(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)
عماد رشاد عثمان

“ومما نتفرد به ويكاد يكون قاسمًا مشتركًا بيننا -مَعشر الكماليين والوسواسيين- هو خوف الإثقال؛ الخوف من أن يكون حضورنا ثقيلًا على الآخَر، الخوف من أن نصير عبئًا على أحبتنا، الخوف من أن تمر بأذهانهم تلك التأففات المتخيَّلة من وجودنا، وتَمنيهم أن نبتعد، نرحل، نزول، نغيب.. نموت! يتفرع من ذلك الخوف الأصيل فينا كثيرٌ من المظاهر وثيقة الصلة بمعضلات وجودنا ومعاناتنا في العلاقات، قد تتخفى علينا فلا نردها لأصل ذلك الخوف، وقد نتوهم أننا وحدنا من يمر بذلك: الخوف ألَّا يعتبر الآخرون رفقتنا شائقةً أو ممتعة، فنتوهم أننا ثقيلو الظل، باهتو الحضور، نفتقر إلى حس الدعابة، لا يتلذذ الناس بصحبتنا، مما قد يجعلنا شديدي التركيز مع حضورنا ومتأهبي الوعي بمشاركاتنا الاجتماعية، فنتردد قبل المشاركة بمزاح وتثقل أقدامنا قبل المبادرة بعفوية في جلسةٍ ما خشية ألَّا نكون شائقين بما يكفي. والعجيب أن هذا التوجس المفرط والتأهب المبالَغ فيه والحذر الشديد يعوق تلقائيتنا، وقد يحقق خوفنا، فما ظنناه نوعًا من الحماية من أن نكون ثقيلي الحضور فندافع أمام هذا الخوف بشدة الحذر، يجعلنا هذا الدفاع نفسه متصنعين، مكبوتين، مكفوفي الانسياب الحميم ومتيبسين في تواصلنا مع الناس، فنستجلب بدفاعنا نفسه ما كناه نخشاه، ونستحضر الوَحش المفزع من الرفض عن طريق الوسيلة ذاتها التي حاولنا بها أن نَصرفه عنا أو نَحمي أنفسنا من نزوله!”

عماد رشاد عثمان, ‫الجلاد تحت جلدي: تأملات حول التعافي من الكمالية وجَلد الذات‬
Read more quotes from عماد رشاد عثمان


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!

0 likes
All Members Who Liked This Quote

None yet!



Browse By Tag