مقهى الغائبين Quotes

Rate this book
Clear rating
مقهى الغائبين مقهى الغائبين by Hussein Mahran حسين مهران
27 ratings, 3.96 average rating, 2 reviews
مقهى الغائبين Quotes Showing 1-5 of 5
“ثم ربتّ علـى كتفه وتركته ذاهلًا يحدق فـي لا شيء، وعدت أقفز فوق برك الماء عائدًا إلـى رصيف الترام، استوقفني صوته حديث العهد بالخشونة وهو يسألني بصوت مرتفع
- لكن.. هل وجدت إجابات؟
توقفت واستدرت إليه فـي هدوء وأجبت
- ما زلت أبحث يا صديقي، لكنني فـي رحلة البحث عن إجابات وجدت المزيد من الأسئلة”
حسين مهران, مقهى الغائبين
“- ربما لم تسألهم الأسئلة الصحيحة!
- وهل توجد أسئلة خاطئة؟!
- فهمتك الآن، لديك شكوك! أليس كذلك؟
- أليس لديكِ أنتِ أي شكوك؟
- لا، ليس لدي أي شك علـى الإطلاق
- هممم، هذا يعني أن لديكِ الكثير من الشكوك لكنك خائفة من الاعتراف بذلك خشيةً من أن تكتشفي صحتها
- كيف تتهمني بهذه التهمة؟
- وهل الشك تهمة؟
- لا أعرف، لكنني أعرف أنني بلا شكوك
- لا يوجد شخص طبيعي بلا شكوك، الآلات فقط هي التي لا تشك، لأنها بلا عقل
- هل أنت ....؟
- لا يا سيدتـي، ليس ذلك مرادف الشك وإنما نقيضه، الشك هو مضاد الجمود، مضاد التسليم بما يتم تعبئته فـي عقولنا دون تفكير أو مناقشة”
حسين مهران, مقهى الغائبين
“حسنًا، عرفت الآن من أين تأتـي تلك البهجة، إنها تأتـي من داخلـي، كما أن ذلك النور الذي يغمر الغرفة كانت هي مصدره، هي، ليلـى الحناوي بذاتها، بعد أن كنت قد استسلمتُ لليأس وتعايشتُ مع مبدأ أن هذه الدنيا صحراء جرداء لا أمل لنا فيها إلا البقاء علـى قيد الحياة، ولا نور إلا شمس محرقة، جاءت مرة أخرى من حيث لا أدرك، ربما فُتحت بوابة جنة ما، أو لعلني أنا الذي كنت كفيفًا أو حبيس كهف معتم، لكنها جاءت لتكشف لـي كم كنت أحمقًا وكيف أضعت عمري أتخبط فـي الظلام بينما النور هنالك يغمر الدنيا، جاءت لتكشف لـي أن الحياة حديقة مثمرة وافرة الظلال لكنني قضيت عمري خارج أسوارها، لقد عادت لـي ليلـى وكفى”
حسين مهران, مقهى الغائبين
“أجرجر قدميّ علـى أسفلت الطريق البارد المبتل مجاهدًا فـي الاختباء عن العيون الفضولية والساخرة والمشفقة، أقطع مسافات طويلة حافـي القدمين، أجد صعوبة فـي الركض لسبب لا أدركه، لكنني أواصل الركض بصعوبة ناقلًا ساقـيّ بجهد ملحوظ، حافيًا، صاعدًا منحدرات عالية، خائفًا، ثم أسقط من ارتفاع شاهق، فقط أسقط فـي الهواء لكنني لا أرتطم بشيء، تطاردنـي موجة عالية من وحل ثقيل، أجاهد لأرفع جسدي فوق الأوحال لكنها تعلو وتعلو حتى تكاد تغطي رأسي، أختنق، ثم أواصل الركض، ثم أضحك، أقهقه بصوتٍ عالٍ علـى ما يحدث أمامي من مشاهد كوميدية، ثم أواصل الركض، وأواصل السقوط، ثم لا أرتطم بشيء، ثم أضحك، ثم أجرجر قدميّ الحافيتين علـى الأسفلت المبتل، ثم أركض بصعوبة، ثم لا يأتـي أي صوت معدني رتيب لإيقاظي، أرتبك قليلًا وأحاول استجماع شتات أفكاري، ألن يأتـي أحد لانتشالـي من هذا الحلم؟”
حسين مهران, مقهى الغائبين
“لكن بعد أن ذهبت رفيقة العمر إلـى حيث لا مناسبات مهمة ولا احتفالات، وبعد أن تسرب الأبناء واحدًا تلو الآخر مقلّصين يومًا بعد يوم مساحة اكتراثهم بالمناسبات العائلية وبأطقم أمهم وميراثها وبرائحة صابونها الأثير العالقة فـي زوايا الحجرات، ثم بعد غيابهم تمامًا وراء المحيطات فـي البلاد الباردة البعيدة بُعد زمان شركة بيع المصنوعات وفندق البوريفاج، وجدتُ الطقم وحيدًا حزينًا فـي خزانته العتيقة المصنوعة من خشب الزان الطبيعي المزخرف بصنعة حرفـي ماهر من دمياط، لم يعد للطقم من يرعاه ويزيل عنه الغبار فـي الجمعة الأخيرة من كل شهر ثم يعيد رصه داخل الخزانة بعناية صائغ خبير، لم أجد لحظتها ما يمنع من تحرير ذلك الطقم الحبيس، ليخرج إلـى النور وليستقبل القهوة الساخنة والماء والصابون ككل أطقم القهوة التي أنتجتها مصانع الجمهورية العربية المتحدة، ليجرب حظه فـي هذا العالم فينكسر منه جزء أو يضيع آخر، أليست تلك سنة الحياة؟ ألم يغادر الجميع فـي نهاية المطاف؟ لماذا عليه هو وحده البقاء ساكنًا حبيسًا؟”
حسين مهران, مقهى الغائبين