(?)
Quotes are added by the Goodreads community and are not verified by Goodreads. (Learn more)
وجيه كوثراني

“ثمة إجماع بين دارسي فكرة التاريخ عند العرب أو علم التاريخ عند المسلمين

أمثال روزنثال وعبد العزيز الدوري وشاكر مصطفى وطريف الخالدي وآخرين، أن

الكتابة التاريخية ارتبطت أولاً بالعلوم الدينية بالسيرة والحديث والمغازي ولا

سيما بالحديث، إلى حد أن الدوري ذهب إلى تقسيم الكتابة التاريخية في القرون

الثلاثة الأول للهجرة، إلى تيارين تيار إخباري - قبلي اهتم بالتاريخ لأيام القبائل

و دورها قبل الإسلام وبعده) (نموذج البلاذري). وتيار حديثي - ديني (متأثر برواية

أهل الحديث) - نموذج الطبري، على أن هذا التقسيم على ما فيه من وجاهة يشكو ضعفًا نسبيا في جانبين في الجانب الأول يقع في (الثنائية الحدية) في حين أن التداخل قائم بين التوجهين. وفي الجانب الثاني وهو الأهم، من زاوية الصيرورة التاريخية للأفكار حيث إن سياق تكونها الزمني وتطورها سيغتني في القرون اللاحقة ولا سيما في القرنين التاليين الرابع والخامس الهجريين حتى
الثامن الهجري / قرن ابن خلدون)، فمن هذه الزاوية زاوية الصيرورة التاريخية). نلاحظ عملية تكوين للثقافة العربية بمضامينها الدينية والفلسفية والسياسية والعالمية والأدبية مستمرة بالاقتباس والاغتناء والاستجابات المتنوعة وفقًا للتحديات المطروحة والمستجدة، ولعل ما قام به طريف الخالدي في كتابه «فكرة التاريخ عند العرب من الكتاب إلى المقدمة محاولة أبستمولوجية - تاريخية جادة
الدراسة تجليات فكرة التاريخ أو التفكير التاريخي في الأدبيات العربية (أي ما كتب في موضوع التاريخ أو صنف في أبواب التاريخ في المعارف العربية)

وفي السياق نفسه يعالج المؤلف مسألة المعجزات والعادة كجزء من مسألة المعرفة ودراسة ما هو ممكن أو ممتنع على الله والناس). وفي المعالجة يذكر المؤلف آراء الفيلسوف - الطبيب محمد بن زكريا الرازي (توفي 313هـ (925م) الذي شكك في إمكان حصول المعجزات وضعف حجيتها، ومن ضمن عناوين فرعية الزمان والفلاسفة والتاريخ والفلسفة يعرض الخالدي آراء عدد من الفلاسفة العرب عبر مرجعياتهم الأرسطوطاليسية والأفلاطونية، في مسألة الخلق والعدم والحدوث، كما في مسألة تطور العلوم. وإذ يلاحظ أن التاريخ كان له مكانة جزئية أو ثانوية في المنظومات المعرفية الفلسفية الكاملة كما كان شأنه عند أرسطو - كما يقول - إلا أن التاريخ عند البيروني يصبح مجالا للتبصر وإجراء المقارنات تأسيسا على ثقافة علمية واسعة في الفلك والمعادن الطبيعية والرياضيات، وتأسيسا على معرفة تاريخية بالديانات والثقافات غير الإسلامية اليهودية والمسيحية والمانوية والهندية. ومثلما جاز اعتبار الطبري نموذجا يمثل التاريخ المستلهم من الحديث، يرى الخالدي أن الكتابة التاريخية عند البيروني فيها الكثير من السمات المستلهمة من الحكمة» (ص 231 فكرة التاريخ الخالدي).
...
إذ إن الفكر التاريخي العربي بلغ ذروته عند ابن خلدون، ويرى أن التأملات التاريخية لهذا الأخير تنتظم بتناغم مع نتاجات المراحل التاريخية السابقة


كل هذه المنطلقات العقلية والتجريبية في مسعى الوصول إلى الحقيقة تجعل منه فيلسوفا تاريخانيا بامتياز. على أن ابن خلدون يبقى ابن عصره وينتمي إلى ثقافة ذاك العصر، ويعني هذا بالنسبة لدراسة اليوم ضرورة الاعتبار لأشعريته في العقيدة ولثنائية فقيه / مؤرخ في تكوينه ووظيفته ورهاناته الحياتية في الدنيا.

أما حول استقلالية علم التاريخ التي دعا لها (نظريا) في المقدمة، وأن للتاريخ ظاهرا وباطنا في مجال التفسير والتأويل، فإنها لم تخرج عن مجال الدعوة النظرية والاقتناع بها. أما الممارسة التاريخية فتظهر وتتبدى في نسبية الأداء عنده كما في كتاب العبر، والمراوحة بين التفسير التاريخي الذي يدعو إليه والسرد الوصفي للأحداث والسير الذي يسود غالبا في الإستريوغرافيا العربية الكلاسيكية”

وجيه كوثراني, التاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية: في إشكالية التداخل بين التخصصات
Read more quotes from وجيه كوثراني


Share this quote:
Share on Twitter

Friends Who Liked This Quote

To see what your friends thought of this quote, please sign up!

0 likes
All Members Who Liked This Quote

None yet!



Browse By Tag