حرية ام انانية

اعتقد أن الكاتب الحقيقي يشطب كثيرا ما كتب قبل أن يقرر نشره، هذا إن لم يتبرأ مما كتب لاحقاً مبرراً فعله بأنه كتبه في فترة مراهقة أو غضب أو احباط
وإن..؟
ألم تكن تلك المشاعر حقيقية في وقتها، وجزء من تجربته و معاركه في الحياة. فلسان الكاتب الحقيقي قلمه و ما سطره. بعض المقالات انهت مسيرة كُتاب كبار، و حولتهم من بقعة تسلط عليها الأضواء الى ركن خال مجهول مغبون قاطنها لا يكترث له احد حتى هو بنفسه
وهنا نسأل سؤال
ما الفرق بين الحرية والانانية؟ بمعني اخر ما لفرق بين فعل تبرره بقولك
أنا حر ...أو وصفه بكونه فعل أناني
و الفرق يكون في عواقب ذلك الفعل
مثلا
حين يتناول شخص ما طاب له من طعام غير أبه بصحته التي تدهورت وتحول جسده لمختبر تجارب الأطباء و ذراعه خريطة لحقن الممرضات، هنا ادخل عائلته في بوتقة مشاكله
كذلك القرارات التجارية الخطرة التي تودي بكل مقتنيات ذويهم و قرابتهم ، هنا أيضا عرض اهله واصحابه لمشاكل مالية جمة
إنها أنانية
كذلك الكاتب الذي يتناول مشاكل قومه و يضخمها بحيث تصبح واجهة لبلاده و لا يذكر محاسنهم في شي ، هنا قدم صورة خادعة عن الواقع.
كمن يصف طريقة نحر الشاة بدقة واصفاً طريقة الجزار في شحذ السكاكين بحماس و عيناه التي ترعب الضحية و يداه الخشنة و لباسه الملوث بالضحايا ثم امساكه برقبة الشاة بقسوة وسله للسكين الحادة كالسيف الدمشقي ثم اندلاع ألوان الدماء و كثافتها و الرسم التي تلون به الأرض و نواحها الأخير مودعة العالم و عضها على لسانها حسرة

ولا يذكر ابتسامة الايتام والفقراء والمساكين و لمعان عيونهم و ضيق عيونهم وهم يتناولون قطع الاضحية هرعين لوالدتهم حاملين تلك القطع كميسي حين حمل كأس العالم لتطبخها لهم و يتناولون ذلك الزاد الذي حرموا منه طوال السنة.

لذلك كبح جماح النفس التي تعتقد أنها افضل من سواها صعب. خاصة لمن لم يتعرض لكسر في حياته، كسر وليس ضربة، فالضربات نالت الجميع و الكل يتشدق بتاريخ ضرباته ولكن الكسر موجع .يلصقك بالأرض حتى تتمنى ان تحتويك التربة و لا تواجه قنبلة بشرية على وشك الانتحار

في الحقيقة قابلت الكثيرين من الانانين بالعالم، والحق يقال أن ما يجمعهم هو استمرار نجاحهم بغض النظر عن درجة علمهم أو ذكائهم وهذا سر لم افلح في فهمه سوى تفسير واحد وهو أن رغبتهم بالوصول الى المنصب اقوى من كل شيء اخر و حسب الاذلال الذي نبع منهم نجد عقدة نقص بحجم ذلك الاذلال يطبقونه على من يعمل معهم

اذكر احد هؤلاء الأشخاص الذي نال منصب اخذ ينصحني بأن استفيد من فلان، و فلان كنت ادربه ولم اتعامل بعقلية متحجرة ترفض التغيير كتلك العقلية، فظل يرجع لي في استشاره كلما صكت عليه الطرق وبعد أن انتهي ما يحسب انه نصيحة
قلت له
وهل استفدت منه انت؟
هنا تحول لصنم، فلا يستطيع أن يقول نعم فبهذا اقر بفضله عليه ولا يستطيع قول لا، لأنه لو فعل لنقض حديثه

كلنا ولدنا بقيود معينة، ثقافة جينات لون بشرة طول معين او قوام، قيود ملونة قد تكون مطاطية او سلاسل في النهاية يجب احترامها لكي لا تتحول لأنانية
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on February 21, 2026 04:41
No comments have been added yet.


مقالات م.علي الماجد

م. علي الماجد
لي قلمٌ ...لا يهدأ
Follow م. علي الماجد's blog with rss.