الا نستحق الحياة؟!
من العار ان اتناول مدينة بورسعيد الخالدة بحديث عبثي يهدف الى تحميلها مسئولية الدماء التي سالت على ارضها. ومن الحماقة ان اخوض في مهاترات الحديث عن كرة القرة وما جعلت عشاقها عليه من وحشية وهمجية لا تليق بهذا الوطن. فالمدينة بريئة والمستديرة كذلك. فالقاتل قتلهم قبل ان يقتل من قتل من شبابنا الطاهر.
اعلم علم اليقين ان اي جريمة ترتكب تستدعي تحقيقا للوقوف على ملابساتها والوصول الى الجاني. ولكن انبحث عن الجاني وقد شاهده الملايين عبر شاشات التلفاز؟ اي عبث هذا؟؟ فالجاني هو من اتاح للبلطجية دخول الاستاد دون تفتيش .. الجاني هو من حرض على المجزرة .. الجاني هو من اعطى اوامره لمحافظ بورسعيد ومدير امنها بالتغيب عن المباراة .. الجاني هو من ترك الدم يجف على الارض الخضراء دون ان يتحرك لاسعاف المصابين او حتى حماية من نجا .. الجاني هو من يعتبر الشهداء ارقاما في سجلاته.
بامكاننا ان نصرخ باثم وزير الداخلية وبامكاننا حتى ان نطالب بصلبه او باعدامه كما الحال تحت القبة. وبامكاننا الحديث عن تخاذل الحكومة وضرورة اسقاطها وتشكيل حكومة وفاق وطني. ولكن اينتهي بنا الحال هكذا؟ ابهذا ترضى عنا ارواح من ذهبوا؟ بالقطع لا .. فالحكومة بما فيها وزير الداخلية مجرد كبش فداء للقاتل الحقيقي الذي بيده مقاليد الامور ومن يديه تسيل دماء الابرياء من ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء. ولا يحمل الاثم وحده, فنحن ايضا اثمون.
واثمنا اكبر من اثمهم جميعا, فاثمنا اننا ولينا علينا من استباح دماءنا ولم نرده عن ظلمه طوال عام كامل. واخذنا نختلق في الاعذار والحجج حتى رخص دم الانسان وصار قتلانا مجرد ارقام. واخر الحجج ان البرلمان وحده القادر على اعادة حق الشهداء ولا شك في اننا لاحظنا ذلك مؤخرا حين عجز البرلمان عن اتخاذ قرار فعلي من شانه حفظ كرامة الانسان وحقه في الحياة, ولا الومه لعلمي مسبقا بصلاحياته المقننة سلفا.
ابحث كما شئت عن حجتك التالية ولكن الوقت لا يسمح للاستماع اليها فالوقت يفرض علينا انقاذ ارواح اخرى قد تزهق ان طال بقاء الطواغيت. الشرعية الحقيقية للميدان .. الشرعية الحقيقية للشعب. والشعب وحده سيفرض رحيل العسكر والتعجيل بانتخابات الرئاسة وتشكيل البرلمان لحكومة توافقية.
فالوطن نادى ان اغيثوا ابنائي ولا نملك الا نلبي النداء وستهتز الارض من تحت كراسيهم بهتاف يدوي "يسقط يسقط حكم العسكر"
قال صلى الله عليه وسلم: « والذي نفسي بيده، لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا »
Published on February 02, 2012 07:55
No comments have been added yet.


