لن يبذل المتتبع لمشوار الروائية الكويتية، بثينة العيسى، كثير عناء حتى يدرك أنها غيّرت جلدها تماماً في عملها الأخير "خرائط التيه". بثينة، التي كتبت سبع روايات ومجموعة قصصية واحدة، لطالما كانت مهمومة في أعمالها بطريقة أو بأخرى بالأنثى التي تعاني تبعات تسلّط الرجل وذكوريته الطاغية، وقد نجحت في ذلك وحققت انتشاراً عربياً ملحوظاً، ربما لأنها فعلت ذلك عبر الفن، وليس بخطاب نسويّ مباشر وعالي النبرة. غير أنها، في نصّها الأخير، خاضت تجربة جديدة شائكة بدت فيها درجة التحدي عالية، سواء على مستوى أفق الحكاية أو مسرح الأحداث. لم يكن ذلك فقط في مدى التجربة الشخصية، بل وعموم مناطق الاهتمام الخليجي روائياً، على الأغلب. فالرواية تحكي قصة عائلة كويتية تفقد ابنها في الحرم المكيّ أثناء أداء فريضة الحج، قبل أن تكتشف تالياً أنه تم اختطافه من قبل عصابة متخصصة في اصطياد الأطفال من الأماكن المقدسة، لطلب فدىً أو استغلالهم في التسوّل. هذا الاكتشاف يقصّ شريط رحلة بحث طويلة تبدأ من مكة المكرمة باتجاه جنوب السعودية، ثم تعبر البحر الأحمر باتجاه أفريقيا ثم شبه جزيرة سيناء، يتخلّلها كمّ من الأوجاع وانعدام الأمل في مشاهد أقل ما توصف بالمرعبة، لم تسع الكاتبة إلى تخفيفها بل وضعتها بكامل قسوتها وحدّتها على الورق.
http://www.alaraby.co.uk/supplementbo...
Published on
November 10, 2015 00:53
•
Tags:
خرائط-التيه