فصول في فقه العربية Quotes

Rate this book
Clear rating
فصول في فقه العربية فصول في فقه العربية by رمضان عبد التواب
42 ratings, 3.90 average rating, 3 reviews
فصول في فقه العربية Quotes Showing 1-4 of 4
“6. بل إن دراسة اللغات السامية، قد تفسر لنا ظواهر في العامية العربية، كظاهرة ضياع صيغة المبني للمجهول في العامية، وهي صيغة: "فُعِلَ" و "يُفْعَلُ"؛ إذ نابت عنها في العامية: (انْفَعَل) مثل: انكتب، وانفهم، وينفلق، وينعمل، بدلا من: كُتِبَ، وفُهِمَ، ويُفْلَقُ، ويُعْمَلُ، أو صيغة: (اتْفَعَل)؛ مثل: اتقتل، واترمى، بدلا من: قُتِلَ، ورُمِيَ؛ ففي اللغة العبرية توجد الصيغة الأولى، وهي هناك على وزن: (نِفْعَلْ) مثل: نِقْتَل، بمعنى: قُتِلَ، وفي الآرامية توجد الصيغة الثانية، وهي هناك على وزن: (اتْفْعِلْ) مثل: اتْقْتِلْ، بمعنى: قُتِلَ.”
رمضان عبد التواب, فصول في فقه العربية
“لا شك أن هناك فوائد كثيرة، تعود على الدرس اللغوي، من معرفة الدارس باللغات السامية؛ [...]. ونفسر بهذا الأمر سرّ تقدم المستشرقين، في دراستهم للغة العربية، ووصولهم فيها إلى أحكام لم يسبقوا إليها؛ لأنهم لا يدرسون العربية، في داخل العربية وحدها، بل يدرسونها في إطار اللغات السامية. وفيما يلي بعض الأمثلة، التي تبين لنا قيمة هذه الدراسات بالنسبة للعربية:
1. قال الله تعالى: "​فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا". وقرأ ابن مسعود: "وثومها وعدسها"، وروى ذلك عن ابن عباس أيضا. فهل أصل الكلمة في العربية بالثاء أم بالفاء؟ إن في معرفتنا باللغات السامية الإجابة على ذلك؛ فإن الشين العبرية، التي تقابل تاء في الآرامية، تقابل ثاء في العربية، وتلك قاعدة مطردة، في مقارنات أصوات اللغات السامية *؛ فمثلا: كلمة: (شُورْ) في العبرية، تقابل: (تَوْرَا) في الآرامية، وتقابل كلمة: (ثَوْر) في العربية. وكذلك كلمة: (شُومْ) في العبرية، هي: (تَوْمَا) في الآرامية، و(ثُوم) في العربية.

ومعنى هذا أن أصل هذه الكلمة في العربية بالثاء، وأما الفاء فهي تطوّر عنها. [....] وإذا طبقنا القاعدة السابقة، على الفعل: (ثاب) بمعنى: رجع، نعرف أن الفعل الآخر: (تاب) بمعنى: رجع عن الذنب، ليس أصيلا في العربية، وإنما هو مستعار من الآرامية، من النصوص الدينية، التي استعمل فيها هذا الفعل بكثرة، في هذا المعنى الخاص، فالفعل في العبرية: (شَابْ)، والآرامية (تَابْ) بمعنى: (رجع) مطلقا، كالفعل: (ثَابَ) في العربية.
ــــــــــ
* انظر: أصوات اللغات السامية، في كتابنا: اللغة العبرية 122 - 127”
رمضان عبد التواب, فصول في فقه العربية
“[...] وكذلك أدرك ابن حزم الأندلسي (المتوفي سنة 456 هـ) علاقة القربى بين العربية والعبرية والسريانية؛ فقال: "إن الذي وقفنا عليه، وعلمناه يقينا، أن السريانية والعبرانية والعربية، التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير، واحدة تبدلّت بتبدل مساكن أهلها، فحدث فيها جرس، كالذي يحدث من الأندلسي، إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام لغة الأندلس، ومن الخراساني إذا رام نغمتها. ونحن نجد مَنْ سمع لغة أهل (فَحْص البَلُّوط) وهي على ليلة واحدة من قرطبة، كاد يقول: إنها لغة أخرى، غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد، فإنه بمجاورة أهل البلدة لأمة أخرى، تتبدل لغتها تبدُّلًا لا يخفى على من تأمله. ونحن نجد العامة قد بدّلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا، وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة، كلغة أخرى ولا فرق؛ فنجدهم يقولون في (العِنَب) : (العِينَب)، وفي (السَّوْط) : (اسْطَوْط)، وفي (ثلاثة دنانير) : (ثلثدَّا). وإذا تعرَّب البربري، فأراد أن يقول: (الشجرة) قال: (السجرة)، وإذا تعرّب الجِلِّيقي، أبدل من العين والحاء: هاء؛ فيقول: (مهمّدا)، إذا أراد أن يقول: (محمّدا). ومثل هذا كثير. فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية، أيقن أن اختلافهما إنما هو من نحو ما ذكرنا، من تبديل ألفاظ الناس، على طول الأزمان، واختلاف البلدان، ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل". *
ــــــــــ
* الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم 1/30”
رمضان عبد التواب, فصول في فقه العربية
“[...] والحق أن هذا الإعراب، الذي يوصف بأنه معقّد وصعب، لا تنفرد به العربية الفصحى وحدها، بل إن هناك لغات كثيرة، لا تزال تحيا بيننا، وفيها من ظواهر الإعراب المعقد، ما يفوق إعراب العربية بكثير؛ فهذه هي اللغة الألمانية مثلا، تقسم أسماءها اعتباطا إلى مذكر ومؤنث، وجنس ثالث لا تعرفه العربية، وهو: "المحايد"، وتضع لكل واحد من هذه الأجناس الثلاثة، أربع حالات إعرابية، هي حالات: الفاعلية، والمفعولية، والإضافة، والقابلية. وهذه الحالة الأخيرة، لا تعرفها العربية، وهي إعراب المفعول الثاني، فهي من حالات المفعولية في العربية، وليست حالة خاصة فيها [...]. وبناء الجملة في اللغة الألمانية، له نظام صارم، فالفعل يحتل فيها المرتبة الثانية دائما، إلا في الجمل الفرعية، كالجمل التعليلية مثلا، فإن الفعل يؤخر فيها إلى نهاية الجملة. وإنّ من يشكو من كثرة جموع التكسير في العربية، وغلبة الشذوذ على قواعد هذا الجمع فيها، سيحمد للعربية الاطراد النسبي في هذه القواعد، إذا درس اللغة الألمانية، ورأى كثرة صيغ هذه الجموع فيها، وفقدان القاعدة التي تخضع لها تماما، إلى درجة أن كل كتاب في تعليم قواعد الألمانية، تبدأ صفحاته الأولى بهذه العبارة: "احفظ مع كل اسم، أداة تعريفه، وصيغة جمعه؛ لأنه ليست هناك قاعدة لذلك".”
رمضان عبد التواب, فصول في فقه العربية