الانتخابات التركية شاهدٌ جديد على تفوق النظام الإسلامي
سيصدر هذا العدد بعد نهاية الانتخاباتالتركية، بينما تُكتب هذه السطور قبل أن ينقشع الغبار، والذي نسأل الله تعالى أن ينقشعوقد انتصر أردوغان وحزبه على هذه الديناصورات التي ترجو ويرجو لها أسيادهاالغربيين أن تتجدد لتهدم تركيا ولتطعن الأمة المسلمة من جديد.
لكن، وحيث أنه مهما كانت النتجة، فلابد أن الطرف الغالب وأنصاره سينشؤون حفلة كبيرة وينصبون سوقا فكريا ضخما حولمميزات الديمقراطية وقدرة الشعوب على اختيار مصيرها، وحيث أن الطرف المغلوبوأنصاره سيقيمون سرادقا موازيا حول مشكلات الديمقراطية وقدرة الزعماء المستبدين أوقدرة مراكز القوى على خداع الجماهير.. حيث كان ذلك كذلك، فما هو قولنا نحنالمسلمين، في مجلة مثل هذه المجلة "مجلة أنصار النبي ﷺ" عن حدث ضخمكهذا، وفي سوق فكرية عظمى كهذه؟
نحن المسلمين نؤمن بأن ديننا جاءبالوقاية التامة ثم بالعلاج الشافي لمشكلات البشر، ونؤمن بأن نبينا محمدا ﷺ هورحمة الله للعالمين وهو البشير النذير الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلىالنور، وهو الذي إذا أطاعه البشر اهتدوا به.
لقد كانت الانتخابات التركية مناسبةطيبة لنفتح فيها الموضوع الكبير: كيف حرر محمد ﷺ البشر من الطغيان؟
لن يكفي المقام هنا إلا لإشارات سريعة،فاجتهد معي –أخي الحبيب- في القراءة والتأمل، كما قد اجتهدت لك في البيانوالإيجاز.
(1)
إذا وُضِع أمام الجائع المنهك شطيرة منالبرجر وزجاجة من الكولا، فإنه سينهمر عليها، وله العذر في ذلك، ومهما حاولت أنتحدثه عن أضرارهما فسيكون كل الكلام نوعا من العبث، على نحو قول شوقي:
لقد أعرتُك أذنا غير سامعة .. ورب مُنْتَصِتٍوالقلب في صمم
إن الحال الشنيعة التي نحياها فيبلادنا العربية تجعل الديمقراطية الغربية هي غاية المنى والأحلام، إذ هي المعروضةالمتاحة التي يسيل لها اللعاب، ويجعل كل حديث عن مشكلاتها، وعن تفوق النظامالسياسي الإسلامي عليها غير مسموع ولا مفهوم. فالغارق في المأساة الذي لا يملك ترفالاختيار، لا يُحسن أن يميز الأمور كما يُمَيِّزها من نجا من القاع السحيق، إنالمصيبة تعطل الحواس، وهذا ما يجعل مهمة بيان النظام السياسي الإسلامي وتفوقه علىغيره من النظم، بما في ذلك النظام الديمقراطي، أكثر صعوبة.
(2)
لنبدأ بالمشهد المزري الذي كشفت عنهالانتخابات التركية، لنحاول تقريب الصورة بالمثال، هذا الخطاب العنصري البغيض الذيخيَّم على مشهد الانتخابات التركية، لا سيما ضد السوريين والعرب والمسلمين، (ولاحظمعي أنه لم يكن ثمة خطاب كهذا ضد الروس والأوكران وقد امتلأت بهم تركيا في العامالأخير.. ولكن لهذا حديث آخر).. هذه العنصرية هي واحدة من أبرز مشكلات الديمقراطيةومشكلات الدولة القومية الحديثة، ففي هذه الدولة ينمو ويتمدد خطاب يُشَكِّل أفكارالناس على اعتبار أنهم قوم متميزين عن غيرهم، وأن هذه دولتهم وحدهم، وأنه منالمقبول تماما أن نغلق الحدود في وجه قوم يُذَبَّحون وتسيل دماؤهم لأن فتح الحدودقد يؤثر على مستوى رفاهيتنا، أو يسبب لنا بعض الصعوبات الاقتصادية!
لقد شقَّ هذه الانتخابات مرشحٌ صعدبقوة الصاروخ، لا رصيد له إلا هذا الخطاب العنصري الذي يتغذى على طرد الأجانب،وحصل على أكثر من خمسة بالمائة من الأصوات، ولما بدأت جولة الإعادة شهدت الساحةارتفاعا ضخما لهذا الخطاب ابتغاء جذب هذه الأصوات، حتى حزب العدالة والتنمية هُزِمأمام هذا الخطاب ولان له.
ولقد بدأت هزيمة الحزب أمام هذا الخطابمنذ أن خسر انتخابات البلدية في اسطنبول وأنقرة، وتسارعت إجراءات التضييق علىالأجانب في تركيا، ولا سيما المدن الكبرى مثل اسطنبول، حتى لقد هربت بالفعل كثيرمن رؤوس الأموال العربية التي كانت تستثمر في تركيا، فالبلد على الحقيقة تخسر جراءهذا الخطاب، ولكن المزاج الشعبي الذي يتغذى على الإعلام والأكاذيب لا يمكن للسياسيإهماله وهو يبحث عن الأصوات في الانتخابات.
وهذه إحدى المشكلات في التجربةالتركية، التي يشهد نظامها صعودا قويا للقوميين، سواءٌ منهم من كان مؤيدا لأردوغانوعنده مفهوم القومية الممتزجة بالإسلام، أو من كان منهم معايدا لأردوغان وعندهمفهومٌ للقومية يرثه من أتاتورك!
في النظام الإسلامي لا يمكن لهذا الخطابأن يولد ولا أن يتمدد ولا أن يهيمن، فالإسلام حاسمٌ تماما في هذه القضية، ولا مكانفيه لارتفاع قومية على أخرى لا في النصوص ولا في نظام المجتمع، ولا يمكن في مجتمعإسلامي أن يصعد زعيم يتبنى خطابا عنصريا أبدا، بل ولا يمكن أن يكون مقبولا إغلاقالحدود أمام محتاجين لأن قدومهم سيؤثر على مستوى رفاهيتنا ومستوى الأجوروالإيجارات وفرص العمل... إلخ!
(3)
هذا النموذج من ارتفاع العنصرية يفتحسؤال: هل الديمقراطية هي بالفعل الحل الإنساني والأمثل لمشكلات الشعوب؟
هنا يفترق الناس في بلادنا؛ يقول قائل:الديمقراطية ليست مجرد الوسائل والآليات، بل لا بد لها من مرجعية فوقية لكي لاتكون الديمقراطية وسيلة للعنصريين في اضطهاد الأعراق الأخرى، أو وسيلة للمتعصبيينفي اضطهاد الأقليات الدينية والمذهبية، أو وسيلة للطغاة الدمويين ذوي الزعامة والكاريزما،الذين يستطيعون خداع الناس ثم يوردونهم المهالك، مثل هتلر وموسوليني!
ويقول قائل غيره: بل الديمقراطية هيوسيلة وغاية معا، وأي محاولة لإيجاد مرجعية فوقية عليها هو بمثابة الاستبدادبالشعب والتحكم في اختياراته، وهذا نوع من الديكتاتورية التي وُجِدت الديمقراطيةأصلا لتجنبها، وبالتالي، فللشعب أن يختار الخيار كما يرغب فيتمتع بفضله إن كانقرارا صحيحا، ويذوق ويلاته إن كان قرارا خاطئا، وله أن يصحح مساره في الانتخاباتالقادمة.. وعلى المتضرر من الديمقراطية –مثل الأقليات والمهاجرين وغيرهم- أن يبحثله عن مكان آخر يذهب إليه، أو فليذهب حتى إلى الجحيم، كي لا يكون وسيلة لسلب شعبٍحرٍ ديمقراطيته وقدرته على الاختيار الخاطئ.
وأصحاب القول الأول يختلفون حولالمرجعية الأنسب للديمقراطية، ولأننا في عصر تفوق الغرب فالإجابة السائدة الغالبةتقول: المرجعية هي الليبرالية وحقوق الإنسان (بمفهومها الغربي)، فهي أكمل ما وصلتإليه الإنسانية في ترقيها وحضارتها. ويشاغبهم آخرون من الإسلاميين يقولون: بلالإسلام هو المرجعية المهيمنة على الديمقراطية، فالديمقراطية حلال ما لم تحل حراماأو تحرم حلالا، ولن نترك أبناءنا لتكتسحهم موجات الإباحية والشذوذ ودعوات التحولالجنسي من امرأة إلى رجل، ولن نقبل أن يسلبنا هذا النظام قدرتنا على تربية أبنائناعلى الدين والأخلاق والفضيلة!
ومن نافلة القول الآن أن كاتب هذهالسطور هو من أنصار هذا الرأي الأخير، فالإسلام عندنا فوق كل شيء وهو المهيمن علىكل شيء، وكل وسيلة تخرق نظام الإسلام هي مرفوضة أو يجب تعديلها لتلائمه، ولسنا فيهذا بدعا من الأمم التي توفق سائر الوسائل والآليات بما ينسجم مع أفكارها ومبادئهاوروحها وحضارتها.
ولكن الأمر أعمق وأعقد من هذه النظرةالبسيطة، فالإسلام هو المرجعية الوحيدة التي تضمن العدل وترسخ الأخلاق وتحول دونشهوات البشر الطغيانية كالظلم والعنصرية والتعلق بالمصلحة، وهذا هو مدخلنا إلىالفقرة الرابعة من هذا المقال.
ولكن قبل الدخول فيها نريد أن نؤكد علىخلاصة هذه الفقرة الثالثة: الديمقراطية ليست حلا أخلاقيا ولا مثاليا لمشكلاتالشعوب، ولا هي تعصم دون نمو مظاهر العنصرية وتحكيم المصلحة المادية القصيرة ولوعلى حساب المظلومين والمحتاجين، وهذا واضح ظاهر في كلام من يرونها فوق المرجعيات،ولا حكم على رغبة الشعب إلا مزاج الشعب وهواه، ثم هو واضح ظاهر أيضا في تصرفاتوسلوك من يُحَكِّمون عليها مرجعية حقوق الإنسان الغربية، فقد رأيناهم وخبرناهم كيفيفعلون بالديمقراطية في بلادنا حين لم تأتهم بما يحبون، وكيف فرحوا وطربوا لمحاولةالانقلاب في تركيا 2016م، وكيف هاجت صحافتهم وإعلامهم لتشويه أردوغان في هذهالانتخابات، وكيف هو حال المسلمين والأقليات في بلادهم حيث يُلزمونهم بما ينافيدينهم ويأخذون أبناءهم قسرا منهم وما لا يتسع له المقام من أنواع المظالم التيتلبس ثوبا قانونيا.
(4)
لماذا نقول: الإسلام هو المرجعيةالوحيدة التي تحول دون شهوات البشر الطغيانية، التي تدفعهم إلى الظلم، وكيف يكتسيهذا الظلم ثوبا فكريا وتاريخيا كالقومية والعنصرية، وثوبا سياسيا ومصلحيا كرفاهيةالمواطنين ومصلحة الأمن القومي ونحوها؟
الجواب ببساطة لأن الإسلام شريعةربانية لا يملك البشر تغييرها ولا تعطيلها ولا العبث فيها.. فالحقوق التي منحهاالله للأقليات من أهل الذمة والمستأمنين وغير المسلمين، أو منحها الله للمهاجرينواللاجئين، أو للضعفاء والمظلومين... إلخ! سائر هذه الحقوق هي تشريع لا يستطيعالبشر إلغاءه بدعاوى المصلحة الوطنية ولا الأمن القومي ولا رفاهية المواطن. ولايستطيع البرلمان أن يجتمع ليعدل فيها.
فإذا شاء حاكم ظالم أو عالم سوء أو حاشيةمنحرفة أن تفعل ذلك، رأى المجتمع المسلم نفسه مكلفا بمقاومة هذه الرغبة الظالمةوالحاشية الفاسدة، وطفق يدافع هو عن حقوق هؤلاء، لأنه بدفاعه عنهم يقيم دينه ويرجوبذلك الدار الآخرة.
وهذا ما جعل الأقليات تبقى في أراضيناوأمتنا بعد أكثر من أربعة عشر قرنا كانت حافلة بالفرص التي يمكن فيها إبادتهم، ومامن حاكم مسلم صالح يُروى عنه اضطهاد الأقليات، بل إن الحوادث التي سجلت لبعض حكامالمسلمين في اضطهاد الأقليات إنما كانت للحكام الظالمين الذين عمّ ظلمُهم المسلمينأيضا.
المزية العظمى في الإسلام أنه نزع منالبشر حق السيادة، ونزع منهم حق التشريع، وذلك حين وَحَّد مصدر المعرفة، ومصدرالصواب والخطأ، وتلك هي الأمور التي يستعبد الناس بها بعضهم بعضا، وتلك هي المداخلالتي ينشأ منها الطغيان والظلم والاستبداد.
ما من حاكم طاغية إلا وقد جعل نفسه فوقالناس بنوعٍ من الدعاوى التي منح فيها الحق لنفسه في التشريع، وبحق التشريع هذايجعل رغباته قانونا وشريعة، وبه يسلب أموالهم، ويجند أبناءهم، وينظم لهم حياتهموطرائق معيشتهم. فإذا لم يعجبه شيء أو رغب في شيء أصدر قانونا فجعله تشريعا يأخذبه ما أراد.
وهذا هو نفسه الواقع الحاصل في الغربالآن، ولكنه مغلف بغشاء مزخرف من عمل البرلمانات ومعلب في بنود قانونية، وهو ما لايخفى على منظريهم ومفكريهم، بل يخفى علينا نحن لأننا في قاع المحنة كما سبق بيانه.
الإسلام هو الضمانة الوحيدة للحقوق لأنالسلطة في نظامه السياسي غير قادرة على تعديل المبادئ الإسلامية، بل غاية ما تفعلأن تحاول التحايل عليها، وهي في هذا معرضة لسخط الناس ومقاومتهم، ويكون أولالواقفين في وجهها هم علماء الحق.. وهذا أمرٌ لا يوجد في منهج بشري آخر، فكلالأنظمة الأخرى أدخلت بالفعل –وتملك أن تُدخِل- تغييرات جوهرية وأصلية على المبادئالحاكمة عندهم.
(5)
وآخر ما يمكن قوله في هذه العجالة، أنهذا المبدأ العظيم، مبدأ نزع التشريع وحق السيادة من البشر، والذي أغلق الطغيانيةفي عالم الإسلام لم يكن مجرد مبدأ نظري، لم يكن مجرد نصوص مقدسة في القرآن والسنة،بل كان هذا بناء عميقا في أصول المجتمع، ومنهجا صيغت به حياة الناس الاقتصاديةوالسياسية والأخلاقية والاجتماعية.
إن الفرد هو من يملك أن يتمتع بالجنسيةالإسلامية، هذا إن صحّ التعبير، فالإنسان هو من يملك أن يكون مسلما فينتمي بذلكإلى أمة الإسلام.. على عكس الواقع الذي تحتكر فيه الدولة حق الجنسية، فمن منحتهإياها صار مواطنا له كافة الحقوق، ومن لم تمنحه إياها صار أجنبيا رهينة بما تمنحهالدولة من الحقوق المنقوصة ولا بد عن حقوق المواطن.
لو أن الإنسان في عالمنا هذا يمتلك أنيختار الجنسية التي يريد لوجدت أكثر الناس قد صار أوروبيا أو أمريكيا، لكن هذهالدول تقيم على نفسها حواجز من التأشيرات والشروط والقيود والالتزامات، وتقيم معهاحواجز من حرس الحدود وخفر السواحل والجيوش كذلك. وهذا وحده كفيلٌ أن يجعل الإسلامأعلى من كل هذه المناهج الوضعية، فما من حاكم مسلم يستطيع أن يمنع أحدًا الحق فيأن يكون مسلما ويتمتع بحقوق المسلم وواجباته!
وهذا الأمر نفسه هو ما يضرب العنصريةوالقومية في مقتل، فالإسلام حين ينسج أخوة الإسلام بين أبنائه، فهو يحذف في نفساللحظة فوارق اللون واللغة والعرق والمكان، فيجتمع في مساجد المسلمين وفي بيت اللهالحرام من لا يربطهم شيء إلا هذا الدين.. وحتى العرب الذين نزل القرآن بلسانهموفيهم أرسل رسوله، حتى هذه العروبة قد أعلن النبي أنها هوية لسان لا عرق، فقال:"إنما العربية اللسان"، فدخل في العروبة من تكلم بالعربية ولو لم يكن مننسل قحطان وعدنان، وخرج من العروبة من فقد هذه اللغة ولو كان من آل بيت النبي ﷺ!!
هذا حال الفرد المسلم في نفسه، حالٌتتلاشى معه فكرة القومية العنصرية والمصلحة المادية التي تجعل دولة الإسلام مقتصرةعلى جنس محدد، فتواليه ولو تضررت مصالح الأجناس الأخرى.
ثم أقام الإسلام بناء عظيما للمجتمع،بناء تمتزج فيه العبادات والشعائر والمعاملات والأخلاق، بحيث لا يمكن معه إلا أنيكون المجتمع مجتمعا قويا متماسكا، وتحت هيمنة أخلاقية قوية، وأن تكون صفوتهونخبته هم خير الناس دينا وكرما وأخلاقا، وأن تكون عناصر القوة موزعة بين السلطةوالمجتمع والعلماء بما يحول دون الطغيان، وبما يُقَصِّر صلاحية السلطة والحكام إلىأقصى حد ممكن. وذلك أمرٌ كررته من قبل كثيرا، فيستحسن هنا الإحالة إليه،ويضيق المقام عن تكراره.
بينما في ظل هذه الدولة الحديثة ذاتالأساس العلماني الغربي، لا يأخذ موقع الصدارة والنفوذ والقوة إلا وحوش البشر ممنيستطيعون إدارة المال، ثم يستطيعون دعم غناهم وثرواتهم بالهيمنة على ساحة الإعلاموالسياسة، ومن خلال هذه القدرات الهائلة يرسمون مسرح الانتخابات ويتحكمون فيالمرشحين وبرامجهم، وينمو حول العالم تدريجيا شبكة من الحكام الأخفياء الذينيتحكمون بمقدرات الشعوب والأوطان، وعن هؤلاء صدرت كتب بعنوان "السيطرةالصامتة"، و"أفضل ديمقراطية يستطيع المال شراءها"،و"المتلاعبون بالعقول"، و"السيطرة على الإعلام".. إلى آخر هذهالكتابات التي تئن وتتألم من مسرحية تشعر فيها الشعوب أنها تقول كلمتها، بينما هممجرد مفعول به منصوب عليه مجرور من شهواته!!
***
يمكن إجمال الخلاصة المقصودة في قولالله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}
ولكننا لا نبصر معالم الجمال التيعندنا ولا نرى الشمس المحجوبة مع أنها في أيدينا، وما ذلك إلا لشدة المحنة التينحن فيها، فيلوح لنا ضوء المصباح الذابل الخافت في ليلنا البهيم كأنه غايةالمطلوب، وذلك على نحو ما قال المتنبي:
يُقْضى على المرء في أيام محنته .. حتىيرى حسنا ما ليس بالحسن
فلعلهذه التجربة من الانتخابات التركية تكون درسا شاهدا جديدا على تفوق النظام السياسيالإسلامي.نشر في مجلة "أنصار النبي"، يونيو 2023
يرجىمتابعة الروابط في هذه المقالات والمنشورات: https://t.me/melhamy/4891 ، https://t.me/melhamy/6376


