“وإن النميمة لطبع يدل على نتن الأصل ورداءة الفرع وفساد الطبع وخبث النشأة، ولا بد لصاحبه من الكذب والنميمة فرع من فروع الكذب ونوع من أنواعه، وكل نمام كذاب، وما أحببت كذاباً قط، وإني لأسامح في إخاء كل ذي عيب وإن كان عظيماً، وأكل أمره إلى خالقه عز وجل، وآخذ ما ظهر من أخلاقه، حاشى من أعلمه يكذب فهو عندي ماح لكل محاسنه، ومعف على جميع خصاله، ومذهب كل ما فيه، فما أرجو عنده خيراً أصلاً، وذلك لأن كل ذنب فهو يتوب عنه صاحبه وكل ذام فقد يمكن الاستتار به والتوبة منه، حاشى الكذب فلا سبيل إلى الرجعة عنه ولا إلى كتمانه حيث كان. وما رأيت قط ولا أخبرني مز رأى كذاباً ترك الكذب ولم يعد إليه، ولا بدأت قط بقطيعة ذي معرفة إلا أن أطلع له على الكذب، فحينئذ أكون أنا القاصد إلى مجانبته والمتعرض لمتاركته، وهي سمة ما رأيتها قط في أحد إلا وهو مزنون في نفسه إليه بشق، مغموز عليه لعاهة سوء في ذاته. نعوذ بالله من الخذلان.”
― طوق الحمامة في الألفة والألاف
― طوق الحمامة في الألفة والألاف
“ما المنطق في أن أركض وراء الذاكرة وهي شاردة تسعى إلى الهروب من نفسها، شعثاء مُعَفّرة مُروَّعة مسكونة بِهول ما رأت؟”
― الطنطورية
― الطنطورية
“وأعلم أن الوفاء على المحب أوجب منه على المحبوب وشرطه له ألزم، لأن المحب هو البادئ باللصوق والتعرض لعقد الأذمة والقاصد لتأكيد المودة والمستدعى صحة العشرة، ولا أول في عدد طلاب الأصفياء، والسابق في ابتغاء اللذة باكتساب الخلة، والمقيد نفسه بزمام المحبة قد عقلها بأوثق عقال وخطمها بأشد خطام، فمن قسره على هذا كله إن لم يرد إتمامه؟ ومن أجبره على استجلاب المقة وإن لم ينو ختمها بالوفاء لمن أراده عليها؟ والمحبوب إنما هو مجلوب إليه ومقصود نحوه ومخير في القبول أو الترك فإن قبل فغاية الرجاء، وإن أبى فغير مستحق للذم. وليس التعرض للوصل والإلحاح فيه والتأني لكل ما يستجلب به من الموافقة وتصفية الحضرة والمغيب من الوفاء في شيء فحظ نفسه أراد الطالب، وفي سروره سعى وله احتطب.”
― طوق الحمامة في الألفة والألاف
― طوق الحمامة في الألفة والألاف
دعاء’s 2025 Year in Books
Take a look at دعاء’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
Polls voted on by دعاء
Lists liked by دعاء















