التأله عند القديس أثناسيوس الرسولي (الجزء الآول)


يجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الكنيسة منذ لحظة انطلاقها بأمر الرب العلني وبقوة دفع الروح القدس، وبسلطان إلهي ظهر على لسان بطرس الرسول أنه قادر أن يميت ويحيي بكلمة - كما حدث في حالة حنانيا وسفيرة - هكذا وضحت الكنيسة للعالم أنها إلهية منذ أول لحظة، وهكذا استمرت بالتلاميذ ثم الأنبياء ثم الأساقفة والقديسين تنطق باستعلان إلهي في ما يخص رسالة الخلاص في الإنجيل، وكل نطق إلهي في ما يخص عمل المسيح بالإنجيل حُفظ فيها كقضية مسلَّم بها أنها نطق إلهي. وكان هو التقليد: «وإذ كانوا يجتازون في المدن كانوا يسلِّمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والكهنة والشيوخ الذين في أُورشليم ليحفظوها» (أع 4:16). هذه التي على أساسها كان يُبنى الشرح والتعليم، لا كأنه تعليم اجتهادي، بل كان يُنظر إليه بكل هيبة ووقار أنه تعليم الرب، أو بصورة مختصرة: “كلمة” الله ذاتها. لهذا فإن التعليم بحسب التقليد الرسولي في الكنيسة في ما يخص الإنجيل والخلاص والكلمة، كان هو المرجع النهائي الثابت غير القابل للنقاش، والمُلزم للمؤمنين، ليس من جهة التصديق العقلي، بل من جهة الحياة المنبثقة منه. وكان هذا هو مفهوم الإيمان De fide قبل أن يصبح له قانون ومجامع. وهذا يوضِّح لنا أن المسيحية إيمان بالتسليم الحي المنحدر من “الكلمة” الحي، عَبْر الرسل، أو أن الإيمان هو هو الكلمة المحيي المذخر بالتقليد وبالإنجيل في الكنيسة، وليست المسيحية موضوع نقاش لاهوتي أو صراع فكري استقر على صورة ما. فالإيمان كما تقدِّمه الكنيسة منذ البدء هو تعليم محيي، هو “الكلمة” نفسه “هو الحق الكلي”، ولا يمكن أن يؤخذ منه جزءٌ ويُترك الآخر، أو أن يكون قابلاً للتغيير والتعديل، وقد وضعته الكنيسة من خلال مجمع نيقية في حدود قاطعة .
وأثناسيوس يوضِّح أيضاً هذه الحقيقة الهامة جدًّا بقوله: [إن كلمة الرب التي تُسلِّمت إلينا من خلال المجمع المسكوني في نيقية هي باقية إلى الأبد.]( ([1]) Ibid., Ad Afros., 1,2. ([2]) St. Irenaeus, Adv. Haer. IV. 38:4, V ix,2.Origen, cels. iii.28.St. Greg. Naz., Poem dogma X:5-9.St. Greg. Nyss., Oratio Catech. XXV.St. Cyr. Alex., in Joan.Harnack, op. cit., Dog. II p. 46. ([3]) De lncar., 54. 2,3. N.P.N.F., ser. II, vol. IV, p. 65. ([4]) Discourse Against Ar., II. 67. ([5]) Athanas., De Decr., 14. ([6]) Idem., C. Ar., 1. 39. ([7]) Ibid., C. Ar., 1. 42.  ([8])Ibid., C. Ar., 1. 43.  ([9])Ibid., C. Ar., III. 19. ([10]) Ibid., C. Ar., III. 25. ([11]) Ibid., C. Ar., III. 34.  ([12])Ibid., C. Ar., III. 53. ([13]) Discourse, II:70. ([14]) Letter to Adelph., 4. ([15]) Athan., De Synod. 51. ([16]) Athanas.,Contr. Ar 59:2. ([17]) Athanas.,Contra Ar., 15:3. ([18]) De Decr. 14. ([19]) St. Macarius of Egypt. Hom. 49 c.4 P.G. xxxiv, c. 816. ([20]) Discours., 1:42. ([21]) Letter to Maximus, (LXI): 2. ([22]) Discours., III:33. ([23]) Discours., III:33. ([24]) Ibid. III:34. ([25]) Ibid. III:39. ([26]) يوضِّحها القديس كيرلس أكثر بقوله: إننا أبناء وآلهة بالنعمة - في شرحه لإنجيل يوحنا في هذا الموضع. ([27]) Discourse, III 24,25. ([28]) Discourse, II 23. ([29]) Contr. Ar., I, 38-39. ([30]) Ibid., II. 47. ([31]) Discourse, II. 68. ([32]) Ibid. II. 70. ([33]) Ibid. I. 49.
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on September 01, 2018 05:20
No comments have been added yet.