محاصر في البيت منذ يومين. الدكاكين مغلقة. أبواب البيوت مفتوحة....

محاصر في البيت منذ يومين. الدكاكين مغلقة. أبواب البيوت مفتوحة. الشوارع تغلق ارتباكها أمام الناس. الثوار أمام نافذتي مشغولون بقضيتهم.
لايتوقفون منذ الصباح إلا للصلاة. والعشاق في الشارع الخلفي لمنزلنا يبحثون
عن هدايا لعشيقاتهم. وأنا لا أبحث الآن عن عشيقة، وقضاياي التي دافعت عنها
في حياتي أعرف مسبقاً أنها خاسرة. لذلك أهيم في الشوارع متجنباً سحب الغاز
الرفيعة، متعثراً بكل مخلفات هذه الحرب التي لاتنتهي، بالأطفال الذين
يلعبون في الشارع بطفولتهم. بالكبار الذين يصوبون على أحلامهم. أتسول من
الثوار سجائر انتصاراتهم. وأطلب من العشاق أن يرموا لي لو علبة دخان واحدة
من خلف السور الرفيع المحيط بقريتنا.
أيها الثوار، أيها العشاق .. خذوا قضاياكم من أمام نافذتي، خذوا عشيقاتكم
من شوارع قريتنا الخلفية. وغادروا. و خذوا معكم كل مباديء هذا العالم
وقناعاته و دفاعه المستمر عن الحرية، وانشغاله عن رأس أخي الصغير المفتوح
من الأمام. خذوا معكم كل ما لا أرغب في الحديث عنه أمام شاشات التلفاز، ولا
أمام نفسي، خذوه، خذوا كل ما أحاول الفرار منه فأتعثر به في كل مرة أحاول
الخروج من المنزل .. خذوا كل شيء .. أنا الجالس وحيداً بلا عشيقة وبلا
قضية. لا يهمني في هذا المساء سوى الحصول على نفسي، و سيجارة.


