إن الكاتب لا يدخل السياسة من باب الصحافة أو الأعمدة فيها، بل من باب الجرح، فهو إذ كان ينزفُ فهو يفيض على كل الجهات ، فالكلمات تتدفقُ فيه، والمقالة والصورة واللوحة والقصيدة والقصة، كلها تغدو مخلوقاته، فأنا لا أشعر بثقل من الكتابةِ سياسةً أو صورةً، بل أن السياسة تمدني بصور للرواية، والرواية تحلل السياسة، والقصيدة تكشفُ المسرح، وحين تتحول النفس إلى فرن يصنع شتى أنواع الخبز الثقافي، تغدو عمليات الرصد السياسي والاجتماعي مغذية لخيال القصة المحلق، الذي ينزل إلى تضاريس الأرض ثم يحلق ثانية..
كما أن الكتابة السياسية ترتبط بنضال اجتماعي فهي ليست ترفاً بل قضية، والكاتب الباحث ربما يعمق المسئولية الاجتماعية لدى الناس، ويجعل قراراتهم أكثر صواباً، ويربط بين جهات عدة متضادة، ويحسن وعي أناس كانوا في غيبة صغرى عن الواقع نظراً لزنازينهم الفكرية.
اقتباسات من: عبـــــــدالله خلـــــــيفة كاتب وروائي
Published on June 08, 2025 15:21