عزيزي أحمد متاريك..طظ فيكو
في ذلك اليوم الي فرغتُ فيه من عملي متأخرًا كالمعتاد ،أبدأ يومي حينما ينتهي الناس وأنتهي منه حين يبدأون ،أستيقظ وقت سباتهم ويصحون هم أثناء غطيط أحلامي ، الطقوس المعتادة التي أمارسها بعيد كل يوم عمل مشحون توديع الزملاء ،العودة المجهَدة للمنزل، اغتسال سريع ، عشاء ، فيس ، قراءة شئ ما ، النوم القرير حتّى صبيحة اليوم التالي حيث تبدأ ساقيتي بالدوران من جديد ولو متأخرة
هذه المرّة استقبلتني أختي على الباب وعلى ملامحها قدر من الخُبث
- حمد الله على السلامة يا بيه
- واقفالي على الباب ؟!!..خير
- جواب أزرق
- جواب ؟!!..هو لسّه فيه حد بيبعت جوابات لحد اليومين دول ؟!!
- شوف انتَ بقى ..ها ها ها
- من مين الجواب ده ؟!
- من المزّة بتاعتَك قطعًا
- مزّة إيه الهبلة دي إللي باعتالي جواب ورق ؟!!!
هزّت كتفيها في حيرة بمعنى (العلم عند الله) فقررتُ السؤال مرّة أخرى
- الجواب ده فين ؟!!
أخرجتْ من جيبها خطابًا ورقيًّا لم أر له نظيرًا منذ أعوام عدا خطابات البنك ومصلحة الضرائب وغرامات التنميّة المحليّة التي تفد بصفة دوريّة على بيتنا البار ، التقطتُه من بين أناملها وأنا أهرع به بشغف ناحية الغرفة وكلّي توق لهتك محتواه متجاهلاً التعليق الساخر الذي عقّب عليّ من ظهري
- الله يسهلوووو يا آباااااااااااااااااا
*************
في غرفتي قرفصتُ ، بابها موصود ،شبابيكها مقفلة ،نورها الكهربي مضئ ، على الفراش جلستُ أتأمل ذلك الضيف الراقد ساكنًا بين يدي ،حلَّ بلا دعوة ولكني له مُرَّحب وشغوف ..لبني اللون مكتوب عليه بخط رفيع أنيق "إلى عناية الأستاذ أحمد متاريك " وليس معطرًا للأسف..لم يأت من معجبة إذن ..تُرى مَن صاحبته ؟..كيف عرفتُ أن له صاحبة وليس صاحب ؟..من الخط طبعًا فعهدي بمعظم أصدقائي الولاد أن خطوطهم نبش فراخ أو خربشة فرعونيّة على جدار وكأنهم يكتبون باستخدام أرجلهم وليس أيديهم ،البنات وحدهن مَن يمتلكون ثبات أعصاب وبال رائق ونفس مرهفة كي يكتبوا بهذه الطريقة البديعة المستفزة..قررتُ أن أقطع الشكَّ باليقين فمددتُ أناملي ناحية الخطاب ، بحذر قطعت ُ الخطاب طولاً من جانبه الأيمن لينفتح أمامي كأبواب قلعة بلا حارس ..أملتُه جانبًا لتسقط منه ورقة ورديّة اللون خُطَّ عليها بذات الخط الثابت ،المستقيم ،الموزون كأن صاحبته تنقش قبّة مسجد لا تكتب جوابًا لأحدهم ..بقلب يخفق بسرعة سيارة فيراري فردتُ الورقة أمامي وقرأت...
" الأعز أحمد متاريك...أعرف أنكَ لا تعرفني وبصراحة لا يهمني كثيرًا أن أعرفني وأنا أيضًا لا أعرفك جيدًّا وإنما المهم عندي أن تعرف ما أريدك أن تعرفه ثم تُعرِّفه لمَن لا يعرفوا ولمَن لا يريدون أن يعرفوا ..انقل لهم ما سأقول لكَ وهذه أمانة حملتك إيّاها لتوصلها لمَن تقدر توصلّها له فتصعقهم إن كانوا لا يعرفون وتخزهم بما يعرفون ويفعلون وصمُّوا أعينهم وعقولهم عنه لعقود ..حيوانات شرهة أم نياق منساقة ..لا يفرق أي الإحتمالين معي كثيرًا كما أن القتيل لا يفرق معه إن كان قاتله قتله عمدًا أم بالخطأ ..كلا الطريقين آخره واحد بالنهاية
اسمي ناردين ..طالبة بالفرقة الرابعة من كليّة الإعلام قادني حظي العاثر أن أولد بمصر ..مصر الت علموني في الكتب وهي صغيرة أنها بلد الأمن والأمان وعرفتُ واقعها كبيرة أنها بلد البانجو والنسوان !!
نظرائَك يا أستاذ أحمد من الذكور –لاحظ أنني لم أقل رجال- استطاعوا وبحق أن يحوّلوا حياتي إلى جحيم وجعلوا لي مجرد فكرة الخروج من المنزل مغامرة غير مأمونة العواقب وكأنني سأخوض غمار غابة ..هل كنتُ محقّة حين وصفتُها بالغابة أم أنني بدقة وصفتُ حال بلدنا في تحوّلها إلى غابة ترتع فيها الحيوانات منها الأليف والمفترس والهادئ والبلطجي والضحيّة !!
في طريق من وإلى أي مكان لابد وأن أغرق أولاً بوابل من المعاكسات –إن كانت مسالمة- لفظية تتطاول عليّ وعلى أجزاء جسدي رقعة رقعة ولربما حاولوا استكشافي عن كثب
إن صرختُ فيهم وتشاجرتُ مع كل مُعاكِس حينها لن أستكمل من طريقي مترًا واحدًا ولتكلّم سكّان منطقتي عن فلان الفلاني الذي (علَّم) على ناردين بنت الأستاذ عميرة وأنتَ تعلم أن الفتّايين في بلادنا أكثر من زجاجات البيبس ..في الصباح ستكون تحرش ،في الظهيرة قد تكون أنني أنا وهو قد (ضُبطنا) في مكان ما، في المساء ربما سيكون الكلام عن البنت الصايعة التي تتغندر وتتمسكن أمام الرجال !!
بالتأكيد ستجد الكثير مَن يضحك بخبث ويتمنى لو كان مكانه!! ولربما تجد بعض الحمقى الذين سيعيبون عليّ وأنني المخطئة لأنه تحرّش بي وأن هذا عقاب الله لي !!
وكأن الله جلَّ في علاه يرضى على هاتك أعراض ويسخِّره ليعاقب عباده !!
إن كان هذا إلهكم فأنا كافرة به !!
لا يوجد إله عادل يرضى بامتهان عباده ولكن توجد نفوس مريضة تتمنى الامتهان وتبُرره بأي شكل !!
ولربما –لاحظ أنني أقول ربما- خطَّأه البعض واحد او اثنين ولكنهم أبدًا لن يمنعوه إذا رأوه بفعلته في الشارع عيانًا بيانًا على مرأى الكل..فقط يعترض في قلبه ويهمس لنفسه "كده غلط" دون أن يمدَّ يده ليمنع هذا الغلط !!
وإن لم أصرخ وكظمت –كما أفعل- لوجب عليّ أن أستبدل كل يوم عوضًا عن المرارة اثنين كي تحتمل هول السخافات التي تقابلها يوميًّا ولربما قررتُ يوما استبدالها بمرارة كاوتش استعمال طبيب كي تلائم العيش في مصر ولكن ماذا أفعل إذا انفجرتْ أيضًا ؟!!
قالوا لي إتحجبي عشان محدش يقربلك مع شرح وافي لنظرية قطعة الحلوى التي يتكاثر عليها الذباب إن تعرّت قولنا ماشي اتحجبنا لكن فضلت أتعاكِس؟!!..قالوا لي وسّعي من لبسك ؟..وسّعنا فضلت بردو أتعاكِس..قالوا لي في النهاية إن المعاكسة ضريبة كوني أنثى !!..طيب هو انتوا مبتقولوهمش حاجة ليه ؟!!!
في بلدي أشعر أن كافة أجهزة الدولة لا يشغل بالها سوى نهشي ..تكالبوا عليّ كما تتكالب الكتاكيت على قطعة عيش مبللة
أي إعلان تليفزيوني يريدون أن يجذبوا بها الأنظار لابد وأن تتضمن (الخلطة) أنثى عارية ولربما طبعوا صورتها على السلعة ذاتها إمعانًا في الترويج
مطربات بلا موهبة صرن نجمات وروّاد شبّاك بلا موهبة سوى لُطف أجسادهن وصار الطريق الملكي لأي ممثلة تنوتي الشهرة في السينما هو أن تقلع !!
الإفيهات السينمائية الرخيصة التي لا تتناول إلا تفاصيل تفاصيل جسدي
و الفيديو كليبّات التي لا تطلُّ علينا إلا بمطربين أحاطوا أنفسهم بعشرات الأجساد العارية المتلويّة
معارض السيّارات لا تُفتتح إلا وجوار كلَّ سيّارة الوصفة المعتادة زوجين من الإناث الناعمات العاريات
في رياضة التنس قاموا بتغيير صبية جميع الكرة بإناث قصار التنورات لأن هذا يضمن للمنظمين نسبة حضور ومشاهدة عاليين !!
ما من رواية إلا ويتحدث صاحبها عن البطل في سطرين ويسوّد صفحات في وصف كافة تضاريس البطلة!!
أتعامل مع زملائي في الكليّة الودودين أكثر من اللازم بمنطق (والله عارفة انتَ عايز إيه..بطَّل تمثيل)
لماذا لا يكون بمثل هذا الود والشهامة إلا معي..يعرض علي خدماته وخدمات أصحابه ولو طلبت المزيد لأجاب ولمنحني رقم موبايله فوق البيعة مع رغبة حارّة في التواصل الأعمق وكلّه فدا الإنسانيّة المعذبة
يقول لي زاعمًا الصدق أنه يعتبر نفسه من العائلة في حين أنه لن يسمح أبدًا لأخته يومًا أن تُضيف إلى العائلة عضو افتراضي زيادة كما يريد هو أن يفعل معي ..أخبرهم يا أحمد أن كلَّ واحد يمارس هذه الغتاتة على فتاة أن هذه الفتاة هي أخت لذكر مثله أيضًا ولربما كان أخي الآن يقف مع أخته يعرض عليها غتاتة اللحظة وجدعنة المكان وشهامة الحرم الجامعي
إذا وضعتُ على الفيس صورة ما أجد عليها فورًا عشرات التعليقات التي تمتدح جمالي وقسمي ورسمي وكأنني شمس لم يسبق لها السطوع على سطح هذا الكوكب ، أعرف أنه يكذب ، أنه يتملّق ، أنا أفّاق ..أعلم هذا حين يُزامن تعليقه برسالة انبوكس تدعوا للتعارف
"انتي جميلة قوي على فكرة..ممكن نبقى أصحاب"
"أنا عارفك على فكرة..انتي كنتي في كليّة حقوق عين شمس صح"
"على فكرة أنا ضعيف ومحتاج حنيّة"
"انتي شبه أمَي الله يرحمها بالظبط"
أعداد مهولة ينتوو التواصل مع شخص يجهلونه لمجرد أنه أنثى !!..شباب، فتيان، شيوخ ..رجال في عمر الخمسين والستين يريدون عقد أواصر صداقة معي ؟!!..هو إنتوا حايحييين للدرجة دي ؟!!!!
أمارس الكتابة، أحبها وأكتب كلَّ حين بعض المقالات التي على الفيس –عدد السابسكرايب عندي بالآلاف-
ما أن أطرح المقالة حتى أجد مئات اللايكات والتعليقات عمّا كتبت ..كلّها تصف عبقريتي الأدبية ،بعض هذه التعليقات يكون بعد طرح المقالة بثوان أي أنه يشكرني ويمتدحني على مقال لم يقرأ منه سطرًا واحدًا !!
حقًّا ..لقد أفسدوا عليّ حياتي..حتى طعم ما أكتبه وردود الفعل عليه لا أشعر وسط كثرة النفاق الفرق بين الواقعي منهم والمزيف..بين مَن قرأ ولم يعجبه وبين مَن لم أعجبته فادعي أنه قرأ ،مابين من يريد مساعدتي في أمرًا ما فقط لأنه يريد مساعدتي وبين مَن يجتهد في المساعدة لا لهدف سوي النيَل !!
بين مَن يراني جميلة حقًّا وبين مَن لا يراني ويقول أني جميلة !!
أتعلم..وأنا في الشارع مجرد اقتراب شاب منّي ولو على بعد متر يجعلني أرتجف !! أسير دومًا في الشارع وقلبي يخفق "يارب لا تُقرِّب منّي أحدًّا " دعاء توسل وحيرة وعجز ، سيري وسط أسطول من أنابيب نابالم أهون عليّ من السير في نفق المترو
ألا ترون فينا إلا جسدًا بضًّا تنجذب إليه العيون وتهفو الأنفس للنيل منه ؟
أخبرهم يا أستاذ أحمد أنني والله العظيم تلاتة مخلوقة زيكم من لحم ودم...لي لزوم على هذا الكوكب غير تخيلي بقميص نوم في فراش !!
في هذا الحديث ذو الشجون يطول الكلام .... عزيزي أحمد
طظ فيكووووووو !!
هذه المرّة استقبلتني أختي على الباب وعلى ملامحها قدر من الخُبث
- حمد الله على السلامة يا بيه
- واقفالي على الباب ؟!!..خير
- جواب أزرق
- جواب ؟!!..هو لسّه فيه حد بيبعت جوابات لحد اليومين دول ؟!!
- شوف انتَ بقى ..ها ها ها
- من مين الجواب ده ؟!
- من المزّة بتاعتَك قطعًا
- مزّة إيه الهبلة دي إللي باعتالي جواب ورق ؟!!!
هزّت كتفيها في حيرة بمعنى (العلم عند الله) فقررتُ السؤال مرّة أخرى
- الجواب ده فين ؟!!
أخرجتْ من جيبها خطابًا ورقيًّا لم أر له نظيرًا منذ أعوام عدا خطابات البنك ومصلحة الضرائب وغرامات التنميّة المحليّة التي تفد بصفة دوريّة على بيتنا البار ، التقطتُه من بين أناملها وأنا أهرع به بشغف ناحية الغرفة وكلّي توق لهتك محتواه متجاهلاً التعليق الساخر الذي عقّب عليّ من ظهري
- الله يسهلوووو يا آباااااااااااااااااا
*************
في غرفتي قرفصتُ ، بابها موصود ،شبابيكها مقفلة ،نورها الكهربي مضئ ، على الفراش جلستُ أتأمل ذلك الضيف الراقد ساكنًا بين يدي ،حلَّ بلا دعوة ولكني له مُرَّحب وشغوف ..لبني اللون مكتوب عليه بخط رفيع أنيق "إلى عناية الأستاذ أحمد متاريك " وليس معطرًا للأسف..لم يأت من معجبة إذن ..تُرى مَن صاحبته ؟..كيف عرفتُ أن له صاحبة وليس صاحب ؟..من الخط طبعًا فعهدي بمعظم أصدقائي الولاد أن خطوطهم نبش فراخ أو خربشة فرعونيّة على جدار وكأنهم يكتبون باستخدام أرجلهم وليس أيديهم ،البنات وحدهن مَن يمتلكون ثبات أعصاب وبال رائق ونفس مرهفة كي يكتبوا بهذه الطريقة البديعة المستفزة..قررتُ أن أقطع الشكَّ باليقين فمددتُ أناملي ناحية الخطاب ، بحذر قطعت ُ الخطاب طولاً من جانبه الأيمن لينفتح أمامي كأبواب قلعة بلا حارس ..أملتُه جانبًا لتسقط منه ورقة ورديّة اللون خُطَّ عليها بذات الخط الثابت ،المستقيم ،الموزون كأن صاحبته تنقش قبّة مسجد لا تكتب جوابًا لأحدهم ..بقلب يخفق بسرعة سيارة فيراري فردتُ الورقة أمامي وقرأت...
" الأعز أحمد متاريك...أعرف أنكَ لا تعرفني وبصراحة لا يهمني كثيرًا أن أعرفني وأنا أيضًا لا أعرفك جيدًّا وإنما المهم عندي أن تعرف ما أريدك أن تعرفه ثم تُعرِّفه لمَن لا يعرفوا ولمَن لا يريدون أن يعرفوا ..انقل لهم ما سأقول لكَ وهذه أمانة حملتك إيّاها لتوصلها لمَن تقدر توصلّها له فتصعقهم إن كانوا لا يعرفون وتخزهم بما يعرفون ويفعلون وصمُّوا أعينهم وعقولهم عنه لعقود ..حيوانات شرهة أم نياق منساقة ..لا يفرق أي الإحتمالين معي كثيرًا كما أن القتيل لا يفرق معه إن كان قاتله قتله عمدًا أم بالخطأ ..كلا الطريقين آخره واحد بالنهاية
اسمي ناردين ..طالبة بالفرقة الرابعة من كليّة الإعلام قادني حظي العاثر أن أولد بمصر ..مصر الت علموني في الكتب وهي صغيرة أنها بلد الأمن والأمان وعرفتُ واقعها كبيرة أنها بلد البانجو والنسوان !!
نظرائَك يا أستاذ أحمد من الذكور –لاحظ أنني لم أقل رجال- استطاعوا وبحق أن يحوّلوا حياتي إلى جحيم وجعلوا لي مجرد فكرة الخروج من المنزل مغامرة غير مأمونة العواقب وكأنني سأخوض غمار غابة ..هل كنتُ محقّة حين وصفتُها بالغابة أم أنني بدقة وصفتُ حال بلدنا في تحوّلها إلى غابة ترتع فيها الحيوانات منها الأليف والمفترس والهادئ والبلطجي والضحيّة !!
في طريق من وإلى أي مكان لابد وأن أغرق أولاً بوابل من المعاكسات –إن كانت مسالمة- لفظية تتطاول عليّ وعلى أجزاء جسدي رقعة رقعة ولربما حاولوا استكشافي عن كثب
إن صرختُ فيهم وتشاجرتُ مع كل مُعاكِس حينها لن أستكمل من طريقي مترًا واحدًا ولتكلّم سكّان منطقتي عن فلان الفلاني الذي (علَّم) على ناردين بنت الأستاذ عميرة وأنتَ تعلم أن الفتّايين في بلادنا أكثر من زجاجات البيبس ..في الصباح ستكون تحرش ،في الظهيرة قد تكون أنني أنا وهو قد (ضُبطنا) في مكان ما، في المساء ربما سيكون الكلام عن البنت الصايعة التي تتغندر وتتمسكن أمام الرجال !!
بالتأكيد ستجد الكثير مَن يضحك بخبث ويتمنى لو كان مكانه!! ولربما تجد بعض الحمقى الذين سيعيبون عليّ وأنني المخطئة لأنه تحرّش بي وأن هذا عقاب الله لي !!
وكأن الله جلَّ في علاه يرضى على هاتك أعراض ويسخِّره ليعاقب عباده !!
إن كان هذا إلهكم فأنا كافرة به !!
لا يوجد إله عادل يرضى بامتهان عباده ولكن توجد نفوس مريضة تتمنى الامتهان وتبُرره بأي شكل !!
ولربما –لاحظ أنني أقول ربما- خطَّأه البعض واحد او اثنين ولكنهم أبدًا لن يمنعوه إذا رأوه بفعلته في الشارع عيانًا بيانًا على مرأى الكل..فقط يعترض في قلبه ويهمس لنفسه "كده غلط" دون أن يمدَّ يده ليمنع هذا الغلط !!
وإن لم أصرخ وكظمت –كما أفعل- لوجب عليّ أن أستبدل كل يوم عوضًا عن المرارة اثنين كي تحتمل هول السخافات التي تقابلها يوميًّا ولربما قررتُ يوما استبدالها بمرارة كاوتش استعمال طبيب كي تلائم العيش في مصر ولكن ماذا أفعل إذا انفجرتْ أيضًا ؟!!
قالوا لي إتحجبي عشان محدش يقربلك مع شرح وافي لنظرية قطعة الحلوى التي يتكاثر عليها الذباب إن تعرّت قولنا ماشي اتحجبنا لكن فضلت أتعاكِس؟!!..قالوا لي وسّعي من لبسك ؟..وسّعنا فضلت بردو أتعاكِس..قالوا لي في النهاية إن المعاكسة ضريبة كوني أنثى !!..طيب هو انتوا مبتقولوهمش حاجة ليه ؟!!!
في بلدي أشعر أن كافة أجهزة الدولة لا يشغل بالها سوى نهشي ..تكالبوا عليّ كما تتكالب الكتاكيت على قطعة عيش مبللة
أي إعلان تليفزيوني يريدون أن يجذبوا بها الأنظار لابد وأن تتضمن (الخلطة) أنثى عارية ولربما طبعوا صورتها على السلعة ذاتها إمعانًا في الترويج
مطربات بلا موهبة صرن نجمات وروّاد شبّاك بلا موهبة سوى لُطف أجسادهن وصار الطريق الملكي لأي ممثلة تنوتي الشهرة في السينما هو أن تقلع !!
الإفيهات السينمائية الرخيصة التي لا تتناول إلا تفاصيل تفاصيل جسدي
و الفيديو كليبّات التي لا تطلُّ علينا إلا بمطربين أحاطوا أنفسهم بعشرات الأجساد العارية المتلويّة
معارض السيّارات لا تُفتتح إلا وجوار كلَّ سيّارة الوصفة المعتادة زوجين من الإناث الناعمات العاريات
في رياضة التنس قاموا بتغيير صبية جميع الكرة بإناث قصار التنورات لأن هذا يضمن للمنظمين نسبة حضور ومشاهدة عاليين !!
ما من رواية إلا ويتحدث صاحبها عن البطل في سطرين ويسوّد صفحات في وصف كافة تضاريس البطلة!!
أتعامل مع زملائي في الكليّة الودودين أكثر من اللازم بمنطق (والله عارفة انتَ عايز إيه..بطَّل تمثيل)
لماذا لا يكون بمثل هذا الود والشهامة إلا معي..يعرض علي خدماته وخدمات أصحابه ولو طلبت المزيد لأجاب ولمنحني رقم موبايله فوق البيعة مع رغبة حارّة في التواصل الأعمق وكلّه فدا الإنسانيّة المعذبة
يقول لي زاعمًا الصدق أنه يعتبر نفسه من العائلة في حين أنه لن يسمح أبدًا لأخته يومًا أن تُضيف إلى العائلة عضو افتراضي زيادة كما يريد هو أن يفعل معي ..أخبرهم يا أحمد أن كلَّ واحد يمارس هذه الغتاتة على فتاة أن هذه الفتاة هي أخت لذكر مثله أيضًا ولربما كان أخي الآن يقف مع أخته يعرض عليها غتاتة اللحظة وجدعنة المكان وشهامة الحرم الجامعي
إذا وضعتُ على الفيس صورة ما أجد عليها فورًا عشرات التعليقات التي تمتدح جمالي وقسمي ورسمي وكأنني شمس لم يسبق لها السطوع على سطح هذا الكوكب ، أعرف أنه يكذب ، أنه يتملّق ، أنا أفّاق ..أعلم هذا حين يُزامن تعليقه برسالة انبوكس تدعوا للتعارف
"انتي جميلة قوي على فكرة..ممكن نبقى أصحاب"
"أنا عارفك على فكرة..انتي كنتي في كليّة حقوق عين شمس صح"
"على فكرة أنا ضعيف ومحتاج حنيّة"
"انتي شبه أمَي الله يرحمها بالظبط"
أعداد مهولة ينتوو التواصل مع شخص يجهلونه لمجرد أنه أنثى !!..شباب، فتيان، شيوخ ..رجال في عمر الخمسين والستين يريدون عقد أواصر صداقة معي ؟!!..هو إنتوا حايحييين للدرجة دي ؟!!!!
أمارس الكتابة، أحبها وأكتب كلَّ حين بعض المقالات التي على الفيس –عدد السابسكرايب عندي بالآلاف-
ما أن أطرح المقالة حتى أجد مئات اللايكات والتعليقات عمّا كتبت ..كلّها تصف عبقريتي الأدبية ،بعض هذه التعليقات يكون بعد طرح المقالة بثوان أي أنه يشكرني ويمتدحني على مقال لم يقرأ منه سطرًا واحدًا !!
حقًّا ..لقد أفسدوا عليّ حياتي..حتى طعم ما أكتبه وردود الفعل عليه لا أشعر وسط كثرة النفاق الفرق بين الواقعي منهم والمزيف..بين مَن قرأ ولم يعجبه وبين مَن لم أعجبته فادعي أنه قرأ ،مابين من يريد مساعدتي في أمرًا ما فقط لأنه يريد مساعدتي وبين مَن يجتهد في المساعدة لا لهدف سوي النيَل !!
بين مَن يراني جميلة حقًّا وبين مَن لا يراني ويقول أني جميلة !!
أتعلم..وأنا في الشارع مجرد اقتراب شاب منّي ولو على بعد متر يجعلني أرتجف !! أسير دومًا في الشارع وقلبي يخفق "يارب لا تُقرِّب منّي أحدًّا " دعاء توسل وحيرة وعجز ، سيري وسط أسطول من أنابيب نابالم أهون عليّ من السير في نفق المترو
ألا ترون فينا إلا جسدًا بضًّا تنجذب إليه العيون وتهفو الأنفس للنيل منه ؟
أخبرهم يا أستاذ أحمد أنني والله العظيم تلاتة مخلوقة زيكم من لحم ودم...لي لزوم على هذا الكوكب غير تخيلي بقميص نوم في فراش !!
في هذا الحديث ذو الشجون يطول الكلام .... عزيزي أحمد
طظ فيكووووووو !!
Published on November 17, 2012 17:22
date
newest »
newest »
message 1:
by
Fahd
(new)
Nov 18, 2012 05:10PM
طظ
reply
|
flag



