سنوات الثقب الأسود Quotes

Rate this book
Clear rating
سنوات الثقب الأسود سنوات الثقب الأسود by Hussein Mahran حسين مهران
49 ratings, 3.65 average rating, 11 reviews
سنوات الثقب الأسود Quotes Showing 1-10 of 10
“كان لعينيها تألق ساحر بعد المطر، كانت تبتهج وتمرح كطفلة وجدت حلواها المفضلة، كانت طاقتها الإيجابية تكفي لبهجة كل الكائنات في محيط الكلية وما حولها، كانت ابتسامتها هي النسمة الرطبة التي يشتاق إليها وسط جفاف معادلاته وجداوله ودراسته المرهقة للعقل والروح معًا، كانت عيناها طاقتي الأمل اللتين يطل منهما على الدنيا، كانت محور حياته ونور روحه، لكنه لم يقل لها قط شيئًا من ذلك”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“الجميع يمثلون، ويعلم الجميع أنهم يمثلون، ويدرك الجميع أن الآخرين كذلك يمثلون، لكن ثمة اتفاق غير معلن بين الجميع على التواطؤ المتبادل، يتقمص كل منهم شخصيته طالما بقي مرتديًا القناع الذي يمثلها، بعض الممثلين بارعون لدرجة النجاح في تقمص أكثر من شخصية والتبديل بين أكثر من قناع، والغالبية الباقية محدودو الموهبة، يؤدي كل منهم دوره اليومي بالكاد ثم ينزوي مبتعدًا عن موقع التصوير ليعود لشخصيته الحقيقية، فيتحول الموظف الروتيني البغيض الذي يتلذذ بتعذيبك بين دهاليز مصلحة حكومية ما إلى رجل متعب يتابع مباراة محلية في كرة القدم مستلقيًا في ضجر بجانب طبق نصف ممتلئ بحبات الجوافة على أريكة غير مريحة في غرفة جلوس ذات حوائط بنفسجية اللون، وتنقلب موظفة الاستقبال الودودة ذات الابتسامة الدائمة في وجوه الجميع إلى ربة منزل تختبر درجة حفظ طفليها لدروس الدراسات الاجتماعية واللغة العربية مرتدية إسدال الصلاة وهي تشارك في تعليقات النميمة مع قريباتها على فيسبوك بينما تلوّح أمام وجهي الصغيرين بالملعقة الخشبية الكبيرة التي باتت تستخدمها كعصا أكثر مما تقلب بها الطعام”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“هؤلاء الرجال غامضون وغريبو الأطوار، يبدون لها كأطفال بُلهاء تسوقهم غرائزهم البدائية بعض الأحيان، وكآلات عملاقة لا تكلّ ولا يصعب عليها شيء أحيانًا أخرى، لا تعرف إن كان ذلك حال كل الرجال أم أنه حال رجلها هي فقط، لا خبرة لها بالرجال على أي حال، فقط كانت تتشكل لديها قناعات غير مكتملة مما تلتقطه من فضفضة الصديقات والقريبات أو مما يتناثر على صفحات الجرائد وتطبيقات التواصل الاجتماعي من ثرثرة، لكنها خرجت من ذلك كله باستنتاج واحد قاطع: لا يأتي الرجال بأحصنة بيضاء، وليس ثمة من هو في رقة كاظم الساهر، بل أن كاظم الساهر نفسه ليس بهذه الرقة على أرض الواقع”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“ثم رحل أبوه بعيدًا، رحل إلى وادي الرجال الأقدمين، هناك حيث توجد مدافن العائلة على أطراف الرمال اللانهائية قرب بلدته النائية في أعماق الصعيد، حيث أمضى طفولته وصباه في أزمنة سحيقة مع تلك الشخصيات الغامضة، أولئك الذين كانت تلتمع عيناه بالشغف حين كان يذكر حكاياته معهم، أولئك الذين كان يتحرق شوقًا للحاق بهم، فقد ياسين سنده الأول وملاذه الوحيد، لكن لعله خير، لعله الآن مستبشر، لعله الآن يتسامر مع رفاق صباه الذين سبقوه إلى هناك ويحكي لهم كيف تبدلت الأيام، وكيف عاد إلى رحابهم القديم من دنيا لم تعد تعرفه ولم يعد يعرفها، كيف فارق هواءًا لم يعد عالقًا به من رائحة الأيام الحلوة إلا ذكريات، وكيف أن تلك الجدران ما عادت تذكره، وكيف طُمست جدران الأمس بطبقات فوق طبقات حتى لم تعد تراه، ولم تعد تبتهج لحضوره مثلما اعتادت، وكيف صار له أحباب على الضفة الأخرى أكثر مما له على ضفة الدنيا، لعله الآن يمرح، يتسلق النخل الشاهق على ضفاف النهر كما اعتاد أن يفعل وقت أن كان هناك نخل ونهر”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“لقد أصبحتُ غريبًا بالكامل عن هذا البلد، وذلك إحساس بالغ القسوة لو كنت تدرك ما أقصد، أستقل سيارة أجرة فلا يمكنني تخمين حدود ما يجب أن أدفع، لا أعرف سعر زجاجة الماء أو عبوة المياه الغازية، ولا أستطيع حتى أن أخمن ذلك لأنني عندما غادرت هذه المدينة كانت الورقة ذات العشرة جنيهات ما زالت تعتبر مبلغًا ذا قيمة”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“ظلت تسحب جذورها من الأرض، ظلت تغادر أرضها بالتدريج وهي لم تزل واقفة في مكانها، ظلت تسلخ عنها تلك الرمال التي لم تعد وطنها ولم تعد فيها رائحة رفات أسلافها بعد أن دنستها تلك البقايا الرمادية اللعينة، وبعد أن عبثت بها أيدي البشر ووحوشهم ميتة القلوب، ظلت تسعى جاهدة نحو الموت، ربما تجد عنده حياتها المفقودة”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“هذه بلاد باردة بلا تاريخ، أقدم شيء هنا لا يتعدى عمره المائة عام، وكل شيء هنا يبدأ من الصفر، بدءًا بدرجة الحرارة على مقياس فهرنهايت وحتى التراث والرياضة والفنون والعادات والتقاليد، عليك أن تخلع ثقافتك وماضيك وذاكرتك على بوابة القادمين في مطارها الدولي كما تخلع نعليك عند الوادي المقدس، فهنا ستقابل إله الحضارة الغربية، وعلى هذه الأرض الموعودة سينعم عليك بحياة جديدة منزوعة الدسم وخالية من السكريات والدهون، حياة غربية على طراز العالم المتحضر تنسيك ما عرفته من حياة بائسة في ذلك الجانب المظلم من العالم الذي أتيت منه، ذلك الجانب الغامض المبهم من الكرة الأرضية حيث ما زال البدائيون يمتطون ظهور البعير ويتعاطون الخرافات ويقضون نهاراتهم في مطاردة قطعان الأغنام الشاردة وسط كثبان رمال الصحاري.”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“منذ الأسبوع الأول له في هذه المدينة عرف أن سبعة آلاف سنة من الحضارة لن تغني عنه شيئًا، وأن كل مخزونه من أغاني الفخر الوطني عن "أول نور في الدنيا شق ظلام الليل" وعن "ولا شاف النيل في أحضان الشجر ولا سمع مواويل في ليالي القمر" لن تغير قيد أنملة من حقيقة أنه هنا مجرد مهاجر شرق أوسطي آخر، لا مجال هنا للتفاخر ببطولات أجدادنا في قادش وحطين وعين جالوت وقونية، ولا بما فعله بواسلنا بالسفينتين بيت شيفع وبات يم على رصيف ميناء إيلات الحربي، هذه بلاد باردة لم تسهر أمام أفلام القناة الأولى في ذكرى ثورة يوليو، ولم تنصت لأغنيات مطرباتنا الشهيرات في حفلات أضواء المدينة، هذه بلاد باردة لم ترقص في الشوارع ابتهاجًا بالفوز على الكاميرون في بطولة أفريقية، أو تحية لزعيم خالد يطوف الشوارع بصحبة زعيم شقيق - خالد كذلك - ملوحين بكفيهما للحشود المصطفة على الجانبين من المقعد الخلفي لسيارة أمريكية مكشوفة،”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“لم يدرك أي من الرجلين كم مر عليهما من الوقت ساكنين، متواجهين، محدقين في وجه أحدهما الآخر، كانا خارج المكان والزمان معًا، يجاهد كل منهما لكي يستوعب حقيقة الأمر، كان كل منهما يقف أمام نفسه، كان كلاهما ياسين عمران ذاته، كان كل منهما ينظر إلى نفسه في هيئة رجل آخر، يمكن لكل شخص بالقطع أن يتعرف على صورته عندما يراها في مرآة، لا يمكن لأحد أن يخطئ نفسه، لذلك كان كل منهما على يقين كامل بأنه ينظر إلى نفسه، لا إلى شبيه له أو توأم أو مستنسخ، بل إلى نفسه بذاتها، وكان ذلك ما تركهما ذاهلين كأنما كان كل منهما يحدق في وجه ملك الموت”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود
“أليست النتيجة هي ذاتها بشكل أو بآخر كما هو حال ذلك الشخص الآخر الواقف أمامه والذي يبدو مثله كهلًا حزينًا؟ أليست هي ذات الدوامة وهو نفس الثقب الأسود؟ هل كان له حق الاختيار من الأساس أم أنه قدر لا مفر منه؟ هل كان سيغير اختياره إن أتيح له ذلك؟ وهل كان القدر ليتغير بالتبعية؟ ما الهدف إذا؟ ما الغاية من كل ذلك؟ أليست هي من الأصل لعبة روليت كبيرة؟ هذه الحياة ظالمة بالتأكيد، عرف ذلك منذ زمن وأراد أن يعتاد عليه كما يطالبه بيل جيتس في عبارته الشهيرة، لكنه لم يستطع، ربما لأنه ليس بيل جيتس، وربما لأنه لا يريد الاعتياد على حياة ظالمة”
حسين مهران, سنوات الثقب الأسود