رمضان عبد التواب > Quotes > Quote > Bahaa liked it
“لا شك أن هناك فوائد كثيرة، تعود على الدرس اللغوي، من معرفة الدارس باللغات السامية؛ [...]. ونفسر بهذا الأمر سرّ تقدم المستشرقين، في دراستهم للغة العربية، ووصولهم فيها إلى أحكام لم يسبقوا إليها؛ لأنهم لا يدرسون العربية، في داخل العربية وحدها، بل يدرسونها في إطار اللغات السامية. وفيما يلي بعض الأمثلة، التي تبين لنا قيمة هذه الدراسات بالنسبة للعربية:
1. قال الله تعالى: "فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا". وقرأ ابن مسعود: "وثومها وعدسها"، وروى ذلك عن ابن عباس أيضا. فهل أصل الكلمة في العربية بالثاء أم بالفاء؟ إن في معرفتنا باللغات السامية الإجابة على ذلك؛ فإن الشين العبرية، التي تقابل تاء في الآرامية، تقابل ثاء في العربية، وتلك قاعدة مطردة، في مقارنات أصوات اللغات السامية *؛ فمثلا: كلمة: (شُورْ) في العبرية، تقابل: (تَوْرَا) في الآرامية، وتقابل كلمة: (ثَوْر) في العربية. وكذلك كلمة: (شُومْ) في العبرية، هي: (تَوْمَا) في الآرامية، و(ثُوم) في العربية.
ومعنى هذا أن أصل هذه الكلمة في العربية بالثاء، وأما الفاء فهي تطوّر عنها. [....] وإذا طبقنا القاعدة السابقة، على الفعل: (ثاب) بمعنى: رجع، نعرف أن الفعل الآخر: (تاب) بمعنى: رجع عن الذنب، ليس أصيلا في العربية، وإنما هو مستعار من الآرامية، من النصوص الدينية، التي استعمل فيها هذا الفعل بكثرة، في هذا المعنى الخاص، فالفعل في العبرية: (شَابْ)، والآرامية (تَابْ) بمعنى: (رجع) مطلقا، كالفعل: (ثَابَ) في العربية.
ــــــــــ
* انظر: أصوات اللغات السامية، في كتابنا: اللغة العبرية 122 - 127”
― فصول في فقه العربية
1. قال الله تعالى: "فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا". وقرأ ابن مسعود: "وثومها وعدسها"، وروى ذلك عن ابن عباس أيضا. فهل أصل الكلمة في العربية بالثاء أم بالفاء؟ إن في معرفتنا باللغات السامية الإجابة على ذلك؛ فإن الشين العبرية، التي تقابل تاء في الآرامية، تقابل ثاء في العربية، وتلك قاعدة مطردة، في مقارنات أصوات اللغات السامية *؛ فمثلا: كلمة: (شُورْ) في العبرية، تقابل: (تَوْرَا) في الآرامية، وتقابل كلمة: (ثَوْر) في العربية. وكذلك كلمة: (شُومْ) في العبرية، هي: (تَوْمَا) في الآرامية، و(ثُوم) في العربية.
ومعنى هذا أن أصل هذه الكلمة في العربية بالثاء، وأما الفاء فهي تطوّر عنها. [....] وإذا طبقنا القاعدة السابقة، على الفعل: (ثاب) بمعنى: رجع، نعرف أن الفعل الآخر: (تاب) بمعنى: رجع عن الذنب، ليس أصيلا في العربية، وإنما هو مستعار من الآرامية، من النصوص الدينية، التي استعمل فيها هذا الفعل بكثرة، في هذا المعنى الخاص، فالفعل في العبرية: (شَابْ)، والآرامية (تَابْ) بمعنى: (رجع) مطلقا، كالفعل: (ثَابَ) في العربية.
ــــــــــ
* انظر: أصوات اللغات السامية، في كتابنا: اللغة العبرية 122 - 127”
― فصول في فقه العربية
No comments have been added yet.
