مفترق الطرق .. البرلمان والميدان

ايملك احد احصائية دقيقة لاعداد المصابين في حادث اعتراض شباب الاخوان للمسيرات المتجهة الى مجلس الشعب؟ ايملك احد القطع بهوية هؤلاء المصابين؟ ايملك احد تصنيفهم او تسميتهم بشئ سوى انهم مصريون؟ 
ما حدث بالامس لا يختلف كثيرا عما حدث في الميدان امام منصة الاخوان في يوم الخامس والعشرين من يناير عام 2012. فالحادثين بدؤا باستفزاز من الاخوان وتبعه اعتداء من الثوار والمحصلة شقاق بين الاخوة وتثبيت للعسكري على قمة هرم السلطة. 
الامر يستدعي التوضيح بانه لا مبرر لاحد على الاطلاق يجعله يعترض مسيرات سلمية حتى  وان كان بدافع تامين منشات الدولة. وهنا ينبغي ان اشير الى ان تلك النقطة هي مسئولية جهات الامن في هذا الوطن والتي تواجدت بكثافة في هذا اليوم. ولكن دعونا نضع الوضع الامني والحوادث المتكررة في الاعتبار لعل هذا يكون دافعا لتطوع بعض المواطنين لتامين منشات الدولة ولكنه ليس مبررا لاعتراض المسيرات السلمية فحتى الامن لا يجوز له ذلك. مع الاخذ في الاعتبار ما رغبة تلك المسيرات في ايصال صوتها لممثليها تحت القبة والذين لم يعارضوا التواصل والاستماع لابناء الشعب. 
ولكن ايجعل هذا التعدي على المواطنين حقا مشروعا؟ بالطبع لا, فالمنع جريمة ولكن اسالة الدماء جريمة ابشع واعمق اثرا. فحين تسيل الدماء لا يفرق قلبك بين تلك الدماء ولا يشرع في تصنيفها ولكن شيطانك يفعل. 
اؤمن باننا قد تخطينا مرحلة العتاب وحتى الحساب. وان الوقت قد حان لمراجعة النفس والوقوف على ما الت اليه الامور ومعرفة المستفيد من تلك الفتنة. لا يمكن ان يكون من يطالبون بتسليم السلطة للبرلمان اعداء لمن يمثلون الاغلبية بهذا البرلمان. ولا يمكن ان يكون من يمثلون الشعب اعداء لهذا الشعب.
ولعل الامر جليا للجميع وسيخلده التاريخ في اعظم كتبه ولكن الذكرى تنفع المؤمنين .. اتى الميدان بالبرلمان ومهمة البرلمان تحقيق ما نادى بيه الميدان فلا تعارض بين الاثنين. 
 المصلحة واحدة ولكن الرؤى متضاربة. وهذا يضع عبئا كبيرا على العقلاء تحت القبة في احتواء تلك الرؤى واعادة صياغتها بالشكل الذي يحقق المصلحة العليا لهذا الوطن. 

1 like ·   •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on February 01, 2012 11:27
No comments have been added yet.