العجوز الشقراء التي لا تحبني-21



تغلق (إيلينا) الباب فتنفتح بوابات الشهوة على مصارعها.ها هي ذي (أفروديت)* الإغريقية بكل عنفوانها وقوتها تهاجم ضباً صحراوياً وحيداً. تتهيج المشاعر وتتناثر الشرارات فيخرج التنين من قبوه. تندفع الأعاصير مهيّجة بحر اللذة، يصحو (بوسايدون)** من سباته، ينفخ في البحر، فترتفع الأمواج عالياً، ثم تهبط في عنف محطمة كل ما في طريقها من صخور الخوف والتردد. هي لحظات مسروقة من بين أشواك القلق ودبابيس التساؤل والإرتباك. ينفض المخلوق الصحراوي عنه كل ترسبات السنين، وغبار الإنطواء والترقب، ويتحول إلى مخلوق ناري يحلّق في فضاء الحلم، في رقصة نارية حارقة مع آلهة إغريقية عابثة. لم يحتج الموقف لتمهيد أو مقدمات، بل للدخول مباشرة في مرحلة الفعل وردة الفعل، الفعل السريع الحاسم والحارق. هناك كثير من الأشياء في هذه الحياة التي لا تحتمل سوى التنفيذ، أما الكلام فيها/عنها فيفقدها بريقها وجاذبيتها.
على الحافة الضبابية التي تفصل الحلم عن الوعي، يستمر هذا الرقص الناري دون أن تلوح في الأفق أية بوادر للتراجع أو الهدنة، فالأمام/الإرتقاء هو البعد الموجود في هذا المشهد الفانتازي المسروق من الـ(أوديسة)، حيث لا (إيثاكا)…بل ضياع أبدي لذيذ….
-"إستيقظ أيها الولد التعيس…هل أنت في غيبوبة؟"، تتجمع المشاهد وتتداخل في صورة واحدة يزول من عليها الغبش، فتتضح في بطء، صورة (مارجريت) وهي تنحني علي محاولة إيقاظي من النوم. أحاول تجميع أشلاء وعيي المتناثرة، فألاحظ أنني أنام على السرير بالعكس. أنظر بعينين نصف مغمضتين إلى المنبه بجنب السرير، فأرى أن الساعة تشير إلى الخامسة والنصف صباحاً.
-"يبدو أنك كنت تعاني كابوساً سيئاً أيها الولد. أنت حتى لا تنام بشكل مناسب"…تقول لي (مارجريت) التي جاءت لغرفتي في هذا الوقت لسبب ما. أنتبه لكوني مازلت في ملابس العمل. فجأة يتضح لي كل شيء دفعة واحدة، فأسألها بصوت يشبه الفحيح:"ماذا هناك يا (مارجريت)؟ لماذا توقظينني في هذا الوقت؟"…
-ترد باقتضاب:"صديقتك"…
-فأسأل بعصبية:" (إيلينا)؟ ما بها؟"…
-فتجيب":لقد رأيتها قبل قليل وهي تحمل حقيبتيها وتخرج مسرعة، ثم تركب سيارة أجرة وتغادر"….
--------------------------
لكل فعل هناك سبب/أسباب، و نتيجة أو مجموعة من النتائج. لذا فإن وضع الفعل في صيغة الماضي لا يصف بدقة كونه قد تسبب في ما تلاه، وأن الفعل المضارع يحمل في جوهره بذور فعل ماضٍ، لتحدث عملية الصيرورة الأزلية-الأبدية وكأنها سباق تتابع لانهائي، حيث كل متسابق يسلّم الراية لمن يليه ليستمر السباق/الفعل. ليس هناك فعلٌ مجرد يحدث من نفسه ولنفسه، أي خارج السياق، وهذا السياق يستوجب توفر مكان وزمان وسبب. غير أن الصدفة-التي تعاكس معنى السبب- قد تكون مسبباً لحدوث فعل ما. فلنقلْ أن الصدفة هي سبب غير منطقي لحدوث فعل ما. أما المكان والزمان فلابد أن يكونا منطقيين-أو مقنعين فيزيائياً- لحدوث الفعل، حتي لو كانا غير مناسبين. وهذا ما حدث بالضبط !
__________________________________
*أفروديت: آلهة الجمال والحب والشهوة لدى الإغريق
**بوسايدون::كبير آلهة البحر لدى الإغريق

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on December 14, 2013 10:38
No comments have been added yet.


عبدالدائم اكواص's Blog

عبدالدائم اكواص
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author (yet), but they do have a blog, so here are some recent posts imported from their feed.
Follow عبدالدائم اكواص's blog with rss.