أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني Quotes

Rate this book
Clear rating
أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني by علي مبروك
14 ratings, 4.14 average rating, 2 reviews
أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني Quotes Showing 1-3 of 3
“يمكن الإشارة إلي ثلاث محددات تنضبط بها الحدود الإجرائية في القرآن؛ هي الصلاح والوقت والعقل. فالحد الإجرائي هو ما يكون به الصلاح في وقتٍ بعينه، لا مطلقاً. ولما كان الوقت متغيراً، فإن ما يكون به الصلاح في الوقت الأول لا يمكن أن يكون مؤدياً لذات الصلاح في الوقت الثاني. ومن هنا ضرورة تحريك هذا الحد الإجرائي، مع تغيُّر الوقت، لأن عدم تحريكه سوف يجعل منه سبيلاً إلي وقوع الفساد. وفقط فإن العقل هو ما يقدر علي القيام بهذا التحريك؛ علي أن يكون مفهوماً أن هذه الصيرورة لا تتحق خارج أي شروط، بل تحت مظلة المبدأ أو القصد التأسيسي للقرآن؛ الذي يقدر علي أن يستوعب في جوفه كافة الحدود الإجرائية مع كل تحولاتها اللاحقة. وبالطبع فإن ذلك يعني أن تثبيت هذه الحدود الإجرائية، ومقاربتها بوصفها أحكاماً نهائية مطلقة، إنما يؤول إلي وضعها لا خارج الوقت فحسب بل خارج نظام المعني والمعقولية أيضاً”
علي مبروك, أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني
“يمكن القول أن القرآن يتميز بكونه ساحه التقاء بين التاريخي بتحديداته الجزئية وبين المُتجاوز بشموله وكليته. وإذا كان القول بأن التأسيسي في القرآن يتمثَّل في هذا المتجاوز الذي يحيل إلي عالم القيم والمعاني الإنسانية الكبري، فإن الإجرائي فيه يكون هو جملة التحديدات الجزئية التي تتحقق هذه القيم والمعاني من خلالها، في لحظة بعينها. ولابد أن يكون مفهوماً أن الأمر فيما يختص بالعلاقة بين التأسيسي/الكلي والإجرائي/الجزئي لا يتعلق بثنائية جامدة، يقف كل طرف منها بمعزل عن الآخر، بقدر ما يتعلق بحقيقة واحدة يكون التأسيسي هو جوهرها الذي يدخل الإجرائي في تركيبها، ولكن من دون أن يكون قادراً علي استنفادها لذلك فإن التأسيسي المتجاوز في القرآن يكتمل في الوجود وليس في الوعي ؛ لأن هناك من القرائن ما يقطع بأن التأسيسي المتجاوز - قيمة ومعني- كان ومنذ أقدم العصور حاضراً في الوعي ولو بوصفه مثلاً أعلي يرنو إليه البشر ولكنه لم يكن كامل التحقق في الوجود في أي لحظة من لحظات التاريخ. إنه أقرب إلي القيمة أو المعني الكلي الذي يمتص كل تحققاته الجزئية داخله ومن دون أن تكون تلك التحققات قادرة علي اقتناصه واستيعابه في واحدة منها؛ وإلا فإنها ستكون نهاية القيمة أو المعني”
علي مبروك, أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني
“مأزق الإيديولوجيا لا يقف فحسب عند كونها تمثل قفصاً حديدياً لا يستطيع المنحبس داخله أن يبصر خارج حدوده الضيقة، بل ويتجاوز إلي ما يترتب علي ذلك التوجيه الصارم الذي تمارسه علي الوعي، من معرفة تفتقر إلي الدقة بسبب عدم مطابقتها للواقع، لأن معيار صحة مثل هذه المعرفة يتعلق بضرورة مطابقتها مع تحديدات تلك الإيديولوجيا وليس مع الواقع. وبالطبع فإن معرفة تفرضها الإيديولوجيا بجاهزيتها ودوجمائيتها وصرامتها علي الواقع لا يمكن أن تكون متصادمة معه فحسب، بل وصادمة له كذلك. ولعل ذلك يؤول إلي أن الانفلات المأمول للوعي من صداميته مع الغرب من جهة، ومع تراثه من جهة أخري لا يكون ممكناً إلا بالتحرر من سطوة الإيديولوجيات المنغلقة والانتقال إلي فضاء المعرفة المنفتحة”
علي مبروك, أفكار مؤثمة؛ من اللاهوتي إلى الإنساني