كيف يستعيد العلماء مكانتهم في الحياة؟


محمد إلهامي - مجلة أنصار النبي  ﷺ  - يوليو 2026م

في الأسابيع القليلة الماضية خرج عددمن الشخصيات العربية في وسائل ومنصات إعلامية كبيرة ومدعومة وممولة حكوميا، يعتدونعلى الدين اعتداء صريحا، ويكذبون النبي ﷺ تكذيبا فجًّا.

لا يهمني الآن تفنيد هذا الكلام ولاحتى استيعابه، وإنما سأذكره لبيان خطورة الحال والحضيض الذي وصلنا إليه:

زعم يوسف زيدان، أن حادثة الفيل لمتقع، وإنما هي خيالات شعبية لا تستند إلى وقائع تاريخية. وزعم أيضا أن قداسة مدينةالقدس ليست إلا أكذوبة من صنع الوليد بن عبد الملك، وأن المدينة لم تعرف أصلا باسم"القدس" في عصر النبوة ولا حتى في عصر عمر بن الخطاب. وقد بدا المذيعجذلان فرحا بهذا الفهم الذي قد ينجي الأمة من مشكلات ضخمة!

وزعم فوزي البدوي أن محمدا ﷺ منشق عنالكنيسة، وأن الإسلام فرقة خارجة عن اليهودية والنصرانية، وجدد مرة أخرى تشكيكات طهحسين في الوجود التاريخي للأنبياء: إبراهيم وإسماعيل. وهو يلتقي في هذا مع السوريفراس السواح!

ويمكن لمن كان مهتما بالسجال الفكري أنيطالع الردود التي كتبها العديد من الباحثين، وعلى حد علمي فقد كان د. سامي عامري،صاحب نصيب الأسد، في الرد على هذه الترهات من خلال كتبه الضافية، أو من خلالصفحاته على شبكات التواصل الاجتماعي.

ما يهمني هنا هو أن نفهم معا: كيفوصلنا إلى هذا الحال؟ ولماذا صار يُقال الكفر الصريح جهرة في بلادنا من خلال أموالالمسلمين ومنصاتهم المدعومة حكوميا؟ ثم لماذا لم نعد نرى غضبة شعبية كالتي كانتتكون أحيانا تجاه الإساءة إلى النبي في الدنمارك أو فرنسا أو حتى الهند؟! وأخيرا:لماذا لم يبرز حتى موقف قوي للعلماء، وهم ورثة النبوة وأولى الناس بالقيام بالحقفي هذه المقامات؟

هنا نحتاج أننحكي موجزا للقصة الحزينة، لكي نرى كيف يمكن استئناف دور العلماء..

***

مما انفرد بهالإسلام عن غيره من الأديان والحضارات أنه دينٌ أقام دولة، ثم توسعت الدولة فصارتأمة عظيمة وحضارة هائلة. فالغالب في سيرة الدول والإمبراطوريات أنها دولة تأسستضمن صراعات السياسة، ثم إن هذه الدولة أو الإمبراطورية اعتنقت دينا، فصار دينالدولة أو الإمبراطورية!

من أهمالفوارق هنا أن الدولة الإسلامية قامت لإقامة الدين وحمايته وحراسته، بينما كانالدين في التجارب الأخرى وسيلة من وسائل السياسة وضرورات الإمبراطورية. ففيالإسلام كانت الدولة تخدم الدين، وفي غيرها: كان الدين يخدم الدولة! تلك هي الصورةالعامة الغالبة!

ولذلك تقرأ فيالسياسة الشرعية باب مهمات الخليفة فترى أنها تُختزل في "حراسة الدين، وسياسةالدنيا به"، أي أنها مهمة دينية بالأساس، وإذا قرأت في شروط الخليفة سترى أنمن بينها "الاجتهاد"، أي أن يكون عالِمًا بلغ رتبة الاجتهاد في الفقه،ليُحسن التصرف في النوازل والمسائل السياسية العارضة له، والتي هي بطبيعتها شديدةالتعقد وتحتاج إلى ملكة اجتهادية قوية لتتم بها الموازنة بين المصالح والمفاسد.

ولأن الإسلامدين واقعي حركي، وليس فلسفة نظرية مجردة، ولكونه أقام نظاما حقيقيا في واقع الحياةولم يكن مجرد تصور عن مدينة فاضلة قابعة في الورق، فإن المسلمين منذ عهد خلافتهمالراشدة قد تعرضوا للمسائل والنوازل التي شَكَّلت بمجموعها فقههم السياسي، ولماانقضت الخلافة الراشدة كانوا منتبهين إلى أن النموذج الحضاري القائم قد نزل رتبةأو بعض رتب عن المثالية المنشودة والمطلوبة، ولهذا نصَّ فقههم السياسي دائما علىالحالة المثالية وطبيعتها، ثم اجتهد في أن يضع حلولا حين لا يمكن إقامة المثال.وبقي الفقه السياسي طوال عهد المتغلبين والملك العضوض ينص على أنه خلاف المثال،وأن القبول به ليس إلا لقيام الضرورة، وليس إلا اختيارا لمفسدة أقل دفعا لمفسدةأعظم، ولهم في تفاصيل هذا كله كلام طويل عريض حافل.

وإذن، فحيثكانت الدولة في خدمة الدين، وكانت مهمة الدولة مهمة دينية، وكان القائم عليهافقيها مجتهدا –في صورته المثالية-، فقد كان للعلماء في هذه الدولة، وفي هذهالحضارة مكانة عظيمة، إذ هم ورثة الأنبياء، وهم الموقعون عن رب العالمين، وهمالقائمون على حراسة الدين، فهم في مكانههم هذا سلطة إزاء السلطان، بل فوق السلطان،فلهم الحسبة على السلطان، وقد ذكرت الآية أنهم موضع التحكيم إن وقع النزاع بينالأمة والحكام {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم،فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}! ومعنى الآية: أن العلماء هم المرجعيةالعليا إذ إنه بعد انقطاع الوحي ووفاة الرسول يكون الاحتكام في التنازع إلى أهلالعلم الذين هم الموقعون عن الله، والوارثون لرسول الله ﷺ.

ورتب الإسلامأوضاعا تجعل للعلماء مكانة عليا ونفوذا كبيرا في المجتمع، لكي يكون لهم بذلكالقدرة على منازعة السلطان المنحرف، بنصحه أولا أو حتى بالخروج عليه آخرا، وأولهذه الأوضاع هو الإعداد النفسي للعلماء بأنهم الموقعون عن الله وورثة النبي وحراسالدين والمكلفون بإبلاغه وإقامته، ثم إن الدين المتغلغل في حياة المسلمين جعلهمدائما محتاجين إلى العلماء في سائر شؤونهم: الصلاة والزكاة والصيام والحج والزواجوالطلاق والبيع والشراء والميراث، وحتى تربية الأبناء وإصلاح ذات البين والإنفاقعلى الفقراء والمساكين!.. بهذا كله كان العالِم مُقَدَّرًا ذا نفوذ ومكانه فيمجتمعه، فإذا التقى هذا النفوذ وهذه المكانة مع ما قام في نفسه هو من واجباتهومهماته، فما يلبث أن يصير زعيما إن لم ينفرد بالزعامة فهو على أقل الأحوال شريكفيها، ولا بد أن يُراعى!

ورتب الإسلامأوضاعا اقتصادية جعلت العلماء غير محتاجين إلى رواتب من السلطة، وأولها: الإعدادالنفسي للعلماء بأنهم يجب أن يكونوا أهل زهد وعبادة وإخلاص وتقلل من الدنيا وتعلقبالآخرة، ثم إن لهم مصرفا من الزكاة داخلا في قوله تعالى عن مصارفها {وفي سبيلالله}، ثم إن التنظيم الاجتماعي للمجتمع المسلم، جعل صاحب المال إن شاء التقرب إلىالله أو التودد إلى المجتمع فإنه ينفق من أمواله على الكتاتيب والمدارس وعلى إكرامالعلماء! وهذا فضلا عن الأوقاف التي كانت موردًا ماليًّا مستقلا عن السلطة، يأخذهاالعلماء نظير تفرغهم للعلم والدرس والخطابة وإقامة الشعائر. فلم يكن العلماء يمدونأياديهم للسلاطين، ولم تكن حياتهم متعلقة بـ "الدولة"، أي أنهم: لميكونوا موظفين ينتظرون الراتب من صاحب السلطة!!

ورتب الإسلامأوضاعا تعليمية، إن صحّ التعبير، تجعل التكون العلمي لأهل العلم موصولا مباشرابالنص القرآني والنبوي، فالعالِم منذ أن دخل الكُتَّاب وهو يتلقى القرآن والسنةوالمذهب الفقهي، وكل هذه موصولة عن الشيخ عن شيخه وصولا لصاحب المذهب الذي تلقى عنالتابعين عن الصحابة عن النبي ﷺ، فتلك هي المرجعية العليا التي يُنتمى إليهاويؤخذ منها ويُفتي بها ويُقضى وفقا لأحكامها، فالعالِم مرجعيته الشريعة لا الدولة،ومنهجه متصل بسلسلة علمية مستقلة لم تصنعها السلطة، في كُتّاب ومدرسة أنشئت بغرضالحفاظ على الشريعة لا بغرض قولبة التلاميذ بمناهج صنعتها السلطة لتجعل منهمموظفين عندها ولتجعل "الدولة" هي المرجعية العليا!

ومن ترتيبالإسلام الفريد لأوضاع المجتمع أن العلماء لم يكونوا كيانا هرميا ولا تشكيلاتنظيميا، ولا لهم رأس بحيث يُمكن أن يُمسكوا منه، بل هم تيار شبكي ومتغلغل فيالمجتمع، يتصنع بالقوة الذاتية لأهل العلم، فهم يعرفون أنفسهم وهم ينفون خبثهم وهميفرزون الدعي المنتسب إليهم، ولئن اتخذت منهم السلطة قضاة أو مفتين أو غير ذلكفإنما هم في النهاية عدد قليل، ثم إن هؤلاء القضاة والمفتين قد تكونوا علميا بمعزلعن السلطة وغرضها، ثم هم حققوا مكانتهم في بيئة العلم وفي المجتمع، وليس عبر شهادةتصدرها السلطة، ثم هم إذا قضوا أو أفتوا فإنما يفتون بما تعلموه من القرآن والسنةوالمذهب الفقهي الذي لم تصنعه السلطة! لا كما يفعل القانوني المعاصر الذي أخذتهالسلطة صغيرا فأدخلته مدارسها وأشربته مناهجها وأدخلته جامعتها ووضعته في مؤسساتهاوربطته براتبها وهي في كل مراحلة يعلم أنه لم يحقق شيئا ولم يرتق درجة إلابالشهادة التي تصدرها السلطة لا باعتراف المجتمع به، ثم هو في كل حال مندرج في سلكوظيفي رأسه منصب سلطوي تهيمن عليه السلطة ولا يعرف معنى الاستقلال عنها: لا نفسياولا فكريا ولا تنظيميا!

***

يمكن قول الكثير في هذا الصدد، لكنفيما سبق كفاية في خصوص ما نحن نتكلم فيه الآن، وهو ما يحملنا على أن نرى كيفانحدر الحال وتدهورت الأوضاع!

بغير دخول في تفاصيل تاريخية عميقة،فخلاصة الحال أن النظام الغربي الذي ساد وهيمن على بلادنا قبيل الاستعمار وفيأثنائه وبعد رحيله، ثم هو يهيمن على العالم.. هذا النظام قد تشكل بحيث تستوليالسلطة على كل أنواع القوة، وتسلبها من المجتمع، حتى تصير السلطة إلها حقيقيا فيواقع الناس، لا تريهم إلا ما ترى، ولا مرجعية لهم فوقها، ولا حياة لهم بدونها..سلطة لا تكتفي بمهمات السلطة كما عرفها النظام الإسلامي (مهمات الأمن الداخليوالدفاع في الخارج وما يتعلق بهما)، بل هي تعمل على الاستيلاء على كل شيء، وتنشئالناس خلقا على مزاجها، تسلب أموالهم وسلاحهم، ثم تجبرهم على التعليم في مدارس هيتبنيها بأموالهم، وتشربهم مناهج هي تكتبها لهم، وتضع القوانين لكل صغيرة وكبيرة فيبيعهم وشرائهم ومعاملاتهم وزواجهم وطلاقهم وسفرهم وحتى مواليدهم ووفياتهموميراثهم، وتتحكم في تعليمهم وترقيهم وتوظيفهم وأجورهم ومعاشهم! وتسيطر علىأذهانهم بما أنشأته من قلاع إعلامية وثقافية، كلها ممسوكة بيد الدولة!

والدولة هي السلطة، والسلطة هي الرجالالغالبين على الحكم. فصاروا هم الوطن، وصارت رغباتهم قوانين ودساتير، وصار لهم منالتحكم في أخص خصوصيات الناس ما لم يكن لفرعون ولا لكسرى ولا لقيصر. ولئن كانت بعضالظروف قد أنتجت في الغرب دولة فيها نوع ما من التوازن بين السلطات (مهما كانالخلاف في كونه موهوما أو ضعيفا)، فإن نشأة الدولة في بلادنا جرى بيد الأجانبووكلائهم فصارت الدولة حرفيا عصابة منظمة مسلحة، وهذه العصابة سلبت كل ما لدىالمجتمع من قوى، وأعطتها لنفسها باسم الدولة، ثم باسم الدولة شرعت في اتخاذهمعبيدًا يعملون ما يشاءون لهم من محاريب وتماثيل وقصور وعواصم جديدة.. إلى آخره!

***

لئن شئتَ الحق والحقيقة، فلم يعدالنزاع الآن في: هل يستحق هؤلاء الحكام الخروج عليهم أم لا، فوالله إن أدنى النظرالمنصف المستقل ليعرف أن الكفر البواح الموجب للخروج قد ظهر في هذه الدول، وأي شئأعظم من سب الله ورسوله في البرامج والروايات والأغاني، وأي شيء أعظم من تعطيلشرعه واستبدال غيره به، وأي شيء أوضح من موالاة الصهاينة والصليبيين مع التآمر علىالمسلمين، وأي شيء أعظم من اختراع دين جديد وشرعنة دولة اليهود ومطاردة المصلحينوسجن الدعاة والمجاهدين؟!!!!

أما رؤية الكفر البواح فقد وقعت، لايجادل في ذلك عاقل.. غير أن الأزمة حقا هي أزمة العجز! وأزمة العجز هذه هي التيتجعل بعض الناس لا يُسَلِّم بظهور الكفر البواح ويجادل فيه، فإنه إن أقر بظهورهوجد نفسه أمام سؤال العمل، وأعظم شيء على نفس العاجز أن يقف أمام سؤال العمل! فكيفإن كانت تكاليف العمل كبيرة وهائلة؟!!

فالسؤال الحقيقي هنا: كيف تتخلص الأمة،وفي طليعتها العلماء من هذا العجز؟!

يحتاج الأمر لصنف استثنائي من العلماء،صنف يجمع بين قوة الاجتهاد الفقهي، وقوة النفس وشجاعتها، ثم ذكاء سياسي قادر علىانتهاز الفرص، وإبصار اللحظات الفارقة، والعمل المستمر الدائب على تعطيل "آلةالدولة الحديثة" التي تستلب من المجتمع كل أنواع قوته!

ثلاثة أمور يجب التفكير فيها مليا:المال والإعلام والسلاح!.. كيف يمكن نزع احتكار "الدولة" لهذه الأمورالثلاثة؟.. وكيف يمكن تقوية مجتمع العلماء بهذه الأمور الثلاثة أيضا!

على الأمة ورجالها ومفكريها وأصحابالهمّ فيها، وفي طليعتهم العلماء، أن يعملوا بجد ودأب وطول بال على تكوين المواردالمالية المستقلة للعلماء، فكلما انتشلنا عالِمًا من ضغط المال كسبنا عالما أكثرقوة وجرأة وثورية، وكان قادرا على التفكير المستقل الذي يهديه إلى سواء الصراط!ويهديه إلى الفتوى الصحيحة في وقتها الصحيح!

وكلما استطاع مجتمع العلماء أن يكون لهصوت قوي، من خلال إنشاء المنصات القوية الممولة والمستقلة، كانوا أقدر على مواجهةالباطل والفساد، وأقدر على التوصيف الصحيح للزنادقة والمرتدين الذين يكذبون اللهورسوله جهارا نهارا، وهو ما ينعكس بالضرورة تقوية لجانب الحق وإضعافا لجانبالباطل!

وإذا تحقق المراد، فكان مجتمع العلماءفي كنف حماية مسلحة، وأعظمها أن تكون تلك الحماية دولة قوية متحررة، كانوا في أمنٍيُمَكِّنهم من قول كلمة الحق لا يخشون في الله لومة لائم، ولا يخافون على أنفسهمسجنا ولا ذلا ولا تعذيبا، وكم أخرس الخوف ألسنة الصالحين والمصلحين!

فإذا لم يتيسر هذا كله.. فالتفكير فيالطريق إليه ميسور!.. التفكير ميسور لكن العمل غير ميسور، ألم نقل قبل قليل: يحتاجزماننا هذا إلى علماء استثنائيين في قوة العلم وقوة النفس وقوة العمل معا؟!

وإلى أن يتيسر ذلك، فلا بد أيضا منمحاولات دؤوبة ومستمرة لكسر احتكار الدول الحالية لعوامل القوة، وكلما غُلَّت يدالدولة عن التحكم بالناس كان خيرا لهم، وكان خصما من قوة غول الدولة الذي يستعملكل تلك القوة في نشر الكفر الصريح وحمايته ومطاردة من يتصدون له!

سأضرب مثالا واحدا، وهو دليل على ماوراءه:

ما أحوج الأمة إلى علماء يسعون فيإقامة المحاكم الشرعية لفض المنازعات بين الناس، ونشرها، مع الفتاوى التي تُحرمعلى المسلم اللجوء إلى قضاء الدولة ما كان ممكنا له اللجوء إلى المحاكم الشرعية!وإنشاء المعاهد التي تخرج القضاة الشرعيين، فهذا أول طريق في استقلال المجتمع وفيعودة مكانة العلماء ونفوذهم.. أعرف أن هذا ليس ممكنا في أغلب البلاد، لكن التفكيرفيه والاهتمام به وإطالة النظر فيه سينبت الحلول الممكنة في كل مكان بحسبه! ثمسيهيئ النفس لانتهاز الفرصة المناسبة في وقتها المناسب عند أي لحظة تغيير في أيمكان!

قل مثل ذلك في المدارس الشرعية، وفيالمصارف الإسلامية الأهلية (الخارجة عن تحكم الدولة)، وفي الشركات الاقتصاديةالأهلية (الخارجة أيضا عن تحكم الدولة)، وفي المنصات الإعلامية، وفي المنظوماتالقانونية، وفي استمالة أعيان الناس ووجوههم، بل وفي استمالة من أمكن من أهل الحكموالسلطة أنفسهم.. إلى آخره!

إن التحدي الحقيقي القائم الآن هو فيالخروج من حالة العجز، فما أحسب زمانا قد كُشِفت فيه الحقائق مثل هذا الزمان، ولاريب أن الثمن المدفوع لن يكون يسيرا، ولا ريب أن من هؤلاء العلماء الاستثنائيينالذين يبدؤون المسيرة من سيقضون شهداء في طريقها، غير أن شهادتهم هذه هي التيستمهد لما بعدها!

وعلى كل مسلم بعد ذلك أن يدعم هذاالطريق، فتلك قضية أمة، والعلماء هم طليعة الأمة لا أنهم ينوبون عنها، فليسوا همالذين يتحركون وبقية الأمة تمارس دور التشجيع من المدرجات! ثم هي تتفرج على الواحدمنهم تلو الواحد يقضي مشنوقا أو مقتولا أو مسجونا.. القضية قضية أمة! فكل مسلم لهدور فيها، في دعم أهل الحق من العلماء، وفي نصرتهم بما استطاع، وفي الدفع عنهم ماوسعه الجهد، وفي التمهيد لهم ما بلغت طاقته في ذلك.

وقد صدق القائل: من صح منه العزم أرشدللحيل!

وقبلها وبعدها قال ربنا {والذين جاهدوافينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين}

نشر في مجلة أنصار النبي - يوليو 2026م


1 like ·   •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on July 03, 2026 20:18
No comments have been added yet.