العجوز الشقراء التي لا تحبني- 20
تفاجئني (إيلينا) بطلبها. أشعر بالحيرة، فأجيبها على طلبها متردداً:"ولكنك تعرفين أني لا أعيش بمفردي، فأنا أسكن في غرفة بالإيجار لدى عجوز إنجليزية. بصراحة لا أعرف ما إذا كانت ستوافق على انتقالك للسكن معنا"…
- ترد في إلحاح:"أرجوك حاول فربما توافق. قل لها أنني لن أبقى طويلاً. أنا مستعدة حتى للنوم على الأرض في غرفتك"…
- يفاجئني إقتراحها هذا، فأحاول التهرب والمناورة:"غرفتي ضيقة وفوضوية باستمرار. لاأعتقد أنها فكرة جيدة. لكنني سأتحدث مع (مارجريت) لأعرض عليها ما تطلبين، غير أنني لا أستطيع أن أعدك بشيء". الحقيقة هي أني غير مستعد لتقاسم غرفتي الصغيرة مع امرأة بهذا الجمال. سيكون ذلك بمثابة اختبار نفسي لا قبل لي بتحمله. لهذا أعمل بمبدأ أن الوقاية خير من العلاج.
أقوم بالإتصال بـ(مارجريت) في البيت، لأحكي لها عن صديقتي-التي تمر بظروف صعبة، وتريد الإنتقال للسكن معنا لبضعة أيام-وأنا شبه موقن من أنها سترفض بشدة. ترد (مارجريت) بصوتها البطيء على الهاتف، وبعد مقدمة قصيرة تساءلت فيها عن حالها اليوم وعن نباتاتها وكلبتها (لوسي)، أقوم بإخبارها عن قصة (إيلينا) باختصار. يسود الصمت قليلاً، ثم يرتفع سعال العجوز لهنيهة، لتقول قبل أن تهاجمها نوبة سعال أخرى:"حسناً. مادمت تضمنها، فلتأتِ بصحبتها، وسأعطيها غرفة المنور".
وهذا ما حدث بالفعل. أتفاهم مع (إيلينا) على اللقاء عند محطة (ويست هامستد) مساء ذلك اليوم، فتأتي وهي تحمل حقيبتين واحدة تحملها على ظهرها، وأخرى صغيرة بعجلات تجرها وراءها. ننطلق من هناك لمنزل السيدة (مارجريت) التي كانت في انتظارنا في غرفة المعيشة هي و(لوسي). بعد سلام قصير وكلمات مقتضبة، تأخذنا (مارجريت) إلى غرفة في الطابق الثالث من المنزل. الغرفة نظيفة جداً ومرتبة، تحتوي على سرير فردي ودولاب صغير به مرآة، وطاولة مكتب صغيرة مع كرسي، لكن الملفت فيها هو سقفها المائل الذي يحوي نافذة كبيرة تجعل من الغرفة ذات الطلاء الأبيض مضيئة جداً. دون أي تدقيق أو سؤال تقوم (إيلينا) بإلقاء حقيبتيها على الأرض، ثم تلقي بنفسها على السرير.
-"للأسف عليك النزول للطابق الثاني إذا احتجت الحمام، أما المطبخ فهو في الطابق الأرضي" تقول (مارجريت) لـ(إيلينا) وهي تهمّ بمغادرة الغرفة. تصمت قليلاً ثم تضيف:"إذا احتجت للحديث لشخص ما فستجدينني في غرفة المعيشة". ترمقني (مارجريت) بنظرةٍ ذات مغزى، فنغادر الغرفة سوياً.
تمر عدة أيام و (إيلينا) لا تخرج من غرفتها إلا لماماً، ولم نشأ أنا و (مارجريت)-التي لا تعلم تفاصيل الحكاية- أن نزعجها. أستمر أنا في الذهاب للعمل بشكل يومي من الصباح وحتى المساء، بينما تستمر (مارجريت) في ممارسة روتينها اليومي هي و(لوسي)، بينما تواصل (إيلينا) عزلتها وكأنها غير موجودة بيننا.
ذات مساء أعود للبيت متأخراً بعد يوم طويلٍ ومرهق، أدخل إلى البيت وأصعد مباشرة لغرفتي دون تحية (مارجريت)-التي لابد وأنها نائمة الآن على أية حال-. أتناول بسرعة وجبة عشاء كنت قد اشتريها من مقهى للوجبات السريعة بجانب محطة القطارات، ثم ألقي بنفسي على السرير لأنام بملابسي الرسمية بسبب الإرهاق الشديد.
في وقت متأخر من الليل أسمع طرقات خافتة على باب غرفتي. أنهض متثاقلاً وعينيّ نصف مفتوحة. أشعر بالصداع وبالتشويش في دماغي،فأحاول التركيز بصعوبة شديدة. يتكرر الطرق بشكل بطيء وحذر، فأنهض واقفاً، وأتوجه للباب، والقلق يتسرب كالنمل في في عروقي. أقوم بفتح الباب ببطء، فتقفز المفاجأة الصادمة في وجهي مرة واحدة…وبدون مقدمات.
حدث ما كنت أخشاه، فأمامي الآن تقف (إيلينا) بكامل عنفوانها وجمالها، وهي ترتدي ملابس تظهر منها أكثر مما تُخفي، وتعبق منها روائح كل زهور الأرض !. خلال ثانيتن تقطع (إيلينا) كل شكوك لدي في أنها جاءت "للتفاوض"، فتقوم مباشرة بتحريك قواتها الأنثوية، تدفعني لداخل الغرفة وتقفل الباب برجلها…ويحدث الإلتحام بين الجيشين !
Published on December 08, 2013 11:54
No comments have been added yet.
عبدالدائم اكواص's Blog
- عبدالدائم اكواص's profile
- 10 followers
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author
(yet),
but they
do have a blog,
so here are some recent posts imported from
their feed.

