التمويل .. بين النقيضين
لم تكن مداهمة المنظمات الحقوقية الا نتيجة متوقعة تاخرت في الحدوث لحالة الصراع الطويل بينها وبين نظام الحكم. حاول خلالها مبارك ان يقيد نشاطها دون ان يمنعها خشية ما قد يلاقيه من تبعات هذا المنع. وحاولت تلك المنظمات طوال سنوات عملها الحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة نشاطها ولان النظام ابى. ولكن الصراع اشتعل مؤخرا بينها وبين النظام الحالي بقيادة المجلس العسكري الذي استطاع ان يدرك بفطرته ما اسهمت به المنظمات الحقوقية من نشاطات كان لها اكبر الاثر في احداث التغيير.
البعض يتسائل ب"فكاكة" بالغة بعد ان صدرت الاتهامات لتلك المنظمات بالحصول على مساعدات من بعض الدول "تمويل يعني" لماذا تمنح تلك الدول هذه المبالغ؟ هو فيه حد بيدي حاجة لله؟ بالطبع مفيش حاجة لله وللوطن .. ولكن لماذا لم لا تستخدم تلك الفكاكة لتسال المجلس العسكري .. لماذا تعطيك الولايات المتحدة 1.3 مليار دولار سنويا كمساعدات للجيش المصري؟ وما المقابل؟
حصول الجيش الباسل على معونات من نفس الدولة التي يتهمها بدعم مخططات تهدف الى القضاء على مصر مسموح به اما حصول تلك المنظمات على المعونات من نفس الدولة فهو جريمة يهدف مرتكبوها الى هدم الدولة.
الامر ابسط من ذلك .. فتلك المنظمات انشئت بالاساس للحفاظ على حقوق الانسان حول العالم ومن ضمنها الحقوق السياسية وبالتالي فان التشكيك في هدف تلك المنظمات فهو تشكيك في الامم المتحدة واليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية التي ارست قواعد حقوق الانسان حول العالم.
اما بالنسبة لتلك التي تدعمها دول بعينها من اجل دعم الديموقراطية فان الامر سياسي بحت ولا ينطوي على مؤامرة او شئ ما من قبيل تلك المهاترات. ولكن اي دولة في علاقاتها مع الدول الاخرى تتبنى سياسات واضحة تقتضي اما بدعم النظام او دعم الشعب وفي حالتنا هذه يبدو ان الدولة المعنية تتبع نفس السياسة التي تبنتها خلال ال 18 يوم وهي دعم النظام ودعم الشعب واعلان مناصرة الاقوى منهما في الازمات.
ولكن السؤال المطروح الان .. لماذا اتخذ المجلس العسكري هذا الموقف العدواني اتجاه تلك المنظمات واعلان التحدي في مواجهة الدولة الداعمة له ولبعضها؟ ارى -من وجههة نظري- ان ذلك هو مربط الفرس. فجميعنا يعلم مدى المناقشات الضارية التي دارت بين جدران الكونجرس طوال العام الماضي حول المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر وجميعنا راى بادرة في الافق ان الولايات المتحدة تنوي استغلال تلك المساعدات في الضغط على النظام الحاكم او ضمان ولائه. فما كان من المجلس العسكري الا ان استخدم كارت المنظمات الحقوقية في مصر للضغط على الولايات المتحدة وليقف على ارض صلبة تمكنه من مواجهة الضغط في الاتجاه العكسي.
وبعد ان صار الامر الان بيد القضاء فاني حقا لا اعلم كيف تحاسبون تلك المنظمات على تلقي مساعدات خارجية دون اشراف من الدولة وقد ابيتم اعطائها التراخيص اللازمة للعمل في اطار قانوني؟ وفي حقيقة الامر .. انا لا اثق في القضاء المصري. فهو ذات القضاء الذي يحاكم مبارك واعوانه الان, وهو نفس القضاء الذي برا ممدوح اسماعيل "صاحب عبارة السلام 98". وهو نفسه القضاء الذي شهد تزوير الانتخابات في 2005. وكيف يكون القضاء مستقلا ومثله مثل باقي مؤسسات الدولة ... ملكا للنظام الحاكم.
Published on February 09, 2012 09:06
No comments have been added yet.


