حوار مع صديقي المُتعب ..كفرتٌ بإسلامكم
أنا كمان كدااب..بس كدبي أكتر من الناس دي كلها
الناس بتكدب على بعض لكن أنا بكدب عليك إنتَ
عامل قدّيس ..ده حلال..ده حرام
معذّب روحي ومعذّبهم معايا في البيت وفي الشغل
كوووول ده كذب
لكن الحقيقة إنّي بحب الخطية ..كل إللي بعمله ده عشان خايف..خايف ترميني في جهنم
يعني لو مفيش ولا جنّة ولا نار ..يا ترى كنت هعمل نفس الحاجات ؟
أنا بعد العمر دا كله إكتشفت إنّي معرفكش
أنا أعرف شوية فرائض وأوامر ونواهي ..لكن معرفكش
كوول الناس دول بيتكلموا عنّك وميعرفوكش
دول يقولوا الطقوس وأسرار الكنيسة أهم حاجة
ودول الثواب والعقاب والخلاص والألسنة
وكلنا بنتفق في حاجة واحدة ..إننا بنتكلم عنّك ومنعرفكش
أنا بعترف وبصوم وبصلّي لكن مبحبكش
نفسي أحبك ..نفسي أحبك زي ما تكون أبويا
محمود حميدة ...بحب السيما
................
مُجالسًا صديقي العزيز ...لربما هو الأقرب إليّ دونًا عن باقي مخلوقات الله نتناقش سويًا في جدوى الأشياء..جدوى الحب ،الكراهية ، الألم ..جدواي أنا !!
أقول : سأمتُ الكثير مما أراه حولي ..سأمتُني أنا وأراني مملاً كئيبًا على الدوام ولا أعرف لماذا يطيقني مَن حولي ..هل أنا ممل ؟
يقول : بكلامك تحمل أحيانًا للناس بسمة لا تمتلكها ..عمومًا كلنا مملون
أقول : لا أعرف جدوى ما أفعل ولا جدوى عمري الذي يجري ..أستيقظ وأنام ، أعمل وأستريح ، أقرأ وأكتب ، أتابع ،أراقب ، أحلل ، أصدق وأكذب ، أحب وأكره ...ثم ؟
- على الأقل حياتك مليئة بالشواغل يحسدك عليها كثيرون
- حياة مليئة بالفراغات ، بالأراجوزات..مليئة باللاشئ ..أعمل عملاً لا أحبّه ولكنّي مُضطر إليه كي يكون لي دخلاً ماديًا مُستقلاً ..ولا أعمل ما أحبه لأنه لن يؤكلني عيش حااف..روحي تُشعرني دائمًا أنها ظامئة لشئ لا أدريه ولا تدريه ..لماذا لا أتوقف لحظة عن التفكير في غواميض الكون ؟ لماذا لا يفارقني القلق ؟ ولماذا أخاف الناس ؟ كلما أتواجد وسط احتشاد بشري أشعر فورًا بالقلق ..حتّى حُزني وسعادتي لا أشعر بهما حقًا كاملين في عز لحظاتهما..هل أنا جبلة ؟
- أنتَ إنسان جيد يا أحمد ولكنك لا تزال في الطريق
- أو أنا إنسان تشعبتْ أمامه كل الطرق حتّى ضل !!
- يقولون أن الراحة في اليقين
- اليقين بماذا ؟!..بالله ؟بالإيمان ؟ بالكتب المقدسة ؟ بالحساب والعقاب ؟بالحب ؟ بالصديق ؟ بكَ ؟ بي ؟
- ربما بهم جميعًا
- سعيتُ طويلاً وراء اليقين ولم أجد حق اليقين إلا لحيظات ..تنقلت بين الكثير كنت سلفيًا قحًّا وبعدها تأخونت بعمق ثم نزحت إلى التصوف وقضيت شطرًا من عمري غارقًا في الترانيم ..اهتززتُ واقتربتُ من الإلحاد ،وقفت في بلكونة داري أناجي ربّي هل يمكنك أن تمنحني اليقين ؟..أريدك حقًا وأحبك حقًا ولكني لا أريد أن أكون مثل هؤلاء المتقانعين باسمك وشريعتك يتاجرون بك ليصلوا ..هبني إشارة واحدة لا تمثل شئ من عظيم صنعك تريح قلبي الملكوم عليّ ..سيدنا إبراهيم مع عظيم إيمانه طلب منك آية كي يطمأن قلبه وطاوعته ومنحته الآية فاطمأن قلبه باليقين لا أناظر نفسي به ولا أقترب شعرة من مكانته ولكنك عادل لا تفرق بين أحد كلنا من عظيم خلقك فهل يمكن أن يتسع كرمك لي للنملة التائهة وسط الأقدام ..سأتقبل أي علامة ترسلها لي حتّى لو كانت مرضًا يميتنى فأموت على فراشي مرتاح البال مطمأن أن خالقي وربّي استمع إليّ وأجابني بإشارة تفضيني إليه ..حتّى لو كانت صاعقة تحرقني نعم سأحترق ولكن خلال ثواني الإحتراق سأكون معافى القلب مؤمن بك حق الإيمان
- وماذا حدث ؟
- لم يحدث شئ ..ها أنا ذا أمامك سليمًا معافى ..لا أصابني مرض ولا أحرقتني صاعقة سماوية
- لربما اختار الله ميقاتاً أكثر ملائمة كي يمنحك اليقين ..لربما كان اليقين في الرحلة نفسها في الكَبد للوصول إله
- ربما ..كم أتمنى ذلك من كل قلبي ... لعلمَك كنت سلفيًا من قبل
- ثم ؟
- تركتهم ..قابلت خلال تلك الفترة عديد من الأشخاص الرائعين الباحثين عن حق في دينهم وعديد من أزبل من أنتجتهم البشرية ..قُفف تمشي على قدمين مَن يعقدون المرء ليس في الإسلام فقط بل في فكرة التدين بأكملها ..ذات مرّة سألتُ أحد شيوخنا كيف أقنع من يتطاول على الإسلام ؟..قال نقتله !! ..قلت أريد أقنعه لا أريد قتله ..قال إن ديننا غير قائم على الاقناع !! وأن جزاء مَن يسب الإسلام هو القتل بلا جدال !!!
لم أكمل معه حوارنا وتركتُ هذا الحمار وانصرفت ،خرجت من مسجده وحلقته ولم أعد إليه بعدها أبدًا ..كنت دومًا أسائل نفسي وأنا أطالع هذه الوجوه لماذا هذا التشنجج والعنف الخطابي لماذا إظهار الدين في جانب أسود لا يعرف إلا القسوة والقتل والدم والسفك والفضح ..لا تهتم بالشريعة إلا في الحدود والصلب والجلد أو لخدمة مصالح ذوات الشخصية ..تُزعم أن الزواج بثانية سُنة لأن الرسول قام به.. حسنًا ..الرسول تزوج إمرأة في السبعين لأنها كانت في بلد هجرة لا عائل لها وعندما عرضها على الصحابة رفضوها لكبر سنها فتزوجها هو ..لماذا لا أرى من زوجاتكم الثانية والثالثة إلا الشابات بُض الأجسام ؟!!..هو الزواج من سبعينية ميعتبرش سُنة هو كمان ولاّ إيه ؟!!
لم الحرص على خطاب جامد مكلضم لا يدعو إلا للتكفير والانتقام من الناس والمجتمع ؟ لماذا كره أي آخر فقط لأنه آخر ؟
كيف يكون الطريق إلى جنّة الصالحين مغموس بالدم ؟
عجبتُ لقومٍ يُلخصون الشريعة الغرّاء في كلمة واحدة ألا وهي البتر ؟
وحينما أسأل نفسي لو كنت مسيحي مثلاً أو على ديانة أخرى واستمعت لكل هذه الخطابات العنترية القاذفة تُرى ما هو احتمال ان يؤدي بي هذا الخطاب المتسلط إلى اعتناق الإسلام؟ أم هل سأقرر وقتها أن أتركه لمعتنقيه المتطرفين ؟
لو كنتُ ليبراليًا ضالاً –على حسب وصفهم- واستمعت لخالد عبد الله وهو يسب ويلعن ويشتم ويذم ويقدح هل بهذا الأسلوب العِكِر سأهتدي لطريقكم القويم ؟!
بدأت أشعر أن بعضهم من كثرة غلوهم لا يعبدون الله ..حقًا لا يعبدون الله إنما يعبدون البخاري وابن تيمية وابن العثيمين ومحمد حسان ومحمد عبد المقصود
عمر ابن الخطاب أمر بعزل خالد بن الوليد من إمارة الجيش كي لا يفتتن الناس به وهنا نستكبر أي كلمة نقد توجه إلى (شيخ/إله) بدعوى أن لحوم العلماء مسمومة !!
شاهدتُ ذات مرّة حلقة نقاش عن "هل يستطيع الإنسان صعود القمر أم لا ؟ " في نهايته استقروا بعد حوار فقهي مستفيض أن الصعود لا يجوز لأن الشيخ ابن العثيمين أفتى من خلال اجتهاداته من القرآن والسنة أن الإنسان لن يستطيع الصعود أبدًا للقمر وأن من قاله بصعوده كافر مخالف للقرآن ومن صدَّق هذا اللغو مختل العقيدة !! ثم بدأوا بعدها حوارًا مُستفيضًا عن مدى حُرمة الألعاب المجسمة
وددت لو أكون وسطهم لأصرخ فيهم : يا أجهل خلق الله ..هل ترك كل مشاغله وعباده وخلقه وبدائع صنع يده كي يُحرم على المرء الفاصوليا والبروإيفولوشن واستخدام الإيموشنات على الياهو ؟!!..إن كان هذا هو إسلامكم فأنا كافر به ..إسلامي عقل وانفتاح ومحبة ومرح واحتواء واسلامكم قتل ودم وعنف وكراهية واحتقار ...هل متم أحياء ؟
- رأيت منهم الكثير ؟
- منهم ومن غيرهم لا أصفهم وحدهم بالحمق ولكنَي أصف الجميع بالحمق ...لي صديق قرر الإلحاد بسبب واحد فقط وهو أبو اسحق الحويني !!..وكلما أحس بالشك في الحاده وأن الدين قائم فاعل وموجود عليه فقط أن يستمع إلى حلقة واحدة له كي يمنحه يقين أبدي أن الأديان مليئة بالعبث والتهريج !!
- عقّدوك ؟ - طلّعوا عين أمّي
- والأخوان ؟
- بعد أن تركت السلفية متهِمًا كثير من القائمين عليها بالعته واعتقدت أن الأخوان بمبدأهم الشامل الوسطي سيكون هو الحل
- وكانوا ؟
- ولا حل ولا يحزنون ..تعددت المشارب والكل عبيد إحسانًا بأشكال مختلفة هذا يعبد محمد حسّان وذاك يعبد المرشد هذا يعبد ابن باز وذاك يعبد حسن البنا كلاهما يحولان مأثورات القدماء إلى أساطير ويمشون على هدى كلمات الأئمة وكأنها أحاديث نبوية !! كم من مرات كثيييييرة كان الشيخ فيها يقف وسط الحشود يتحدث عن اللاشئ بمنتهى الحماس ويتصايح المغفلون من أمامه الله أكبررررررر الله يفتح عليك يا مولانا فقط لأن حديثه غُلف بمسحة دينية بقال الله وقال الرسول وفوقه صورة للإمام الشهيد وصورة خضراء لسيفيّ وأعدّوا ولو تحدث غيره بذات مضمون الكلام وتحت لافتة أخرى ،دون تلك المسحة الكهنوتية المسربلة بادعاءات ألوهية الكلمة لاتهموه بأنه فزلوك يمارس لغو الحديث !!
تلك الآفة اللعينة المشتركة بين كل الطوائف إحتقار تااااااااام للغير لمجرد أنه غير فكل مَن ليس معنا أحمق ذو عقيدة منحرفة ضعيف الإيمان أو معدومه !!
- وتركتهم ؟
- لم أنضم لأتركهم فقط يمكنك أن تقول أنني اقتربتُ بشدة ..ومنهم تعلمت ألا أنضم لأحد ..لا أنتمي لفرقة ولا لتحزبات ولا لجماعات ..سأنضم لنفسي !!
- والصوفيين ؟
- خالطتهم جلسات قليلة كانت كافية
- كافية لـ...؟
- لألمس تلك الإنهزامية والتواكل اللذين يتشربوهما شربًا
- سلبية ؟
- خنوع...غارقين في أوهام التبرك ولحس الأعتاب ومرمغة الأقدام أمام الأضرحة ..يعيشون ويموتون في ملكوت معزول ...وهم الإمام الولي الفقيه المطلع على أسرار الكون وصاحب الطرق الخفية بينه وبين الله صاحب الدعوة المستجابة والكلمة الأوّابة والصاعد للسماء فوق السحابة
- انضممت إلى الليبرالية وبحماس ولا زلت أرى أن تطبيقها (الصحيح) هو الضمان الحقيقي لأي بلد تريد أن تحترم نفسها ولكن كالمعتاد المشكل الخازوقي بين النظرية المجردة والتطبيق لا تبشر بذلك عرفت ذات يوم شخصًا التحق خصيصًا بتجمع ليبرالي لأن البنات الليبراليات صيّع !! تابعت خلال الليبرالية أُناس آيات في الإحترام والتدين وغيرهم لا يستحقون سوى أن يُرتدوا نعالاً في الأقدام
- وبعدين ؟
- سئمتُ كل شئ ..خلال سنتين تنقلت بين معظم فرق الإسلام السياسي والليبرالية و6 أبريل ..حتّى 6 أبريل التي طالما اعتبرتها أطهر حركات الشباب الثوري وإلى الآن كثير من شبابها أعتبرهم أطهر من عرفت ولكن داء الشهرة - لعنة الله عليه - أصابها بالتفكك وأعتقد أنه إذا ما استمر الحال على ما هو عليه سيكون طريقها للإنهيار وشيكًا
- لا يرضيك شئ ؟!!!..تلتحق بالجميع وتنفلت من الجميع ..بتدوّر على إيه ؟
- لا أتمنى غير الشعور بالأمان ..في بلدي لا أحد يشعر بالأمان إلا إذا كان عاقل جدًا أو أهبل جدًا أو حرامي جدًا ..وعمومًا اللصوص كُثر ..لصوص مال ولصوص سياسة ولصوص عقل ولصوص حلم ..أعتقد أن أسوأ أنواع اللصوص هو ذاك الذي تدفعه متأثرًا بحملك كي يسرقك !!..أوتعلم ؟
- لا أعلم
- ما من مخلوق أهانه البشر عبر مرَّ التاريخ قدر النساء ..يبدو لي من وقائع التاريخ أن تصانيف البشر قد تحالفوا جميعًا كي يعطوا هذا المخلوق الدونية ..في أوروبا زمان عقدوا مؤتمرًا لبحث "هل المرأة كائن حي له روح أم لا ؟!!"..ونحن الآن نناقش زي المرأة وحجاب المرأة ومونيكير المرأة يتكلمون عن كل شئ إلا عن المرأة ذاتها !! نفس عقلية القرون الوسطى تتكرر من جديد ..عمل المرأة حلال أم حرام ..ظهور عين المرأة اليمين للغرباء حلال أم حرام..ما حكم إرتداء الذهب للنساء ..أختي جابت 96 في المية في الكلية تدخل كلية إيه ...ما حكم العمل في مكان تزاملني فيه نساء ..أقوام مكبوتة معقدة لا تجد أطرى من النساء لتمارس تسلطها عليها ..بهيمة الأنعام الأَمة ،الحُرمة ،مصدر المتعة والفُرجة ووسيلة التباهي..يدافعون عن المتحرشين بها والمعتدين عليها ويلتمسون للمخطئ لأنه قرر من وجهة نظر أن من تسير أمامه غير محتشمة من وجهة نظره وبناءً على هذا قرر أن يعاقبها بالتحرش ولم يخبروني عن أي حشمة يتحدثون هل هي حشمة السعودية النقاب أم حشمة قندهار الملحفة أم حشمة مصر الحجاب أم حشمة الله الذي أمرنا جميعًا بالستر وأمرنا جميعًا بالغض في حال عدم الستر !! أنوثة قارورة يمارسون عليها تفاحل ذكوري مدعمًا بتقاليد دين مغلوط أو بمعنى أدق دين مشوه
- شوهوا الدين ؟
- إن لم يسعفهم نص يخدمهم فبركوا غيره
- مثل ؟
- الحديث الشريف الذي كسوا به الشوارع عن أن أي أمّة لا تطبق شرع الله يكسوها الخراب والدمار والفقر ولا يقيم لأهلها قومة
- ضعيف ؟
- ليس حديثًا بالأساس ولكنهم بقدرة قادر جعلوه حديث والغلابة تقرى وتصدق وتنتخب وهو دا المهم ..شرع الله هو إللي هيخليك تاكل وتشرب واحنا بتوع شرع الله يبقى تخلينا نقودك ونسوقك ونركبك ولو عارضتنا تبقى عارضتْ الله واحنا برّه الليلة
- تعبوك ؟
- دول يتعبوا الحجر
- عارف مشكلتك إيه ..مشكلتك انك بتدوّر وعاوز تبقى كل حاجة عاوز تبقى متدين بس منفتح وليبرالي متحرر بس مش منحل عاوز تبقى أخواني بتشتغل بدينك على الأرض بس مش دلدول تنفذ التعليمات وتبوس الأيادي من غير ما تفكر عاوز المرأة تبقى متحررة من قيود المجتمع بس متكونش صايعة عاوزها متتغطاش بس في نفس الوقت متقلعش ..إنتَ عاوز تعمل كل حاجة وتاخد من كل بستان زهرة زي ما بيقولوا وعمرك ما هتعرف تعمل كدا وهتفضل تايه بتدوّر على الحقيقة والوجود لحد ما تجيب جاز
- أنا ولاّ الحقيقة ولاّ الجاز ؟ :P
- لو حصلتْ مرّة وقابلت بعض من القيادات إللى اتكلمت عنهم دول هتطلب منهم النصح ولاّ الهداية ولاّ الدعاء ؟
- هطلب منهم اعتذار
- حاسس بإيه دلوقت ؟
- إنّي هش !!
تمت بحمد الله
كتبها / أحمد متاريك
الناس بتكدب على بعض لكن أنا بكدب عليك إنتَ
عامل قدّيس ..ده حلال..ده حرام
معذّب روحي ومعذّبهم معايا في البيت وفي الشغل
كوووول ده كذب
لكن الحقيقة إنّي بحب الخطية ..كل إللي بعمله ده عشان خايف..خايف ترميني في جهنم
يعني لو مفيش ولا جنّة ولا نار ..يا ترى كنت هعمل نفس الحاجات ؟
أنا بعد العمر دا كله إكتشفت إنّي معرفكش
أنا أعرف شوية فرائض وأوامر ونواهي ..لكن معرفكش
كوول الناس دول بيتكلموا عنّك وميعرفوكش
دول يقولوا الطقوس وأسرار الكنيسة أهم حاجة
ودول الثواب والعقاب والخلاص والألسنة
وكلنا بنتفق في حاجة واحدة ..إننا بنتكلم عنّك ومنعرفكش
أنا بعترف وبصوم وبصلّي لكن مبحبكش
نفسي أحبك ..نفسي أحبك زي ما تكون أبويا
محمود حميدة ...بحب السيما
................
مُجالسًا صديقي العزيز ...لربما هو الأقرب إليّ دونًا عن باقي مخلوقات الله نتناقش سويًا في جدوى الأشياء..جدوى الحب ،الكراهية ، الألم ..جدواي أنا !!
أقول : سأمتُ الكثير مما أراه حولي ..سأمتُني أنا وأراني مملاً كئيبًا على الدوام ولا أعرف لماذا يطيقني مَن حولي ..هل أنا ممل ؟
يقول : بكلامك تحمل أحيانًا للناس بسمة لا تمتلكها ..عمومًا كلنا مملون
أقول : لا أعرف جدوى ما أفعل ولا جدوى عمري الذي يجري ..أستيقظ وأنام ، أعمل وأستريح ، أقرأ وأكتب ، أتابع ،أراقب ، أحلل ، أصدق وأكذب ، أحب وأكره ...ثم ؟
- على الأقل حياتك مليئة بالشواغل يحسدك عليها كثيرون
- حياة مليئة بالفراغات ، بالأراجوزات..مليئة باللاشئ ..أعمل عملاً لا أحبّه ولكنّي مُضطر إليه كي يكون لي دخلاً ماديًا مُستقلاً ..ولا أعمل ما أحبه لأنه لن يؤكلني عيش حااف..روحي تُشعرني دائمًا أنها ظامئة لشئ لا أدريه ولا تدريه ..لماذا لا أتوقف لحظة عن التفكير في غواميض الكون ؟ لماذا لا يفارقني القلق ؟ ولماذا أخاف الناس ؟ كلما أتواجد وسط احتشاد بشري أشعر فورًا بالقلق ..حتّى حُزني وسعادتي لا أشعر بهما حقًا كاملين في عز لحظاتهما..هل أنا جبلة ؟
- أنتَ إنسان جيد يا أحمد ولكنك لا تزال في الطريق
- أو أنا إنسان تشعبتْ أمامه كل الطرق حتّى ضل !!
- يقولون أن الراحة في اليقين
- اليقين بماذا ؟!..بالله ؟بالإيمان ؟ بالكتب المقدسة ؟ بالحساب والعقاب ؟بالحب ؟ بالصديق ؟ بكَ ؟ بي ؟
- ربما بهم جميعًا
- سعيتُ طويلاً وراء اليقين ولم أجد حق اليقين إلا لحيظات ..تنقلت بين الكثير كنت سلفيًا قحًّا وبعدها تأخونت بعمق ثم نزحت إلى التصوف وقضيت شطرًا من عمري غارقًا في الترانيم ..اهتززتُ واقتربتُ من الإلحاد ،وقفت في بلكونة داري أناجي ربّي هل يمكنك أن تمنحني اليقين ؟..أريدك حقًا وأحبك حقًا ولكني لا أريد أن أكون مثل هؤلاء المتقانعين باسمك وشريعتك يتاجرون بك ليصلوا ..هبني إشارة واحدة لا تمثل شئ من عظيم صنعك تريح قلبي الملكوم عليّ ..سيدنا إبراهيم مع عظيم إيمانه طلب منك آية كي يطمأن قلبه وطاوعته ومنحته الآية فاطمأن قلبه باليقين لا أناظر نفسي به ولا أقترب شعرة من مكانته ولكنك عادل لا تفرق بين أحد كلنا من عظيم خلقك فهل يمكن أن يتسع كرمك لي للنملة التائهة وسط الأقدام ..سأتقبل أي علامة ترسلها لي حتّى لو كانت مرضًا يميتنى فأموت على فراشي مرتاح البال مطمأن أن خالقي وربّي استمع إليّ وأجابني بإشارة تفضيني إليه ..حتّى لو كانت صاعقة تحرقني نعم سأحترق ولكن خلال ثواني الإحتراق سأكون معافى القلب مؤمن بك حق الإيمان
- وماذا حدث ؟
- لم يحدث شئ ..ها أنا ذا أمامك سليمًا معافى ..لا أصابني مرض ولا أحرقتني صاعقة سماوية
- لربما اختار الله ميقاتاً أكثر ملائمة كي يمنحك اليقين ..لربما كان اليقين في الرحلة نفسها في الكَبد للوصول إله
- ربما ..كم أتمنى ذلك من كل قلبي ... لعلمَك كنت سلفيًا من قبل
- ثم ؟
- تركتهم ..قابلت خلال تلك الفترة عديد من الأشخاص الرائعين الباحثين عن حق في دينهم وعديد من أزبل من أنتجتهم البشرية ..قُفف تمشي على قدمين مَن يعقدون المرء ليس في الإسلام فقط بل في فكرة التدين بأكملها ..ذات مرّة سألتُ أحد شيوخنا كيف أقنع من يتطاول على الإسلام ؟..قال نقتله !! ..قلت أريد أقنعه لا أريد قتله ..قال إن ديننا غير قائم على الاقناع !! وأن جزاء مَن يسب الإسلام هو القتل بلا جدال !!!
لم أكمل معه حوارنا وتركتُ هذا الحمار وانصرفت ،خرجت من مسجده وحلقته ولم أعد إليه بعدها أبدًا ..كنت دومًا أسائل نفسي وأنا أطالع هذه الوجوه لماذا هذا التشنجج والعنف الخطابي لماذا إظهار الدين في جانب أسود لا يعرف إلا القسوة والقتل والدم والسفك والفضح ..لا تهتم بالشريعة إلا في الحدود والصلب والجلد أو لخدمة مصالح ذوات الشخصية ..تُزعم أن الزواج بثانية سُنة لأن الرسول قام به.. حسنًا ..الرسول تزوج إمرأة في السبعين لأنها كانت في بلد هجرة لا عائل لها وعندما عرضها على الصحابة رفضوها لكبر سنها فتزوجها هو ..لماذا لا أرى من زوجاتكم الثانية والثالثة إلا الشابات بُض الأجسام ؟!!..هو الزواج من سبعينية ميعتبرش سُنة هو كمان ولاّ إيه ؟!!
لم الحرص على خطاب جامد مكلضم لا يدعو إلا للتكفير والانتقام من الناس والمجتمع ؟ لماذا كره أي آخر فقط لأنه آخر ؟
كيف يكون الطريق إلى جنّة الصالحين مغموس بالدم ؟
عجبتُ لقومٍ يُلخصون الشريعة الغرّاء في كلمة واحدة ألا وهي البتر ؟
وحينما أسأل نفسي لو كنت مسيحي مثلاً أو على ديانة أخرى واستمعت لكل هذه الخطابات العنترية القاذفة تُرى ما هو احتمال ان يؤدي بي هذا الخطاب المتسلط إلى اعتناق الإسلام؟ أم هل سأقرر وقتها أن أتركه لمعتنقيه المتطرفين ؟
لو كنتُ ليبراليًا ضالاً –على حسب وصفهم- واستمعت لخالد عبد الله وهو يسب ويلعن ويشتم ويذم ويقدح هل بهذا الأسلوب العِكِر سأهتدي لطريقكم القويم ؟!
بدأت أشعر أن بعضهم من كثرة غلوهم لا يعبدون الله ..حقًا لا يعبدون الله إنما يعبدون البخاري وابن تيمية وابن العثيمين ومحمد حسان ومحمد عبد المقصود
عمر ابن الخطاب أمر بعزل خالد بن الوليد من إمارة الجيش كي لا يفتتن الناس به وهنا نستكبر أي كلمة نقد توجه إلى (شيخ/إله) بدعوى أن لحوم العلماء مسمومة !!
شاهدتُ ذات مرّة حلقة نقاش عن "هل يستطيع الإنسان صعود القمر أم لا ؟ " في نهايته استقروا بعد حوار فقهي مستفيض أن الصعود لا يجوز لأن الشيخ ابن العثيمين أفتى من خلال اجتهاداته من القرآن والسنة أن الإنسان لن يستطيع الصعود أبدًا للقمر وأن من قاله بصعوده كافر مخالف للقرآن ومن صدَّق هذا اللغو مختل العقيدة !! ثم بدأوا بعدها حوارًا مُستفيضًا عن مدى حُرمة الألعاب المجسمة
وددت لو أكون وسطهم لأصرخ فيهم : يا أجهل خلق الله ..هل ترك كل مشاغله وعباده وخلقه وبدائع صنع يده كي يُحرم على المرء الفاصوليا والبروإيفولوشن واستخدام الإيموشنات على الياهو ؟!!..إن كان هذا هو إسلامكم فأنا كافر به ..إسلامي عقل وانفتاح ومحبة ومرح واحتواء واسلامكم قتل ودم وعنف وكراهية واحتقار ...هل متم أحياء ؟
- رأيت منهم الكثير ؟
- منهم ومن غيرهم لا أصفهم وحدهم بالحمق ولكنَي أصف الجميع بالحمق ...لي صديق قرر الإلحاد بسبب واحد فقط وهو أبو اسحق الحويني !!..وكلما أحس بالشك في الحاده وأن الدين قائم فاعل وموجود عليه فقط أن يستمع إلى حلقة واحدة له كي يمنحه يقين أبدي أن الأديان مليئة بالعبث والتهريج !!
- عقّدوك ؟ - طلّعوا عين أمّي
- والأخوان ؟
- بعد أن تركت السلفية متهِمًا كثير من القائمين عليها بالعته واعتقدت أن الأخوان بمبدأهم الشامل الوسطي سيكون هو الحل
- وكانوا ؟
- ولا حل ولا يحزنون ..تعددت المشارب والكل عبيد إحسانًا بأشكال مختلفة هذا يعبد محمد حسّان وذاك يعبد المرشد هذا يعبد ابن باز وذاك يعبد حسن البنا كلاهما يحولان مأثورات القدماء إلى أساطير ويمشون على هدى كلمات الأئمة وكأنها أحاديث نبوية !! كم من مرات كثيييييرة كان الشيخ فيها يقف وسط الحشود يتحدث عن اللاشئ بمنتهى الحماس ويتصايح المغفلون من أمامه الله أكبررررررر الله يفتح عليك يا مولانا فقط لأن حديثه غُلف بمسحة دينية بقال الله وقال الرسول وفوقه صورة للإمام الشهيد وصورة خضراء لسيفيّ وأعدّوا ولو تحدث غيره بذات مضمون الكلام وتحت لافتة أخرى ،دون تلك المسحة الكهنوتية المسربلة بادعاءات ألوهية الكلمة لاتهموه بأنه فزلوك يمارس لغو الحديث !!
تلك الآفة اللعينة المشتركة بين كل الطوائف إحتقار تااااااااام للغير لمجرد أنه غير فكل مَن ليس معنا أحمق ذو عقيدة منحرفة ضعيف الإيمان أو معدومه !!
- وتركتهم ؟
- لم أنضم لأتركهم فقط يمكنك أن تقول أنني اقتربتُ بشدة ..ومنهم تعلمت ألا أنضم لأحد ..لا أنتمي لفرقة ولا لتحزبات ولا لجماعات ..سأنضم لنفسي !!
- والصوفيين ؟
- خالطتهم جلسات قليلة كانت كافية
- كافية لـ...؟
- لألمس تلك الإنهزامية والتواكل اللذين يتشربوهما شربًا
- سلبية ؟
- خنوع...غارقين في أوهام التبرك ولحس الأعتاب ومرمغة الأقدام أمام الأضرحة ..يعيشون ويموتون في ملكوت معزول ...وهم الإمام الولي الفقيه المطلع على أسرار الكون وصاحب الطرق الخفية بينه وبين الله صاحب الدعوة المستجابة والكلمة الأوّابة والصاعد للسماء فوق السحابة
- انضممت إلى الليبرالية وبحماس ولا زلت أرى أن تطبيقها (الصحيح) هو الضمان الحقيقي لأي بلد تريد أن تحترم نفسها ولكن كالمعتاد المشكل الخازوقي بين النظرية المجردة والتطبيق لا تبشر بذلك عرفت ذات يوم شخصًا التحق خصيصًا بتجمع ليبرالي لأن البنات الليبراليات صيّع !! تابعت خلال الليبرالية أُناس آيات في الإحترام والتدين وغيرهم لا يستحقون سوى أن يُرتدوا نعالاً في الأقدام
- وبعدين ؟
- سئمتُ كل شئ ..خلال سنتين تنقلت بين معظم فرق الإسلام السياسي والليبرالية و6 أبريل ..حتّى 6 أبريل التي طالما اعتبرتها أطهر حركات الشباب الثوري وإلى الآن كثير من شبابها أعتبرهم أطهر من عرفت ولكن داء الشهرة - لعنة الله عليه - أصابها بالتفكك وأعتقد أنه إذا ما استمر الحال على ما هو عليه سيكون طريقها للإنهيار وشيكًا
- لا يرضيك شئ ؟!!!..تلتحق بالجميع وتنفلت من الجميع ..بتدوّر على إيه ؟
- لا أتمنى غير الشعور بالأمان ..في بلدي لا أحد يشعر بالأمان إلا إذا كان عاقل جدًا أو أهبل جدًا أو حرامي جدًا ..وعمومًا اللصوص كُثر ..لصوص مال ولصوص سياسة ولصوص عقل ولصوص حلم ..أعتقد أن أسوأ أنواع اللصوص هو ذاك الذي تدفعه متأثرًا بحملك كي يسرقك !!..أوتعلم ؟
- لا أعلم
- ما من مخلوق أهانه البشر عبر مرَّ التاريخ قدر النساء ..يبدو لي من وقائع التاريخ أن تصانيف البشر قد تحالفوا جميعًا كي يعطوا هذا المخلوق الدونية ..في أوروبا زمان عقدوا مؤتمرًا لبحث "هل المرأة كائن حي له روح أم لا ؟!!"..ونحن الآن نناقش زي المرأة وحجاب المرأة ومونيكير المرأة يتكلمون عن كل شئ إلا عن المرأة ذاتها !! نفس عقلية القرون الوسطى تتكرر من جديد ..عمل المرأة حلال أم حرام ..ظهور عين المرأة اليمين للغرباء حلال أم حرام..ما حكم إرتداء الذهب للنساء ..أختي جابت 96 في المية في الكلية تدخل كلية إيه ...ما حكم العمل في مكان تزاملني فيه نساء ..أقوام مكبوتة معقدة لا تجد أطرى من النساء لتمارس تسلطها عليها ..بهيمة الأنعام الأَمة ،الحُرمة ،مصدر المتعة والفُرجة ووسيلة التباهي..يدافعون عن المتحرشين بها والمعتدين عليها ويلتمسون للمخطئ لأنه قرر من وجهة نظر أن من تسير أمامه غير محتشمة من وجهة نظره وبناءً على هذا قرر أن يعاقبها بالتحرش ولم يخبروني عن أي حشمة يتحدثون هل هي حشمة السعودية النقاب أم حشمة قندهار الملحفة أم حشمة مصر الحجاب أم حشمة الله الذي أمرنا جميعًا بالستر وأمرنا جميعًا بالغض في حال عدم الستر !! أنوثة قارورة يمارسون عليها تفاحل ذكوري مدعمًا بتقاليد دين مغلوط أو بمعنى أدق دين مشوه
- شوهوا الدين ؟
- إن لم يسعفهم نص يخدمهم فبركوا غيره
- مثل ؟
- الحديث الشريف الذي كسوا به الشوارع عن أن أي أمّة لا تطبق شرع الله يكسوها الخراب والدمار والفقر ولا يقيم لأهلها قومة
- ضعيف ؟
- ليس حديثًا بالأساس ولكنهم بقدرة قادر جعلوه حديث والغلابة تقرى وتصدق وتنتخب وهو دا المهم ..شرع الله هو إللي هيخليك تاكل وتشرب واحنا بتوع شرع الله يبقى تخلينا نقودك ونسوقك ونركبك ولو عارضتنا تبقى عارضتْ الله واحنا برّه الليلة
- تعبوك ؟
- دول يتعبوا الحجر
- عارف مشكلتك إيه ..مشكلتك انك بتدوّر وعاوز تبقى كل حاجة عاوز تبقى متدين بس منفتح وليبرالي متحرر بس مش منحل عاوز تبقى أخواني بتشتغل بدينك على الأرض بس مش دلدول تنفذ التعليمات وتبوس الأيادي من غير ما تفكر عاوز المرأة تبقى متحررة من قيود المجتمع بس متكونش صايعة عاوزها متتغطاش بس في نفس الوقت متقلعش ..إنتَ عاوز تعمل كل حاجة وتاخد من كل بستان زهرة زي ما بيقولوا وعمرك ما هتعرف تعمل كدا وهتفضل تايه بتدوّر على الحقيقة والوجود لحد ما تجيب جاز
- أنا ولاّ الحقيقة ولاّ الجاز ؟ :P
- لو حصلتْ مرّة وقابلت بعض من القيادات إللى اتكلمت عنهم دول هتطلب منهم النصح ولاّ الهداية ولاّ الدعاء ؟
- هطلب منهم اعتذار
- حاسس بإيه دلوقت ؟
- إنّي هش !!
تمت بحمد الله
كتبها / أحمد متاريك
Published on September 02, 2012 02:34
date
newest »
newest »



الذي يحيرني فعلا، كيف أن جميع هذه التقسيمات والتحزبات تظن أنها الحق وتلغي غيرها من المسلمين!! هل يملكون عقلا حقا ليظنوا ذلك؟! أم أن في هذا وسيلة لمساعدتهم في تحقيق أهدافهم الدنيوية من مناصب وخزائن؟!
سلامي لصديقك ولعقله الذي يفكر، اسأل الله أن يديمه عليه ويمنحه السلام والراحة.