نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير" Quotes
نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
by
جرجيس فتح الله4 ratings, 4.25 average rating, 1 review
نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير" Quotes
Showing 1-26 of 26
“ليس هناك ضرر أفدح من الضرر الذي يُلحق بسمعة الدين من التطبيق الخاطئ والوعظ الشاذ لأولئك الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عنه.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“الجمل، سفينة الصحراء عند العرب، مكن هذا الجمل العرب من قطع الصحاري والوصول إلى حضارات الهلال الخصيب، وشرق إيران وشمال أفريقيا. هذا الجمل هو حصيلة عملية تدرجين بطيئة جدا استمرت ما بين 3000 و1000 قبل الميلاد. يتميز هذا الجمل العربي الجبار بقدرته على السير أياما عديدة دون الحاجة لطعام أو شراب، له القابلية على استيعاب وتخزين مئة لتر من الماء في غضون عشر دقائق فقط، يتقدم سائر الحيوانات بذاكرته العجيبة في معرفة الآبار والواحات والاستدلال إليها، وبالمقارنة بسائر الحيوانات لا يفقد إلا اليسير من الماء بعاملي التبخر أو التعرق من المسام الجلدية أو من التبول. أخفافه وشعره قصير والنسبة العالية من سطح الجلد إلى مساحة الجسم تساعده على تحمل القيظ الشديد. بوسعه أن يقتات على الأشواك والعشب اللذين لا تستطيع الحيوانات الأخرى هضمهما. يختزن الشحم في سنامه احتياطيا، وعندما لا يجد ما يقتات به يستخدم هذا الشحم، وفي المدونات العتيقة الإسرائيلية والبابلية والآشورية تجد هذه الحقائق ماثلة عندما تضع الإبل في رأس قائمة الغنائم التي يُستولى عليها من العرب الغزاة قبل المعادن الثمينة وقبل الأسرى.
هذا القائد الكبير، الجمل، أدّى إلى تسهيل خروج العرب من جزيرتهم القاحلة المصحرة، برسالتهم الإلهية وسيفهم البتار ونجاحاتهم العسكرية السريعة المُذهلة قبل أربعة عشر قرنا، وفتح أمامهم فرصا لا تُحد للتماس والاختلاط بمجموعات قومية أثنوغرافية عديدة، وأعطى قانون تعدد الزوجات واقتناء المحظيات خارج الإطار الزوجي ثماره فورا. كان يُؤتى بإماء وعبيد من شتى أرجاء العالم المعروف، ودعك من الشعوب التي دانت للعرب بالطاعة، فكان يملأن للأغنياء وميسوري الحال فضلا عن رجال الحكومة حريمت واسعا يعج بالبنين والبنات، ويفرض نوعا من الشرعية والامتياز لكل من رزقت بولد من المالك، يدعوها الشرع: بأم الولد.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
هذا القائد الكبير، الجمل، أدّى إلى تسهيل خروج العرب من جزيرتهم القاحلة المصحرة، برسالتهم الإلهية وسيفهم البتار ونجاحاتهم العسكرية السريعة المُذهلة قبل أربعة عشر قرنا، وفتح أمامهم فرصا لا تُحد للتماس والاختلاط بمجموعات قومية أثنوغرافية عديدة، وأعطى قانون تعدد الزوجات واقتناء المحظيات خارج الإطار الزوجي ثماره فورا. كان يُؤتى بإماء وعبيد من شتى أرجاء العالم المعروف، ودعك من الشعوب التي دانت للعرب بالطاعة، فكان يملأن للأغنياء وميسوري الحال فضلا عن رجال الحكومة حريمت واسعا يعج بالبنين والبنات، ويفرض نوعا من الشرعية والامتياز لكل من رزقت بولد من المالك، يدعوها الشرع: بأم الولد.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“كانت القومية العربية عند العرب الفاتحين لا تعني أكثر من الترفع والتعالي على الأقوام التي خضعت لهم والإدلال عليهم بالقوة والسلطة وأصل الدين، وهكذا كان أقدم شعور بالقومية العربية في فترة الحكم الأموي (661 - 750م) حين بلغ الشعور بالتفوق غايته القصوى. وليس لنا إلا أن نُصدق بقول صاحب (العقد الفريد) وحكايته الطريفة في هذا الباب ونتخذها دليلا على ما أثبتناه، قال ابن عبد ربه (أحمد بن محمد "860 - 940م" من أدباء الأندلس وشعرائهم، اشتهر بكتابه "العقد الفريد"، وهو دائرة معارف أدبية وشعرية وتاريخية تمت طباعته عدة مرات بستة أجزاء، وعبد الله بن عامر على ما أرجح هو أحد رجال الحكم في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، وينتسب إلى ربيعة):
"كانت العرب في أيام الدولة - أي الأموية - يترفعون على سائر الأمم من الموالي وأهل الذمة ويعدّون أنفسهم فوقهم جبلة وخلقة وفضلا. وكان العربي يعد نفسه سيدا على غير العربي ويرى أنه خُلق للسيادة وذاك خلق للخدمة. وتخاصم عربي ومولى بين يدي (عبد الله بن عامر) صاحب العراق، فقال المولى مُخاطبا خصمه: لا كثّر الله فينا مثلك.
فقال العربي: بل كثر الله فينا مثلك.
فقيل له: أيدعو عليك وتدعو عليه؟
قال: يكسحون طرقنا (يُعبدونها) ويخرزون خفافنا (أي يخيطون نعالنا) ويحيكون ثيابنا".
هؤلاء هم العرب الأقحاح، وهم البدو المُنتمون إلى القبائل الكبرى، تراجعوا إلى صحرائهم، وآض المجتمع السكاني الناطق بالعربية يحكمه حكم شبه عسكري متسلطون أجانب. والافتراض التعميمي بأن هؤلاء السكان - ولنسمهم عربا - لم يقعوا في إسار الحكم الأجنبي إلا عندما أتم العثمانيون الاستيلاء على بلادهم وحكموها أربعة قرون (1517 - 1917) هو افتراض مضلل إلى حد كبير. فالمجتمعات التي انطلقت تطالب بوحدتها القطرية وتدافع عنها بحافز ذاتي وشعور إقليمي في القرن العشرين كانت تخضع لحكام أجانب قبل الفتح العثماني، ولفترات طويلة وبالأخص أولئك السلاطين الكرد والترك والتتر والمغول والمماليك الذين حكموا ما يتألف منه اليوم مصر والعراق وسورية والحجاز وساحل الخليج بين 1180 و1517. المماليك في مصر كانوا في فترة من الزمن قوة مهابة الجانب تحتل مكانة عالمية وهذا هو واحد من الأسباب التي أبقت مصر متفوقة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا على الأقاليم الأخرى. فقد كان بوسعهم مثلا تجنيب مصر الاحتلال المغولي الذي عانى منه العراق وسورية في انتصارهم بعد عامين من سقوط بغداد على جحافل المغول في معركة عين جالوت العام 1260م.
حتى بداية القرن التاسع عشر، وهو مبدأ تمكن الدول الأوروبية من إرخاء قبضة العثمانيين عن شرقي البحر المتوسط، كان كل البلاد الناطقة بالعربية تحت سيطرة عصابات من العبيد الحرس، تعود أصولهم بلا استثناء إلى منابت اعرقية أخرى ولا شئ يربطهم بالبلاد التي يحكمونها غير سلبها، والدين الذين جمع الحاكم والمحكوم كان في أغلب الأحيان غطاء مزيفا لأطماع الحاكم وجرائمه.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
"كانت العرب في أيام الدولة - أي الأموية - يترفعون على سائر الأمم من الموالي وأهل الذمة ويعدّون أنفسهم فوقهم جبلة وخلقة وفضلا. وكان العربي يعد نفسه سيدا على غير العربي ويرى أنه خُلق للسيادة وذاك خلق للخدمة. وتخاصم عربي ومولى بين يدي (عبد الله بن عامر) صاحب العراق، فقال المولى مُخاطبا خصمه: لا كثّر الله فينا مثلك.
فقال العربي: بل كثر الله فينا مثلك.
فقيل له: أيدعو عليك وتدعو عليه؟
قال: يكسحون طرقنا (يُعبدونها) ويخرزون خفافنا (أي يخيطون نعالنا) ويحيكون ثيابنا".
هؤلاء هم العرب الأقحاح، وهم البدو المُنتمون إلى القبائل الكبرى، تراجعوا إلى صحرائهم، وآض المجتمع السكاني الناطق بالعربية يحكمه حكم شبه عسكري متسلطون أجانب. والافتراض التعميمي بأن هؤلاء السكان - ولنسمهم عربا - لم يقعوا في إسار الحكم الأجنبي إلا عندما أتم العثمانيون الاستيلاء على بلادهم وحكموها أربعة قرون (1517 - 1917) هو افتراض مضلل إلى حد كبير. فالمجتمعات التي انطلقت تطالب بوحدتها القطرية وتدافع عنها بحافز ذاتي وشعور إقليمي في القرن العشرين كانت تخضع لحكام أجانب قبل الفتح العثماني، ولفترات طويلة وبالأخص أولئك السلاطين الكرد والترك والتتر والمغول والمماليك الذين حكموا ما يتألف منه اليوم مصر والعراق وسورية والحجاز وساحل الخليج بين 1180 و1517. المماليك في مصر كانوا في فترة من الزمن قوة مهابة الجانب تحتل مكانة عالمية وهذا هو واحد من الأسباب التي أبقت مصر متفوقة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا على الأقاليم الأخرى. فقد كان بوسعهم مثلا تجنيب مصر الاحتلال المغولي الذي عانى منه العراق وسورية في انتصارهم بعد عامين من سقوط بغداد على جحافل المغول في معركة عين جالوت العام 1260م.
حتى بداية القرن التاسع عشر، وهو مبدأ تمكن الدول الأوروبية من إرخاء قبضة العثمانيين عن شرقي البحر المتوسط، كان كل البلاد الناطقة بالعربية تحت سيطرة عصابات من العبيد الحرس، تعود أصولهم بلا استثناء إلى منابت اعرقية أخرى ولا شئ يربطهم بالبلاد التي يحكمونها غير سلبها، والدين الذين جمع الحاكم والمحكوم كان في أغلب الأحيان غطاء مزيفا لأطماع الحاكم وجرائمه.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“لم تتعرف البلدان الآسيوية والأفريقية ولا شعوبها إلي الفكرة القومية ذات الطابع التحرري الليبرالي النازع إلى الاستقلال الشبيهة بتلك التي سادت الغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ولم تبد بالملامح تلك إلا قبيل الحرب العالمية الأولى وفي أثنائها.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“حتى ليبدو الله من خلال تخريجاتهم وحججهم وتبريرهم وكأنه بحاجة إلى مخلوقات للدفاع عما أنزل به من فرائض وأحكام.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“كانت سورية (نقصد بسورية هنا: سورية ولبنان وفلسطين وإسرائيل والأردن) في فجر القرن التاسع عشر غارقة في مجاهل القرون المظلمة خلا كوى ضيقة فتحتها لها الإرساليات الدينية للأقلية المسيحية فيها. هذا الظلام الفكري انزاح بعض الشئ بفترة السنوات العشر مع الحرية النسبية والتسامح الديني واليقظة الفكرية التي جاءت مع الاحتلال المصري لكنه عاد بعد العام 1848 ينشر ظله القاتم على المجتمع وعلى عقول السكان.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“هؤلاء الذين ورثوا اللغة العربية لسانا ضمن الرقعة العظيمة التي أطلق عليها القوميون العرب اسم "الوطن العربي" أو "العالم العربي"، فضلا عن أجزاء أخرى خارجه صغيرة المساحة، يُصيبون المرء بحيرة حين يُحاول إيجاد قاسم مشترك (باستثناء اللغة والدين) يجمعهم. فندى الاختلاف في أسلوب العيش والسلوك الخلقي والحضاري في هذا "الوطن" أو "العالم" العربي هو أوسع مما نجده في "عالم" الغرب، في "عالم" أمريكا الشمالية مثلا.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“الشعوب لا تنقرض كليًا، بل تُخلف آثارا.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“لم أكترث شخصيا بمردود مادي من ثمار قلمي، ولم أحاول الكتابة بقصد التكسّب مطلقا، وكنت عادة أكتفي من الناشر بعدد من النسخ يتراوح بين الخمسين والسبعين، وفي أحيان قليلة جدا يتكرم عليّ بمكافأة رمزية في حال رواج استثنائي للكتاب المطبوع دون أن أطلبها أنا نفسي.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“أولئك الذين دافعوا عن استقلال مصر تحت شعار "مصر للمصريين"، ما كان ليدور في خلدهم يوما أن يليهم فريق من المتحمسين للقومية العربية، وجدوا في ذلك الشعار الأثري رائحة رجعية ونبذوه خرقة بالية وهزئوا بالذين حملوه، وطاردوا أولئك الذين أقاموا عليه وثبتوا وسجنوهم.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“مصر أهم وأكبر بلد من البلاد الناطقة بالعربية.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“الأثر الطفيف الذي خلفه الاحتلال النابليوني القصير لمصر أولد شعورا غامضا بالقومية المصرية استغله محمد علي الكبير استغلالا كبيرا.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“في حكم الإسلام فقدت الشعوب العظيمة العريقة المستقرة في الشرق الأدنى هويتها تقريبا.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“كانت مصر في عهد محمد علي بك الكبير أولى البلاد الناطقة بالعربية التي حققت روابط ثقافية مع أوروبا الغربية. ولم يكن عمل الترك العثمانيين قاصرا على قطع مقصود لأنفسهم ورعاياهم عن أي تناس ثقافي وفكري مع الغرب، فأدى ذلك إلى حرمان البلاد الناطقة بالعربية من فرصة ثمينة في وقت حرج، عندما كانت أوروبا تمر خفافا بمرحلة التنوّر التي سادت القرن الثامن عشر، ثم عندما أصبحت لتخوض غمار الثورة الصناعية. وأصر الترك العثمانيون على أن لا ينضموا إلى قافلة التقدم الأوروبية، ومنعوا انضمام الآخرين إليها.
إن التكنولوجيا المتقدمة الوحيدة التي سمح الأتراك لها باختراق ستارهم الحديدي هو التكنولوجيا العسكرية، وليس لها فائدة للعرب ولا للبلاد الناطقة بالعربية.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
إن التكنولوجيا المتقدمة الوحيدة التي سمح الأتراك لها باختراق ستارهم الحديدي هو التكنولوجيا العسكرية، وليس لها فائدة للعرب ولا للبلاد الناطقة بالعربية.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“أحدث التمسك القومي العربي بأهداب الإسلام وجعله وسيله للترويج لأهداف اصحابه ردةرفعل مماثلة عند الأقليات القومية والدينية في البلاد الناطقة بالعربية، كما كانت من أسباب حثها هي الأخرى على التجمع الطائفي والقومي، وأن تتحصن وراء تقاليدها ورموزها، ولاسيما عندما يجتمع في الحركة القومية التعصب العرقي والديني ليأخذ شكلا استفزازيا لا ضرورة له البتة، كأن يكون دليلا على تمسكهم بقوميتهم، وكإصرار بعض الحكومات القومية على إثبات ذلك في قانونها الأساسي ودساتيرها بوضع مادة منفصلة تُشير صراحة إلى أن (الإسلام دين الدولة الرسمي)، وهي عبارة جوفاء بحد ذاتها، خالية من كل مضمون أو أثر عملي، لا تزيد من رفعة الحكم ولا من قوة النظام، ولا تضيف إلى الإسلام والمسلمين ما ينقص أولهما وما يفتقر إليه ثانيهما، فالدين هو رسمي للمؤمن به، وفي اليوم الذي نعيش وقد أشرفنا على نهاية القرن وشهدنا عصرا من الانفتاح العالمي على الديموقراطية وعودة النظرية الاشتراكية الماركسية إلى نقطة البدء بعد الأخطاء النظرية الفظيعة التي وقع فيها مروجوها والجنايات الرهيبة التي ارتكبها مطبقوها بحق البشر. وبعد تنبه الأمم والشعوب إلى أهمية التراث والتقاليد والمصالح المشتركة في بناء الكيان الوطني، إننا ما رأينا الدين ولا الانتماء المذهبي عاملا فاعلا أو جوهريا من عوامل اليقظة القومية، بل رأينا رباط المصالح الاقتصادية وأسلوب الحياة والتراث التاريخي والأدبي أقوى من ذلك العامل، أمنفردة أُخذت أو مجتمعة. العامل الديني أو الطائفي أو المذهبي في أغلب الأحيان قد يكون جزء من العامل التراثي أو الحضاري إن شئت الدقة، ويكون كذلك أسلوب للدفاع عن الهوية لأنه جزء منها عند الأمة المستضعفة والمُهددة، كما يفعل الكرد المسلمون اليوم والمسيحيون غير العرب. الكرد لأنهم غالبية مُستضعفة في بلاد يؤلفون فيها أقلية قومية متغلبة، والمسيحيون لأنهم أقلية دينية لجأت للاحتفاظ بهويتها إلى درع الدين وحمايته.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“وجد فجر القرن التاسع عشر سورية كجاراتها غارقة في ظلام القرون المظلمة، هذه العتمة مع إنها إنزاحت في فترة أمدها عشر سنين من الانفتاح والتسامح والنور الذي أتاحه لها الاحتلال المصري والمُنتهي بالعام 1841م، فقد عاد مرة أخرى ليُخيم بظله الأسحم.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“وجهت الدعاية الناصرية تهمة الشعوبية أولا للوطنيين المصريين الذين تحدثوا عن مصر الفرعونية لا العربية، يُحاولون إحياء شعار "مصر للمصريين" الذي شهرته الحركات الوطنية بوجه المحتل البريطاني.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“عرفنا القانون بأنه مجموعة من قواعد سائدة أقرها شعب من الشعوب، إما رأسا وإما عن طريق ممثلين له. ولسلطان القانون سمة من الإدارة والإدراك، والأخلاق والعادات. ولا يُسمى القانون قانونا إلا إذا وافق الحاكم والمحكوم على احترامه وإلا كان شيئا تافها لا يُعتد به.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“إن التقيد بالنظرية ومحاولة تطبيقها على كل ظاهرة سياسية أو حركة اجتماعية عقائدية، والتخوف من الخروج عليها أوقع الماركسيين في مآزق تحليلية غير واقعية بالمرة.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“الإسلام أصلا حركة تعكس مصالح وتطلعات القبائل البدوية التي تُعاني من أزمات اقتصادية دورية، وهي قوام القوة العسكرية للإسلام.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“نهضة مصر بعد الحملة الفرنسية على مصر لم تكن ذات محتوى قومي عربي إطلاقًا. والدور الهام الذي قامت به اللغة العربية وآدابها في هذا الباب متأت من كونها لسان السواد الأعظم.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“امتنع الجراجمة على الدولة الأموية، وهم مسيحيون يسكنون جبل اللكام من سلسلة جبال أمانوس شمال سورية، واعتصموا بعاصمتهم (جرجومة). روي البلاذري وغيره كثيرون أن الوليد بن عبد الملك (705 - 715م) سير وراءهم - وقد امتنعوا عليه - أخاه (مسلمة)، فلم ينل منهم. إلا أنه اصطلح معهم على شروط عند دخوله عاصمتهم على أن ينزلوا في بلاد الشام حيث شاؤوا وأن لا يُكرهوا بأي شكل من الأشكال على ترك النصرانية أو ممارسة طقوس دينهم بحرية وأن لا تُفرض عليهم الجزية.
وشبيه بهذا التعاون العملي ما فعله مؤسس دولة بني أمية (معاوية) بعقد صفقته الشهيرة مع أهلي صور وطرابلس المسيحيين، فقد رفع عنهم الجزية، ورفع عنهم قيد التزيي بما يُميزهم عن المسلمين، وفتح أبواب الوظائف العامة لهم، لقاء تعهدهم ببناء خمسمائة سفينة حربية لقتال الروم.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
وشبيه بهذا التعاون العملي ما فعله مؤسس دولة بني أمية (معاوية) بعقد صفقته الشهيرة مع أهلي صور وطرابلس المسيحيين، فقد رفع عنهم الجزية، ورفع عنهم قيد التزيي بما يُميزهم عن المسلمين، وفتح أبواب الوظائف العامة لهم، لقاء تعهدهم ببناء خمسمائة سفينة حربية لقتال الروم.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“ليس ما يؤثر في هدم كيان السلطة أمام أعين السكان مثل مجئ مجموعة لا تدين بطاعة لأحد وتعتبر نفسها فوق القومية لتسألهم هل هم مرتاحون من حكامهم الحاليين الذين ربما ضايقوهم في جباية الضرائب أو أنزلوا عقوبة بإخوانهم أو أقربائهم لحادث قتل أو جريمة قطع طريق أو لمجرد رغبتهم في استبدال أولئك الحكام بغيرهم. وتتضاعف المصيبة عندما تكون الأغلبية الساحقة من هؤلاء السكان جهلة أميين يأكلون وينامون بسلاحهم الذي لا يُفارقهم في الحالتين مع قلة اكتراث بحياة البشر...”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“عُرف عبد السلام محمد عارف بدمويته وتعصبه الديني، أبت حميته الدينية أن يستخلصني أنا المسيحي من أكثر من خمسين حكما بعين القضية، وابقى قرار البراءة في درجه حتى وافاه الأجل، ولم يشأ خلفه وشقيقه (عبد الرحمن عارف) أن يطلق سراحي، كذلك ربما لعين الأسباب، بل لجأت حكومته إلى حل وسط فأبدلت حكم الإعدام إلى الحبس المؤبد. وبعد مرور عامين أو نحوهما أُفرج عني بصدور مرسوم العفو العام الذي أصدرته حكومة انقلاب 17 تموز 1968”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“العام 1967، عام نزول أعظم هزيمة بالقوى القومية التي تزعمها جمال عبد الناصر، وأقصد بها حرب الأيام الستة، وفيها حققت دولة صغيرة، بجيش صغير النصر الكامل على سبعة جيوش أو ثمانبة عربية مشاركة.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
“كثيرا ما تُستخدم فلسطين ذريعة لقلب الحكومات بحجة الخيانة والتخاذل. ثم وفي أواخر الخمسينيات عندما انطلق نداء الوحدة العربية بين الجمهور الناطق بالعربية، بلغت المزايدات في سوق العروبة حدّها الأعلى وغايتها القصوى وتوجت بالتآمر الدمري والوثوب إلى الحكم من فوق أبراج الدبابات وإلقاء الصواريخ والقنابل من الطائرات. وصرت أراجع حيث كنت سجينا وحيث كنت طليقا كم من أمثالي طحنته رحى الصراع الفكري وقذفت الأحقاد بقاياه في أتون التعصب الديني عندما وجد دعاة القومية العربية في الدين الإسلامي سندا لترويج دعواهم.”
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
― نظرات في القومية العربية حتى العام 1970 - الجزء الأول "مخاض عسير"
