أيها العالم .. أنا لا أفهم 

أيها العالم .. أنا لا أفهم 



في المحاضرة الألف التي أحضرها في الجامعة الآن، في الدرس التاسع والثمانين بعد المليون، في سنتي الجامعية العاشرة “طالب بكالريوس منذ ٢٠٠٢م”، أجدني مضطراً للشعور بمسئولية شديدة تجاه سؤال المدرس كلما انتهى من شروحاته مخاطباً الطلبة : “في أحد مافهم الدرس”؟!. وحتى لاأرفع يدي، أحاول أن أنشغل بالكتابة في دفتر الملاحظات. 

أعتقد أن هذا السؤال يمسني شخصياً، بعد عشر سنوات من الدراسة، و سبعة وعشرين عاماً من المحاضرات، لازلت طالباً بلا شهادة جامعية، بدفتر ملاحظات ممتليء. ولم أفهم حتى الآن درساً واحداً، واحداً على الأقل.

أفكّر  أننا نكتب لأننا ندعي الفهم، أو ننشغل به عنه، وكلما اصطنعنا فهماً، صرنا محاصرين بهذا “الفهم الوهم”، لذلك أخرج من اختبار مادة “تاريخ البحرين الحديث والمعاصر” مشغولاً بأسئلة الصديق حسين عبد علي في تدوينته الأولى بمدونته الجديدة e7sasy24.com، أكثر من انشغالي بأسئلة الإختبار الصعبة جداً بالنسبة لطالب مهمل وغبي جداً مثلي.

لماذا التدوين مثلاً؟ لماذا لاتكفي ١٤٠ حرفاً؟ ما الذي نملك لنقول أكثر؟ هل نملك أكثر من شتم هذا العالم أو السخرية منه؟ لماذا نحتاج مساحة أكبر إذاً؟، أليست أطول وأبلغ الكلمات والتي أعتقد انها تكفي للكتابة عن هذا العالم، لاتتجاوز الحرفين .. “تف”، “طز”؟!!

 أفكر مجدداً أننا نكتب أكثر، لنشرح غبائنا بطريقة مفصلة أكثر. وهل الكتابة غير امتحان لهذا الغباء بالدرجة نفسها التي نفعل فيها الحماقات بشكل متواصل، ثم نعود لكتابتها وتوثيقها؟ كأننا لانريد أن ننفصل عنها؟. كأننا نريد أن نقول بصوت مرتفع إننا لانفهم، لذلك نكتب.



أيها العالم ..

أنا لا أفهم

ولو أوقفتني

سبعة وعشرين عاماً آخراً 

أمام السبورة 

لو قذفتني 

بكل الأقلام والمسّاحات 

لو أضحكت كل زملائي عليّ

لو أثقلتني بالفروض اليومية والتمارين

أنا لاأفهم

إطردني من الفصل

أيها العالم 

3 likes ·   •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on October 11, 2012 02:56
No comments have been added yet.