة ذات دستور شبيه بمعنى ما بدساتير الممالك الدستورية. لبّيت يومذاك دعوة المنبر الديمقراطي الذي صار الناطق باسم جبهة تحرير البحرين والبديل منها في الشروط الجديدة. وأشهد أن تلك الزيارة قد عرّفتني الى تاريخ البحرين القديم والحديث. كما تعرفت في الآن ذاته الى العديد من قادة جبهة تحرير البحرين القدامى وقادة المنبر الديمقراطي الجدد. وكانت لي صداقات أعتز بها مع عدد من قادة جبهة التحرير، لا سيما في الزمن الذي كانت الإمارة قد انفتحت على القوى الداخلية والخارجية في عام 1973، وأجرت انتخابات نيابية نجح فيها ثمانية من أهل اليسار.
وكنت قد زرت البحرين قبل ذلك غير مرة في طريقي الى الهند واليابان و الفيتنام. ولا أنسى فرحي في احدى تلك الزيارات في عام 1980 عندما وجدت في المكتبات كتباً لمهدي عامل و كتباً لماركس.
في تلك الزيارة الأخيرة المشار إليها تعرّفت الى طبيعة التحول الذي كان يحصل في ذلك التاريخ في البحرين. وقد دعيت الى عدد كبير من الندوات التي تحدثت فيها عن قراءتي لذلك الحدث، الذي كان من أبرز عناصره الى جانب تحول البلاد من امارة الى مملكة دستورية، القرار الذي كانت قد اتخذته السلطات بالافراج عن جميع المعتقلين واستدعاء الذين عاشوا في المنفى لممارسة حريتهم في البلاد والسماح في تشكيل جمعيات واحزاب و نقابات ومنابر. وكان ذلك حدثاً مثيراً للدهشة في ذلك التاريخ وفي ذلك الموقع الجغرافي بالتحديد. وكان من بين الذين إلتقيتهم وزراء في السلطة الذين تحدثت إليهم عن معنى ذلك الحدث.
إلا أنني و أنا أستحضر اسم عبـــــــدالله خلــــــــيفة كمفكر وأديب وروائي مناضل لا استطيع الا ان اعلن لنفسي وللقارئ كم كنت معجباً بهذا الانسان. فهو الى جانب ما أشرت إليه من صفات فكرية وأدبية وسياسية كان إنساناً رائعاً بالمعنى الذي تشير اليه وتعبر عنه سمات الانسان الرائع بدماثته وبأخلاقه وبحسه الانساني الرفيع. لم أقرأ مع الأسف رواياته. لكنني قرأت بعض مقالات وقرأت جزءاً من موسوعته التي تحمل عنوان «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية». وهو كتاب من أربعة أجزاء يحتل مكانه في مكتبتي. غير أنني وأنا أستحضر اسم هذا الانسان النبيل لا استطيع الا ان أتساءل عن الأسباب الداخلية والخارجية التي غيرت تلك الوجهة التي كانت يعبر عنها ذلك التحول الكبير الذي أشرت إليه.
من كتاب:
وجوه مضيئة في تاريخنا
أحداث وذكريات ومواقف
كريم مروة”
―
تميّز عبـــــــدالله خلــــــــيفة بالجمع في شخصيته بين المفكر اليساري والأديب والروائي والمناضل الذي لم يتراجع في كل الظروف عن أفكاره وعن مواقفه. وقاده إلتزامه بأفكاره التي دافع عنها بشجاعة الى السجن اكثر من مرة. لكن من اهم ما عرف عنه وهو في السجن، الذي أدخل إليه في عام 1975 من موقعه في قيادة جبهة تحرير البحرين، أنه لم يترك القلم لحظة واحدة. وصار معروفاً أنه ألّف عدداً من كتبه ومن رواياته على وجه الخصوص داخل السجن على ورق السيجارة. وكانت تهرّب إليه الأقلام و أوراق السجائر ليمارس عمله الأدبي و الفكري. وكانت تهرّب أعماله الأدبية من السجن و يعاد طبعها بانتظار خروجه من السجن لكي يتم نشرها. وهو بتلك الصفة التي ندر شركاؤه فيها تحوّل الى أيقونة بالمعنى الحقيقي المناضل اليساري الحقيقي و لصاحب الفكر النيّر.
تعرّفت الى عبـــــــدالله خلــــــــيفة عندما زرت البحرين في عام 2000، العام الذي كانت قد تحولّت البحرين من إمارة الى مملكة ذات دستور شبيه بمعنى ما بدساتير الممالك الدستورية. لبّيت يومذاك دعوة المنبر الديمقراطي الذي صار الناطق باسم جبهة تحرير البحرين والبديل منها في الشروط الجديدة. وأشهد أن تلك الزيارة قد عرّفتني الى تاريخ البحرين القديم والحديث. كما تعرفت في الآن ذاته الى العديد من قادة جبهة تحرير البحرين القدامى وقادة المنبر الديمقراطي الجدد. وكانت لي صداقات أعتز بها مع عدد من قادة جبهة التحرير، لا سيما في الزمن الذي كانت الإمارة قد انفتحت على القوى الداخلية والخارجية في عام 1973، وأجرت انتخابات نيابية نجح فيها ثمانية من أهل اليسار.
وكنت قد زرت البحرين قبل ذلك غير مرة في طريقي الى الهند واليابان و الفيتنام. ولا أنسى فرحي في احدى تلك الزيارات في عام 1980 عندما وجدت في المكتبات كتباً لمهدي عامل و كتباً لماركس.
في تلك الزيارة الأخيرة المشار إليها تعرّفت الى طبيعة التحول الذي كان يحصل في ذلك التاريخ في البحرين. وقد دعيت الى عدد كبير من الندوات التي تحدثت فيها عن قراءتي لذلك الحدث، الذي كان من أبرز عناصره الى جانب تحول البلاد من امارة الى مملكة دستورية، القرار الذي كانت قد اتخذته السلطات بالافراج عن جميع المعتقلين واستدعاء الذين عاشوا في المنفى لممارسة حريتهم في البلاد والسماح في تشكيل جمعيات واحزاب و نقابات ومنابر. وكان ذلك حدثاً مثيراً للدهشة في ذلك التاريخ وفي ذلك الموقع الجغرافي بالتحديد. وكان من بين الذين إلتقيتهم وزراء في السلطة الذين تحدثت إليهم عن معنى ذلك الحدث.
إلا أنني و أنا أستحضر اسم عبـــــــدالله خلــــــــيفة كمفكر وأديب وروائي مناضل لا استطيع الا ان اعلن لنفسي وللقارئ كم كنت معجباً بهذا الانسان. فهو الى جانب ما أشرت إليه من صفات فكرية وأدبية وسياسية كان إنساناً رائعاً بالمعنى الذي تشير اليه وتعبر عنه سمات الانسان الرائع بدماثته وبأخلاقه وبحسه الانساني الرفيع. لم أقرأ مع الأسف رواياته. لكنني قرأت بعض مقالات وقرأت جزءاً من موسوعته التي تحمل عنوان «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية». وهو كتاب من أربعة أجزاء يحتل مكانه في مكتبتي. غير أنني وأنا أستحضر اسم هذا الانسان النبيل لا استطيع الا ان أتساءل عن الأسباب الداخلية والخارجية التي غيرت تلك الوجهة التي كانت يعبر عنها ذلك التحول الكبير الذي أشرت إليه.
من كتاب:
وجوه مضيئة في تاريخنا
أحداث وذكريات ومواقف
كريم مروة”
―
“◇ من مواليد القضيبية – البحرين.
◇ خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974.
◇ اعتقل من سنة 1975 إلى 1981.
◇ عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد من الدوريات العربية.
◇ عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا.
◇ ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية.
◇ منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة.”
― عبدالله خليفة: الأعمال الروائية - المجلد السادس
◇ خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974.
◇ اعتقل من سنة 1975 إلى 1981.
◇ عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد من الدوريات العربية.
◇ عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا.
◇ ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية.
◇ منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة.”
― عبدالله خليفة: الأعمال الروائية - المجلد السادس
Comments (showing 1-11)
post a comment »
date
newest »
newest »
لينين ومغامرة الاشتراكية لـ عبدالله خليفة: وهو كتاب نظري تحليلي لأفكار لينين ولنظريته، 2025.إنتقلتُ في علاقتي بلينين من المحبة إلى العداء، ثم إلى القراءة الموضوعية دون محبة أو عداء، أي إلى قراءة تحليلية أتجنب أن تكون ذاتية.
ظللَّ هذا الرجلُ مرحلةَ شبابنا، وكان معبوداً، وتدمر في تواريخ لاحقة حتى غدا مرفوضاً ملعوناً، لكنه صعد بشكل آخر حين تنامت القراءة الأعمق للتاريخ.
لينين دكتاتور، وكرسَّ نفسه لكي يكون ديكتاتوراً، وهذا لم يخفهِ، لكنه دمجَ دكتاتوريتَهُ الشخصيةَ الحزبية بالطبقة العاملة، بإدخال دكتاتوريته الشخصية الحزبية فيها كما تصور.
العمالُ غير قادرين على المشاركة في السياسة فكيف أن يكونوا قادة دولة كبرى؟!
العمال لكي يكونوا قادة دولة يحتاجون لعشرات السنين وربما لمئات السنين، فكيف يحدث ذلك؟ المثقف التقدمي يتكلمُ نيابةً عن العمال، إنه يختزلهم في شخصه المنتفخ سياسياً بشكل متصاعد تاريخي، أي مع تطور حركته السياسية التي تُصعدُ دكتاتوريتها وديكتاتوريته بين العمال والجمهور وكلما تغلغلت زادت البرامج شموليةً وضخامة في التغيير.
لينين ومغامرة الاشتراكية: عمل فكري وسياسي يأخذنا في رحلة استكشافية إلى عالم الثورة الاشتراكية بقيادة فلاديمير لينين، أحد أبرز الشخصيات التي شكلت ملامح القرن العشرين. يتناول الكاتب عبدالله خليفة بأسلوب سردي مشوق وتحليل عميق تجربة الاشتراكية في روسيا، من نشأتها الأولى كفكرة طموحة إلى تحولها إلى مشروع سياسي شامل حاول إعادة صياغة المجتمع والاقتصاد. الكتاب ليس مجرد سرد تاريخي؛ بل هو دراسة نقدية تسلط الضوء على التحديات التي واجهتها هذه التجربة، والأحلام التي حملتها، والإخفاقات التي رافقتها. من خلال هذا العمل، نكتشف كيف كانت الاشتراكية مغامرة إنسانية ضخمة، تركت بصماتها على العالم بأسره، سواء بالإيجاب أو السلب. لكل من يبحث عن فهم أعمق لتاريخ الأفكار السياسية وتأثيراتها، يأتي هذا الكتاب كمرجع غني بالمعلومات والتأملات.
لينين ومغامرة الاشتراكية: رحلة استثنائية في فكر الثورة والسلطةفي هذا العمل الفكري المميز، يأخذنا الكاتب عبدالله خليفة إلى عمق التجربة اللينينية، ليس كمعجب أو معارض، بل كباحث موضوعي يسعى لفهم حقيقة أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في القرن العشرين عبر صفحات الكتاب، نكتشف كيف حوّل لينين الأفكار الماركسية النظرية إلى مشروع عملي حقيقي، وما تبع ذلك من تحديات وتناقضات. يكشف المؤلف بجرأة عن الجوانب الإنسانية للزعيم الثوري، بعيداً عن تقديسه أو شيطنتهما يجعل هذا الكتاب فريداً هو قدرته على ربط الماضي بالحاضر، حيث يحلل المؤلف كيف أثرت أفكار لينين على تطور الأنظمة السياسية في الشرق والغرب، وكيف تفاعلت مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي المختلف عن السياق الأوروبي الذي نشأت فيه من خلال أسلوب سردي مشوق ومعلومات دقيقة، يقدم الكتاب رؤية جديدة لفهم التجربة الاشتراكية، دون إغفال الأخطاء والتحديات التي واجهتها، مما يجعله مرجعاً مهماً لكل من يسعى لفهم تطور الفكر السياسي الحديث الكتاب ليس مجرد دراسة تاريخية، بل هو دعوة للتأمل في كيفية بناء المستقبل من خلال دروس الماضي والحاضر.
أدب الطفل في البحرين : قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي كتب : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
إبراهيم بشمي من أكثر الكتاب البحرينيين انتاجاً لقصة الأطفال، فلديه أكثر من ثمانية إصدارات لقصص الأطفال، وكلها ذات لغة سهلة، مرحة، هادفة، ومنها «العصفور الأعرج»، «سراطين البحر الجبانة»، «الزهرة الزرقاء»، «فرخ البط الخواف»، «جزيرة الطيور»، «النبع المسحور»، «اللؤلؤة السوداء»، «طائر الكيكو».
ويتجه القاص إبراهيم بشمي في كتاباته الموجهة للأطفال، إلى تشكيل حكاية ذات مغزى واضح، وعبر لغة مبسطة، ذات صور وظلال جميلة، وتتركز شخصياته على الحيوانات والطيور، مستهدفاً خلق عبرة.
واغلب قصصه في هذا المنحى التعليمي، وتتجه قصصه ذات الطول الأكبر، إلى توسيع نمط الحكاية وتعميقها، وخلق بنية أكثر تطوراً، تذوب في جزئياتها الإرشادات التربوية والاجتماعية الواضحة المباشرة.
في قصص مثل: سراطين البحر الجبانة، مهرجان الضفادع، فرخ البط الخواف، السلاحف الثرثارة، الاصدقاء، نجد الحكاية المصاغة بغرض التوجيه التعليمي، مستهدفة قضايا جزئية متعددة.
في «مهرجان الضفادع»، نشاهد لوحة صغيرة عن مجموعة من الضفادع، تنهض في عتمة الليل، حيث جميع الكائنات نائمة، وتقوم بالنقيق واللعب.
في البدء يظهر القمر المنير، متذمراً من الغيمة التي حجبته عن الظهور ومشاهدة العالم. وهذه اللقطة الافتتاحية وبطلها القمر سرعان ما تختفي، ليتم التركيز على الضفادع التي قفزت في بركة الماء وراحت تصيح وتغني.
و ليس ثمة حدث خاص بهذه الضفادع سرى اللعب «البريء»، ولكن هذا اللعب والزعيق في منتصف الليل، يزعج الكائنات الأخرى، فها هي السلحفاة تخرج رأسها وتزعق طالبة الهدوء. لكن الضفادع لا تلقي اهتماما لتذمر الآخرين وانزعاجهم، وتواصل اللعب ورش الماء والضحك والقفز. فيتسع الانزعاج من شغبها الليلي، وتتذمر العصافير قائلة: ان لديها أعمالا في الصباح تريد قضاءها، وهي ليست مستعدة للأصغاء الى هذا الضجيج المزعج، كما يصرخ الديك الذي يطالب هو الآخر بالهدوء، لأنه على موعد قبيل طلوع الشمس. ولا يستطيع أن يسكت الضفادع النقاقة سوى حذاء قديم يندفع من يد فلاح ينهض غاضباً من فراشه.
وتتضح بنية القصة التعليمية، من هذا الابتعاد الكلي عن شخوص الضفادع وذواتها وكون النقيق يعبر عن حالة «انسانية»، خاصة بها. ومن التركيز الشديد على الصراع بين الضفادع وبقية الكائنات، حيث تندفع الضفادع إلى اللهو بقوة. وفي كل مقطع، يظهر صوت، يؤكد على أهمية الليل للراحة والاستعداد للعمل. فالضفادع تظهر في مقطع، وتناقضها السلحفاة في مقطع تال، وتظهر بعدئذ العصافير وتصارع الضفادع. ومن ثم الديك، واخيراً الفلاح. وتتضح الغاية التوجيهية التعليمية من هذا التصاعد في المعترضين للضفادع، فكل منها يسعى لغاية هامة عملية في النهار، في حين لا تستهدف الضفادع في ضجيجها ليلاً سوى اللعب وليس الإنتاج.
واذا كانت السلحفاة لم تقل سوى «ألا تنامي؟ اخفضي صوتك المنكر رجاء»، فان العصافير أوضحت الغاية أكثر بقولها: «إن لدينا أعمالا كثيرة في الصباح»، كذلك فعل الديك عندما قال: «أريد النوم قليلاً، حتى أصحو قبل طلوع الشمس».
وتنعزل كافة الجوانب الأخرى من ذوات الضفادع وطبيعة عملها الليلي الخاص بها، والمرتبط بكينونة خاصة، وشخصيات الكائنات الأخرى ونفسياتها المتفردة، ليتركز السرد في تبيان طبيعة الليل وكونه خلق للنوم والاستعداد للعمل، في حين خلق النهار للعمل والإنتاج. وهذه وظيفة بشرية رتبها الناس في ظل ظروف انتاجية طبيعية خاصة، وتحولت هنا إلى توجيه، تجسد في كائنات، ليست لديها هذا الترتيب الخاص. لقد حدثت تناقضات بين المادة القصصية والمادة العلمية، لكن لصالح التوجيه التربوي. ولا تهم الكاتب المطابقة بين المادة القصصية والمادة العلمية، بقدر ما يهمه تسريب توجيهاته الوعظية داخل بنية القصة.
ولكن داخل البنية القصصية تحققت السياقات الناجحة، عبر هذه الفرشة المتعددة للطبيعة والكائنات المختلفة وتنامي الصراع، عبر لغة سردية مرنة، اوصلت الوعي إلى الأهداف المطلوبة.
ومثل هذه البنية تتكرر في قصص اخرى مثل «السلاحف الثرثارة»، حيث نجد الفقرة الأولى تحتوي على مضمون القصة كل: [كانت السلاحف في ذاك الزمان البعيد.. كبيرة الحجم.. مشهورة بالكسل والثرثرة.. والقيل والقال.. ورغم سخرية الحيوانات من ثرثرتها إلا أنها لم تترك هذه العادات السيئة].
في هذه الفقرة الافتتاحية نجد لتضاد واضحاً بين السلاحف وبقية الحيوانات، وهو على سياق التضاد التام بين الضفادع وبقية الكائنات في القصة السابقة. ونجد سبب الاختلاف بيناً واضحاً أيضاً، وهو يتركز في التباين بين السلاحف كحيوانات ثرثارة، وبقية الحيوانات غير الثرثارة.
وتغدو بنية القصة التالية تطبيقاً لهذه الافتتاحية، فسرعان ما يأتي نبأ عاجل بقرب جفاف الوادي، واستعداد الحيوانات المتعددة الكثيرة للرحيل. ماعدا السلاحف التي تسخر من هذه النبوءة. ويأتي عالم الحيوانات الأخرى، المقدم كأمثولة ونموذج، متكاملا من حيث الاستعداد و استكشاف المكان التالي، وتجهيز المؤونة. في حين أن عالم السلاحف، والمقدم كمثل سيء يجب ان لا يحُتذى، ويبدو معادياً لعالم التخطيط والمعرفة ولاهيا في يومه واكله المتواجد الحاضر.
ويبدأ السرد في التركيز على هذا الجانب، فينمو الصراع والاختلاف حول رؤية المستقبل، حين يجادل الهدهدُ السلاحف الصغيرة غير الواعية لما يدور - وهي نموذج للشباب في الأمة - فيقول الهدهد [ألم تعرفوا بعد ان الأمطار لن تسقط في هذا العام وسيعم الوادي الجفاف؟]. وحين لم يعرفوا وقد عاشوا على تربية الجهل من قبل السلاحف الكبيرة، ينتقل الهدهد إلى بؤرة القصة ومضمونها [يبدو أنه حقيقة ما يقال عن جماعة السلاحف بأنها كسولة وثرثارة.. ولا تتعب نفسها بالتفكير بالمستقبل والاستعداد له].
ان الثرثرة تتطابق هنا مع فقدان التخطيط وتضييع الغد، وتبدو السلاحف الكبيرة - العرب، نموذجاً للعادة السيئة هنا، كما كانت الضفادع نموذج العادة السيئة هناك. ولكن العادة السيئة في هذا النموذج أكثر غوراً وأشد خطورة ومرتبطة بكيان الأمة.
ويتضح أكثر طابع المحور الحدثي - القصصي، حين يحدث انشقاق في عالم السلاحف نفسه، بين السلاحف الكبيرة السن، والسلاحف الصغيرة. الأجيال القديمة والأجيال الشابة. ولكن من أين أتى هذا التباين؟ [قالت إحدى السلاحف الثرثارة معلقة على رحيل السلاحف الصغيرة : انها تكرر عبارات جديدة وأفكاراً (؟) غريبة نتيجة اختلاطهم (؟) بالغرباء من الطيور].
وهكذا تغدو السلاحف الصغيرة رمز الأجيال الشابة المتوثبة لتبديل الماضي، وهي نفسها مقدمة امثولة للأطفال ونماذج للاحتذاء. وسرعان ما تتضح الأمثولة. والنهاية الحتمية للتخلف، السلاحف الكبيرة تدخل بياتها الشتوي، فلم تعد تعي ما يدور، فتشققت الأرض من الجفاف، والأعشاب اصفرت ويبست، وجف النبع.. وماتت الاسماك.. وحين انتبهت لم تجد شيئا غير الحرارة.. والزوال.
هكذا تتجه القصة الأمثولة نحو المشكلات الأبعد، والأكثر عمقاً وجذرية. فلم تعد المشكلة صياحاً في الليل وازعاجاً، بل نماذج معتادة على تضييع الزمن وعدم التفكير في المستقبل. وتبدو هذه العادات السيئة نتاجاً لاختيارات وعادات سلوكية بالدرجة الاولى ومن الممكن تبديلها، عبر هذا التباين بين الجيل الهرم والجيل الفتي.
ولا تتناقض هنا المادة القصصية والمادة العلمية. بل تبدو متسقة ومنسجمة. وتتوغل قصص الامثولة أكثر في المشكلة الاجتماعية المعروضة. فهي لا تصبح فقط عادة سيئة، بل فقداناً للقدرة على الصراع ضد الاعداء، و استكانة في مواجهة الأخطار الاجتماعية لا الطبيعية فحسب.
فهذا ما يحدث لـ«السراطين الجبانة». فهذه السراطين كانت تعيش بسعادة ولهو في واديها الجميل في اعماق البحر. ولكن حين جاء الأخطبوط ذو الأذرع الكثيرة و«العيون» الجاحظة غدت مادة شهية له. ورغم قوة أجسادها وذراعها، إلا أنها كانت تستسلم بسهولة للعدو.
ويتضح محتوى القصة - الامثولة في الحوار بين الحلزون والسراطين «إلى أين ترحلين ايتها السراطين الحمراء؟. فتجيب: نبحث عن وطن. يرد الحلزون ملخصا الحكاية: لماذا لا تدافعون عن انفسكم ووطنكم».
لقد طرح الكاتب في البداية العادات الاجتماعية كجذور لتخلف كائناته، ولكن الخلفية السياسية الأبعد، راحت تطرح ذاتها على بُنى القصص، لتغدو معا بنية مجتمع الحيوانات المتخلف - التابع، شكل التجلي لواقع الامة. فتغدو السراطانات امتدادا للضفادع والسلاحف، أو مظاهر متعددة للأمة، الفاقدة للوعي الحضاري المعاصر وقدرة الدفاع عن ذاتها، حتى تعيش قرب الساحل حيث تكثر المجاري والأوساخ، فتبهت أشكالها وتتقزم أحجامها.
في قصة «اللؤلؤة السوداء» المطولة، والصالحة للفتيان، نرى حكاية الامثولة التعليمية، بشكل أكثر اتساعا وتطورا، وببنية متعددة السياقات.
في البدء نقرأ، ذات الافتتاحية القديمة «كان يا ما كان في قديم الزمان، أميرة جميلة تعيش في قصر والدها سلطان بغداد…»، وهو نفس الموتيف القديم، حيث ثمة خلل ما في قصر الخلافة، وفي مركز هذا القصر، حيث الأبنة المدللة مركز الكون القصصي. وفي ذات سياق الموتيف القديم، يسارع السلطان نحو ابنته المكتئبة، مستعداً لعمل أي للقضاء على حزنها.
لكن الكآبة لم تكن لفقد كائن حبيب، أو نتيجة لمرض مزمن. بل لفقدان عقد من اللؤلؤ الأسود الثمين. وهنا يفارق القاص بشمي طابع القصة القديمة المؤثر والعميق، مدخلاً فقدان العقد اللؤلؤي، غير المهم. نظراً لأن أي فتى يدرك مبلغ الثروة الخيالية لسلطان بغداد حيث الامبراطورية ومركزها.. فلا يغدو العقد اللؤلؤي. موقداً لنار الحدث الحكائي المعاصر المنتظر.
ويظهر الموتبف القصصي القديم الثاني، حين يعلن السلطان أن من يجلب العقد سوف يتزوج ابنته. وهنا وقعت بنية الحكاية في اشكالية. فقد كانت الحكاية القديمة منسجمة مع ذاتها، فدعوتها لمساعدة الأميرة والزواج منها، معاً، لا تظهر إلا للجلل الخطير من الأمور. كالمرض المزمن أو الكآبة المستعصية على الأطباء والحكماء. أما فقدان عقد ليس به تميمة ما، أو سر خطير، فليس سبباً معقولاً لان يعلن السلطان تزويج ابنته لمن يعثر عليه. فلا شك أن ابنته اغلى من العقد.
ومهما كان الجدل التبريري الذي جرى بين السلطان ووزيره، حول شكل الدعوة ومصداقيتها، فإن كل المبررات التي طرحها الوزير، غير معقولة. وقد ظهر هذا الارتباك في السياق القصصي نظراً لان الكاتب لم يستفد من البنية القصصية القديمة العميقة الكبيرة.
فالحكاية القديمة كانت تضع الإنسان في بؤرتها القصصية، وليس العثور على اللؤلؤ والذهب مهما كان ثميناً. فشفاء الأميرة وانقاذها هو ما كان يحرك ويلهب السرد والأحداث.
لكن القاص اراد ان يكسر طريقة الحبكة القديمة، وأن يطرح الخطاب الأيديولوجي المعاصر في موادها الممزقة، فيُظهر ان الاغنياء أنانيون وسيئون، وأن الفقراء وحدهم هم من يقومون بالأعمال الباهرة الشجاعة، وهذا هو نموذجهم الكلي القدرة، «عناد»، القادم من مدينة صغيرة في الخليج، الذي يتطوع، لا لكي يسلي الأميرة. بل لينقذ أصحابه الفقراء الغواصين. وحين يجلب اللؤلؤة السوداء يرفض الزواج من ابنة السلطان بل وحتى استلام المكافاة المالية!.
[هذه بطبيعة الحال من أعمال إبراهيم بشمي القديمة، في أواخر السبعينات] لكن رغم المآخذ التكوينية، على هذه القصة، إلا أن الكاتب يتناول هنا مادة تاريخية تراثية، برؤية مختلفة، وعبر شخصيات بشرية، متعددة، وفي مساحة جغرافية متلونة متباينة، بانيا حكاية متنامية مشوقة.
علي الشرقاوي : قصائد الربيع ــ الموجه للأطفالكتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
إلى أين يريد الشاعر علي الشرقاوي الذهاب بكتاباته للأطفال؟ ماذا يبغي ان يصنع في هذا النوع الادبي الصعب المتفرد؟ هل يقدم شيئا عميقا وبسيطا. وآسرا للصغار أم ينسج محفوظات تقليدية طالما صيغت من قبل بعض تجار «التربية»؟!
هل هو يتغلغل في كلماته الشعرية المختلفة هذه كما يتغلغل في قصائده. لا يفصل بين روحه هنا وهناك، فيعتبرها وسيلة جديدة للتأثير والخلق، بعد ان «تمكن» من التعبير للكبار، فيلون اسلوبه وافكاره ذاتها من أجل الصغار؟
في كتاباته الشعرية للكبار هو باحث عن مناطق جديدة للتعبير ، ومساحات مختلفة للكشف ، وقادر على الاكتشاف والاحساس العميق بالتحولات في البيئة والانسان ، فهل يتعامل مع الصغار ، بهذا الثراء الروحي ، أم يأتي اليهم كشخصية أخرى ، لا تمتلك ذلك الثراء؟!
علينا ان نقرأ، ولنطالع القصيدة الأول من ديوانه الجديد ، الموجه للأطفال ، والمسمى «قصائد الربيع» ، الطبعة الأولى ، الناشر غير معروف :
(أغنية الصباح)
غردي
غردي يا طيور
زغردي للصباح
والندى والزهور
غردي
فالفضا ملعب
والغصون سكن
شرقي
غربي في الرياح
واحملي في الجناح
بسمة
لعيون الوطن. ص 8
يتعامل الشاعر هنا مع القصيدة بعقلية تقليدية مدرسية , وليس بثراء شعرة وخبرته الفنية .فإنظر كيف انطلقت الأفعال الأولى :
غردي ، زغردي ، غردي .. فهذه الأفعال يقولها اطفال الشرقاوي في القصيدة ، وهم يستقبلون الطيور . وهم يستقبلون الصباح .
الاطفال هنا يقفون في طابور مدرسي ، متطلعين إلى هذه الطيور وكأنها مفتاح للصباح . فالصباح لا يتشكل إلا من خلال الطيور ، التي تنطلق وتزغرد فيتشكل بدء النهار .. النهار إذن مرتبط بالطيور وزغردتها ، وليس على سبيل المثال ، بنضوج الخبز في التنور ، أو نزول العامل الى باصه المنتظر في ضباب الصباح ، أو نهوض الأم مبكرة من الفراش ، لا ، فالصباح في أغنية الشرقاوي مرتبط بنهوض الطيور وزغردتها , ولكن هذه الكائنات ليست مفصولة عن الانسان ونهوضه ، وعن اندفاع الأم لصنع الخبز , أو شرائها للحليب ، أو نهوض الصغار لبدء الدراسة . فإنها كل متكامل , ولعل الأم لدينا الآن لا تسمع العصافير وهي تعد فطور الصباح ، ولعل الطبيعة بتغاريدها ونباتها ، انقطعت عن بصر بعض الأطفال وهم ينهضون مبكرين, لكن هذه الكائنات , الانسان والطيور والطبيعة , تنتعش وترفرف وقت الفجر ، وتستعد جميعا للانطلاق والحياة والنشاط ..
ولكن على عكس هذه الجدلية الحقيقية . فإن القصيدة , وفي محاولتها للتغنى عبر وعي الصغار وتقليد رؤاهم ، عجزت عن اكتشاف تنوع الظاهرات الحياتية الطبيعية ؛ ففصلت الطيور عن الطفل ، وفصلت الكون عن البشر ، وفصلت الطيور عن الصباح ، فيغدو الفجر زغردة للطيور فحسب ، لا زغردة للانسان كذلك ، لذا فإن الصياغة تعود بوعي الطفل ، لا إلى وعيه الحقيقي , بل الى الرؤى القديمة , الفاصلة بين الانسان والطبيعة ، أي انها لم تصل الى الرؤية الجديدة , التي تضفر بين الطبيعة والحياة اليومية؛ وهي رؤية الطفل الحقيقية، هي رؤية الشرقاوي في شعره المخصص للكبار.
وهكذا تجد فعلى: «غرديه»، «زغردي»المنطلقين من فهم «الطفل» يصيغان علاقة منقطعة بين الانسان والطيور . فالطفل واقف ، جامد ، يقول للطيور «زغردي !» ولكنه غير قادر على الزغردة . والطفل الحقيقي لا يفصل نفسه عن الطيور والشمس، بل ان وعيه يضعه بينها بكل بساطة . فهو يزغرد معها ، ويطير ، ويسافر، ويقاتل, اذن هنا نجد الوعي التقليدي مسيطراً قابضاً على الكون , مانعاً اياه من التمازج مع الصغار. بمعنى أخر ان الساكن في ذات الشرقاوى جمد المتحرك في ذات الطفل . فظهرت الأوامر «زغردي !».
وظهر الفصل الذى لا يحسه الطفل ؛ فتحول الشاعر الى مدرس تقليدي ، لا إلى رجل يتفهم الطفولة ، يتحسس دفقة الكون الصباحية فيزغرد ويرتعش كالعصفور ويغني كطفل متفهما مشاعره وحالاته، محاولا خلق صباح حقيقي له مدركاً ارتعاشاته وأماله فيعي ان للطفل روحاً تريد النهوض والاندفاع وانها لا تقل جمالا عن الطيور وزغردتها، بل ما هذه الطيور والزغردات والشمس ودخان الفطور واستيقاظ المدينة سوى صدى لروح هذا الطفل المشوشة العارمة التي سوف تحلق وتطير بأجنحتها المتعددة إلى السماء والسطوح والشمس والعمل !
هنا عبر كسر الرؤية التقليدية فحسب، يمكن للغة ان تتحرك، وأن تتخلص من سيطرة الأوامر، والانفصالات الشاسعة بين الطفل - الطبيعة ، والطفل - الحياة والموقف . أي ان تتوحد لغة القائل, الطفل, بلغة الشاعر, فتندفع وتكسر هذا التردد والنمطية اللغوية الباردة .
وانت ترى الشاعر يواصل تعداد الأماكن التي يحق للطيور ان تزغرد لها : الصباح - الندى - الزهور .
لا للسطح، أو اصابع الأم, أو حقيبة الطفل, أو باص المدرسة، أو نوافذ الفصل المشرقة، فتلك المناطق التى اختارها لزغردة الطيور هي اماكن طبيعية بحتة ، أي اعاد انتاج الفصل بين الانسان والطبيعة مرة اخرى ، أي اعاد تكرار الرؤية التقليدية، عبر توسيع نطاقها ..
فالطيور التى يتخيلها الشاعر، ليست هي الطيور التى يتخيلها الطفل، فهي طيور جامدة، مناخها الطبيعة البعيدة، لا الحياة اليومية، لا حياة الطفل, وسريره ، ومدرسته, وأرضه، ونخيله, انها طبيعة خاصة مقولبة بخيال جمّد الأشياء، لا طبيعة طفل متحركة فعالة خلاقة، لا تفصل بين البشر والأشياء والحالات.
وهذا التجميد لانطلاقة الطيور، الذى تصوره الشاعر ، جزء من الرؤية ، التى جعلت من الانطلاق والحرية ، صفة للطيور، لا للبشر ، وبالتالي ، جعلت مناطق الانطلاق والحرية ، هي مساحات الطبيعة المنفصلة عن الانسان .
فالحرية والحياة والتغيير ستكون في الطبيعة المفصولة عن الطفل ، ستكون في الندى والزهور ، ولن تظهر في الفصل الدراسي، والبيت، أو غيرها من المظاهر الحياتية، وهنا يقوم الوعي التقليدي، بتجميد الانطلاق لدى الطفل ، عبر تقليص مساحات الحرية في حياته اليومية .
فبعد ان اعطى الطيور الحرية والسعادة والانطلاق، حبسها عن التأثير في الطفل، فتجمد الطفل في صباحه، واندفعت الطيورخارجاً عنه. فهو يغني لحريتها هي، لكن لا يغني لاندفاعه وحريته هو .
والشاعر في النشيد، يواصل توسيع حرية الطير، عبر كل الجهات، وعبراجواز الفضاء، لكن دون ان تمس شيئاً حقيقياً، أو تكسر قيدا محدداً. انه يأمرها : «شرقي !», «غربي !». ولكنها تطير في فضاء عدمي, فارغ, لا تضاريس فيه, ولا ملامح نفسية له . ومن هنا فالقصيدة تنمو وهي تأكل نفسها وتدمر ذاتها , ولا تجد شيئاً تمسكه إلا العبارات المحفوظة : واحملي في الجناح / بسمة / لعيون الوطن .
كيف؟ فالجناح لم يمسك شيئا ولم يحمل شيئا , لأنه لم يغتن بجدل خصب مع الطبيعة والانسان . وبالتالي فان الوطن , جامع تلك الوحدة الخصية بين الانسان والطبيعة, بين الحياة ومشكلاتها , يتبخر حالما يظهر .
ويواصل الشرقاوي ذات الهندسة التقليدية في أناشيد اخرى , فلنقرا نشيد «الفصول». ص 11 :
اذا اتى الصيف لنا
تبتسم النجوم
ويضحك القمر
اذا اتى شتاؤنا
تنتشر الغيوم
وينزل المطر
اذا أتى الخريف
تجدد الأشجار
أوراقها
لتنتج الثمر
لكنه الربيع
اذا أتى
يجدد الحياة للبشر .
مرة اخرى يغدو الفصل بين الطبيعة والانسان، في قصيدة موضوعها التشابك المفترض بين الطبيعة والانسان، وفي وعي «ذلك» الانسان الذى لا يعرف الفصل بين الطبيعة والانسان ، يغدو هذا الفصل شيئًا قوياً ، وكأن الشاعر غير قادر على الانفكاك منه ، وبالتالي فهم الطفل والابداع له .
فالصيف عندما يأتي «تبتسم النجوم»، و«يضحك القمر - وكأن شتاءنا يخلو من النجوم والقمر - ولكن دعك من هذا وانظر الى علامة تحديد الصيف ؛ عبر مظاهر الطبيعة وحدها، عبر مظاهر خارجة عن الانسان، فالصيف علاماته ابتسامة النجوم وضحك القمر, لكن لا علاقة له بالشمس المتوهجة والعرق والبحث المضني عن نسمات شحيحة، أي ان سمات الصيف موجودة في اشياء خارج الانسان ، بل ان الأنسان هنا لا يغدو مهما ، فيكفي ان النجوم تضحك؛ لكن هل هناك علاقة بين امتلاء السماء بالنجوم والعاب الأطفال في الليل، لا، لا توجد علاقة ، فالشاعر انفصل عن الطفل, وقولب السنة قولبة ألية, لا علاقة لها بمشاعر البشر، وهو يسعى لتحفيظ الطفل اسماء الفصول وتواليها، لا ليشعره بها، وبالطبيعة واحوالها وتحولاتها، وبمجتمعه وحياته المتأثرين، على نحو خاص، بهذه الفصول؛ انه يريد منه ان «يحفظه»، هذه الأسماء، لكن لا يهمه علاقة هذه الفصول بالطفل، أو الأشكال الملموسة لتجلي الفصول لدى طفلنا؛ فكأنه يكتب لطفل مجرد عليه ان يحفظ اسماء الفصول ويتلقنها، وهنا لا توجد فصولنا، أو مناخنا الخاص، أو حياتنا, أو انساننا، بل توجد صورة مقولبة عن الفصول ينبغي للطفل ان يحفظها، عبر الترديد الآلي لهذه المحفوظة .
ثم لاحظ هذا البناء التقليدي النمطي, عبر ادوات الربط النثرية التقليدية «اذا اتي ..»، لتتالى الأفعال المرتبطة بالمجيء «تبتسم ..»، ثم تأتي ادوات العطف والشرط لتجمع مسبحة طوية من الفعال :
«اذا اتى..»، «تنتشر..»، و«ينزل..»، «اذا اتى..»، «تجدد..» و«لتنتج..» الخ..
عملية آلية عبر تفعيلة متكررة ، كالقضيدة السابقة ، يسودها المنطق النثري الفصلي التعليمي .
ويستمر المنطق الداخلي الفاصل بين الطبيعة والانسان فتغدو الأبيات نسخا له، أي تكراراً للسكون واللاجدلية وعدم التماسك الفكرى . فهو يختمها بمثل كبير على هذا الفصل عندما يقول «لكنه الربيع/ اذا اتى / يجدد الحياة للبشر» .
فكأن بقية الفصول لا تقوم بالتجديد, وكأن ضحك القمر, وانتشار الغيوم ونزول المطر وقدوم الخريف, كلها, لا تحمل تجديدا للبشر, فقط «الربيع» الذي يوم بذلك.. هنا نجد ان الآلية في الصياغة تدفع الشاعر لوضع «لكن» التي دمرت حتى منطقية البناء ذاته .
فكافة الفصول خلافا للخبرة المعاصرة - لا علاقة لها يتجديد حياة البشر، بل لها علاقة بتجديد حياة النبات؛ ووحده الربيع الذي يجدد حياة البشر! ويتحول الفصل بين الطبيعة والانسان هنا، الى اخطاء معرفية وليست منهجية فحسب .
هكذا لا يقوم الشرقاوي ببناء نشيد غير تقليدي للطفل، فيضفي من روحه وخبرته الفنية الطويلة, لمسات عميقة على القصيدة الموجهة للطفل؛ فيشكل نشيدا معاصرا مفعما بثراء فكري وبساطة تعبيرية ، بل هو يتخلى عن عصريته ويتحول الى تقليدي يكرر القاموس السابق .
أدب الطفل في البحرين: مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي كتب ــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
إذا كان علي الشرقاوي شاعراً ومبدعاً متميزاً . وإذا كان ناجحاً في تأليف أغنية الأطفال. ذات البساطة العميقة. والصور الجميلة المشبعة بظلال الحياة والعمل. والايقاعات السهلة، الراقصة، فإنه في تأليف مسرحية الاطفال يواجه صعوبات عديدة وإشكالات تمنعه من صياغة دراما ناجحة للأطفال.
في مسرحية «الأرانب الطيبة»، يشكل مسرحية من ثلاثة فصول طويلة، تقع في 72 صفحة من القطع المتوسط، الأمر الذي يجعل المسرحية تستغرق عدة ساعات.
وهذا التطويل في البنية الفنية، سببه اشكالات التركيب وتعثر بناء الحكاية.
فالمسرحية تكشف في الفصل الأول من صفحة 3 إلى 25 ، عن مجيء ثعلب الى الغابة والتقائه بأسرة الارانب، فيقرر أن يعيش في ذات المكان، اكلا الأرانب واحداً واحداً، وزاعماً أنه يريد بناء بيت للأرانب، في حين كان يستولى على أرضهم، وكذلك كثيمة فنية ورمزية للاستعمار.
وفي الفصل الثاني نجد أن البيت قد بُنى . وتحول إلى ما يشبه المؤسسة، ومديرها العام هو «الخروف». وهنا تتجه احداث المسرحية الى التيه، وتتراكم اللقطات الجزئية دون بناء فني.
ففي بداية الفصل الثاني نجد عراكاً بين القطة والكلب والخروف في عدة صفحات دون فائدة أو أهمية فنية. بينما يظهر أب الأرانب وامهم بعد عدة صفحات تالية، ونجد أن الصراع بين الثعلب والأرانب لم يعد هو مدار الصراع المسرحي. فقد صارت الفكرة الآن هي سيطرة الثعلب: على كل شيء في الغابة، ويظل مجيء الحيوانات الأخرى كالحروف، الذي أسيء اختياره تماماً كمدير عام! والكلب، والقط، هامشياً وغير مؤثر في الصراع.
وحين يظهر الأب والأم المسئولان عن اسرة الارانب، نجد أن صغيرين من الأسرة قد اختفيا، فيلجأ الأب والأم إلى الذئب - الوزير، عبر مقطع طويل، هو الآخر بين 34 - 40، لكن الثعلب يرشو الذنب - الوزير، فلا يفعل شيئاً لمساعدة الأرانب.
وتدخل الذئب، مثال على طريقة نمو الحبكة، فالذئب يظهر فجأة ويختفي بذات الصورة، دون أن تكون له لمسة درامية خاصة على البناء، ويصير حواره الطويل، على مدى خمس صفحات، اضافة الى ترهليه أخرى.
كذلك كان مجيء الأسد، عبر مقطع طويل، بعد ان استعان به الأب والأم، اضافة ترهليه اخرى. لقد رشاه الثعلب أيضاً وخرج دون ان يترك اثراً.
وفي نهاية المسرحية فإن الأرانب تكتشف ان الثعلب يأكل الصغار ويدفن عظامها كما يفعل بالدجاج والطيور.
أن الحبكة الأساسية جيدة، ولكن تم إدخال عدة محاور. ولقطات جزئية جانبية، وحوارات ثانوية، وشخصيات زائدة، مما أرهق البناء الأساسي، واضعف تشكيله.
فلو أخذنا الفصل الأول، على سبيل التشريح الموضعي، لوجدنا أن ثمة مقدمة يظهر فيها «المخرج» ليلقي خطبة طويلة عن أعماله، ثم يشرح فنه للأطفال قائلا:
[قال البعض عن مسرحياتي انها مخلوطة أي للكبار والصغار وأتصور ان السبب الاساسي في هذه النتيجة هو عدم مشاركتكم وطرح أرائكم بصورة حقيقية حول هذه المسرحية] !
اضافة الى تحول المقدمة الى ترهل أول، فإنها ضد فن المسرح وفن مسرح الطفل خصوصاً، عبر تحولها الى مناقشة فكرية فنية، ليست بمستوى الصغار، كما ان إقحام شخصية المخرج في بدء العرض وخلال المسرحية كلها، كان سلبياً.
وبعد هذه المقدمة، وافتتاح المسرحية عن الفصل الأول، نجد مجموعة من العصافير تتحدث طويلا عن إيقاظ الأرانب، وإذا كانت أغنيتها مناسبة وجميلة كافتتاح مشرق للنهار، فإن الحوار وحبكة الحدث لا أهمية له. فالأغنية وحدها كانت غنية بالتعبير.
وحين تصحو الأرانب، الشخصيات المحورية في العرض، يحدث حوار طويل كذلك حول النهوض الصباحي والرغبة في رؤية الأم وإفساد الحلم وحب الأكل والجزر، وهو حوار مطول بلا توظيف. ولا تبدأ الدراما الا عندما يأتي الثعلب مهدداً إياهم وراغباً في أكلهم !
ولا نجد للأرانب شخصيات محددة، ولا نجد للأب والأم خصائص متميزة، لكن الثعلب يتميز ببعض الخصائص الشخصية العامة الفنية، كحيوان مفتون بالأكل وتاجر طريف متنقل.
ان كل هذه الحوارات المطولة في الصفحات العديدة، كانت فوائدها الفنية قليلة، فقد رسمت لنا موقع الأحداث، ثم أوضحت الشخصيات الرئيسية، وهي الأرنب والثعلب، وكان يمكن تكثيف الحوارات الى اقصى حد ممكن.
ويمكن تلخيص صفات مسرحية الأرانب الطيبة بأنها: الترهل، ضياع المحور الحدثي الأساسي، عدم تنمية الحبكة بصورة فنية دقيقة، والتيه في سراديب جانبية، واخفاق الصراع المتطور النامي.
خذ هذا الحوار كمثال على عدم خلق اللغة الدرامية:
الأرنب الثاني: تصوروا. انني حتى هذه اللحظة لا اعرف ما هو عمل أبي الارنب.
الأرنب الثالث: ولا أمي ايضاً.
الأرنب الأول: لكنهما حدثونا (؟) عن عملهما عدة مرات.
الأرنب الثاني: نسيت.
الأرنب الرابع: ما أكثر ما تنسى.
الأرنب الثالث: هل تعرف انت؟
الأرنب الرابع: نعم. أمي تشتغل في المستشفى.
الأرنب الثاني: لكن ماذا تعمل؟.
الأرنب الرابع: لا اعرف. فقط اعرف انها في المستشفى.
الأرنب الاول: ابي يعمل سائق شاحنة.
الأرنب الثالث: لكن ما هو عمل أمي. هل هي طبيبة ؟ .
الأرنب الأول: لا.
الأرنب الثاني: ممرضة ؟
الأرنب الأول: لا..) الخ..
ورغم طول المقطع، فإنه بلا تأثير أو قيمة فنية، فعمل الأب أو الأم غير المعروف، لا يساهم بأي دور، أو لا يؤدي بالأرانب إلى اكتشاف شيء جديد، أو دخول ميدان عمل، أو المساهمة في حبكة الأحداث الخ..
وخلافاً للمسرحية السابقة، فإن مسرحية «بطوط» المكتوبة سنة 1983، والصادرة سنة 1990، عن وزارة التربية والتعليم، والمعدة عن قصة هانز أندرسن «فرخ البط القبيح»، والتي لم يذكر الكاتب شيئاً عن الأصل الأجنبي اقتباس أو اعداداً، توضح الفروق بين النصوص العالمية في أدب الطفل إنتاجنا المحلي، وبين مسرحية الشرقاوي السابقة «الأرانب الطيبة» المفككة، ضائعة الملامح، وهذه المسرحية الدقيقة، الكثيفة الرؤية، وبسيطة العرض واللغة.
تنمو الحكاية نمواً دقيقاً، وتظهر الشخصية المحورية بطوط، متميزة بضخامتها الجسمية وقبحها، وقوتها، ويسبب هذا التميز حسدا عند الإخوة الآخرين، فيدبرون المؤامرات لطرده وابعاده.
وإذ يعيش البط في سلام وعمل مثمر، فإن القطط تعيش على خطط العدوان وخرق المواثيق، ويصور الشرقاوي هنا الصراع بين المعتدين والمنتجين المسالمين. ويتشكل بطوط الشرقاوي عبر التميز الجسدي الهائل والانتصار في الألعاب والقوة. ويرفض الهروب بعيدا عن وطنه الذي نفاه، بل يقاتل القطط ويتشكل ويعود. ويتشكل بطوط.
ولكن اللوحات العديدة التي اضافها الشرقاوي الى قصة هانز أندرسن كانت باتجاه قوته الجسدية الخارقة، وتشكيل علاقة غرام سريعة وناجحة وضحلة مع البطة الكحيلة.
كذلك بدا انتصاره الفردي الساحق على القطط العدوانية سهلا وسريعا.
ان «فرخ البط القبيح» لهانز اندرسون يتجه اتجاها آخر فبدلا من التسطيح السياسي يحوله إلى نموذج يلتقي بشخصيات عديدة، كلها تضطهده، وتصغر من وجوده، وهو المتميز عميق المشاعر مرهف الحس .
ان فرخ اندرسن يتشكل عبر الغربة والألم والنفي. وهو شخصية نموذجية غنية، ذات تميز جسدي، ونفسي بالدرجة الأولى، فهو قبيح الشكل فقط، لا قوة سوبرمان كفرخ الشرقاوي، وقبحه الشكلي الخارجي يتنافر ويتضاد مع عاطفته المرهفة «الإنسانية»، وحبه للسفر والحرية والبحث والاغتناء الداخلي. كما انه نموذج للمضطهد المكافح الذي يأخذ مساراته الداخلية من نموذج البطل اليتيم الفقير المضطهد في الحكاية السحرية الشعبية.
في حين ركز الشرقاوي على الحركة الخارجية: الالعاب، الطرد من الغابة، العراك مع القطط، صناعة الشباك المصيدة، والانتصار على العدو، حبكة الحب/ الزواج.
وبالتالي فإنه اتجه الى الدلالات الظاهرة المباشرة للقصة الأصلية، ولم يعمقها عبر التركيز على نمو شخصية الفرخ القبيح وانتقالاته وضغوط النماذج الرديئة على شخصه.
لكنه حافظ على دقة الكلمة، وتنمية الحبكة بصورة دقيقة وسريعة، وارتبطت معظم الشخصيات بالمحور الحدثي المتنامي.
قصة ومسرحية الأطفال عند خلف أحمد خلف : كتب ـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
قصة ومسرحية الأطفال عند خلف احمد خلف:
تجسد قضايا كبيرة بثيمات فنية بسيطة وواضحة
في مسرحية (وطن الطائر)، يطور خلف احمد خلف التقنية الدرامية التي بدأ بتجسيدها في مسرحية (العفريت).
والفكرة الاساسية للمسرحية مأخوذة من قصة للأطفال، غير منشورة، كتبها الشاعر قاسم حداد (انظر الكتاب ص91). والقصة تصور طائراً جميلاً ذا صوت خلاب سجنه ملك، فيرفض الطائر التغريد، ويغريه الملك بطبيعة ساحرة لكنها مسورة، فيواصل الطائر الصمت، حتى يكاد ينفق، فيطلقه الملك ليعرف أي مكان هذا الذي يفضله الطائر على القصر وحديقته، فيجده يغرد فوق صخرة جرداء في المياه.
هذه هي الفكرة المحورية التي اقتبسها خلف، ليبدو شكل تجسدها على الخشبة، هو الاضافة الدرامية للفكرة.
والفكرة، كقصة للأطفال، بسيطة وشاعرية، لكن كيف يمكن أن تتحول إلى دراما غنية بالحركة، والتلون وتباين الشخصيات وصراعاتها؟.
إن بعض الثيمات التي استخدمها خلف في (العفريت)، يواصل استخدامها وتطويرها هنا.. فشخصية الراوي، المتحدث في الحكاية، المعلق عليها. تظهر هنا أيضاً، ولكن بصورة (طفل) و(طفلة)، مرحين، ساخرين من السلطان وقفصه وابنته البلهاء. وإذا كانت بعض مقاطع حضور هذا الراوي المشترك، ضمير المؤلف والأطفال معاً. حيوية، نابضة، فإن بعضها الآخر، زائد وتعليمي ومرهل لجسد المسرحية. كحديثهما الفكري عن الحكيم والحرية ص 122-123.
ان وجود الطفلين، الراوي الواحد المتسق عقلاً، المختلف جنساً، ضمير العمل، يطلق الحركة الدرامية عبر تعليقات ساخرة على السلطان وابنته وحرسه، أو عبر التعليقات الجادة على الحكيم، أو لوصف حركات وأحداث لم تظهر على الخشبة..
إن وجود هذا الراوي هو أول تجسيد درامي للقصة، وهو أول جر للقصة من ميدانها السردي المكثف، الى جسد المسرح الحركي الصراعي التجسيدي، وتنبيضها لوناً، لكن وجود الراوي الثنائي من جهة اخرى، وفي بضع مواقع، يوقف الحركة الدرامية ويثقلها، فيكون أشبه بوجود كاتب القصة في المسرح، أشبه بحضور السرد في الدراما.
وعلى سبيل المثال، اقرأ الفقرة الطويلة في ص 148، حيث يتناوب الطفلان - وهذا التناوب جزء من محاولة الخروج من مأزق الراوي الشارح - مدح الحكيم وحيلته في تحرير الطائر من أسر السلطان وإطلاقه إلى وطنه، إن هذه الفقرة، ليست سوى تمن بالذهاب مع القافلة ومدح الحكيم: (يا له من رجل حكيم - سأكون ابن الحكيم - سأكون ابنة الحكيم - وسنرى هذا الوطن الجميل.. الخ).
أن الأجزاء الخيرة من الصراع، كالطائر والحكيم والصخرة، توصف عن قبل الراوي المشترك بكل صفات الطهر والطيبة، في حين توصف الأجزاء الشريرة من الصراع كالسلطان وفهمان ونبهان والابنة والحراس، بكل صفات الغباء والقبح.
ومن هنا يكن المدح المبالغ فيه للجانب الخير من قبل الراوي، والسخرية الزائدة على الجانب الشرير، تحجيماً لوعى الطفل وتعليمية مباشر، حاول المؤلف أن يتجنبها.
ونجد الروح الدرامية لا تتجسد فحسب عبر وضع الراوي الممتع، وتعليقاته الذكية، بل عبر التنويع والإمتاع والتلون في شخص السلطان وحرس وابنته. ففي القصة القصيرة عند قاسم، لم يكن يوجد سوى الملك بمفرده، في مواجهة الطائر، لكن هنا يتحول السلطان إلى ما يشبه المهرج الخفيف الظل، لكن الباطش السطوة، القاسي.
إن صفات السلطان المتعددة تظهر، تباعاً، من خلال خطاب الراوي، وهو يبدو بحركاته الكثيرة الخرقاء، وطريقة فهمه للأشياء عبر الشكل العجيب، حيوي الظهور، مرح الكلام، لكن في إطار قسوة مستمرة، وصلف، هو جزء من تكوينه.
ويحيط الكاتب السلطان بثلة من البلاهة، تتجسد في شخصيتي الحارسين الاخرقين (فهمان)، و(نبهان)، الذين يغدوان كإضافة مهرج ثنائي، إلى مهرج مركزي هو السلطان، ويغدو استغلال غباء الحارسين، بدءاً من إسميهما الى حركاتهما وتصادمهما المستمر، وذكائهما الذي يتحول الى غباء، إضافة جانب ممتع ومسل وساخر إلى جانب السلطان.
إن الهالة التي تحيط بالطبقة الراقية تتمزق هنا عبر أنماط ملموسة.
ولا يكتفي الكاتب، بهذا التمزيق، لكن يضيف نمطا ثالثا مغايرا، جوانبه السلطان، التي كانت تغدو في الحكاية القديمة، رمزا لكل ما هو نقي وسحري وسري، فتصير هنا ابنة بلهاء مضحكة طيبة، تركب فوق ظهر أبيها وتحوله الى حمار، تستغل وجود نبهان وفهمان الآدمي بديلا عن دميها.
ان فكرة تحطيم الأوهام القديمة الفكرية - الفنية تستولي على مسرح خلف، عبر رفضه لفكرة الساحر القادر على كل شيء في (العفريت) وتمزيق ما هو مدرسي بليد، تحنطه الكتب، لنجد هنا ابنة السلطان تنزل من عليائها الى الواقع، ويرى الصغار اجنحة الحكايات الخيالية القديمة وهي تحترق فوق الارض، وتتكشف هذه الأنسجة المعقدة للثقافة والمجتمع، عبر مفردات الفن (البسيطة) المقدمة للأطفال.
ان حركات ابنة السلطان المتعددة تضيف بهجة وحيوية أخرى على النص القصصي، الذي سُحب الآن، من سكونه السردي الصراعي المكثف، إلى اتساع الشخصيات المتضادة والتعارضات البهيجة - المؤلمة، وتنوعات المواقف والأشياء..
ان القصة القصيرة ببنيتها المضغوطة وشخصيتها شبه الوحيدتين، تتباين مع بنية المسرحية ذات الاتساع غير المطول، والمتبلور في عملية صراع، متنامية، متعددة الوجوه، وإذا كانت القصة تقدم (الشرير) في شخصية، فإنها تقدم (الخير) في شخصية مقابلة، وهو الطائر، لكن في المسرحية تتسع الشخصيات المتقابلة، فكما تعددت وجوه السلطان والحاشية، فقد اتسعت شخصية الطائر لتصير راويين وحكيما يقدم المشورة الذكية الخبيثة ليسجن من قبل السلطان. أن الطائر الذي لا يتكلم في القصة، يفصح عن ذاته، ويتجسد مضمونه عبر شخصيات متعددة في المسرحية.
ولا يكتفي الكاتب بإضفاء توترات درامية - هزلية على المسرحية، بل يستفيد من التقنية المسرحية الصرفة، عبر كتابة ارشاداته عن الديكور والحركة، الأمر الذي يغدو اخراجا اوليا يتواصل عبر نص المسرحية. انه يقسم المسرحية ست لوحات، هي مقاطع المشاهد المتتالية النامية عبر عرض المسرحية، ويكتفي باستخدام [الديكور الرمزي في اللوحات الخمس الأولى] ص 90، حيث أن أجواء المشاهد تتحد في عوالم القصر والحديقة، وهذه أمكنة مسرحة يمكن التحكم فيها، من قبله. لكن اللوحة السادسة [تحتاج إلى تجسيمات عديدة لتقريب وتصوير مغزى المسرحية حول ارتباط الحرية بالوطن.. يمكن الإكثار من المؤثرات البصرية والسمعية في تلك اللوحة].
ان اللوحة السادسة هي لوحة قصصية، وتمثل لحظة الانتقال الحركي الطويل للسلطان والحاشية الى صخرة الطائر البعيدة، وطيران هـذا الطائر اليها، أيضا، مما يجعل التجسيد المسرحي صعبا.
ان اهتمام المؤلف بـ(المغزى) وضرورة تجسيده بالمؤثرات تدل على الرغبة الدقيقة في تحديد نمو المسرحية بالكيفية التي يراها، فهو يخرج المسرحية قبل إخراجها.
وتتضح العملية الاخراجية من سيطرة الكاتب الدقيقة على حركة الشخصيات، وأشكالها وملابسها، وقطع الديكور والمؤثرات. وكمثال نقرأ ما يلي: [الطفل: (يدخل على أطراف أصابعه محاذرا اصدار صوت، يتلفت في حذر تجاه الرجل النائم] و[فهمان ونبهان: يسرعان في التحرك فيتصادمان ويقعان على الارض، يسرع السلطان باتجاههما فينهضان بسرعة ويخرجان صارخين] الخ..
وهناك امثلة كثيرة على التحديد الدقيق لحركة المسرحية، واغلب هذه الإرشادات الإخراجية تستهدف تحديد عملية المسرحية للنص الأدبي. وهذه الإرشادات تدفع باستمرار باتجاه تنبيض اللغة وتجسيدها، واثارة المفارقات الجسدية، الحركية، اللونية، الشخصية، وإبعاد المسرحية عن الطابع التأملي العقلي. والكاتب يفلح في استنطاق النص قبل اخراجه، عبر عشرات الإرشادات التي تبدو عفوية في الصياغة، ومن هنا كانت عروض مسرحياته هي أعمال تنفيذية تنساق وراء الإخراج الضمني فيها.
ويجب أن نتوقف هنا حول (المغزى).
ان الكاتب لا يوضح فقط طريقة نمو التسلسل الدرامي وتجسيداته، بل يصر على المغزى وتحديده، فيقول [.. لتقريب وتصوير مغزى المسرحية حول ارتباط الحرية بالوطن ].
ان جملة الارتباط هذه تبدو غير واضحة، فالحرية مفهوم سياسي واجتماعي خاص، والوطن كيان ملموس، وليس ثمة علاقة مشتركة محسوسة. فهل يزول الوطن عندما يكون مستعبدا؟ أو يظهر الوطن فقط في الحرية؟ وهل يفر الإنسان / الطائر من وطنه إذا كان مكبلا؟ أو أن المواطنة الحقيقية لا تأتي إلا في وطن حر؟
ان المسرحية تهدف الى القول، ببساطة فلسفية، ان الوطن يكمن حيث توجد الحرية. ولكن ألا يقلل هذا من الوطن، ومن الحرية معا؟
واذا جئنا إلى القصة القصيرة، أساس النمو الدرامي، فإن (مغزى) آخر يتبدى هناك، حيث الطائر هو المبدع، الذي لا يستطيع الإبداع - الغناء وهو ملك لأحد. ان الابداع تمازج والحرية ، ويذوبان في سيرورة واحدة.
وتغدو الصخرة الصغيرة في البحر، المجردة من القضبان، هي موقع التغريد والفعل الحر والوطن. ان سياقات القصة الداخلية أكثر عبر هذه الترابطات الوثيقة.
ولكن كان من الصعب ـ على ما يبدو ـ إبراز هذا -المغرى- في مسرحية تقدم للصغار، فكان لابد من التحوير، وتغيير طابع المسرحية، لتغدو الصخرة هي الوطن وهي الحرية، وأن الطائر لا يستطيع أن يحيا (لا ان يغرد فحسب) إلا في وطنه، الذي هو الحرية.
لقد اقتضت طبيعة النوع الأدبي الخاص. وهو مسرح الطفل، تغيير الموضوع، لكنه تحول الى موضوع تجريدي. فنشأ تناقض بين الموضوع وطبيعة النوع الفني، الأمر الذي أدى في الصياغة الى محاولة التغلب المستمر على الطابع التجريدي، بجعله ملموسا، حيا، قريبا، وهذا أغنى تطور بعض الأدوات الفنية، من جانب، وظهور بعض المباشرة، من جانب آخر. لكن (المغزى) ظل مع هذا مراوغا، كقول الطفلة متحدثة عن السلطان [لا يقتنع ابدا ان غناء الطائر هو الحرية.. وليس الحديقة السجن التي أقامها] ص 121، أو قول الطفل [ نعم.. نعم.. الحرية التي غنى لها هذا الطائر اجمل اغنية] ص 123. بعدئذ تصبح الصخرة وسط الماء هي الوطن، الحرية.
وتقيم المسرحية سلسلة من التضادات المطلقة، فهناك: الطائر، الحكيم، الراويان، الصخرة، الغناء، الوطن، الحرية، السعادة، الجمال، الذكاء.. الخ.. في جهة، ومن جهة أخرى هناك السلطان، القصر، السجن، الابنة، فهمان ونبهان، الحراس، الغباء، القبح .. الخ.
ولا يحدث الانتقال من جانب إلى اخر، في الشخصية، ويظل الخطان متضادين، وحين تنتقل الابنة المعتوهة إلى وطن الطائر والخط الآخر، فإنها تفعل ذلك بصورة غير مقنعة فنيا.
ان وجود هذه التضادات في العالم الفني، يجعل الشخصيات منمطة، فالحكيم رمز الحكمة والكفاح، والطائر رمز الحرية، وهكذا بقية شخصيات الخط الأول، يغدو السلطان رمز المحدودية والضحالة، الخ..
ان الية النمطية تتيح توصيل التوجيه والمباشرة، لكنها تجعل العالم الفني أكثر احتياجا للغنى والتعدد.
وطن الطائر: نموذج معبر لأدب الطفل في البحرينكتب : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
في مسرحية (وطن الطائر)، يطور خلف احمد خلف التقنية الدرامية التي بدأ بتجسيدها في مسرحية (العفريت).
والفكرة الاساسية للمسرحية مأخوذة من قصة للأطفال، غير منشورة، كتبها الشاعر قاسم حداد (انظر الكتاب ص91). والقصة تصور طائراً جميلاً ذا صوت خلاب سجنه ملك، فيرفض الطائر التغريد، ويغريه الملك بطبيعة ساحرة لكنها مسورة، فيواصل الطائر الصمت، حتى يكاد ينفق، فيطلقه الملك ليعرف أي مكان هذا الذي يفضله الطائر على القصر وحديقته، فيجده يغرد فوق صخرة جرداء في المياه.
هذه هي الفكرة المحورية التي اقتبسها خلف، ليبدو شكل تجسدها على الخشبة، هو الاضافة الدرامية للفكرة.
والفكرة، كقصة للأطفال، بسيطة وشاعرية، لكن كيف يمكن أن تتحول إلى دراما غنية بالحركة، والتلون وتباين الشخصيات وصراعاتها؟.
إن بعض الثيمات التي استخدمها خلف في (العفريت)، يواصل استخدامها وتطويرها هنا.. فشخصية الراوي، المتحدث في الحكاية، المعلق عليها. تظهر هنا أيضاً، ولكن بصورة (طفل) و(طفلة)، مرحين، ساخرين من السلطان وقفصه وابنته البلهاء. وإذا كانت بعض مقاطع حضور هذا الراوي المشترك، ضمير المؤلف والأطفال معاً. حيوية، نابضة، فإن بعضها الآخر، زائد وتعليمي ومرهل لجسد المسرحية. كحديثهما الفكري عن الحكيم والحرية ص 122-123.
ان وجود الطفلين، الراوي الواحد المتسق عقلاً، المختلف جنساً، ضمير العمل، يطلق الحركة الدرامية عبر تعليقات ساخرة على السلطان وابنته وحرسه، أو عبر التعليقات الجادة على الحكيم، أو لوصف حركات وأحداث لم تظهر على الخشبة..
إن وجود هذا الراوي هو أول تجسيد درامي للقصة، وهو أول جر للقصة من ميدانها السردي المكثف، الى جسد المسرح الحركي الصراعي التجسيدي، وتنبيضها لوناً، لكن وجود الراوي الثنائي من جهة اخرى، وفي بضع مواقع، يوقف الحركة الدرامية ويثقلها، فيكون أشبه بوجود كاتب القصة في المسرح، أشبه بحضور السرد في الدراما.
وعلى سبيل المثال، اقرأ الفقرة الطويلة في ص 148، حيث يتناوب الطفلان - وهذا التناوب جزء من محاولة الخروج من مأزق الراوي الشارح - مدح الحكيم وحيلته في تحرير الطائر من أسر السلطان وإطلاقه إلى وطنه، إن هذه الفقرة، ليست سوى تمن بالذهاب مع القافلة ومدح الحكيم: (يا له من رجل حكيم - سأكون ابن الحكيم - سأكون ابنة الحكيم - وسنرى هذا الوطن الجميل.. الخ).
أن الأجزاء الخيرة من الصراع، كالطائر والحكيم والصخرة، توصف عن قبل الراوي المشترك بكل صفات الطهر والطيبة، في حين توصف الأجزاء الشريرة من الصراع كالسلطان وفهمان ونبهان والابنة والحراس، بكل صفات الغباء والقبح.
ومن هنا يكن المدح المبالغ فيه للجانب الخير من قبل الراوي، والسخرية الزائدة على الجانب الشرير، تحجيماً لوعى الطفل وتعليمية مباشر، حاول المؤلف أن يتجنبها.
ونجد الروح الدرامية لا تتجسد فحسب عبر وضع الراوي الممتع، وتعليقاته الذكية، بل عبر التنويع والإمتاع والتلون في شخص السلطان وحرس وابنته. ففي القصة القصيرة عند قاسم، لم يكن يوجد سوى الملك بمفرده، في مواجهة الطائر، لكن هنا يتحول السلطان إلى ما يشبه المهرج الخفيف الظل، لكن الباطش السطوة، القاسي.
إن صفات السلطان المتعددة تظهر، تباعاً، من خلال خطاب الراوي، وهو يبدو بحركاته الكثيرة الخرقاء، وطريقة فهمه للأشياء عبر الشكل العجيب، حيوي الظهور، مرح الكلام، لكن في إطار قسوة مستمرة، وصلف، هو جزء من تكوينه.
ويحيط الكاتب السلطان بثلة من البلاهة، تتجسد في شخصيتي الحارسين الاخرقين (فهمان)، و(نبهان)، الذين يغدوان كإضافة مهرج ثنائي، إلى مهرج مركزي هو السلطان، ويغدو استغلال غباء الحارسين، بدءاً من إسميهما الى حركاتهما وتصادمهما المستمر، وذكائهما الذي يتحول الى غباء، إضافة جانب ممتع ومسل وساخر إلى جانب السلطان.
إن الهالة التي تحيط بالطبقة الراقية تتمزق هنا عبر أنماط ملموسة.
ولا يكتفي الكاتب، بهذا التمزيق، لكن يضيف نمطا ثالثا مغايرا، جوانبه السلطان، التي كانت تغدو في الحكاية القديمة، رمزا لكل ما هو نقي وسحري وسري، فتصير هنا ابنة بلهاء مضحكة طيبة، تركب فوق ظهر أبيها وتحوله الى حمار، تستغل وجود نبهان وفهمان الآدمي بديلا عن دميها.
ان فكرة تحطيم الأوهام القديمة الفكرية - الفنية تستولي على مسرح خلف، عبر رفضه لفكرة الساحر القادر على كل شيء في (العفريت) وتمزيق ما هو مدرسي بليد، تحنطه الكتب، لنجد هنا ابنة السلطان تنزل من عليائها الى الواقع، ويرى الصغار اجنحة الحكايات الخيالية القديمة وهي تحترق فوق الارض، وتتكشف هذه الأنسجة المعقدة للثقافة والمجتمع، عبر مفردات الفن (البسيطة) المقدمة للأطفال.
ان حركات ابنة السلطان المتعددة تضيف بهجة وحيوية أخرى على النص القصصي، الذي سُحب الآن، من سكونه السردي الصراعي المكثف، إلى اتساع الشخصيات المتضادة والتعارضات البهيجة - المؤلمة، وتنوعات المواقف والأشياء..
ان القصة القصيرة ببنيتها المضغوطة وشخصيتها شبه الوحيدتين، تتباين مع بنية المسرحية ذات الاتساع غير المطول، والمتبلور في عملية صراع، متنامية، متعددة الوجوه، وإذا كانت القصة تقدم (الشرير) في شخصية، فإنها تقدم (الخير) في شخصية مقابلة، وهو الطائر، لكن في المسرحية تتسع الشخصيات المتقابلة، فكما تعددت وجوه السلطان والحاشية، فقد اتسعت شخصية الطائر لتصير راويين وحكيما يقدم المشورة الذكية الخبيثة ليسجن من قبل السلطان. أن الطائر الذي لا يتكلم في القصة، يفصح عن ذاته، ويتجسد مضمونه عبر شخصيات متعددة في المسرحية.
ولا يكتفي الكاتب بإضفاء توترات درامية - هزلية على المسرحية، بل يستفيد من التقنية المسرحية الصرفة، عبر كتابة ارشاداته عن الديكور والحركة، الأمر الذي يغدو اخراجا اوليا يتواصل عبر نص المسرحية. انه يقسم المسرحية ست لوحات، هي مقاطع المشاهد المتتالية النامية عبر عرض المسرحية، ويكتفي باستخدام [الديكور الرمزي في اللوحات الخمس الأولى] ص 90، حيث أن أجواء المشاهد تتحد في عوالم القصر والحديقة، وهذه أمكنة مسرحة يمكن التحكم فيها، من قبله. لكن اللوحة السادسة [تحتاج إلى تجسيمات عديدة لتقريب وتصوير مغزى المسرحية حول ارتباط الحرية بالوطن.. يمكن الإكثار من المؤثرات البصرية والسمعية في تلك اللوحة].
ان اللوحة السادسة هي لوحة قصصية، وتمثل لحظة الانتقال الحركي الطويل للسلطان والحاشية الى صخرة الطائر البعيدة، وطيران هـذا الطائر اليها، أيضا، مما يجعل التجسيد المسرحي صعبا.
ان اهتمام المؤلف بـ(المغزى) وضرورة تجسيده بالمؤثرات تدل على الرغبة الدقيقة في تحديد نمو المسرحية بالكيفية التي يراها، فهو يخرج المسرحية قبل إخراجها.
وتتضح العملية الاخراجية من سيطرة الكاتب الدقيقة على حركة الشخصيات، وأشكالها وملابسها، وقطع الديكور والمؤثرات. وكمثال نقرأ ما يلي: [الطفل: (يدخل على أطراف أصابعه محاذرا اصدار صوت، يتلفت في حذر تجاه الرجل النائم] و[فهمان ونبهان: يسرعان في التحرك فيتصادمان ويقعان على الارض، يسرع السلطان باتجاههما فينهضان بسرعة ويخرجان صارخين] الخ..
وهناك امثلة كثيرة على التحديد الدقيق لحركة المسرحية، واغلب هذه الإرشادات الإخراجية تستهدف تحديد عملية المسرحية للنص الأدبي. وهذه الإرشادات تدفع باستمرار باتجاه تنبيض اللغة وتجسيدها، واثارة المفارقات الجسدية، الحركية، اللونية، الشخصية، وإبعاد المسرحية عن الطابع التأملي العقلي. والكاتب يفلح في استنطاق النص قبل اخراجه، عبر عشرات الإرشادات التي تبدو عفوية في الصياغة، ومن هنا كانت عروض مسرحياته هي أعمال تنفيذية تنساق وراء الإخراج الضمني فيها.
ويجب أن نتوقف هنا حول (المغزى).
ان الكاتب لا يوضح فقط طريقة نمو التسلسل الدرامي وتجسيداته، بل يصر على المغزى وتحديده، فيقول [.. لتقريب وتصوير مغزى المسرحية حول ارتباط الحرية بالوطن ].
ان جملة الارتباط هذه تبدو غير واضحة، فالحرية مفهوم سياسي واجتماعي خاص، والوطن كيان ملموس، وليس ثمة علاقة مشتركة محسوسة. فهل يزول الوطن عندما يكون مستعبدا؟ أو يظهر الوطن فقط في الحرية؟ وهل يفر الإنسان / الطائر من وطنه إذا كان مكبلا؟ أو أن المواطنة الحقيقية لا تأتي إلا في وطن حر؟
ان المسرحية تهدف الى القول، ببساطة فلسفية، ان الوطن يكمن حيث توجد الحرية. ولكن ألا يقلل هذا من الوطن، ومن الحرية معا؟
واذا جئنا إلى القصة القصيرة، أساس النمو الدرامي، فإن (مغزى) آخر يتبدى هناك، حيث الطائر هو المبدع، الذي لا يستطيع الإبداع - الغناء وهو ملك لأحد. ان الابداع تمازج والحرية ، ويذوبان في سيرورة واحدة.
وتغدو الصخرة الصغيرة في البحر، المجردة من القضبان، هي موقع التغريد والفعل الحر والوطن. ان سياقات القصة الداخلية أكثر عبر هذه الترابطات الوثيقة.
ولكن كان من الصعب ـ على ما يبدو ـ إبراز هذا -المغرى- في مسرحية تقدم للصغار، فكان لابد من التحوير، وتغيير طابع المسرحية، لتغدو الصخرة هي الوطن وهي الحرية، وأن الطائر لا يستطيع أن يحيا (لا ان يغرد فحسب) إلا في وطنه، الذي هو الحرية.
لقد اقتضت طبيعة النوع الأدبي الخاص. وهو مسرح الطفل، تغيير الموضوع، لكنه تحول الى موضوع تجريدي. فنشأ تناقض بين الموضوع وطبيعة النوع الفني، الأمر الذي أدى في الصياغة الى محاولة التغلب المستمر على الطابع التجريدي، بجعله ملموسا، حيا، قريبا، وهذا أغنى تطور بعض الأدوات الفنية، من جانب، وظهور بعض المباشرة، من جانب آخر. لكن (المغزى) ظل مع هذا مراوغا، كقول الطفلة متحدثة عن السلطان [لا يقتنع ابدا ان غناء الطائر هو الحرية.. وليس الحديقة السجن التي أقامها] ص 121، أو قول الطفل [ نعم.. نعم.. الحرية التي غنى لها هذا الطائر اجمل اغنية] ص 123. بعدئذ تصبح الصخرة وسط الماء هي الوطن، الحرية.
وتقيم المسرحية سلسلة من التضادات المطلقة، فهناك: الطائر، الحكيم، الراويان، الصخرة، الغناء، الوطن، الحرية، السعادة، الجمال، الذكاء.. الخ.. في جهة، ومن جهة أخرى هناك السلطان، القصر، السجن، الابنة، فهمان ونبهان، الحراس، الغباء، القبح .. الخ.
ولا يحدث الانتقال من جانب إلى اخر، في الشخصية، ويظل الخطان متضادين، وحين تنتقل الابنة المعتوهة إلى وطن الطائر والخط الآخر، فإنها تفعل ذلك بصورة غير مقنعة فنيا.
ان وجود هذه التضادات في العالم الفني، يجعل الشخصيات منمطة، فالحكيم رمز الحكمة والكفاح، والطائر رمز الحرية، وهكذا بقية شخصيات الخط الأول، يغدو السلطان رمز المحدودية والضحالة، الخ..
ان الية النمطية تتيح توصيل التوجيه والمباشرة، لكنها تجعل العالم الفني أكثر احتياجا للغنى والتعدد.
أدب الطفل في البحرينكتب : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
بدأ أدب الأطفال في البحرين، كنوع أدبي جديد، عبر انتاج خلف احمد خلف، وعبدالقادر عقيل، اللذين توجها، إلى هذا الجانب الابداعي المتميز، بعد عمل مستمر في كتابة القصة القصيرة، والطويلة، وخاصة عند خلف.
وقد اتجهت القصة القصيرة لدى عبدالقادر عقيل إلى نواح تجريبية وصوفية، مما جعل اللغة القصصية ذات تراكيب إبداعية ليست متألقة، فيما يبدو، مع قصة الطفل البسيطة الواضحة.
وإذا كانت قصة الأطفال عند عبدالقادر عقيل لم تشهد إنتاجا واسعا بعد قصتيه (من سرق قلم ندى ؟) و(من يجيب على سؤال ندى؟)، حيث واصل رحلته في القصة التجريبية وتطعيمها بمناخات صوفية،
فإن خلف أحمد خلف اتجه إلى مسار أخر، هو صياغة مسرحية للأطفال، بعد أن باشر كتابة قصص قصيرة قليلة للطفل.
وكتب إبراهيم سند قصة الطفل بمثابرة مستمرة، بدون أي تجربة قصصية سابقة، وكذلك فعل إبراهيم بشمي، الذي كان قادما من عوالم الصحافة والتحقيق، وإذا كان إبراهيم سند قد حاول أن يرسم مساراً خاماً لنفسه، جامعا بين النقد لظاهرات الحياة، والفنتازيا، مرافقاً البساطة بنحت ممرات غريبة في الحادث اليومي، مستنداً إلى الواقع المحلي بطبيعته وحيواناته وطيوره وبشره، فإن إبراهيم بشمي قد اتجه إلى نقد العادات السيئة، وظاهرات التخلف السائدة، متجها إلى مزيد من التوغل في اعماقها، عبر الأنماط الفنية، والأحداث المكثفة، المرسومة بهدف خلق التوجيه، ولكن الأحداث راحت تتسع في عوالم الماضي، متشحة بثياب التاريخ، متسربله بدلالات الحاضر. لكن سيطرة الهدف التوجيهي في قصصه، وبروز التعليمية الاجتماعية والسياسية، أوصل هذه القصة إلى ضرورة تحويل البنية، وتصوير الشخصية.
ويُلاحظ ان اغلب اعمال الطفل تتجه تدريجيا إلى طرح إشكالات البنية الاجتماعية العميقة، عبر الصعود المستمر من الجزئي إلى الكلي، ومن المحدود إلى الشامل. ويترافق هذا مع تحول طبيعة الأبطال - الشخصيات في القصص، فالبطولة المسندة للحيوانات والنباتات وعناصر الطبيعة، تتراجع لتبرز بطولة البشر، وخاصة من الأطفال والصغار.
وتكتسب اعمال خلف احمد خلف الموجهة للأطفال، دلالات هامة، بحاجة إلى الفحص المستمر، لكونها تعبر عن أبرز سمات أدب الطفل في البحرين .
فقد أظهرت هذه الأعمال أن أسئلة الأدب العامة تظل ملحة كذلك، في هذا النوع الأدبي الخاص، وهو أدب الطفل. فإذا كانت بعض المحاولات في مسرح الطفل البحريني قد استسهلت هذا النوع من الفن، إلى درجة التسطيح والتشويه الكامل، فإن أسئلة عميقة، مؤرقة، ظلت تتنامى في أدب خلف أحمد خلف الطفلي، على مستويي البنية والدلالة .
لقد رأينا كيف استجابت المسرحية لديه لقوانين الدراما، عبر خلق الصراع المتوتر، المتنامي، في تشكيلة متضافرة من الشخصيات والأحداث ، وكيف اهتمت بتجسيدات الفعل الدرامي ونموه، وصاغت المؤثرات الفنية المصاحبة، والكاشفة له، فالبنية الفنية المتوسعة، المتغلغلة في الحدث والشخصية، تحافظ على إيقاعها المكثف، وتضبط كل عناصرها.
وتكمن أساسيات البنية الفنية في خلق الثنائيات المتضادة مثل: الرجل - الطبل/ الرجل - الكتاب، الطائر/ السلطان، النحلة/ الأسد، وتنمو الثنائية المتضادة، عبر جزئيات مساعدة. تدخل في سياق الثنائي المتصارع، وتجعلها حيوية، متلونة، جذابة.
وإذا كانت هذه الثنائية قد غلب عليها التشتت في (العفريت)، فتأجل الصراع الدرامي إلى منتصف المسرحية، فإن الصراع يبرز بسرعة وشدة في (وطن الطائر)، عبر فكاهة موسعة، ولغة تحافظ على بساطتها وجمالها، ثم لا يكون سوى الصراع في النحلة والأسد. الذي يتوسع باتجاه جمهور الصالة.
وعلى مستوى الموضوع، فإن البنية تبتعد تدريجيا عن التجريد، حيث ان ثنائية الساحر/الصبي، أو الرجل - الطبل/ الرجل - الكتاب، تمثل موضوعاً ثقافياً مجرداً، يصلح للصبية الذين يبتعدون عن عوالم الطفولة، في حين أن ثنائية الطائر/ السلطان، تقترب أكثر من المحسوسية والبساطة، محتوية على إشعاع أوسع، ومع هذا، فإن موضوع ثنائية الحرية - الوطن، له صلة وثيقة بعوالم التجريد الفلسفي.
ويغدو موضوع ثنائية النحلة / الأسد، معبراً ببساطة ملموسة، عن قضايا واسعة، وفي قلبه تكمن كل الأسئلة المثارة في عوالم الكبار، لكن هنا تبقى الحكاية ذات الدلالات السياسية، في متناول ذهنية الطفل، وتعبر عن عالمه الخاص.
ولابد هنا من القول، أن هذا النمو، عبر تكثف البنية ودراميتها المتزايدة، يتضافر مع تركيز الموضوع، وتوسع الدلالة.
فمسرحية (العفريت) تحوى اكثر من موضوع محوري، فتتردد الموضوعات والدلالات بين محاور الرجل الطبل/ الرجل الكتاب، والصبي/ العفريت، وصلاح، فلا نعرف، هل المسرحية تتوجه للتعبير عن أهمية الكتاب، أم تتحدث عن ضرورة مساعدة الفقير، أم عن عدم جدوى السحر القديم؟.
في (وطن الطائر) يتركز الموضوع أكثر، ويظهر محور واحد فقط، تدور عليه الحبكة الدرامية، فيغدو نقد الاستبداد والتحكم في حنجرة الطائر/المبدع، أكثر بروزاً وسيطرة من محور الصخرة/ الحرية/ الوطن، بل ان هذين الجانبين يتداخلان معبرين عن حالة واحدة ذات وجهين. ان الثنائية الصراعية تبرز هنا ملغية الجوانب الهامشية، فتتجه البنية الفنية للتبلور.
وتغدو الدلالة أكثر وضوحاً وقوة واتصالاً بالجمهور - اطفال الصالة - حين يصير الموضوع موضوعاً واحداً، وتبدو ثنائية النحلة/ الاسد، مستولية حتى على العنوان، ويغدو التصوير متجهاً بقوة للتعبير عن (المستوى السياسي) للبنية الاجتماعية.
ان التصوير المغتني، يترافق مع تطور مواقف الشخصية (الايجابية - المحورية) في المسرحية. فإذا كان التصوير يتناول في (العفريت) المستوى المعرفي للواقع، مفصولاً عن الصراعات السياسية والفكرية، وإذا كانت الشخصية المحورية، في ذات المسرحية، الصبي (علاء الدين) الفقيرة، سلبية كذلك، مثل الشخصية الثانوية الغنية (صلاح) .
فان التصوير يتسع في (وطن الطائر) مستوعباً المستويين السياسي والفكري، ورغم سلبية المقاومة التي تبديها الشخصية المحورية (الطائر)، إلا أن هذه المقاومة تتسع عبر شخصيات إيجابية ثانوية كالراويين والحكيم. ليغدو التصوير سياسياً قوياً مباشراً في (النحلة والأسد)، ولتتركز القوة في الشخصية الإيجابية المحورية وهي النحلة، ولكن هذه الايجابية لا تتجه للبحث عن وطن اخر، والابتعاد عن المكان المحوري، بل لتغييره نفسه.
ولكن هذا التطور الواسع الذي رأيناه عند خلف أحمد خلف يصل إلى ذروته، وتظهر تناقضاته بوضوح.
لقد رأينا كيف أن مسرحية (النحلة والأسد) تمثل بنية درامية متبلورة وقوية، لكن في إطار التعميمات السياسية.
وكان يمكن للترميزات أن تغدو عميقة وواسعة الدلالة، عبر تنامي الحدث في جوانب جديدة وجريئة، لكن الحدث ظل مبسّطا. ففجأة قررت النحلة أن تقاوم الأسد وتقود الحيوانات في نضال حازم، سرعان ما تكلل بالنجاح، نظراً لغباء الأسد الشديد.
هذا التبسيط يقود إلى تسذيج الواقع الاجتماعي، وتوصيل هذا الواقع المسذج المبسط إلى الطفل. وكانت لدى المؤلف فرص عديدة لتعميق الحدث واغنائه بتفاصيل نفسية وحياتية، لكنه اتجه بسرعة إلى عرض الصراع وتسريعه وحسمه.
هنا تحولت الشخصيات إلى انماط، الى قوالب للفكرة ـ صوت المؤلف، فقد ظهرت النحلة قرية ذكية نبيلة، وظهر الأسد ضعيفا غبيا أحمق. وسرعان ما انتقلت الحيوانات من السلبية إلى الايجابية، ومن الخضوع الكلي للأسد إلى التحرر المطلق منه.
إن التنميط وسيطرة الفكرة العامة وإلغاء الخصوصية والتفرد، تبدو هنا واضحة. ولكن يمكن أن تكون هذه المشكلة، بداية لتطور خاص في مسرح الطفل البحريني.
ان خلف احمد خلف خريج الفلسفة، تسيطر عليه منذ البداية الأفكار العامة، لكنه يصارعها ويجسدها ويؤنسنها، عبر نقاط التحول التي رأيناها.
وهنا بلغت الفكرة العامة ذروة ما، اجتازت التفكك والتناقض المجرد، وتبلورت بوضوح، ولكنها وجدت نفسها عبر صراع عام، لم يغتن بسيرورات وعقد خاصة. فهل ستوامل هذا الطريق نفسه أم ستغتني بأشياء جديدة ؟.
إن إشكالية الأنماط والتعليمية والشخصية/ البوق، تطرح نفسها بقوة على أدب الطفل في البحرين. فقد كان إبراهيم بشمي يركز على توصيل الفكرة النقدية، بغض النظر عن المعلومات، وقراءة الألوان والحيوانات الحقيقية في الطبيعة، مهتماً بتجسيد الايدلوجي التعليمي، أكثر منه بتصوير العالم، وعرض النماذج، فكان خياله قريباً، ومشكلاته واضحة جدا وشخصياته انماطا لمشكلة أو فكرة، دون أن يكسر هذه القولبة، ويغني ويعمق هذه الشخصيات.
وفي حين حاول إبراهيم سند تضفير الحقيقي بالخيالي، وخلق تركيبة واقعية - فنتازيا، بسيطة وعميقة في آن، ذات دلالة تعليمية وجمالية تعبيرية خاصة’ فإنه لم يهتم كثيراً بتجسيد النموذج، هذه الشخصية الترميزية، التي يتضافر فيها العام والخاص، وتغدو حالة معروفة لدى الأطفال، مثل شخصيات ادب الاطفال الشهيرة.
لقد توقف عبدالقادر عقيل عن إنتاج قصة الطفل، وهو الذي كان يقوم بذلك التضفير نفسه بين الواقعي والفنتازيا، النقدي والخيالي، السياسي والسحري. وقد بدأ بشخصيته (ندى)، وبدت ندى نموذجاً صالحاً للتطور، ولكنها ظلت (قالبأ) يصب فيه المؤلف ارشاداته الاجتماعية المضيئة، عبر لغة شعرية جميلة. لقد توقفت ندى عن النمو.
لقد بدا كتاب البحرين ينطلقون من نسبة كبيرة من الخيال، لكنهم راحوا يتجهون نحو الواقعية - المباشرة، مقتربين من التوجيه التعليمي، عبر الاقنعة الحيوانية والنباتية المتعددة.
إن نسبة الخيال تتضاءل كلما ابتعدنا عن عبدالقادر عقيل وإبراهيم سند، وتبدو عملية رفض الخرافة وقصص الفنتازيا متنامية بقوة في النتاج الأخير من أدب الأطفال. وراحت بعض الميول التعليمية المبسطة تفرض نفسها على النتاج، وتقدم الفكرة الاجتماعية في (قالب) مبسط .
إن عدم ولوج أدب الأطفال إلى الحكايات الفنتازيا والخرافية وتطويعها، يعود ربما لهذه النظرة المتجهة إلى تسليط الأضواء على الحياة الواقعية المباشرة. وربما لعدم وجود القدرة الفنية على الممازجة بين الحكاية الخرافية والواقع المعاصر.
لكن لاشك أن الفنتازيا المغرقة، واستخدام الخرافة والقصص الشعبية إستخداما سيئا ومفزعا، هو محذور ينبغي تجنبه، لكن بعدم الوقوع في التبسيطية و التسطيح من جهة اخرى.
"أيديولوجي" هو كتاب لعبد الله خليفة يقدم تحليلاً عميقاً للأفكار التي تشكل الوعي العربي، ويستكشف التوترات بين العقلانية والخرافة، والتقليد والحداثة.محتوى الكتاب
تحليل الأفكار: يتناول الكتاب كيف تشكلت البنى الفكرية والسياسية في المجتمعات العربية، وكيف تؤثر هذه التشكيلات في حاضرنا المعقد. يناقش خليفة مواضيع مثل السلطة، الدين، الحرية، والتغيير الاجتماعي، ويكشف عن الطبقات الخفية التي تدفع البشر نحو التقدم أو الانحدار.
ثنائيات الوعي: يستعرض الكتاب ثنائيات مثل السحر والدين، العقلانية والخرافة، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الثنائيات على تطور المجتمعات العربية. يطرح أسئلة حول كيفية تحول السحر من ظاهرة شعبية إلى أداة سياسية، وكيف يمكن للعلوم والفلسفة أن تكون جسراً للخروج من أزماتنا الفكرية.
أسلوب الكتاب: يتميز أسلوب خليفة بالتحليل العميق والسرد المشوق، حيث يربط بين الأفكار المجردة والواقع اليومي للبشر من خلال قصص واقعية وأحداث تاريخية.
أهمية الكتاب
دعوة للتغيير: "أيديولوجي" ليس مجرد كتاب مقالات، بل هو دعوة لإعادة قراءة التراث العربي والإسلامي بمنظور نقدي يحفز على التغيير. يدعو الكتاب إلى التفكير النقدي حول الهوية والأفكار التي تشكل المجتمعات.
مرآة للواقع: يعكس الكتاب كيف تتشكل الهويات وتتطور الأفكار في عالم مليء بالتناقضات، مما يجعله مرجعًا مهمًا لفهم التحديات الفكرية والسياسية التي تواجه المجتمعات العربية اليوم.
خلاصة
"أيديولوجي" لعبدالله خليفة هو عمل أدبي فكري عميق يأخذ القارئ في رحلة استكشافية داخل عوالم الأفكار والصراعات الإيديولوجية، مما يجعله قراءة ضرورية لكل من يهتم بالشأن العربي والفكري.
«أيديولوجي» هو عمل فكري تحليلي للكاتب البحريني عبدالله خليفة يتناول الأفكار والصراعات الإيديولوجية التي تشكل المجتمعات العربية، خاصةً بين ثنائيات مثل السحر والدين والعقلانية والخرافة والتقليد والحداثة. يحلل الكتاب كيف تتشكل البنى الفكرية والسياسية وتؤثر في الواقع المعقد للمجتمعات العربية.
محتوى وأهمية الكتاب:
تحليل الوعي العربي: يقدم الكتاب تحليلاً جريئًا للوعي العربي، مستكشفًا تأثير الأفكار المتضاربة على تشكيل المجتمع.
الصراعات الفكرية: يغوص الكتاب في الصراعات الإيديولوجية عبر التاريخ، موضحًا كيف تؤثر الأفكار على الأفراد والمجتمعات.
التحول والتأثير: يناقش الكاتب كيف تتشكل البنى الفكرية والسياسية في المجتمعات العربية وكيف تؤثر هذه التشكيلات في حاضرنا.
أسلوب الكاتب: يتميز عبدالله خليفة بأسلوبه الذي يجمع بين التحليل العميق والسرد المشوق، ليقدم للقارئ دراسة موسعة عن الأفكار التي تحرك المجتمعات.
لمن هذا الكتاب؟
القراء المهتمون بفهم الأيديولوجيات والصراعات الفكرية التي تشكل العالم العربي.
من يبحث عن تحليل معمق للوعي العربي وعلاقة الأفكار بالبنى السياسية والفكرية في المجتمعات.
Unmasking Arab consciousness: Magic, religion, reason, and tradition collide.Summary
Ideology: Unveiling the Arab Mind
“Ideology” by Abdullah Khalifa delivers a bold analysis of Arab consciousness, navigating the dichotomies of magic and religion, rationality and superstition, tradition and modernity. Through its pages, the author examines how intellectual and political structures have formed in Arab societies, and how these formations influence our complex present.
The book tackles critical questions:
How did magic transform from a folk phenomenon into a political tool?
What role does religion play in the identity conflict between past and future?
How can science and philosophy serve as a bridge to overcome our intellectual crises?
Khalifa presents a critical vision of Arab and Islamic history with a style that reflects reality in all its complexities, from the Abbasid state to contemporary challenges, passing through the dualities of science and superstition, democracy, and tyranny. This book illuminates the dark corners of our collective consciousness and invites us to reread our heritage from a critical perspective that stimulates change.
"الأقلف" هي رواية للكاتب البحريني البارز عبد الله خليفة (مواليد 1948)، تتناول قضايا الهوية، الاغتراب، والصراع بين الشرق والغرب عبر شخصية "يحيى" اليتيم "الأقلف" (غير المختون)، مستكشفة الجذور الثقافية والدينية العميقة للعلاقة بين الحضارات، وترصد واقع التخلف والقمع في بيئة خليجية قاسية، وتُعدّ جزءاً من مشروعه الروائي الكبير الذي يوثق تاريخ البحرين الحديث. معلومات حول الرواية (الأقلف):
الموضوع: استكشاف الهوية المفقودة، البحث عن الذات، الجذور الثقافية والدينية، وصراع الشرق والغرب.
الشخصية الرئيسية: يحيى، "لقيط" ينمو في بيئة قاسية (كوخ وجدة خرساء)، يعاني من الحرمان ويطرح أسئلة حول هويته وديانته.
الرمزية: "الأقلف" يمثل الشخصية المهمشة والمغتربة، والبيئة الرمادية القاسية تمثل واقعاً مليئاً بالقمع واللامعنى، وتتنبأ الرواية بالصراع الحضاري.
الأسلوب: سردي ملحمي، يمزج بين الواقعية والرمزية، ويتناول تعقيدات النفس البشرية والتحديات الاجتماعية.
الكاتب (عبداالله خليفة):
كاتب، ناقد أدبي، وقاص بحريني معروف.
عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا، وله مؤلفات في القصة والرواية والدراسات النقدية.
أعماله الروائية تشمل ثلاثيات شهيرة مثل "ينابيع البحرين" (التي وثقت تاريخ البحرين روائياً) وأعمالاً عن شخصيات دينية.
باختصار، "الأقلف" هي عمل أدبي عميق للكاتب عبداالله خليفة يغوص في إشكالية الوجود والهوية من خلال تجربة شخصية معقدة في سياق اجتماعي وتاريخي وسياسي.






























إنتقلتُ في علاقتي بلينين من المحبة إلى العداء، ثم إلى القراءة الموضوعية دون محبة أو عداء، أي إلى قراءة تحليلية أتجنب أن تكون ذاتية.
ظللَّ هذا الرجلُ مرحلةَ شبابنا، وكان معبوداً، وتدمر في تواريخ لاحقة حتى غدا مرفوضاً ملعوناً، لكنه صعد بشكل آخر حين تنامت القراءة الأعمق للتاريخ.
لينين دكتاتور، وكرسَّ نفسه لكي يكون ديكتاتوراً، وهذا لم يخفهِ، لكنه دمجَ دكتاتوريتَهُ الشخصيةَ الحزبية بالطبقة العاملة، بإدخال دكتاتوريته الشخصية الحزبية فيها كما تصور.
العمالُ غير قادرين على المشاركة في السياسة فكيف أن يكونوا قادة دولة كبرى؟!
العمال لكي يكونوا قادة دولة يحتاجون لعشرات السنين وربما لمئات السنين، فكيف يحدث ذلك؟ المثقف التقدمي يتكلمُ نيابةً عن العمال، إنه يختزلهم في شخصه المنتفخ سياسياً بشكل متصاعد تاريخي، أي مع تطور حركته السياسية التي تُصعدُ دكتاتوريتها وديكتاتوريته بين العمال والجمهور وكلما تغلغلت زادت البرامج شموليةً وضخامة في التغيير.
لينين ومغامرة الاشتراكية: عمل فكري وسياسي يأخذنا في رحلة استكشافية إلى عالم الثورة الاشتراكية بقيادة فلاديمير لينين، أحد أبرز الشخصيات التي شكلت ملامح القرن العشرين. يتناول الكاتب عبدالله خليفة بأسلوب سردي مشوق وتحليل عميق تجربة الاشتراكية في روسيا، من نشأتها الأولى كفكرة طموحة إلى تحولها إلى مشروع سياسي شامل حاول إعادة صياغة المجتمع والاقتصاد. الكتاب ليس مجرد سرد تاريخي؛ بل هو دراسة نقدية تسلط الضوء على التحديات التي واجهتها هذه التجربة، والأحلام التي حملتها، والإخفاقات التي رافقتها. من خلال هذا العمل، نكتشف كيف كانت الاشتراكية مغامرة إنسانية ضخمة، تركت بصماتها على العالم بأسره، سواء بالإيجاب أو السلب. لكل من يبحث عن فهم أعمق لتاريخ الأفكار السياسية وتأثيراتها، يأتي هذا الكتاب كمرجع غني بالمعلومات والتأملات.
لينين ومغامرة الاشتراكية: رحلة استثنائية في فكر الثورة والسلطةفي هذا العمل الفكري المميز، يأخذنا الكاتب عبد لله خليفة إلى عمق التجربة اللينينية، ليس كمعجب أو معارض، بل كباحث موضوعي يسعى لفهم حقيقة أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في القرن العشرين عبر صفحات الكتاب، نكتشف كيف حوّل لينين الأفكار الماركسية النظرية إلى مشروع عملي حقيقي، وما تبع ذلك من تحديات وتناقضات. يكشف المؤلف بجرأة عن الجوانب الإنسانية للزعيم الثوري، بعيداً عن تقديسه أو شيطنتهما يجعل هذا الكتاب فريداً هو قدرته على ربط الماضي بالحاضر، حيث يحلل المؤلف كيف أثرت أفكار لينين على تطور الأنظمة السياسية في الشرق والغرب، وكيف تفاعلت مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي المختلف عن السياق الأوروبي الذي نشأت فيه من خلال أسلوب سردي مشوق ومعلومات دقيقة، يقدم الكتاب رؤية جديدة لفهم التجربة الاشتراكية، دون إغفال الأخطاء والتحديات التي واجهتها، مما يجعله مرجعاً مهماً لكل من يسعى لفهم تطور الفكر السياسي الحديث الكتاب ليس مجرد دراسة تاريخية، بل هو دعوة للتأمل في كيفية بناء المستقبل من خلال دروس الماضي والحاضر.