على الطاولة ..

‎متى ستنتهي هذه الحرب التي تشتعل منذ سنوات بين قلبين هرمين.
متى سيتوقف قرع الطبول في رأسي، كلما قلت إنه الوقت الملائم لنجلس سوياً أنا وأنتِ، على طاولة واحدة. طاولة كبيرة واسعة، نضع عليها قلبينا، وكل مانخبئه في جيوبنا. دفاترنا، الندم، عملات معدنية، المكابرة، مفاتيحنا، الألم، أقلامنا، الخيبات، سجائرنا، الغضب، هواتفنا النقالة، الخوف، مكياجك، الخيانات، إسورتي، الخسارات، شالك الارتجاف، نظاراتنا، التعب. كلها على الطاولة. ونتفاهم. 
هناك مانستطيع فعله دائماً. أن تسرقين دفتراً صغيراً من على الطاولة مثلاً وتقرأين نصاً وحيداً لم أستطع إكماله منذ أيام، أو أن أسحب هاتفك لأرى كيف تحتفظين بي داخلك في صندوق سري محكم الغلق.
أن ترفعين رأسك لتزرري قميصي المفتوح دائماً من الأمام، أو أن أتوقف عن الكلام لأرفع شعرك المرتبك دائماً من الخلف. أن تتلامس أقدامنا من تحت الطاولة في محاولة للتحايل علينا لئلا نلفت انتباهنا إلى أننا عاشقان، أو أن تُنزلين إسورتي عن معصمي قليلاً كما تحبين أن ترينها، واضحة من أكمام القميص. أن أشرب تماماً من موضع أحمر شفاهك على طرف الكوب، أو أن تؤجلين مسح نظاراتي قليلاً، “لكي لاترى غيري بوضوح” تقولين. أن ألفَّ كل ذكرياتنا بشالك الأزرق لكي لاتقع من على الطاولة بينما نخوض معركتنا الأخيرة هذه، أو أن نسرق من عراكنا الطويل هذا بضع دقائق و ندخن.
تعالي ندخن، تعالي ننهي هذه الحرب الطويلة، وندخن.
تعالي نرمي كل خيباتنا من على الطاولة بدفعة يد واحدة 
ونستلقي عليها 
وندخن.

‎تعالي ننهي هذه الحرب ..
أو على الأقل
امنحيني وقتاً لهدنة أطول
لأرفع فيها راية بيضاء ممزقة
هدنة أطول .. 
أدفن فيها هذه الجثة
وأعود .. 
من حيث أتيت.

1 like ·   •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on November 22, 2015 13:00
No comments have been added yet.