Discover new books on Goodreads
See if your friends have read any of يحيى حسن عمر's books
more photos (1)
يحيى’s 2025 Year in Books
Take a look at يحيى’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
يحيى حسن عمر’s Followers (113)






























More friends…
يحيى حسن عمر
Goodreads Author
Born
in Egypt
Member Since
July 2012
مهندس ومؤرخ وروائي
كالوريوس الهندسة - قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 1995.
ماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة جامعة عين شمس 2000.
دبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلامية القاهرة 2001.
ليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب – جامعة عين شمس 2004.
ماجستير في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2017.
[ الرسالة بعنوان (تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003)، تقدير امتياز].
دكتوراه في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2024.
[ الرسالة بعنوان (مراكز القوى السياسية وأثرها في المجتمع المصري 1952-1971)، تقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى].
2024.
بكالوريوس التفسير وعلوم القرآن - الجامعة المفتوحة للدرسات الإسلامية - 2025.
الكتب التي أصدرتها:
- المسلمون والآخر........ظلال الماضي وآفاق المستقب مهندس ومؤرخ وروائي
كالوريوس الهندسة - قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 1995.
ماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة جامعة عين شمس 2000.
دبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلامية القاهرة 2001.
ليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب – جامعة عين شمس 2004.
ماجستير في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2017.
[ الرسالة بعنوان (تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003)، تقدير امتياز].
دكتوراه في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2024.
[ الرسالة بعنوان (مراكز القوى السياسية وأثرها في المجتمع المصري 1952-1971)، تقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى].
2024.
بكالوريوس التفسير وعلوم القرآن - الجامعة المفتوحة للدرسات الإسلامية - 2025.
الكتب التي أصدرتها:
- المسلمون والآخر........ظلال الماضي وآفاق المستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة 2008.
- الشهور الحسان بين ربوع لبنان....شتاء النار وثورة آذار، مكتبة الآداب، القاهرة 2008.
- رواية (حنان)، دار أكتب، 2015.
- كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية، دار العربي، 2019.
التحولات البسيطة (مجموعة قصصية)، الدار العربية للعلوم - ناشرون، 2024.
المقالات
أكثر من 500 مقالة منذ عام 2003 في صفحات الرأي في جرائد: الأهرام، والوفد، والحياة اللندنية، وآفاق عربية، والمصريون، والقدس العربي، وغيرها.
...more
|
كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية
4.61 avg rating — 44 ratings
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
التحولات البسيطة
4.50 avg rating — 24 ratings
—
published
2024
—
2 editions
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
أزمنة مصرية: إعادة تقويم للتحديث وبناء العقل المصري منذ القرن التاسع عشر
by
4.40 avg rating — 10 ratings
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
حنان
3.55 avg rating — 11 ratings
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
الشهور الحسان بين ربوع لبنان
4.67 avg rating — 3 ratings
—
published
2006
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
المسلمون والآخر: ظلال الماضي.. وآفاق المستقبل
4.50 avg rating — 2 ratings
—
published
2006
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
يحيى’s Recent Updates
|
يحيى عمر
rated a book liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
رواية.....أتلفها الهوى كدنا نقول: "يوجد هاهنا رواية"، و"يوجد هاهنا روائيّة"، لولا أن الأستاذة رضوى ضنّت علينا بذلك، فأتلفت روايتها بيديها، وأودت بالروائيّة لحساب الناشطة النسويّة الاجتماعيّة !. ومرّة ثانية وثالثة وعاشرة نقول: يا أيتها الروائيّات، أرج رواية.....أتلفها الهوى كدنا نقول: "يوجد هاهنا رواية"، و"يوجد هاهنا روائيّة"، لولا أن الأستاذة رضوى ضنّت علينا بذلك، فأتلفت روايتها بيديها، وأودت بالروائيّة لحساب الناشطة النسويّة الاجتماعيّة !. ومرّة ثانية وثالثة وعاشرة نقول: يا أيتها الروائيّات، أرجوكنّ أن تخرجنَ من أسرِ الاقتصار على المشاكل التي ترينَ أنّ المرأة تتعرّض لها في المجتمع، لا بأسَ أن تتناولَ الروايةُ مشاكلَ المرأة كجزءٍ من مشاكل المجتمع، وفي إطار روائيّ يقدّم الفنّ الروائيّ الذي من أجله يشتري القارئ الرواية، فالمضمون مهم، لكنّ الفنّ الروائيّ في المقدّمة، وإلّا فإنّ القارئ كان يمكنه شراء كتابٍ عن تلك القضايا، أو يطالع منشورات فيسبوك. وهذا، للأسف، ما تجورُ عليه أغلبُ الروائيّات، وكانت هذه الرواية مثالًا صارخًا على ذلك. هذا (الكتاب) عبارة عن سبحةٍ ملظومةٍ من المشاكل النسويّة المجتمعيّة، طُرحت جميعها في رواية واحدة !!، ومع أنّ الكاتبة متعدّدة الروايات، إلا أنها آثرت – وأصرّت – على أن تحشد جميع المشاكل النسائيّة في رواية واحدة، وعندي فضولٌ لأعرف: ماذا تركتْ للروايات الأخرى ؟!، أم أنها في رواياتها الأخرى تعيد طرحَ ذات الحزمة من المشاكل، ولكن في غلالةٍ روائيّةٍ مختلفة !. وقد وقعت الكاتبة – مثل كثير من قريناتها من كاتبات التخصّص النسوي – في فخّ الـ(Check list)، وهو فخّ يقع فيه عدد من الروائيين عند الكتابة في موضوع محدّد، فعندما يقرّر أن يقدّم الموضوعَ الفكريّ على الفنّ الروائيّ، يبدأ الكتابة وفي يده (Check list) بالموضوعات التي سيحشدها في الرواية، ثم يبدأ في إنزالها تباعًا حتى يستطيعَ وضع علامة (✓) أمام كلّ موضوعٍ ينتهي من إيراده !، وبدلًا من التكثيف حول موضوع واحد رئيسي قصصيّ أو فكريّ – أو موضوعين – إذا بالروائي في فخّ الـ(Check list). ، ومهما كان ضعفُ السبك، أو مقدارُ التهرّؤ الذي سيصيب العمل الروائي من جرّاء ذلك، فإنه سيُوردها وسيُوردها !!. رأينا ذلك في روايات كثيرة لكتّاب من مشاربَ مختلفةٍ، بعضُ تلك الروايات يسقطُ في فخّ (Check list) المتملّقِ لمانحي الجوائز الأدبيّة، فتجدُ الروايةَ تحشدُ موضوعاتٍ عن النسويّة، والتسامح مع المثلية، والأقليات، واستخدام الإباحيّة، والمصطلحات الخارجة، باعتبارِها جرأةً من الكاتب وكسرًا للتابو!! [وكلّ هذا، مثلًا، احتشدَ في رواية (خبز على طاولة الخال ميلاد)، وأخذها كاتبُ هذه السطور على الرواية والروائي]. وعلى الجانب الآخر، فإنّ رغبةَ بعض الكتّاب في طرحِ عدةِ موضوعاتٍ اجتماعيّةٍ وإصلاحيّةٍ جادّةٍ والتطرّقِ إليها – ولو بصفةٍ عابرةٍ، من باب دور الأدب وأن تكون الرواية قد تطرّقتْ لكذا وكذا – يوقعُهم في خطأ حشدِ مواضيعَ لا مجالَ للتوسّع فيها مع ضيق المساحة، وبالتالي ضيق هامش المناورة جدًا، فلا يتبقّى منها إلا رؤوسُ موضوعاتٍ يكون التطرّقُ إليها مفتقدًا لكلّ عمقٍ ممكن. ومن ذلك رواية (أعوام التوتة) للدكتورة بسمة عبد العزيز. أمّا الـ(Check list) التي أوردتها الكاتبة بالكامل في روايتها، فقد اشتملت على ما يلي (بترتيب ورودها في الرواية): 1. إهانة المرأة - حتى داخل عائلتها ومن الجيران - بسبب ظروف عملها الليلية (طبيبة) [ص 9-10]. 2. التحرش بالنساء في المواصلات [ص 11]. 3. تدخل أم وأخت الخاطب في علاقتهما [ص 16]. 4. وقوع المخطوبة تحت الابتزاز المادي والعاطفي للخاطب العويل ! [ص 28ـ، 67]. 5. تدخل الأخ وزوجته في حياة الزوجة وتخبيب زوجها عليها [ص 51]. 6. إهانة الزوجة أمام أخي الزوج وزوجته [ص 72]. 7. إساءة معاملة الزوجة ومنعها من زيارة اهلها [ص 83]. 8. تم كتب كتابها وتحت إلحاح الزوج أعطته ما يريد فتخلى عنها، فاضطرت للهرب من بيت أهلها في الريف، لتتحول لفتاة ليل في قرية بعيدة [ص 102]. 9. لما تابت فتاة الليل وامتنعت عن الرجال لم يرق ذلك لأحدهم وفضحوها ورجموها حتى الموت [ص 109 – 114]. 10. العنف الزوجي....ضرب الزوجة بعنف [ص 105، 181]. 11. عقدت قرانها على خطيبها العويل – الذي أصبح زوجها العويل – ثم سلمت له نفسها هي الأخرى، فأضطرت لتعجيل الزيجة لأنها حامل، وتكفلت بكثير من المصاريف في سبيل ذلك [ص 117]. 12. إساءة معاملة الزوجة ومنعها من الخروج ولو للضروريات (ولو احترق البيت بكم) [ص 123]. 13. الزوج يهجر زوجته في الفراش دون سبب واضح، ثم عرفت لاحقًا أنه تزوج [ص 126 – 130]. 14. سقوط النساء في حبائل الدجل من أجل الإنجاب [ص 130-135]. 15. سقوط خصوصية الزوجة واستباحة منزل الزوجية بدخول حماتها في أي وقت [ص 138-139]. 16. إساءة معاملة الحماة للزوجة ومعايراتها بما فرطت به أثناء فترة عقد القران [ص 140-141، 177]. 17. محاولة الضغط على الزوجة للرجوع لزوجها الذي تزوج عليها [ص 147، 159]. 18. الضغط على الزوجة في الريف لإنجاب المزيد من الذكور رغم الفقر [ص 151]. 19. (الزواج غصبًا + الحرمان من الميراث) إخوتها زوجوها من رجل فقير يسهل السيطرة عليه كي يحرمونها من ميراثها [ص 152]. 20. اضطرارها للعمل مع فتيات الأنفار وهي بنت العز بعد أن حرمت من الميراث ومَرِضَ زوجها [ص 158]. 21. إجبار الزوجة على خدمة أهل الزوج [ص 155]. 22. تدخل الحماة في كل صغيرة وكبيرة في حياة زوجة الإبن [ص 164]. 23. الضغط على الزوجة طالبة الطلاق بخطاب ديني مغالط متوعد [ص 170]. 24. الأعراف والتقاليد تحد من حرية المرأة فقط وتضع قيودًا عليها فقط [ص 174]. 25. إستخدام الخطاب الديني في التعنت مع الزوجة ومنعها من زيارة أهلها والانفاق عليهم [ص 187]. 26. العنف الزوجي، حتى مع الحامل، وصولًا لإسقاط الجنين مرتين ! [ص 190، 210]. 27. فقدت الرحم والقدرة على الانجاب بعد اعتداء زوجها عليها [ص 221]. 28. ترديد الفولكلور الشعبي الذي يفضل الذكر عن الأنثى [ص 196]. 29. الأم تزوج ابنها من أخرى لأن خلفة الأولى كلها بنات [ص 199]. 30. هجر الزوجة الأولى لحساب الزوجة الجديدة [ص 213]. 31. طردت الزوجة الأولى من البيت بعد مكيدة وإدعاء استخدام السحر [ص 220]. 32. الزوج الذي كان طوال الوقت قلبه مشغول بأخرى [ص 202]. 33. الضغط على الزوجة طالبة الطلاق حتى من قِبَلِ أمها [ص 215]. 34. سرقة الزوج للمنقولات الزوجية بعد طرد لزوجة التي فقدت رحمها والآن بيتها [ص 230]. 35. الأب يسرق الأطفال بعد أن قامت الزوجة التي تزوج عليها برفع دعوى طلاق، وذلك ليجبرها على العودة إليه [ص 237]. 36. الخطاب الديني المحتقر للمرأة [ص 244]. 37. ختان الإناث [ص 265]. 38. رفض أهل الزوج للمرأة لأنها دون المستوى [ص 280]. 39. ترتيب تهمة آداب لتدمير الزوجة طالبة الطلاق [ص 283]. 40. الأب يريد التضحية بالأم بدلًا من الجنين [ص 292]. 41. زواج القاصرات، الزوجة 13 سنة، أبوها يريد تزويجها من أجل المهر، والزوج أرمل يريدها خادمة لأولاده [ص 297]. 42. الدخلة البلدي وما فيها من إهانة [ص 303]. 43. الإصرار على الزواج رغم العجز الجنسي [ص 305]. 44. ضرب الزوجة وإهانتها بسبب تحميلها مسؤولية عجز الزوج الجنسي ! [ص 305]. 45. حرمان الشابة من التزوج ممن تحب بسبب الفوارق الاجتماعية [ص 307]. 46. قاموا بفحص عذرية مهين للإبنة فقط لمجرد أنها تريد الزواج بمن تحب [ص 308]. 47. الإغتصاب الزوجي [ص 309]. 48. تلفيق تهمة الخيانة للخلاص من الزوجة [ص 315]. 49. الأم تنتقم من بناتها، لأنها في شبابها هربت مع أبيهم، وذاقت مهانة ذلك على يديه لاحقًا [ص 321]. 50. زنا المحارم -زوج كبير في السن لما أصبح عاجزًا جنسيًا أباح زوجته الشابة لأبنائه الثلاثة ! [ص 326]. 51. منعوها من الزواج ممن تحب وأجبروها على الزواج بآخر وقتلوا حبيبها ليلة زفافها بالآخر وأخبروها بذلك وهي في العرس !!! [ص 335]. 52. يريد إعادة زوجته الأولى – التي حاول تلفيق قضية آداب لها - بعد أن ماتت زوجته الثانية وهي تضع، وذلك لتربي الوليد الجديد !! [ص 343]. 53. تقتل زوجها لأنه عاش معها في بخل شديد وضرب ومهانة لسنوات طويلة، ثم تزوج عليها في النهاية في شقتها وأخرجها من حجرتها وجعلها خادمة !، فقتلتهما معًا ! (دفعها نحو الإعدام) [ص 351]. 54. الأم تزوجت رجلًا عويلًا جعل فتاة تنفق من راتبها عليه وعلى أولاده ! [ص 358]. 55. الأب أعاد الأولاد للأم ليعجزها بالامتناع عن الانفاق عليهم طالما هم معها [ص 360]. 56. العمدة يحرم ابنته من حبيبها ليزوجها من ابن أخيه ليحرمه بدوره من حبيبته !!، فظلم امرأتين !! [ص 362]. 57. العمدة زوج ابنته وهو يعلم أن قلبها ضعيف لا يتحمل الزواج والانجاب، فماتت وهي تنجب [ص 376]. 58. زوج الأم العويل يطرد الابنة من بيتها بعد وفاة الأم ويستحوز عليه [ص 368]. 59. ثم تآمروا على الإبنة بعد أخذ البيت، وأودعوها في مصحة نفسية ! [ص 377]. هل يمكننا أن نتخيَّل؟! ستون قضية اجتماعية في رواية أقل من أربعمائة صفحة (مع المطّ والتطويل في موضوعات أخرى، ومع محاضرات وعظية مطوّلة!)، فكيف نتصوَّر أن تُدرَجَ تلك الموضوعات بطريقة طبيعية وسلسة في السياق الدرامي، أو حتى أن تناقَشَ بنضج وعمق ؟!، لا تحاول أن تسأل عن النضج والعمق، فهي آراء فردية نسوية وعظية غاضبة تُلقى في وجه القارئ لإكمال الـ (Check list) التي تعتبرُها الكاتبة الغرضَ الرئيسيَ من هذا الكتاب. أعتقد أن القارئ الحقيقي المتذوِّق للأدب – حتى من النساء – سيشعر بالملل والاستفزاز من هذا الحشد المتعمَّد الذي يمارَس على رأسه. الصنعة الروائية من ناحية الصنعة الروائية، هناك جهدٌ مبذول: خطان زمنيان، أحدهما في أوائل السبعينيات، والآخر في أواسط التسعينيات، وهو الخط الزمني الرئيسي، وهناك نجعٌ في أواسط الصعيد هو الرابط بين الخطين الزمنيين. فالرواية تتنقَّل في الزمان بين أوائل السبعينيات وأواسط التسعينيات، وتتنقَّل في المكان بين القاهرة – حيث تدور نصف الأحداث تقريبًا – وبين نجع (نَجَّاب الجبل) [نَقَّاب الجبل]. طبيبة شابة اسمها (نضال) تتخرَّج من الجامعة القاهرية في أواسط التسعينيات، وبسبب الاسم – حيث ظنّوها ذكرًا – أرسلوها للخدمة في وحدة صحية في نجع ناءٍ في أواسط الصعيد. تتنقَّل الرواية بين هذا النجع، حيث تتعرف الطبيبة على أحواله وأحوال نسائه والمشاكل التي تحيط بهن، وبين القاهرة، حيث المشاكل الأسرية التي تتعرض لها أختها مع زوجها الذي يتزوَّج عليها، ومشاكل صديقتها مع زوجها الضعيف أمام أمه، إلى آخر تلك القائمة الطويلة من المظلوميات النسائية التي أشرت إليها قبل قليل. وفي النجع تتحوَّل الرواية من الواقعية إلى الواقعية السحرية، فتظهر شخصيات لا تظهر إلا لبطلة الرواية فقط ولا تتكلم إلا معها فقط، وأشباح أخرى تظهر لها، وكرامات تحدث لها ببركة زيارتها لمقام شيخ النجع الذي سُمِّي باسمه، إلى آخر تلك العجائبيات. وتستعرض الرواية خطًا آخر لطبيبة مماثلة جاءت إلى النجع في أوائل السبعينيات، لتمر بظروف مشابهة، وتبدأ خيوطًا درامية نهايتها عند الطبيبة الثانية – وهي الشخصية الرئيسية في الرواية. جهدٌ روائي مبذول له قيمته، رغم سحابةِ نهاياتٍ سعيدةٍ أطلَّت على القارئ فجأة دون تمهيد منطقي، ربما لتترك ذكرى جيدة عن الرواية، لكنها من ناحية أخرى أضعفت البناء الروائي الذي عانى مرَّةً من حشد المظلوميات دون مبرر، وعانى مرَّةً أخرى في النهاية من حشد النهايات السعيدة دون تمهيد !. التقييم الختامي: 2.5/5 عملٌ فيه صنعة روائية أفسدها الهوى. كانت لتحصل على 4/5 لولا أن الوعظيات والمحاضرات المطولة التي لا تنتمي للفن الروائي هبطت بها درجة، وأن الـ(Check list) المستفِزَّة للمظلوميات النسائية هبطت بها درجة أخرى. ...more |
|
|
يحيى عمر
rated a book liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
عباس حلمي الثاني...... صورة منتجة بالذكاء الاصطناعي تنتقل د. ريم بهذه الرواية إلى طور جديد في مشروعها الروائي التاريخي، الذي شمل طورين سابقين بملامح واضحة [إذا استثنينا رواية سبيل الغارق]. أولًا: طور استعراض الفترات التاريخية المستقلة لمصر في العصر ا عباس حلمي الثاني...... صورة منتجة بالذكاء الاصطناعي تنتقل د. ريم بهذه الرواية إلى طور جديد في مشروعها الروائي التاريخي، الذي شمل طورين سابقين بملامح واضحة [إذا استثنينا رواية سبيل الغارق]. أولًا: طور استعراض الفترات التاريخية المستقلة لمصر في العصر الإسلامي، والمرتبطة بوجود بُناة عظام استقلوا بمصر في الفترة الإسلامية، أو جعلوا من عاصمتها مقرًّا لحكمهم – كما في حالة الفاطميين في رواية الحلواني - وتقدم من خلال ذلك سلسلة روايات ثلاثية، في إطار الواقعية التاريخية (العجائبية)، تستعرض تاريخ تلك الفترات دومًا من خلال قصص حب في حياة القادة الرئيسيين، وكذلك في حالات شخصيات مرتبطة بهم، بحيث تستطيع أن تقدم من خلالهم إطلالة على العصر الذي تستعرضه الرواية. فقد استعرضتِ الكاتبة في ثلاثيتها التاريخية الأولى ( أولاد الناس – ثلاثية المماليك ) عصر المماليك الزاهي، حيث وصلت الحضارة الإسلامية إلى قمة شاهقة، واستعرضت من خلالها جامع السلطان حسن، دُرّة العمارة الإسلامية، ثم عادت في الثلاثية الثانية (القطائع) لتستعرض عصر أحمد بن طولون، أول من استقل بمصر في العصر الإسلامي وأسس الدولة الطولونية، واستفاضت – في إطار روائي رومانسي – في شرح جهوده في الاستقلال بمصر، وبناء عاصمته (القطائع)، ومسجدها الكبير ذي المئذنة الحلزونية، وذي العرائس الحلية التي ترمز لوحدة الناس، وكيف أنه أول من استقل بمصر منذ سقوطها تحت الاحتلال الروماني قبل حوالي تسعمائة عام، وأول من جنّد المصريين في الجيش منذ انتهاء عهد الفراعنة قبل ألف ومائتي عام. وفي رواية ( الحلواني)، حافظت د. ريم على خليطها المعهود وهو [التاريخ – الغموض – الجنس (الذي قد يرتبط أولًا بقهر المرأة ثم بقبولها هذا القهر) – الحب]، فقدمت لنا في (التاريخ) رواية ملحمية، هي الأفضل والأكمل في رواياتها التاريخية، أحيت لنا من خلالها ذكر العصر الفاطمي، مؤسس القاهرة رابعة عواصم مصر الإسلامية بعد مدن (الفسطاط) و(العسكر) و(القطائع). وكما ذكرنا، يظهر جليًّا في سياق الرواية أن اختيار الكاتبة لتلك الحقبة، وكيفية استعراضها لها، هو اختيار ذو نكهة وطنية مصرية واضحة، حيث انتقال الخلافة الفاطمية إلى القاهرة، واعتمادها بالتالي على مصر دعامةً لحكمها، فيما يُعَدُّ الاستقلال الثالث لمصر في العصر الإسلامي بعد الدولتين (الطولونية) و(الإخشيدية). وقد أسمت القصص الثلاث على أسماء الشخصيات الثلاث: جوهر (الصقلي)، وبدر الجمالي (الأرمني)، وصلاح الدين (الكردي). الثلاثة لم يولدوا في هذه الأرض، لكنهم أحبوها وملؤوها بالعمران والعدل، فأحبَّتهم مصر وأحبهم أهلها. ثانيًا: طور الروايات (التبشيرية الصوفية) [أو: "الدعوة إلى التصوف". انتقلت الكاتبة إلى طور آخر، هو طور التبشير بالصوفية والهجوم على مخالفيها، واستعراض معارفها الصوفية، فكانت روايتاها (ماريو وأبو العباس والغواص) الغارقتين في الفلسفة والتعقيد، مع ضعف الحبكة الروائية (في رأيي)، ولا أظنها أقنعت فيهما لا روائيًّا ولا فكريًّا. ثم ها هي في هذه الرواية (كوم النور) تنتقل إلى العصر الحديث، لتتبنى شخصية من بناة مصر الكبار، وهو الخديو عباس حلمي الثاني، الذي حاول في بداياته أن يتمسك بالكرامة الوطنية لوطن تحت الاحتلال الفعلي، فاصطدم بعتو الإمبراطورية الأكبر في العالم، وممثلها في مصر اللورد كرومر، حيث كسره الأخير مرارًا. وبعد أن رحل كرومر عن مصر عام 1907، في أعقاب مذبحة دنشواي والحملة التي قادها ضده مصطفى كامل، انتقلت العلاقات بين عباس حلمي والمعتمد البريطاني الجديد (إلدون جورست) إلى الوفاق، حتى عام 1911. لكن لسوء حظه، مات جورست وجاء كتشنر الفظ، لتعود العلاقات سيئة، حتى قامت الحرب العالمية الأولى، ودخلتها الدولة العثمانية ضد إنجلترا، وكان عباس حلمي في إسطنبول، فعزله الإنجليز وأعلنوا الحماية على مصر. تستعرض الرواية حياة عباس حلمي وغرامياته وزوجاته أثناء الحكم وبعد العزل. وللأسف، لا يسعني تقديم عرض مطول لها، لكنها من أفضل روايات د. ريم، لولا التطويل الممل والتكرار في كثير من المواضع. ولو اقتصرت الرواية على نصف حجمها، لكانت أفضل بكثير. أهم الإيجابيات: • التخلص من صيحة التبشير الصوفي التي غرقت فيها في روايتيها الأخيرتين، كما أسلفت. • التخلص من خليطتها الشهيرة [التاريخ – الغموض – الجنس – الحب]، أو التقليل منها إلى حد كبير. • التقليل من الانعطافات الحادة في الشخصيات دون تمهيد روائي مقنع. أبرز السلبيات: • هذا عباس حلمي مصطنَع! صورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي: وجه عباس حلمي مركَّب على ثياب مصطفى كامل !!، لم يكن عباس حلمي بذاك الزعيم الوطني، وكان تراجعه أمام الإنجليز في النهاية مخجلاً، وتصويره وكأن ثورة 1919 قامت من أجله يُعَدُّ من المبالغات الهزلية. • كثير من المغامرات خرج غير واقعي بالمرة: هذا الخديو عباس حلمي وليس توم كروز. • وكثير من الغراميات خرج أيضًا مبالغًا فيه: هذا الخديو عباس حلمي وليس عبد الحليم حافظ. • هناك بعض الأخطاء التاريخية، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: o ص 9: بدأت الرواية بخطأ تاريخي في صدر صفحتها الأولى، إذ ذكرت أن (أمينة هانم إلهامي) أم عباس حلمي الثاني هي زوجة خديو وحفيدة خديو! بينما لم تكن حفيدة خديو؛ لأن جدها (عباس حلمي الأول) كان لقبه الرسمي (الوالي) وليس (الخديو). o ص 32: الحوار عام 1891، بينما كرومر لم يحصل على لقب لورد إلا في العام التالي 1892. o ص 51: خطأ تاريخي غريب: لم يُفرَج عن عرابي ويعُد من منفاه إلا عام 1901 وليس 1892، والفضل في ذلك كان للإنجليز وليس لعباس حلمي. o ص 105: تبرير شَرَهِه المالي. o ص 180: الجامعة المصرية بناها مصطفى كامل وليس عباس حلمي، وهو الذي قاد الحملة لإنشائها. o ص 189 إلى 199: الكاتبة تُلبِس عباس حلمي ثوب مصطفى كامل! ويصبح عباس حلمي – وليس مصطفى كامل – هو مدير معركة دنشواي السياسية التي أدت إلى إسقاط كرومر!. التقييم الختامي: 3.5/5 الخبر الجيد: أننا – بحمد الله – في غنى عن الرحلات الصوفية التبشيرية الطويلة المملة. والخبر غير الجيد: أنها صورة بالذكاء الاصطناعي عن عباس حلمي: وجه عباس حلمي وجسد مصطفى كامل، وليس هو عباس حلمي الذي يعرفه التاريخ، "وعين الرضا عن كل عيب كليلة". ...more |
|
|
يحيى عمر
rated a book liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
يحيى عمر
rated a book liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
السلطان سليم.....يعاتب ابن إياس ليس مطلوبًا من أي باحث تاريخي أن يخفي انحيازاته، ولو حاول لما استطاع، بل ربما العكس أقرب للصواب، فهو مطالب أن يظهرها بمقدار وجودها حتى لا يخدع القارئ عن نفسه. يذهب عالم الاجتماع السويدي جونار ميردال إلى أن "الموضوعية ه السلطان سليم.....يعاتب ابن إياس ليس مطلوبًا من أي باحث تاريخي أن يخفي انحيازاته، ولو حاول لما استطاع، بل ربما العكس أقرب للصواب، فهو مطالب أن يظهرها بمقدار وجودها حتى لا يخدع القارئ عن نفسه. يذهب عالم الاجتماع السويدي جونار ميردال إلى أن "الموضوعية هي أن تعلن عن ذاتيتك منذ البداية" [السيد ياسين: كتابة التاريخ بين الذاتية والموضوعية، الأهرام، 21/01/2016]، ويقول د. عماد أبو غازي: "إن كل العاملين في حقل الإنسانيات والدراسات الاجتماعية لهم انحيازاتهم، وهذا الانحياز لا يعيب بحثهم ولا ينتقص منه، طالما أن هذا الانحياز لا يؤثر على الموضوعية، ولا يدفع بهم إلى إخفاء وثيقة أو اختلاق واقعة" [د. عماد أبو غازي: صانع التاريخ مُؤَرِّخًا، أخبار الأدب، 29/9/2013]. وعلى هذا الأساس يكمن السؤال دومًا في مدى تأثير تلك الانحيازات على موضوعية الكتابة التاريخية، فمقدار هذا التأثير – وليس وجوده من عدمه، إذ ليس العدم بمستطاع – هو الذي يحدد مدى موضوعية الكتابة التاريخية. ولقد وفى كاتبنا في الجزء الأول من سعيه إلى الموضوعية، فأعلن مبكرًا جدًا عن انحيازاته، بل ووصفها بأنها تعود إلى فترات مبكرة من نشأة حب القراءة لديه. فهو يحكي عن مناقشاته الأولى مع أقرانه، وكيف كان شديد الحماسة للدولة العثمانية، ومُبَرِّرًا لحروبها وتوسعها المشرقي. ويرى أن التحامل على السلطان سليم مبعثه فقط المناكفات السياسية الحالية التي يعكسها جميع الأطراف على التاريخ. فلما أحاله قرينه الذي يجادله إلى كتاب ابن إياس، قرأه ففوجئ أن النقد الحاد للسلطان سليم وممارساته شديدة القسوة والدموية له مرجع تاريخي. إلا أنه لم يصفُ له قلبه، وظل مُبِيتًا الحساب مع ابن إياس، حتى فتح الله على الكاتب وأصبح من المتخصصين في علم التاريخ، فجاء أوان أن يوفيه حسابه. والباحث وإن وفق وأدى أمانة إعلان انحيازاته مبكرًا، فإنه لم يوفق في أن يخرج من أسر هذه الانحيازات أو أن يحاول حتى، بل ترك لها العنان تركض به حيث شاءت وشاء سلطان العالم سليم القاسي. وبدلًا من أن يلجم انحيازاته ويتذكر أنه في النهاية باحث تاريخي وليس محامي الشيطان... محامي السلطان، إذا به يرخي لها العنان، فكانت العاديات ضبحًا والموريات قدحًا في معركة سياسية تاريخية مزدوجة، سقط فيها فيما أنكره على الخصوم السياسيين الأيديولوجيين، وشاركهم صراع الحاضر عبر وقائع التاريخ، بدلًا من أن يقدم لهم درسًا في الموضوعية رغم الانحيازات. وحيث إن قلب الدراسة هو التشكيك في شهادة ابن إياس عن طريق تفكيك خطابه، وتحليل لغته بدلالاتها ومضامينها، كاشفًا عن آليات التحيز، فما كان لباحثنا من عذر إذًا في أن يسقط بكل قوة فيما يأخذه على المؤرخ موضوع الدراسة. فخرجت نادرة: منحاز يعاتب متهمًا بالانحياز.! وقد ركز الباحث على أربع قضايا يراها أمثلة واضحة على ما يأخذه على ابن إياس من انعدام الدقة والاتكال على رواة وعدم المعاينة بنفسه، والاعتماد على الشائعات. وعندما سنتتبع مع كاتبنا القضايا الأربع سنجد: • قضية الحقُّ فيها مع ابن إياس. • وقضية وافق الكاتب بنفسه فيها ابن إياس، فلا أدري وجه ما يأخذه عليه فيها! • وقضية لم يظهر خلاف ما ذكره ابن إياس فيها إلا بعد موته بسنوات وعقود، فما وجه المأخذ على الرجل فيها؟! • وقضية ليست واضحة في كلام ابن إياس، لكن الكاتب استنتج قوله فيها بخصوصها ثم أبطله! وهكذا فلا نسلم لكاتبنا بقضية واحدة مما ذكر، اللهم إلا الأخيرة إن صح استنتاجه، فحتى هذه رحلت مع صاحبها. وإذا كانت هذه الدراسة تُقَدَّمُ كدراسة نقدية تعيد تعريف المصادر التاريخية الكلاسيكية وتقييمها، لا بوصفها مرايا محايدة للأحداث، بل باعتبارها نصوصًا مرتبطة بسياقاتها النفسية والسياسية والمنهجية، فإنني أتساءل وبنفس الدرجة بعد الانتهاء من القراءة: ما مدى تأثير السياقات النفسية والأيديولوجية والسياسية على باحثنا ومنهجيته في هذه الدراسة النقدية؟ ينقسم الكتاب إلى مقدمة، ومدخل (تمهيد)، وستة فصول، وخاتمة. • المقدمة تشمل علاقته الفكرية منذ النشأة بهذا الموضوع، وقراءته لكتاب ابن إياس الشهير (بدائع الزهور في وقائع الدهور)، خاصة الجزء الخاص بدخول العثمانيين إلى الشام ومصر، وعدم ارتياحه عبر السنوات لتلك الشهادة المُعادية للعثمانيين وللسلطان سليم تحديدًا. فلما فتح الله عليه وتمكن من أدواته البحثية، وصارح باحثًا أكاديميًا، واطلع على الوثائق العثمانية وغيرها من المصادر، وجد أن ظنونه في شهادة ابن إياس في محلها، وأن الأمر يستحق تسليط الضوء عليها لكشفها وإضعافها، خاصة وأنها مادة للصراع السياسي. • المدخل: يؤكد فيه أن شهادة ابن إياس جرى الاهتمام بها بصورة مبالغ فيها خلال السنوات الماضية في إطار الصراع السياسي، ويصف شهادة ابن إياس بالتضارب والاضطراب والمغالاة، ويقرر أن يحدد البحث في أربع قضايا بعينها لشهرتها: 1. قتل الجيش العثماني لعشرة آلاف مصري. 2. نقل الحرفيين والصناع المهرة من القاهرة إلى إسطنبول. 3. هوية أول قاضي عثماني عينه السلطان سليم لقضاء القاهرة. 4. مسألة تنازل الخليفة العباسي عن الخلافة للسلطان. الفصل الأول: دخول العثمانيين إلى مصر بين الفتح والغزو والاحتلال ينطلق في الفصل الأول ليقدم صفحات يحرر فيها بعض المفاهيم، مثل: "دخول العثمانيين إلى مصر بين الفتح والغزو والاحتلال". فيعتبر أن "الاحتلال" مفردة حديثة لا علاقة لها بوصف الحالة العثمانية في المشرق، وأن لفظة "غزو" لم تكن لها دلالة سلبية فيما مضى لكنها أصبحت كذلك الآن، لذلك فهو يفضل وصف "الفتح". ويجد من المؤرخين من استخدمه في فتح المدن، متجاهلًا الفارق بين فعل "فتح مدينة" بوصفه اقتحامًا لمكان مغلق، وبين "الفتح" كصفة بما يحمله من معانٍ إيجابية. فلماذا أبصر المعاني السلبية المعاصرة لكلمة "غزو" ولم يبصر المعاني الإيجابية المعاصرة لكلمة "فتح" التي لن تتوافق مع الحالة العثمانية، وراح يرد المصطلح إلى معان قديمة ؟!، هذا المسلك الانتقائي يبين انحياز الكاتب بوضوح للجانب العثماني. ثم ينتقل الباحث للحديث عن القراءة القومية للتاريخ العثماني، التي غلبت على المؤرخين العرب في القرن العشرين واعتمدتها الكتب المدرسية، والتي صورت الدولة العثمانية أنها ضد الفكرة القومية العربية، بينما كان جل تاريخ الدولة قبل ظهور فكرة القوميات. وأنا أتفق معه في هذا. لكن الباحث يزيد فيذكر أن الدولة العثمانية لم يكن الغالب عليها العنصر التركي، وإنما كانت الدولة متعددة القوميات، وكانت كلمة "الأتراك" تطلق على القرويين. ويحاول الاستدلال على ذلك باستدلالات، منها أن كثيرًا من رجالات الدولة الكبار كانوا من أصول عرقية مختلفة، بل ويستدل بأن كثيرًا من أمهات السلاطين كن من أعراق شتى! (ما لهذا كله ولإثبات أو نفي أن الدولة كانت تركية اللسان والمشرب؟!، لقد كان العصر العباسي الأول يعج بالوزراء الفرس العظام، وكان جل أمهات الخلفاء من منابت غير عربية، فأم الهادي والرشيد كانت بربرية، وأم المأمون كانت فارسية، وأم المعتصم كانت تركية، وأم الواثق كانت رومية. فهل غير هذا من حقيقة أن الدولة العباسية الأولى كانت عربية، عربية المشرب واللسان والدواوين، وكان خلفاؤها عربًا مهما كانت منابت أمهاتهم ووزرائهم؟!)، هذا طبعًا اختزال لا يقبل، خاصة عندما يذهب الباحث إلى أن التعليم في الدولة العثمانية كان عربيًا، ويصمت عن أن لسان الدولة ودواوينها كان بالتركية العثمانية. ثم يتطرق الباحث إلى ثلاثة أنماط من المؤرخين المعاصرين: النمط القومي المعادي ابتداءً للدولة العثمانية، والنمط ذو الخلفية الإسلامية المدافع عنها، ونمط ثالث أكثر إنصافًا ظهر من فتح الأرشيفات، مثل أرشيف المحاكم الشرعية والأرشيف العثماني في إسطنبول. وعدد منهم د. عبد الرحيم عبد الرحمن، ود. نيللي حنا، ود. محمد عفيفي من مصر، ود. عماد عبد السلام من العراق، ود. مهند مبيضين من الأردن، ود. عبد الجليل التميمي من تونس. ثم ينتقل للحديث عن طبيعة الإدارة العثمانية للبلاد العربية، فيصفها بأنها قامت على العدل، ويستشهد بوجود سجلات الشكاوى، وكيف أنها كانت تحت نظر الدولة وتصرفها بالبت فيها. ويرى العدل سببًا في طول بقاء الدولة. (إذًا فالدولة البيزنطية أكثر عدلًا، فقد عُمِّرت أطول بكثير! وإذًا فالعدل في إسطنبول – بهذا المنطق – قل مقارنة بسابقيهم!)، ثم يوضح أن المدن العربية الكبرى توسع عمرانها في العهد العثماني، ويذكر منها القاهرة ودمشق وتونس. (وهذا صحيح كما أثبتت الدراسات التاريخية المعاصرة المتعددة). ثم أخذ يدافع عن اتهام المركز بامتصاص أموال الولايات، بأن العكس كان يحدث أحيانًا، فترسل إسطنبول أموالًا للولايات في حالات الكوارث، أو ترسل أموالًا من ولاية إلى ولاية. (فيرد باحثنا القاعدة مستخدمًا الاستثناء! كأن القاعدة والاستثناء كانا سواء، هذه تحدث تارة وتلك تحدث تارة أخرى! وهذه كلها طرق ومسالك انحيازية، ولما ندخل بعد في موضوع الكتاب! لكنها كلها تمهيدات توضح انحيازات الكاتب. فما لابن إياس – وهو موضوع الكتاب – بتوصيف الدخول العثماني إلى مصر، هل هو فتح أم غزو؟ وما لابن إياس إن كانت الدولة تركية أم متعددة الأعراق؟ لكنها كلها مداخل لاستقطاب القارئ نحو الدولة العثمانية قبل الدخول إلى موضوع الكتاب. وهذا مسلك – في رأيي – مخالف للموضوعية، وإن كان يدل على مهارة المؤلف ككاتب سياسي أيديولوجي جيد جدًا، لكنني أراها تحسب عليه كباحث تاريخي يتناول موضوعًا تاريخيًا ويسعى لتمحيصه بشيء من الموضوعية). الفصل الثاني: منهج ابن إياس في تدوين أحداث دخول العثمانيين إلى مصر يبدأ باحثنا بالهجوم المباشر على ابن إياس من خلال إلزامات ألزمه بها ما أنزل الله بها من سلطان، فيقول إن قيمة الشهادة التاريخية للمؤرخ تستمد من كونه: - مشاهدًا للحدث بنفسه. - يعيش في المدينة التي يحدث فيها الحدث. - قريبًا من مواقع السلطة، مطلعًا على وثائقها. ويخرج من هذه الإلزامات الثلاث بأن شهادة ابن إياس ضعيفة، لأنه كان لا يشهد المعارك ولا يدور في الشوارع، ولم يكن يومًا قريبًا من السلطة. والحقيقة أن الإلزامات الثلاثة مردودة، ولا يستقيم منها واحد. ولو طبقنا واحدًا منها فقط – ناهيك عن ثلاثتها – لما خلص لنا مؤرخ! فأما عن الإلزام الأول والثاني، فمن قال إن المؤرخ عليه أن يشاهد بنفسه أو أن يعيش في نفس المدينة؟! وماذا نفعل إذًا في أخبار باقي المدن والأصقاع؟! كيف كان الجبرتي مثلًا يأتينا بأخبار الإسكندرية ودمنهور وطنطا وبر القاهرة وبر الجيزة والمنيا وأسيوط وجرجا، هل كان يتنقل بينها جميعًا في آن واحد؟! وكيف كان ابن طولون يأتي بأخبار مدن الشام المختلفة، وكيف كان الحمصي يفعل ذلك؟ بل إن المؤرخ المتواجد في صعيد واحد يصعب عليه أن يلم بالحدث دون مرويات من يأتونه بالأخبار. فلو أن مؤرخًا شهد معركة مرج دابق مثلًا، فلن يستطيع أبدًا أن يعلم ما يحدث في المقدمة والمؤخرة والقلب، وما قاله السلطان في لحظاته الأخيرة، وما حل بالجيش بعد ذلك. سيشاهد شيئًا ويغيب عنه عشرات الأشياء التي لن يستطيع جمعها إلا بروايات الإخباريين لاحقًا. ولو أنك أخذت عشر صفحات متتالية بصورة عشوائية من أي كتاب لمؤرخ في ذلك العصر، بمن فيهم من سردت أسماءهم كالمقريزي وغيره، لوجدت أن الأخبار التي تستطيع أن تجزم أن المؤرخ قد وقف عليها بنفسه وشاهدها بعينيه لا تزيد عن 1% أو 2%. وأما الإلزام الثالث فلا يقل غرابة. فالمؤرخ المبتعد عن السلطة المستغني عنها في العادة يمتدح ولا يذم!! ولو أن ابن إياس كتب ما كتب وهو قريب من السلطان الغوري، مصاحبًا له شاهدًا مرج دابق معه، لقال نفس الباحث إن ابن إياس كتب ما كتب لأنه كان قريبًا من السلطة المملوكية مستفيدًا منها، فعز عليه فقدان امتيازاته. لكنه إذ لم يفعل أصبح الآن منتقصًا لأنه كان بعيدًا عن السلطة غير مطلع على الوثائق!! وفي النهاية يذكر أن منهج ابن إياس في تدوين الحوادث كان مختلفًا عن منهج ابن خلدون والسيوطي وغيرهما من المؤرخين، فلا يصح أن نضع شهادته بأهمية كتاباتهم التاريخية! ثم يعود ويذكر أن اختلال المنهج راجع لاعتماده على الشائعات، وعدم حضوره المواقف مثل إعدام طومانباي أو إعراضه عن مقابلة السلطان سليم! (مع أنه لا يخفي أنه بشر يخشى على حياته. فحضور مؤرخ معروف لمشهد إعدام طومانباي قد يفسر تفسيرًا سيئًا لا يأمن فيه على نفسه، وكذلك مقابلته لسليم. فكان عليه – والحال كذلك وسفك الدماء لأيسر شبهة – أن يكون حريصًا. ويكفيه في وصف إعدام طومانباي أو وصف مجلس السلطان سليم أن ينقل عمن حضروا. فوصف الإعدام ذاته أو وصف هيئة السلطان ليست قضية مفصلية إلى هذه الدرجة). يرصد باحثنا عدة سقطات لابن إياس في مجال مبالغات الأرقام، وما ذكره صحيح وأوافقه فيه، ولا يكاد يخلو منه كتاب من كتب التاريخ في ذلك العصر. ويرصد أيضًا بعض التضاربات التي لا أوافقه فيها. ومن ذلك أنه يقول إن ابن إياس في أحد المواضع وصف معركة الريدانية بأنها وقعة مهولة، وفي موضع ثان لاحق وصفها بأنها قتال هين. ويمكن الرد على ذلك أن معركة الريدانية كانت وقعة مهولة في شراستها وفي أعداد قتلى الفريقين، وكيف لا وقد وصل طومانباي وفرسانه إلى قلب الجيش العثماني وقتلوا الصدر الأعظم سنان باشا نفسه، وقد نقل المؤرخ الكبير للعصر العثماني د. أحمد فؤاد متولي أن السلطان سليم تأثر كثيرًا لمقتل الصدر الأعظم وقال: "استولينا على مصر لكننا فقدنا سنان باشا، خسارتنا فيه لا تعدلها دولة" [د. أحمد فؤاد متولي: الفتح العثماني للشام ومصر، الزهراء للإعلام العربي، ط1، القاهرة 1995، ص 192]. إلا أن الوقعة لو نظرنا إليها من منظور مدتها، فلم تستغرق أكثر من عدة ساعات مالت بعدها الكفة مرة أخرى لصالح العثمانيين بسبب التفاوت الكبير في العدد والعدة. وبالتالي فالوقعة وإن كانت مهولة في شراستها وخسائرها، إلا أنها كانت هينة في مدتها وتأثيراتها، فلم ينتج عنها أي تحول في اتجاه الغلبة العثمانية. كما يأخذ عليه قوله إن السلطان الغوري أفرغ خزائن مصر وأخذها معه في تحركه إلى الشام، وأن مجمل ما أخذه يزيد عن ألف ألف دينار. ثم قوله بعدها في موضع آخر إن السلطان سليم خرج من مصر بغنائم مهولة حُمّلت على جمال كثيرة، ويتساءل: كيف وقد أفرغ الغوري خزائن البلاد ؟ والرد ميسور: الذي خرج به الغوري هو المال العام الذي استطاع جمعه بالحق والباطل. بينما الغنائم التي حملها سليم هي منهوبات قصور آلاف المماليك الذين حاربوه، من قُتل منهم ومن هرب. وهي تمثل ثروات مصر خلال مائتين وخمسين عامًا أصبحت جميعها فجأة في يد سليم – إلا ما اختلسه وغله القادة والجنود بطبيعة الحال. ويزيد عليها منهوبات دور المصريين الذين حاربوا سليم – وحتى الذين لم يحاربوه ونهبت منازلهم بدعوى البحث عن المماليك [د. أحمد فؤاد: مرجع سابق، ص 192] – هذا إضافة إلى منهوبات الأماكن العامة وغيرها. فهي غنائم أكبر بكثير من المال العام الذي خرج به الغوري. ملحوظة: يأخذ الباحث على ابن إياس أنه أحيانًا يقول "قيل"، وأنه بذلك يعتمد على الإشاعات. وينسى أن من نقل بصيغة التمريض فقد ضَعَّفَ، وأن هذا يحسب له كأمانة علمية. وإلا فهل كان يمتدح إذا نقل الكلام الذي يعتبره ضعيفًا بصيغة الجزم: حدث كذا وحدث كيت؟! فابن إياس في هذا جدير بالمدح لا الذم. وصيغ التمريض يستخدمها كثير من المؤرخين قديمًا وحديثًا، وها هو أحد المؤرخين الأكاديميين المعاصرين د. أحمد فؤاد يستخدمها مرات عديدة: "قيل" و"يُحكى أن" في بحثه المذكور. الفصل الثالث: سيف العثمانيين يحصد أهالي القاهرة كان الموضوع الأساسي في هذا الفصل هو ما نقله الباحث عن ابن إياس من قوله إن العثمانيين قد قتلوا عشرة آلاف من أهالي القاهرة في الهجمة المضادة الفجائية التي قام بها طومانباي وحرر بها القاهرة لثلاثة أيام، قُتل فيها الآلاف من العثمانيين، مما أثار حفيظة السلطان العثماني الذي وجد القاهرة تضيع من يديه بعد أن دخلها. فهجم العثمانيون بضراوة فدخلوها مرة أخرى تملأهم روح الانتقام. ويحاول الباحث من خلال نقولات لمؤرخين عثمانيين أن يشكك أولًا في الرقم، وأن يشكك ثانيًا في الدوافع، قائلًا إن الرقم كان أقل كثيرًا، وأن الذين قُتلوا من أهالي القاهرة هم الذين حاربوا إلى جوار المماليك. قبل أن نستعرض معقولية الرقم، يجب أن نلقي نظرة أولًا على شخصية السلطان سليم، ثم على مقدمات الحدث: السلطان سليم هو أكثر سلاطين الدولة العثمانية دموية. هو فاتح عظيم ولا ريب، وقائد كبير ولا ريب، لكنه الأكثر دموية، حتى بمقاييس عصره. رجل قتل جده، وقتل أباه (على الراجح)، وقتل إخوته، وقتل أبناءهم، وقتل أحفادهم. أي أنه قتل من خمسة أجيال في عائلته، فكيف الظن به في دماء الناس؟!! رجل قتل عدة صدور عظمى حكموا في ولايته، وبدلًا من أن يعزلهم قتلهم، حتى قيل إن المرشح لمنصب الصدر الأعظم كان يطلب من السلطان إذا أراد عزله أن يكتفي بذلك ولا يقتله، فلم يعطهم سليم هذا الأمان! رجل وصفه أهل زمانه بأنه "الصارم"!! مرة أخرى، نحن لا نحاكمه بمقاييس عصرنا، بل كان دمويًا حتى بمقاييس عصره هو. وإلا فاذكروا أيًا من السلاطين كان لقبه "الصارم" أو "القاسي"، وأيًا من السلاطين سفك كل هذه الدماء في عائلته في أجيالها المختلفة، وأيًا من السلاطين قتل كل هؤلاء الصدور العظمى؟! ودع عنك وصف ابن إياس له، ولنأخذ وصف مؤرخ آخر هو ابن زنبل الرمال، يقول عن السلطان سليم: "كان له عزم وبأس وعظمة وتكبر وتجبر، وكان قهارًا سفاكًا للدماء، ما كان يرحم في محل السياسة، ولا يشفق على كبير ولا على صغير" [ابن زنبل الرمال: آخرة المماليك، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، القاهرة 1998، ص 213]. هذا الرجل الذي لم يتورع عن سفك دماء عائلته ورؤساء وزرائه، عندما يفاجأ بأن مدينة تتمرد عليه وتخرج عن سيطرته، وتقتل حاميتها العثمانية التي تُقدر في بعض المصادر بعشرة آلاف عثماني، ماذا تتوقع - يا باحثنا الكريم - أن يكون رد فعله؟! وكيف ترى أن رقم العشرة آلاف قتيل على يده رقم (مبالغ فيه جدًا) ؟! علمًا أن ابن إياس لم يقل "عشرة آلاف مصري" أو "مدني"، بل قال "عشرة آلاف نفس"، أي تشمل المماليك. لكنك صرفتها إلى المدنيين رغم أنك نقلت كلام ابن إياس بنصه، ثم حاكمته إلى فهمك للنص! وهذا تصرف أيضًا يخالف الموضوعية. ومع ذلك أقول: إن رقم عشرة آلاف نفس هو هين مقارنة بطباع سليم ودمويته أمام مدينة متمردة. فالحمد لله ثم الحمد لله لو كان الرقم قد اقتصر على عشرة آلاف قتيل. وإليك هذا الحوار بين السلطان سليم وأحد كبار المماليك يدعى قنصوه العادلي، كان قد حاول قتله ثم آمنه فجاءه بالأمان: يسأله السلطان: لماذا حاولت قتله؟ فيرد القائد المملوكي: "أما تدري ما صنعت أنت وما فعلت في سلطاننا، وما أهلكت من عساكرنا، وما أخربت من بلادنا وديارنا، وما يتمت من أطفالنا، وما هتكت من حريمنا، وما أخذت من أموالنا، وما فعلت معنا من فعل لم يفعله أحد قبلك ونحن مسلمون مؤمنون موحدون حماة الدين، ونقرأ كتاب رب العالمين، سنيون، فماذا ذنبنا؟" [ابن زنبل الرمال: مصدر سابق، ص 267]. لعل هذا الحوار يوضح للباحث طبيعة السلطان سليم ومدى دموية حملته على الشام ومصر، ويجيب على تساؤله حول مصدر الأموال التي عاد بها سليم، طالما أن الغوري قد أفرغ الخزائن العامة بذهابه. ينقل المؤرخ الأكاديمي د. أحمد فؤاد متولي عن وقعة استعادة القاهرة ما يلي، مما يدل على أن رقم ابن إياس الذي قال عنه باحثنا إنه "مبالغ فيه جدًا" هو في الحقيقة رقم متواضع: "وكان رد الفعل للمقاومة العنيدة في داخل القاهرة شديدًا لدى سليم وجيشه، وقد قُتل في هذه المعركة من الجراكسة وأهل مصر عالم عظيم" (أهؤلاء "العالم العظيم" لا يبلغون عشرة آلاف؟!)، "وأُسر من الجراكسة ثمانمائة رجل، فأمر بهم وضربت أعناقهم عن آخرهم، وامتلأت أسواق مصر وزقاقاتها بالجثث والجيف، بحيث كان لا يمكن العبور منها. ويُحكى أن عدد قتلى المعركة الثانية بلغ ستين ألفًا" (وباحثنا يستكثر على ابن إياس أن يذكر أن الرقم كان عشرة آلاف!! ويقول إنه مبالغ فيه جدًا). ها هو مؤرخ أكاديمي وميال للعثمانيين ويسمي كتابه "الفتح العثماني للشام ومصر"، لكن الموضوعية والأمانة ألزمته أن يذكر الأرقام التي يطمئن إليها. يكمل: "وأمر السلطان بإحراق البيوت التي يتحصن فيها الجراكسة، فأُحرق جمع كثير بهذا الطريق" (بالنساء، بالأطفال، بالعجائز، بمن انتقلت إليهم النيران) [د. أحمد فؤاد: مرجع سابق، ص 194]. ثم ينقل د. أحمد عن وثيقة هي رسالة من السلطان سليم إلى نائبه على الشام يخبره فيها بأخباره في مصر، فيقول بعد أن أخبر أن "المأسورون منهم عملناهم إشارات (منصة تنشين) لنبلنا وغذاء لسيوفنا": "في هذه الثلاثة أيام استمر القتال من الصباح إلى العشاء، وبعون الله قتلنا جميع الجراكسة، ومن انضم إليهم من العربان، وجعلنا دماءهم مسفوحة وأبدانهم مطروحة، ونهب عساكرنا قماشهم وأثاثهم وديارهم وأموالهم وبركهم وبرقهم، ثم صارت أبدانهم للهوام" [المرجع السابق، ص 199]، [ابن طولون: مفاكهة الخلان في حوادث الزمان، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1998، ص 352]. فإذا كان هذا هو كلام سليم نفسه ووصفه نفسه، فماذا بعد تأخذ على ابن إياس؟!...... فأنت يا باحثنا سليمي أكثر من سليم!! وسأحاول أن أمر سريعًا على باقي الفصول: الفصل الرابع: سيوطي الروم ينقل قول ابن إياس إن أول قاض عينه السلطان سليم كان "أجهل من حمار". ومع أن ابن إياس لم يصرح باسمه، إلا أن الباحث، بطريقة استنتاجية غير مباشرة، رجح أنه ابن كمال باشا. ثم لما استنتج أن ابن إياس يقول ذلك على ابن كمال باشا، استنكر عليه لأنه معروف بعلمه. فإن سلم استنتاج الباحث، سلمنا له في هذه القضية. فحتى الوحيدة التي تُسَلَّم لباحثنا، تُسَلَّم له استنتاجًا. الفصل الخامس: نفي السلطان سليم للحرفيين إلى إسطنبول يذكر الباحث أن ابن إياس ذكر نفي السلطان سليم للحرفيين إلى إسطنبول، ثم يذكر ابن إياس أمر السلطان سليمان لما تولى الحكم بإعادة الحرفيين. فأين الإشكالية في كلام ابن إياس؟!!! إشكالية الباحث – كما بينها – مع الآخرين الذين أخفوا أمر عودة معظم الحرفيين! (طِب ده كلام؟!!، ما لابن إياس وكلام الآخرين إن كان قد قال الحقيقة؟!) ولماذا تذكرها في المدخل في استشكالاتك على ابن إياس، ثم تخصص لها فصلًا في كتاب عنوانه (العثمانيون وابن إياس)، فتوحي للقارئ غير المدقق أو الذي لن يسعه وقته لقراءة كامل الكتاب أن كلام ابن إياس ناقص وفيه إخفاء ؟!، كان الأولى بك يا باحثنا، طالما أن كلام ابن إياس ليس فيه إشكالية، بل تفرد عن غيره بذكر أسماء طوائف الحرفيين كما ذكرت، كان الأولى بك أن تخرجه من فصول كتابك وتزيله من الإشكاليات، وأن تضعه مثلًا في ملحق في نهاية الكتاب عن مآخذك على غيره من المؤرخين. والخلاصة أن الباحث وافق ابن إياس في خبر النفي وخبر العودة ...more |
|
|
يحيى عمر
rated a book liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
|
تحليل متوازن.... ونتائج أقل توازنًا مع الكتاب بعد أن قدَّم لنا المؤرخ الدكتور خالد فهمي في كتابه (كل رجال الباشا) ما يُطلَق عليه (التاريخ من أسفل)، أو تاريخ المهمشين، باحثًا عن أصوات المجندين البائسين المساقين قسرًا إلى حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، تحليل متوازن.... ونتائج أقل توازنًا مع الكتاب بعد أن قدَّم لنا المؤرخ الدكتور خالد فهمي في كتابه (كل رجال الباشا) ما يُطلَق عليه (التاريخ من أسفل)، أو تاريخ المهمشين، باحثًا عن أصوات المجندين البائسين المساقين قسرًا إلى حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وفي ظروف بالغة السوء من المأكل والمشرب والمَلبَس والتنقل والتعامل أثناء التجنيد وبعده، وهو البؤس الذي شاركهم فيه ذووهم، ودفعهم إلى كثرة التسرب والتحايل عليه بكل الحيل، ومع ذلك شادوا بدمهم وعرقهم المجد الإمبراطوري للباشا؛ فإنه في هذا الكتاب يقدم سردية اختزالية لحياة الباشا تمثل التاريخ المعتاد (من أعلى)، ورغم أن التعريف بالكتاب في الغلاف الخلفي وعد بتقديم (رؤية جديدة لشخصية الباشا)، فإن سردية الكتاب لم تفِ بهذا الوعد، اللهم إلا في النتائج التي جاءت مخالفة للسرد ذاته، وبالتالي قدَّمت رؤية جديدة بالفعل لكنها منبتَّة الجذور، حتى مع السردية التي سطَّرها صاحبها في مئتين وخمسين صفحة سابقة عليها. حاول الكتاب أن يبين مواطن النجاح والفشل في تجربة محمد علي ومؤسساته، وأن يوضح الثمن الفادح الذي تطلَّبته مشروعاته، وأن يُلقي الضوء على عالمه الخاص الذي عاش في إطاره، ويُبيِّن كذلك الجرائم التي ارتكبها، والأحلام التي كان يتمنى تحقيقها. يرصد الكتاب تأثير مشروعات محمد علي الزراعية والصناعية والعسكرية في المصريين، والطريقة التي شيد بها دوائر الحكم، ويوضح كيف عانى المصريون أثناء حكمه، وكيف تفاعلت القوى الدولية والإقليمية مع توسعاته. ينقسم الكتاب إلى تقدمة، وتسعة فصول، وخاتمة. - التقدمة: يتحدث فيها عن إشكاليات البحث بدءًا من شخصية الباشا نفسه شديدة التعقيد، ثم يسرد منهجيته في البحث ورحلته معه وصولًا إلى إصدار الطبعة الأصلية الإنجليزية، ثم الترجمة العربية اللاحقة بزياداتها، وقد أفاض المترجم بدوره في ذكر ذلك في تقديمه. - الفصل الأول: أصله المقدوني (في الواقع أصله تركي، ونفي الأصول الألبانية عنه)، أما (المقدوني) هنا فإشارة إلى موقع بلدة (قولة) الساحلية حيث وُلِد ونشأ، ويقدم الفصل نبذة عن نشأته وصولًا إلى قدومه إلى مصر في القوة العثمانية. - الفصل الثاني: المستنقع المصري (بالتأكيد لم تكن مصر مستنقعًا لمحمد علي) يسرد الفصل المنعطفات التي مرَّ بها محمد علي منذ قدومه إلى مصر عام 1801 وحتى ارتقائه سُدة الحكم فيها عام 1805. - الفصل الثالث: تثبيت دعائم الحكم يستعرض رحلة الباشا منذ توليه الحكم حتى انفراده به بعد مذبحة المماليك 1811، مع اختزال منعطفات مهمة كان يجدر بالباحث تسليط الضوء عليها، خاصة مواجهاته مع الألفي بك وعمر مكرم. - الفصل الرابع: توطيد أركان الحكم والتمكين لبيت حاكم يستعرض تمكينه لعائلته وأتباعه من مفاصل الدولة، والتوسع بحكمه في الجزيرة العربية. - الفصل الخامس: طموحات داخلية وأطماع توسعية يستعرض التوسع في السودان، ثم إنشاء الجيش الوطني الحديث، وإدخال زراعة القطن التي أدرَّت عليه دخلًا مهولًا، وحرب المورة، حتى شملت إمبراطوريته عام 1830 مصر والجزيرة العربية والسودان وكريت . - الفصل السادس: المواجهة... التمرُّد على السلطان يستعرض الفصل حروبه في الشام ضد الدولة العثمانية وانتصاره الذي أدى إلى صلح كوتاهية وحكمه للشام وأضنة، ولفَت أنظار جميع القوى العالمية إلى خطورته. - الفصل السابع: الجولة الأخيرة وإعادة ترتيب البيت يوضح الفصل مشاكل الحكم المصري للشام، والتي ترافقت مع أزمة مالية كبيرة عام 1838، وتزامنت مع الجولة العسكرية الثانية في الشام ضد الدولة العثمانية. ورغم انتصار محمد علي باشا، إلا أنه تجاوَز قدرة الدول الكبرى على احتمال توسعاته، فتصدَّت له إنقاذًا للدولة العثمانية من الوقوع في براثنه أو في براثن روسيا القيصرية. وفي النهاية اضطرَّت جيوش محمد علي إلى الانسحاب من الشام، بل ومن الجزيرة العربية، وينتهي الفصل بالصلح الذي أعقبه فرمان تثبيت محمد علي في حكم مصر وجعلها وراثية في أكبر الذكور من ذريته من بعده. - الفصل الثامن: النصر المُظفَّر اعتبر المؤرخ الدكتور خالد أن هذا الفرمان يُعَدُّ نصرًا مظفَّرًا؛ ففي الوقت الذي اعتبرت فيه أغلب الدراسات أن لحظة انكماش الإمبراطورية وعودة الجيش المصري من الشام فلولًا انكسارًا لمشروع محمد علي، اعتبر الدكتور خالد أن محمد علي قد حاز ما أراد !، ويستعرض في هذا الفصل ما تبقى من سني حياة الباشا. - الفصل التاسع: تركات الباشا المتعددة في هذا الفصل يسرد الباحث النقلات التي أحدثها محمد علي في بنيان الدولة المصرية وفي المجتمع المصري، ومنها القضاء على النخبة السياسية المملوكية وإقامة نخبة بديلة من حاشيته، وتسخير كل ثروات البلاد لخدمة أجندته السياسية، وتفكيك الروابط الاجتماعية وتجمعات الطوائف الحرفية ليصبح الجميع تحت سطوة الباشا، ثم يتحدث عن نظرة الكتاب والمفكرين المصريين والأجانب وتقييماتهم المختلفة لحكمه. الخاتمة كان الجديد الحقيقي في الكتاب هو خاتمته، وأراها منبتَّة الصلة عما أورده قبلها؛ فالكتاب يقول إن سؤال (أين الخطأ الذي أفسد تجربة محمد علي؟) هو سؤال مغلوط؛ لأن تجربة محمد علي لم تُخطئ هدفها، فقد (حققت نجاحًا منقطع النظير)، وهو أن يحصل على دولة موحدة قوية تدين له مدى حياته وتورث لأبنائه من بعده. ويلزمنا الكاتب بسيناريوهين متخيَّلين: لو أن إبراهيم باشا استمر في توسعه، كيف كان سيؤول الأمر إلى الفشل؟ أو لو أن الباشا أقام دولة وطنية يسمح فيها للشعب بالمشاركة في الحكم، وهذا أيضًا غير مستطاع. ومن ثم يعتبر أن مشروع محمد علي باشا – من وجهة نظر الباشا – قد نجح؛ فقد أمَّن له مُلكًا وطيدًا له ولأسرته من بعده في مصر، بعد أن جاء إليها مجرد ضابط عثماني لا يُؤبَهُ له. غير أن مقارنة بسيطة بين ما وصل إليه هذا المشروع عام 1839 وبين ما آل إليه حين انتقال الحكم من محمد علي تؤكد أن ما ذهب إليه الدكتور خالد لا يمكن أن يكون دقيقًا؛ فأنت لا تقارن فقط بين نقطة البداية ونقطة النهاية، وإنما نقطة الذروة يجب أن تُؤخَذ أيضًا في المقارنة، وإلا فعَلَيْنا أن نعتبر – بالدرجة نفسها – أن المشروع الناصري لم يفشل، وأنه نجح نجاحًا مؤزرًا رغم الانفصال ورغم هزيمة 1967، لمجرد أن نقارن بين ما كان عليه البكباشي عبد الناصر عام 1952 والرئيس عبد الناصر عام 1970. لكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا: أن نتجاهل عبد الناصر كيف وصل عام 1960 وهو يخطب في الأمم المتحدة ويحكم مصر وسوريا في دولة واعدة بالمزيد من التوسعات الوحدوية، وبين عبد الناصر عام 1970 والعالم يعتبره مهزومًا وأرضه تحت الاحتلال. وهنا تبدو لنا عدة أسئلة كان حريًّا بالباحث أن يسعى لإجابتها قبل أن يُدشِّن نتيجته تلك: • هل أسس محمد علي إمبراطورية تمتد من مصر إلى الشام، إلى أجزاء من الأناضول، إلى الحجاز ونجد واليمن، فقط ليحافظ على مُلك مصر ويكون توارثيًّا لأولاده من بعده؟! • هل كوَّن محمد علي جيشًا عرمرمًا بلغ أكثر من 350 ألف ضابط وجندي ليتقلص في النهاية إلى 18 ألف ضابط وجندي، أي وصل في النهاية إلى 5% مما كان، فهل هذا هو النصر المؤزَّر، وهل كان هذا الجيش فقط لتوريث مصر؟! • هل فتح محمد علي المدارس وفي نيته أن يغلقها لاحقًا عندما يحقق نصره المؤزر بالاكتفاء بمصر؟! • هل حكم سوريا بالحديد والنار وفي إرادته ونيته أن يُخليها في النهاية اكتفاءً بمصر؟! • هل كان يُنشئ أسطولًا عظيمًا يُضاهي الأسطول العثماني، وفي نيته أن يتخلى عن أغلبه في النهاية اكتفاءً بمصر؟! لذلك نعتبر القول بأن مشروع محمد علي – حتى بمعياره هو، كما أوضح الباحث – مشروع ناجح، وليس فقط ناجحًا بل نجاحًا مؤزرًا، هي مجازفة لفظية لا ترتقي إلى قدر الباحث ولا إلى الجهد المبذول في بحثه، وأن الهوَّة بين السرد الذي جاء في البحث وبين نتائجه هوة واسعة عصيَّة على التجسير. لمحات في صفحات: • ص 24: الميم في كلمة (محمد) تُنطق مكسورة في العامية وليست مفتوحة كما ذُكر. • ص 26: الدراسة تثبت أن أصول عائلة محمد علي تركية أناضولية، وليست ألبانية كما هو مشهور، لكنها لم تعزُ ذلك إلى مرجع. • ص 27: يلاحظ قلة الإحالة إلى المراجع في الدراسة، واعتبار الكثير من المعلومات كأنها معروف مصدرها للقارئ، مثل تواريخ وفاة والدَي محمد علي على شواهد القبور؛ فلو شاهدها الكاتب بنفسه لَلَزِمَ أن يوضح ذلك، أو أن يذكر المصدر، وكذلك عمل والده بالتجارة، وغير ذلك من المعلومات. • ص 34: د. خالد يصرِّح أن القول بأن محمد علي ألباني هو قول مغلوط، منشؤه ترؤسه للفرق الألبانية. • ص 37: أتعجب جدًّا من قلة الإحالات المرجعية في هذا الكتاب المكتوب بقلم مؤرخ أكاديمي متمرس، مما يخفض قيمة الكتاب العلمية، وأتعجب من التبسيط المخل في كثير من المواضع؛ فمذبحة قبودان باشا لأمراء المماليك وردت بكلمات مبهمة، وإشارة مرجعية إلى جرجي زيدان رغم وجود المصادر الأصلية كالجبرتي وغيره !. • ص 38: لم يخلع المماليك في تلك الفترة اعترافهم الاسمي والنظري بولائهم للسلطنة والسلطان العثماني، ومراسلاتهم مع الولاة طافحة بذلك. • ص 39: مثال سأكتفي به على الغياب العجيب للتوثيق المتعارف عليه ثقافيًّا – قبل أن يكون أكاديميًّا – لكتاب يكتبه مؤرخ: الصفحة 39 تخلو تمامًا من أية إحالات مرجعية، مع أنها تحتوي على المعلومات التالية، تلك الإحالات التي تُطلَب من أي طالب ماجستير – ناهيك عن مؤرخ – أن يوردها، والتي لا أشك أن د. خالد أوردها في نصه الأصلي، فهل هي مسؤولية الناشر الذي أراد التخفف منها ؟! وكيف وافقه المؤرخ وهو يعلم أن هذا يُقلِّل من قيمة كتابه؟! فهي ليست رواية أدبية تاريخية يسعه التخفف من المصادر والمراجع، بل هو كتاب تاريخ ! والمعلومات هي: o باكوات المماليك طالبوا إسطنبول بمكافأتهم على حربهم الفرنسيين. o باكوات المماليك سيطروا على معظم الصعيد، وبدأوا في السيطرة على أجزاء من الوجه البحري في أوائل عهد خسرو. o عجز خسرو باشا عن جمع الضرائب لدفع عُلوفة جنوده. o رُقِّي محمد علي أواخر 1801 إلى رتبة (سر ششمة). o شن خسرو عدة هجمات فاشلة بقيادة طاهر باشا ومحمد علي على المماليك. o أرسلت إسطنبول تقريعًا رسميًّا لخسرو باشا. o جمع خسرو باشا 3000 حمار من القاهرة لحمل لوازم الحملة، فأسماها المصريون تهكمًا (تجريدة الحمير). o هزم المماليك قوات خسرو باشا قرب دمنهور هزيمة كبيرة. o وقف محمد علي متفرجًا رافضًا الاشتباك مع العدو. o بل أكثر من ذلك، أرسل محمد علي رجاله إلى خسرو باشا يسألونه العُلوفة. o طلب خسرو من محمد علي الصعود إليه في القلعة، فرفض محمد علي. فهذه إحدى عشرة معلومة مهمة في صفحة واحدة لم يُقدِّم لأي منها إحالة مرجعية !، وقِس على ذلك باقي الكتاب. • ص 42: المراوحة بين الثقة بالنفس والإبقاء على التمسك بشرعية الباب العالي لم تكن خاصية لمحمد علي فقط، كما يوحي المؤلف، بل هي ديدن كل القادة الطموحين لمصر خلال قرن قبلها. فلم يصرِّح أحد بخلع ربقة السلطنة إلا استثناءات كعلي بك الكبير، أما فيما عدا ذلك، فحتى الذين خرجوا فعليًّا عن حكم السلطان بل وحاربوا قواته ظلوا على ولائهم الاسمي المعلن له، ويشمل ذلك معظم المماليك، فضلًا عن قائد عثماني مثل محمد علي. • ص 43: ذكر المؤلف نجاح محمد علي في كسب ولاء الفرقة الألبانية التي كان يقودها، دون أن يوضح لنا حَلَّ هذا اللغز التاريخي: كيف نجح محمد علي التركي في كسب ولاء الألبان حتى ظن معظم المهتمين أنه ألباني؟ وكيف كان يدفع لهم مستحقاتهم ليستمر ولاؤهم؟ هذان سؤالان في غاية الأهمية يبقيان بلا إجابة في هذا الكتاب. • ص 53: من غير الإنصاف بدء ذكر معارضة السيد عمر مكرم لمحمد علي عام 1809 في سياق الانتقاص من مكتسبات المشايخ، في إيحاء للقارئ أن معارضة عمر مكرم لمحمد علي كانت لأسباب شخصية نفعية، مع أن المصادر تثبت أن تلك المعارضة بدأت قبلها وبقوة، اعتراضًا على الجبايات المفروضة على الناس، وهذا خلاف ما يوحي به المؤلف، بل وسابق عليه. • ص 54: كان محمد علي حريصًا في أول سنوات حكمه على استبقاء القادة الألبان معه وشراء ولائهم، لأنهم القوة الوحيدة المسلحة على الأرض التي يمكن أن يتقوى بها في مواجهة المماليك بل والباب العالي ضمنيًّا. وهذا ما أثبته الكاتب هنا، لكنه يتعارض مع ما أورده قبلها بصفحتين من رغبته في تلك الفترة في إضعاف القوة الألبانية وإبعادها عن مصر. • ص 57: وقع الكاتب في خلط عجيب، إذ نسب أقوالًا إلى الألفي هي في الواقع لمحمد علي! فمحمد علي هو الذي تساءل معجبًا بالألفي لما رأى حسن ترتيبه لقواته: (هذا طهماز الزمان؟!)، ومحمد علي هو الذي أمر (الدَّلَّاة) و(الخيالة) أن يهجموا على الألفي فلم يجسروا، فإذا به ينسب هذه الأقوال جميعًا إلى الألفي في مواجهة محمد علي تعظيمًا له! وهل كان الدَّلَّاة من رجال الألفي يا د. خالد حتى يأمرهم بالهجوم؟! بل هم من رجال الدولة العثمانية وواليها. تعجبت من هذا الخطأ جدًّا، وظننته في البداية خلطًا من المترجم، فعدت إلى النص الإنجليزي فوجدته هو ذاته! أنا أفهم أن يقع مثل هذا الخطأ من د. خالد إذا تعرَّض مثلًا لفترة عبد الناصر أو السادات بصفته جديدًا عليها، أما فترة محمد علي فهي تخصصه، والمفترض أنه (قَايِم نَايِم) مع الجبرتي، و(عَاجِن الفَتْرَة وخَابِزها)، فكيف ينسب قول الخصم لخصمه، وكيف يفوته مع مَن يقاتل الدَّلَّاة! • ص 63 و64: يُطلِعنا الكاتب بذكاء على اللغة الذليلة التي تشوب علاقة محمد علي باشا – وربما سائر الولاة – مع السلطان أو الصدر الأعظم. • ص 68: سرد الكاتب مظالم محمد علي الاحتكارية. • ص 81: الغدر بمدينة الدرعية وتدميرها. • ص 82: تلاعب الباشا بمقاييس الأطيان لزيادة أعداد وحداتها، وبالتالي زيادة الضرائب عليها! • ص 83: وحشية إبراهيم باشا مع الشعب المصري – [ده إللي إحنا عاملين له تمثال وكاتبين تحته فتوحاته!] – (فهل غزوات الخارج تغفر خطايا الداخل؟! وهل كسب الشعب شيئًا من غزوات الخارج كي تُغفَر له خطايا الداخل؟! بل هو بؤس فوق بؤس، وخطايا تتلوها خطايا). • ص 106: في تشبيه لافت، يذكر محمد علي لمحدِّثه الفرنسي أن تجنيده للمصريين تحت إمرة ضباط أتراك يشبه ما تفعله بريطانيا في الهند أو ما قد تفعله فرنسا في الجزائر. • ص 107: وهكذا اكتمل بؤس الفلاح المصري تحت حكم الباشا: ضرائب باهظة، وأثمان بخسة، وسُخرة في حفر الترع وتطهيرها وغيرها من مشروعات الباشا، ثم تجنيد تسخيري إجباري. • ص 116: صفة الوحشية في إبراهيم باشا تظهر كثيرًا في صفحات تاريخه. • ص 145: حدث تضارب في التواريخ؛ فقد ذُكر أن عبد الله باشا والي عكا المأسور وصل إلى الإسكندرية بعد يومين من فتح عكا! وهذا بداهة لا يستقيم. وبمراجعة التواريخ في ص 144 و146، ذُكر أن فتح عكا كان يوم 27 مايو، ووصول عبد الله باشا إلى الإسكندرية كان يوم 2 يونيو، أي في اليوم السابع لفتح عكا، فهذا أقرب إلى التصور. • ص 148: لم يذكر شيئًا عن المعركة التي انتصر فيها جيش محمد علي والتي سبقت فتح عكا (معركة الزراعة – 14 إبريل 1832 – الرافعي: عصر محمد علي، دار المعارف، ط5، القاهرة 1989، ص 225)، وذكر معارك حمص وبيلان وقونية في فقرات معدودة ودون تفاصيل تقريبًا، بينما سرد الرافعي تفاصيلها في 25 صفحة (ص 229–254). العجيب أن د. خالد كان يعتب على الأستاذ هيكل تجاهله للتفاصيل العسكرية، ويعتبره تعاليًا منه! • ص 153: كمثال صارخ على غياب التوثيق عن كثير من معلومات وبيانات الكتاب، يذكر الكاتب أن السلطان العثماني أمام انتصارات محمد علي في مواجهته عام 1833 أقدم على ما لم يقدم عليه أحد من السلاطين من قبله، فطلب التحالف مع بريطانيا التي رفضت بعد تردد، ولم يذكر مصدرًا لذلك. • ص 161: كذلك لم يذكر مصدرًا لطرح محمد علي فكرة الاستقلال عقب صلح كوتاهية، ورفض الدول الأوروبية الكبرى جميعًا لذلك بفظاظة! • ص 165: جرائم إبراهيم باشا وأبيه في قمع ثورة فلسطين 1834. • ص 169: مساوئ وأخطاء سياسات محمد علي الاقتصادية وتبعاتها. • ص 178: أحداث مفصلية تحتاج إلى الكثير من التوقف والوصف، مثل معارك الشام، تمر عابرة جدًّا. • ص 218: في معرض المقارنة بين الأب وابنه، يقول الكاتب: إن الأب كان حليمًا كمعاوية، بينما كان الابن إبراهيم باشا قاسيًا. (فإن كان صاحب مذبحة القلعة ومذابح قمع ثورات الفلاحين، وصاحب نظام السخرة في حفر الترع وفي المصانع والتجنيد، يوصف بأنه حليم حِلم معاوية، فكيف كان حال هذا الابن الذي يوصف بأنه قاسٍ؟!) • ص 225: بؤس المصريين في المزارع والمصانع. • ص 227: وصف بؤس حتى الأطفال والغلمان في مؤسسات التعليم، وعندما حاولت بعض الأمهات التحايل على ذلك بإصابة أبنائهن بعاهات، عاقب محمد علي بعضهن بإغراقهن في النيل (لكنه كان في حلم معاوية)! ________________________________________ نقاط مهمة في عهد محمد علي أغفلها الكاتب، وكان لا بد أن توضع تحت نظر القراء: • صراع عمر مكرم مع محمد علي رفضًا لزيادة المكوس على الناس، وقضاء محمد علىي على نفوذ الأزهر والمشايخ. • صراع الألفي بك مع محمد علي، وهو الأخطر في مرحلة حكمه المبكرة على الأقل، أشار إليه فقط في عدة سطور عرض فيها نهايته، وخلط فيه كذلك كما بيَّنَّا في التعليق على ص 57. • لم يذكر أي تعليق على مذبحة القلعة. التقييم الختامي: ٣/٥ الكتاب مهم لمن يقرأ عن محمد علي للمرة الأولى، وللقارئ المثقف العام، ولكن كلما كان القارئ أكثر اهتمامًا بحقبة محمد علي، وكان قارئًا سابقًا لها، كلما وجد استفادته من الكتاب أقل فأقل؛ فلن يجد الكثير ليُضاف إلى معلوماته، بل على العكس سيجد مساحات مهمة جرى اختزالها جدًّا كما سبق. فقط الخاتمة سيجد فيها جديدًا، وهو الجديد الذي أختلف معه كثيرًا. ...more |
|
|
"التحولات البسيطة
مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضى ما لاحظته أنا وكل من قرأ العمل مدى سلاسة د/يحيي فى سرد التاريخ لتتساءل فى أغلب المواقف إن كان هذا ما حدث فعلاً أم لا؟ ففى كثير من الأحيان كنت أصدق الرؤية الشاملة المتخيلة وكنت أتساءل ماذا لو كان هذا ما" Read more of this review » |
|
|
"اسم الكتاب : التحولات البسيطة
اسم الكاتب : يحيى حسن عمر التصنيف : مجموعة قصصية/ تاريخية افتراضية صارد عن : الدار العربية للعلوم – ناشرون عدد الصفحات : 282 أبجد التقييم : ⭐⭐⭐⭐⭐ ❞ كثير من التغيُّرات والتحوُّلات نفترض أنها كانت قادرةً على تغيير مَجْرَى ال" Read more of this review » |
|
|
"✴️ #التحولات_البسيطة
📖 #مجموعة_قصصية_عن_التاريخ_الافتراضي 📝 الكاتب : د يحيى حسن عمر 📚 دار النشر : الدار العربيةللعلوم ناشرون ✴️ عدد الصفحات : 300 على أبجد 💫على حافة "ماذا لو": رقصة مع التاريخ الذي لم يحدث💫 📌 هل التاريخ نهر حتمي المجرى، يشق طريقه ب" Read more of this review » |
|
|
يحيى عمر
rated a book liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
| كتاب جيد لكنه موجه أيديولوجيًا مما قلل من قيمته، ويفتقر لذكر المصادر والمراجع في مواضعها | |
|
يحيى عمر
rated a book really liked it
|
Error rating book. Refresh and try again.
Rate this book
Clear rating
|
| رواية جميلة، مليئة بتفاصيل المفاح ضد ثورة الطبيعة، والوصف هو السمة الغالبة فيها | |
“إنك في أسوأ حالاتك لن يكرهك الجميع
كما أنك في أفضل حالاتك لن يحبك الجميع
ينبغي أن تؤمن بهذا المبدأ ..
وأنه كافٍ للغاية لتعيش بسعادة ورضا !”
― هاجد محمد, نصف وجه بلا ملامح
كما أنك في أفضل حالاتك لن يحبك الجميع
ينبغي أن تؤمن بهذا المبدأ ..
وأنه كافٍ للغاية لتعيش بسعادة ورضا !”
― هاجد محمد, نصف وجه بلا ملامح
Goodreads Librarians Group
— 331694 members
— last activity 0 minutes ago
Goodreads Librarians are volunteers who help ensure the accuracy of information about books and authors in the Goodreads' catalog. The Goodreads Libra Goodreads Librarians are volunteers who help ensure the accuracy of information about books and authors in the Goodreads' catalog. The Goodreads Librarians Group is the official group for requesting additions or updates to the catalog, including: * Adding new books or editions * Editing book information (including covers) * Combining and merging book editions * Edits to page counts, quotes or awards * Correcting author profiles for authors not in the Goodreads Author Program If you're a Goodreads member with a new request, click Join Group. Once you're added to the group, you can post your question following this link. Simple requests (e.g. page count updates) typically take around 48 hours depending on the volume of requests, while more complex requests could take up to a couple of weeks (e.g. adding a new book). Authors, if you are a member of the Goodreads Author Program, you can edit information about your own books. Find out how in this guide. Keep in mind that Librarians don't: * Grant or give insights into Librarian applications / Librarian status * Move ISBNs or ASINs between editions * Help with non-catalog Support questions (e.g. How do I reset my password?) For help with these queries or to submit general questions, comments or feature requests, try Goodreads Help or use the Contact Us form. If you're a Librarian and want to process requests, please refer to our Librarian Manual to ensure edits are performed in line with Goodreads policies. ...more

















