الإعتراف ما قبل الأخير
أعرف أنّني (ربما) لن أراك مرة أخرى. أعترف بأن هذا الأمر لم يعدْ يقلقني كثيراً مؤخراً. ربما يزعجني من حين لآخر؛ ولكنّه لا يقضّ مضجعي. أعرف أنني أمرّ بحالة رمادية من التبّلد بعد سنوات طويلة من الترقب المليء بالتوجّس. هي حالة ساكنة تقع خارج حدود وتعريفات الفيزياء الزمكانية وقوانين الكمّة. أعترف بأنني قد تفاجأتُ بها في البداية؛ ولكنّي تقبلتها-وتأقلمتُ معها- بعد ذلك. كما أعترف بأنني أتساءل الآن ما الذي جعلني أتعلّقُ بكِ لهذه الدرجة، ولماذا أفنيتُ عمري في محاولة العثور عليك واحتضانكِ. غير أنني أعترفُ أيضاً أنني لن أضيع وقتاً طويلاً في البحث عن إجاباتٍ شافية لهذين السؤالين، ولغيرهما من الأسئلة التي مازالت تتدلّى كعرجون بلحٍ يابسٍ من نخلة الذاكرة. ثمّ لماذا أبحث عن حقيقةِ أشياءٍ (ربما) لم تحدثْ في الأساس، أو (ربما) صنعها خيالي في مرحلةٍ ما تحتَ تأثير الخوف أو الإرتباك أو اليأس. نعم…فأنا الآن أشكُّ في مصطلح "حقيقة"، وأعرف أنها (ربما) تحمل الكثير من التفسيرات أو أعراض الظهور حسب تغير حالات الطقس والمزاج. إذن، فأنا أشكُّ في وجودكِ أصلاً…وهذا يكفي. (ربما) إلتقيتكِ في مكانٍ وزمنٍ ما، ولكن ذلك الزمن والمكان لم يعدْ له وجود حسب تعريفات "الآن" والـ"هنا" الذين أتبع لهما. أعترف بأنني قد كتبتُ هذا الإعتراف وفاءً لشيء ما في داخلي، شيءٍ يراودني ويلحّ عليّ أن أكتبَ الفصلَ الأخير من هذه الرواية المبهمة، هذه الراوية المليئة بالملاحقة المرهقة لطيفٍ خفيّ يتنقّل من مكانٍ إلى مكان، ومن زمنٍ إلى زمن دون أدنى إكتراث بفيزياء التواجد/الوجود أو كيمياء المشاعر/الأفكار. لست خبيراً في حلّ الأحجيات والألغاز، ولم أعد أراكِ كـ"حجر رشيد" لأفني بقية عمري محاولاً فكّ رموزكِ. آن الأوان لأنْ أُسدلَ الستارة على هذه المسرحية العبثية التي كان مؤلّفها ومخرجها وبطلها وجمهورها……أنا.
ملاحظة: لا يهمني أن تمرّي يوماً من هنا وتقرأي هذا الإعتراف، فهو لم يُكتب لكِ، كما أنّكِ (الآن-هنا) غير موجودة أصلاً. لذا اعتبري أن هذا الكلام لا يخصّك، وأنه هذيانُ شخصٍ يعرفُ أنه لم يعد لديه سوى اعتراف واحد أخير !
Published on August 11, 2013 09:54
No comments have been added yet.
عبدالدائم اكواص's Blog
- عبدالدائم اكواص's profile
- 10 followers
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author
(yet),
but they
do have a blog,
so here are some recent posts imported from
their feed.
