أنا خائف ياصديقي. أحاول أن أهديء خمس أصابع ترتجف، بخمس أصابع ترتجف. ولا يد تضع سكينتها عليّ. حلمي تسلل إلى الفراش قبلي مدعياً أنه لم يكن هناك وقت وقوع الجريمة. وساوسي تتخلص مني على عجل. ينشب الحزن أظافره فيّ دون أن يترك أثراً.
أنا خائف، أتوسد خمسين ذراعاً ولا أهدأ، أتكىء خمسين كتفاً ولا أطمئنّ.
خائف ياصديقي. اغسل بمطرك الخفيف أوراقي التي ترتعد، وتتساقط من أشجار سنيني خوف الوحدة. وحيداً وخائفاً، وملقى على الأرض، يلتهمني دود العزلة تتقاذفني رياح الهزائم. أشفق عليّ من تكسري، تضحك عليّ كل قبعات الفرح التي ارتديتها، تسخر مني أحذية تأنقي. وأكابر على عامي الثلاثين الذي يوشك، ليتوجني بتاج الهزيمة.
كتبت ٣ رسائل انتحار، إحداها لك، واثنتين لي، أنا الواثق من خوفي أكثر من ثقتي بأي شيء، خائف، وأتبول كما تفعل، في سراويل الندم. وأبصق كما نصحتني .. على مرايا الذكريات.
وحيداً وخائفاً .. مثلك تماماً، بمعارك أقل ربما، و خسائر أكثر قليلاً. أتأهب للوقوف كجندي مهزوم، صاغراً أمام صفعات العالم، أصابع يده الغليظة التي توشك على رسم خطوطها على وجهي. ليس لديّ حائط ذكريات لأسند عليه انحناء روحي. أنا العجوز في الثلاثين، أو أقل ربما، الخائف الوحيد .. كيف سأقف مجدداً بركبتين ترتجفان، ومفاصل بالية. وعكازٍ أعمى، أنهكه تجوله معي طيلة ثلاثين عاماً، واصطدامه أرصفة عالية، أصدقاء يتعثرون و حباً يعرج.
أنا خائف ياصديقي ..
من يمسك بيده
ذراع أمنياتي العمياء؟ من يعبر بها الشارع؟.
Published on October 10, 2014 10:22