تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية Quotes

Rate this book
Clear rating
تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية by جمال الدين الشيال
10 ratings, 3.50 average rating, 2 reviews
تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية Quotes Showing 1-4 of 4
“وعندما استقدم محمد علي بعثةً حربية من فرنسا للاشتراك في تنظيم جيشه، كتَب الجنرال «بواييه Boyer» رئيس هذه البعثة إلى صديقه المسيو «جومار Jomard» عضو المجمع العلمي الفرنسي، والمشرف على بعثات محمد علي إلى فرنسا فيما بعد — يقول: «وجدت أنَّ إدارة الشئون كلها في مصر في أيدي الإيطاليين، واللغة الفرنسية في المحل الثاني، ولا يعلمون في المدارس الحربيَّة سوى اللغةِ الإيطالية، ولا يُترجمون سوى الكتب البسيطة التي وضعها مؤلفون من ذلك الشعب، ومدرسو الرياضيات واللغات، والعلوم، والفنون، وغيرها، كلهم إيطاليون، وفي كل عام يرحل إلى أوروبا ثلاثون أو أربعون شابًّا ليتعلموا علومَها وفنونها، وإلى «بيزة» يتَّجهون حتى في دراسة الفنون الحربية، ويُظهر الوالي دهشتَه من هذا التفوق الإيطالي، وإنَّهم ليبثُّون في ذهنه المخاوفَ من ناحية الفرنسيين (الخادعين)، أما من ناحية الإيطاليين فلا يجب أن يخشى شيئًا …»”
جمال الدين الشيال, تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي
“وكان أوَّل كتاب طبي تُرجم في هذه المدرسة هو كتاب «القول الصريح في علم التشريح»، وهو من تأليف «بايل Bayle» وبه زياداتٌ للدكتور «كلوت بك»، وقد ترجمه يوحنا عنحوري، وطُبع في مطبعة المدرسة بأبي زعبل سنة ١٢٤٨ / ١٨٣٢، وإذ كان هؤلاء المترجمون لا يُتقنون اللغة العربية فقد عُيِّنت في مدرسة الطب طائفةٌ من المحررين والمصححين من شيوخ الأزهر، وقد استطاع هؤلاء المشايخُ بما لهم من معرفة بكتب الطب العربية القديمة أن يُمدُّوا المترجمين بالمصطلحات الطبية الصحيحة، كما كان لهم فضلٌ كبير في تقويم أسلوب الترجمة العربي وتصحيحِه والبُعد به — على قدر استطاعتهم وعِلمهم — عما يشوبه من لُكنة وعُجمة وركاكة، أما المصطلحات الطبية الجديدة فقد اجتهدت الهيئتان معًا في ترجمتها أو وضْع مصطلحات جديدة تؤدي معناها، «ومن هؤلاء الرجالِ مجتمعين تكوَّنت «أكاديمية» تكفل أمانةَ الترجمة وصحَّتَها، وأصبح للطب في خمس سنين قاموس Vocabulaire تزيد كلماتُه على ستة آلاف كلمة».”
جمال الدين الشيال, تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي
“هذه كانت خطوتهم الأولى، وكانوا إذا عجزوا عن العثور على لفظ عربي يؤدي المعنى المطلوب، أو يُقابل اللفظَ الأوروبي، نقلوا اللفظ أو المصطلح الجديد كما هو، ورسموه بحروف عربية، وإذ كانت الحروفُ العربية في مطابع ذلك العصر خاليةً من الشكل تمامًا، فقد لجئوا للطريقة القديمة، فبيَّنوا بالكلمات طريقةَ نُطْق هذه الألفاظ، ثم أشفعوا هذا كله بتفسير للمصطلح الجديد، أو تعريف له، في جملة أو جمل كثيرة، يقول رفاعة في مقدمة كتاب «المعادن النافعة»: «وقد فسرتُ مفرداته على حسب ما ظهر لي بالفحص التام، وما تعاصى منها حفظتُ لفظَه، ورسمتُه كما يمكن كتابته به، وربما أدخلتُه بعض تفسيرات لطيفة.» ونستطيع بحقٍّ أن نقول إن رفاعة هو مبتدع هذه الطريقة وصاحبها، فقد اتبعَها في معظم كتبه التي ترجمها، وعنه أيضًا أخذَها تلاميذُه في مدرسة الألسن؛ فهذا خليفة أفندي محمود يقول في مقدمة كتاب «إتحاف الملوك الألبا»: «… إن اللغة العربية بمعزل عن اللغات الإفرنجية، فلزم لي معاناة أين، ومكابدة مشاق بين حين إلى حين، لأجل أن آتيَ بمقابل ألفاظ يصعب وجودُ مقابلٍ لها في العربية، يكون مطابقًا لمعناها، ومؤدِّيًا لجميع مفادها وفحواها، حتى إنه ربما ورَد عليَّ بعضُ ألفاظ لم أجد لها مقابلًا بالكلية، فبلفظها الأصليِّ ذكرتُها، وبجملة اعتراضية فسَّرتُها.» ولنأتِ الآن ببعض الأمثلة التي تُوضح هذه الطريقة نقلناها عن بعض الكتب التي ترجمها رفاعة وتلاميذه.

(١) الأنستتوت — بفتح الهمزة وسكون النون وكسر السين — أي مشورة العلوم وأكابرهم.
(٢) الإكتريستة، بكسر الهمزة، وسكون الكاف وكسر التاء والراء، وكسر السين وفتح التاء — المسماة الرسيس، بفتح الراء المشددة وكسر السين، التي هي خاصة الكهربا عند حكِّها.
(٣) شمبر دوبير، بفتح الشين وسكون الميم — يعني ديوان «البير» بفتح الموحدة؛ أي أهل المشورة الأولى.
(٤) ديوان رسل العمالات، وهذه هي ترجمة رفاعة للاصطلاح الفرنسي Chmbre des députés. ولهذا الاصطلاح عندنا في مصر منذ عهد محمد علي حتى اليوم تاريخ طويل؛ فقد سُمي هذه التسمية، ثم أُطلق عليه «مجلس شورى القوانين»، ثم «الجمعية العمومية» ثم «الجمعية التشريعية» إلخ إلى أن سمَّيناه أخيرًا بمجلس النواب، كما سمَّينا الشمبر دوبير بمجلس الشيوخ.
(٥) الجرنالات، جمع جرنال، وهو يُجمع في اللغة الفرنساوية على «جورنو» وهي ورقات تُطبع كلَّ يوم، وتذكر كل ما وصل إليهم علمُه في ذلك اليوم، وتنتشر في المدينة، وتُباع لسائر الناس، وسائرُ أكابر باريس يرتبونها كل يوم، وكذلك سائر القهاوي، وهذه الجرنالات مأذونٌ فيها لسائر أهل فرنسا أن تقول ما يخطر لها، وأن تستحسن وتستقبح ما تراه حسنًا أو قبيحًا، وأن تقول رأيها في تدبير الدولة فلها حرية تامة ما لم تضرَّ في ذلك، فإنه يُحكم عليها وتُطلب قدام القاضي، «والجورنو» عصب، فكل جماعة لها في مذهبها مذهب كل يوم يقويه ويحاميه ويؤيده، ولا يوجد في الدنيا أكذب من الجرنالات أبدًا خصوصًا عند الفرنسيس.
(٦) التلغراف — يعني إشارة الأخبار … إلخ … إلخ.”
جمال الدين الشيال, تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي
“ولو أن اللغة العربية كانت تُكتب بحروف لاتينية، أو لو أن اللغات الأوروبية كانت تُكتب بحروف عربية لسهل العملُ على المترجمين قليلًا؛ فإن رسم اللفظ — الذي تصعب ترجمتُه من لغة إلى لغة أخرى تشبهها في رسم الحروف — يُسهِّل على القارئ قراءَته قراءة صحيحة، وقد يُعينه على فهْم معناه إذا كانت اللغتان متشابهتَين أو متقاربتَين، أو منحدرتَين من أصل واحد، ذكر هذه الحقيقة خليفة محمود في مقدمة كتابه «إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا»؛ فقد ألَّف هذا الكتابَ في الأصل المؤرخُ الإنجليزي «روبرستون»، ثم ترجمه خليفة أفندي عن ترجمة فرنسية، ووصف في أوله ما يُلاقيه هو وغيره من المترجمين من صعابٍ أثناء الترجمة، ثم شرح الفكرة السابقة بقوله: «إنَّ فنَّ الترجمة جبلٌ صعب المرتقى … وتاريخ الإمبراطور شارلكان من أصعب ما نظم في السلوك من تواريخ الدول والملوك … لأن مَن ترجموه إلى اللغات المختلفة كانوا أبطالًا شهد لهم بالذكاء والألمعية … ومع ذلك فقد استصعبوه، وبالدقة وصفوه، مع أن لغاتِهم مشابهةٌ لبعضها، والحروف واحدة، فإذا عثَر مَن يترجم من الإنجليزية مثلًا إلى الفرنساوية على كلمة لم يجد لها مقابلًا في لغته، يكتبها على أصلها في ترجمته، وتُقرأ وتفهم من غير صعوبة …»”
جمال الدين الشيال, تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي