هذه الرواية، الفرد الوحيد حين يسحق، يداس كحشرة، ويقاوم في هذا الوجود الممزق المتلاشي، يفقد رجولته وأبوته، هل يزول تماماً؟ هل يبقى فيه عرق ينبض؟ بل حين يفقد كرامته، ويبيع كلمته، هل يتلاشى كلياً؟! هذا الشخصية المعقدة المركبة وهي تضج بالكلام، والأحلام، والكوابيس، وبمشروعات الانتقام والأمتهان، وتخلق، وتتمزق بين ثورة باطنية وإنسحاق ظاهر، في أشكال من السرد الغرائبية الواقعية. الخصم ملأ الساحة، حاز الثروة، وصار كائناً كلياً جباراً، معبوداً كأنه إله، وتحول المواطنون إلى حشرات، ,لم يبق سوى أن يذيب هذا المثقف الوضيع الذي لا يزال يقاوم، لكنه لا يذوب بل يتناسخ ويظهر بأشكال جديدة. النفط يملأ البلد، ويصير بحراً ويبتلع الأرض. رواية واقعية كابوس ساخرة.
ذهب مع النفط رواية سياسة تدور أحداثها حول البحرين لكنها تنطق بحال دول عربية كثيرة . شيقة وجريئة ويحسب للكاتب توقعه الصائب وتصويره الدقيق لما حدث فعلاً بعد كتابته للرواية ! كثرة التشبيهات و الصور البلاغية و التداخل بين الواقع والأحلام والتخريفات قللت من استمتاعي بالرواية وتعقيب لخيوط الأحداث.