الدور الأخير
أنت فاشل، لا عازة لك، وجودك عدمي بلا رجوة
تلك الكلمات كانت تطن في رأس ريان وهو على طرف حائط بالعمارة التي يسكن بها مع والدته، والدته التي تطلقت من والده و تصب جام فشلها مع زوجها و عائلتها و حياتها المهنية على رأسه كونه لم يكمل ،كما يعرف به، تعليمه
ولكن هل هو تعليم بالضرورة أو شهادة عقيمة فائدتها الوحيدة ان تخرس لسان المتطفلين على حياة الاخرين
مج النفس الأخير من سيجارته ثم لفظها بقوة فطارت في الهواء لتختفي في ظلام الشارع التي لم تسعف الانارة في منحه شيء من الحياة
نظر بالأسفل ، هو فاشل فعلاً فعمله اغبى عمل بالمطعم وهو غسل الاطباق، تخلت عنه ابنة الجيران ،حبه الوحيد لشاب بضعف ماله ووزنه فقط لكونه بلا أم، تغار عليه ، لعلها محقة
تنقلت عيناه بين العمائر وهو يشاهد أضواء تنبعث من نوافذ بعضهم و تختفي من بعض اخر، لعلها شقق عائلات ولعلها شقق احباء
نظر الى الأسفل و قد تدلت خصال شعره الأسود حتى داعب ارنية انفه و شفتاه التي لا تزال تستمتع بالنيكوتين من السيجارة الرخيصة
قفزة بسيطة و ينتهي كل شيء
توقف لا تتحرك
التفت مرتاعا حتى خل توازنه و كاد أن يسقط فعلا لكن يد جبارة سحبته و رمته على الأرض
ماذا تفعل ؟ ما دخلك انت؟ هي حياتي وانا حر بها؟
قلت لك لا تتحرك أيها الغبي
ثم تقدم رتوة و أخرى وقبض على حمام حملها بين يديه كما حمل ميسي كأس العالم
وقال: كادت الحمامة ان تضيع، كل الطيور لا يرون بالليل ، معظمهم الا البومة ، اما بقية الطيور وخاصة الحمام لا يرى بالليل
ثم تقدم الرجل العجوز ببطء حتى وصل الى قفص من خيزران ووضع الطير فيه
كان هناك فانوس فوق القفص وهنا بان وجه العجوز الذي حمل الطير ، طاعن بالسن داكن العينين اصلع تماما لكنه وجهه مضيء كزهرة السوسن البيضاء
من أنت أيها العجوز؟ كنت اظن أن لا أحد هنا بسطح هذه العمارة القديمة؟
قعد ريان على الارض بعد ان كان مستلقيا ثم تحسس ظهره الذي اوشكت فقراته ان تنكسر بسبب السقطة
أنا اسكن هنا منذ أن تخلى عني العالم، أنا المنسي ، الذي ربي عياله حتى حلقوا خارج هذه البلاد، لكن هذا الحمام ظل مخلص لي وربما لكوني اطعمه
في هذا العالم يا بني نحيا لأنفسنا فقط ولكن هذا لمرحلة قصيرة ثم نكتشف أن هناك أدوار لنا لاتزال تنتظر المخرج لتبدأ المسرحية، وليس لنا إلا أن ننتظر لنرى أي دور لها منزجر أو مؤتمر وقطب الرحي يبهظ حامله
اطرق صامتاً ثم قال: على الأقل هذه الطيور مسالمة ولا تشتمك كل يوم بلا سبب
نظر اليه العجوز ثم قال: اوتحسب أن الظلام هذا حقيقي ! إن الظلام الحقيقي هنا، واشار الى عقله ثم اردف
البشر اغبياء يا بني ، اغبياء فعلاً ، يقاتلون لمعارك لا ثمر منها لهم يجنوه ثم يجشعون لمال يتكأد به المرء حتى يُفثأ الرجل ليدرك الحقيقة، الحقيقة واحدة لا تتغير
نفض الغلام ملابسه ثم نهض وقال: وماهي الحقيقة أيها العجوز؟
تقدم العجوز الى ابريق شاي كانت النيران تداعبه، سكب كوبين وقدم احدهما للغلام وهو يقول
أنك لا تملك أي شيء، حتى هذا النفس البسيط ليس لك أن تدركه وإن المصاعب التي تحتوش أمك هي ما يعمياه عن أجمل إنجاز لها وهو أنت، عد يا بني إلى أمك لعلها جنت الان من القلق و إذا انتابها الغضب العارم من احباطات الحياة فتعال هنا لتشرب كوب من الشاي معي
و كوب الصبر كذلك حتى الدور الأخير
تلك الكلمات كانت تطن في رأس ريان وهو على طرف حائط بالعمارة التي يسكن بها مع والدته، والدته التي تطلقت من والده و تصب جام فشلها مع زوجها و عائلتها و حياتها المهنية على رأسه كونه لم يكمل ،كما يعرف به، تعليمه
ولكن هل هو تعليم بالضرورة أو شهادة عقيمة فائدتها الوحيدة ان تخرس لسان المتطفلين على حياة الاخرين
مج النفس الأخير من سيجارته ثم لفظها بقوة فطارت في الهواء لتختفي في ظلام الشارع التي لم تسعف الانارة في منحه شيء من الحياة
نظر بالأسفل ، هو فاشل فعلاً فعمله اغبى عمل بالمطعم وهو غسل الاطباق، تخلت عنه ابنة الجيران ،حبه الوحيد لشاب بضعف ماله ووزنه فقط لكونه بلا أم، تغار عليه ، لعلها محقة
تنقلت عيناه بين العمائر وهو يشاهد أضواء تنبعث من نوافذ بعضهم و تختفي من بعض اخر، لعلها شقق عائلات ولعلها شقق احباء
نظر الى الأسفل و قد تدلت خصال شعره الأسود حتى داعب ارنية انفه و شفتاه التي لا تزال تستمتع بالنيكوتين من السيجارة الرخيصة
قفزة بسيطة و ينتهي كل شيء
توقف لا تتحرك
التفت مرتاعا حتى خل توازنه و كاد أن يسقط فعلا لكن يد جبارة سحبته و رمته على الأرض
ماذا تفعل ؟ ما دخلك انت؟ هي حياتي وانا حر بها؟
قلت لك لا تتحرك أيها الغبي
ثم تقدم رتوة و أخرى وقبض على حمام حملها بين يديه كما حمل ميسي كأس العالم
وقال: كادت الحمامة ان تضيع، كل الطيور لا يرون بالليل ، معظمهم الا البومة ، اما بقية الطيور وخاصة الحمام لا يرى بالليل
ثم تقدم الرجل العجوز ببطء حتى وصل الى قفص من خيزران ووضع الطير فيه
كان هناك فانوس فوق القفص وهنا بان وجه العجوز الذي حمل الطير ، طاعن بالسن داكن العينين اصلع تماما لكنه وجهه مضيء كزهرة السوسن البيضاء
من أنت أيها العجوز؟ كنت اظن أن لا أحد هنا بسطح هذه العمارة القديمة؟
قعد ريان على الارض بعد ان كان مستلقيا ثم تحسس ظهره الذي اوشكت فقراته ان تنكسر بسبب السقطة
أنا اسكن هنا منذ أن تخلى عني العالم، أنا المنسي ، الذي ربي عياله حتى حلقوا خارج هذه البلاد، لكن هذا الحمام ظل مخلص لي وربما لكوني اطعمه
في هذا العالم يا بني نحيا لأنفسنا فقط ولكن هذا لمرحلة قصيرة ثم نكتشف أن هناك أدوار لنا لاتزال تنتظر المخرج لتبدأ المسرحية، وليس لنا إلا أن ننتظر لنرى أي دور لها منزجر أو مؤتمر وقطب الرحي يبهظ حامله
اطرق صامتاً ثم قال: على الأقل هذه الطيور مسالمة ولا تشتمك كل يوم بلا سبب
نظر اليه العجوز ثم قال: اوتحسب أن الظلام هذا حقيقي ! إن الظلام الحقيقي هنا، واشار الى عقله ثم اردف
البشر اغبياء يا بني ، اغبياء فعلاً ، يقاتلون لمعارك لا ثمر منها لهم يجنوه ثم يجشعون لمال يتكأد به المرء حتى يُفثأ الرجل ليدرك الحقيقة، الحقيقة واحدة لا تتغير
نفض الغلام ملابسه ثم نهض وقال: وماهي الحقيقة أيها العجوز؟
تقدم العجوز الى ابريق شاي كانت النيران تداعبه، سكب كوبين وقدم احدهما للغلام وهو يقول
أنك لا تملك أي شيء، حتى هذا النفس البسيط ليس لك أن تدركه وإن المصاعب التي تحتوش أمك هي ما يعمياه عن أجمل إنجاز لها وهو أنت، عد يا بني إلى أمك لعلها جنت الان من القلق و إذا انتابها الغضب العارم من احباطات الحياة فتعال هنا لتشرب كوب من الشاي معي
و كوب الصبر كذلك حتى الدور الأخير
Published on February 17, 2026 15:09
No comments have been added yet.


