بعد وفاة الدكتور مصطفى محمود
وفى اثناء أحد البرامج المتعددة التى تحدثت عنه كان منها أنه قام ببناء جامعه وجمعيته الخيرية الشهييرة بإسمه
لأنه ظل طيلة حياااته صحفيا يكتب وينشر ولم يرد أن يقابل الله يوم القياامة وكان جل ما فعله فى حياته هو كلام فى كلاام
وحينها سألت نفسى سؤالا : ماذا تركت حتى الان ..وماذ فعلت فى دنياك لاخرتك
وبعد فحص كانت الاجابة الصادمة : هى لا شئ
ثم سألت نفسى سؤالا اكثر أهمية :هل فى أصدقائك من تتراه يحاول أن يبنى لنفسه تاريخا دنيويا يشفع له حين مماته
وكانت الاجابة الأكثر أسفا : هى لا شئ
الحقيقة التى نعيشها وتحمل بين طياتها نقيضين
وهى أن تيار التفاهة السطحية والتمظهر بالدين صاعدان سوياا
وكلاهما ولا عجب انتشر كالبرق وسط شباب مصر والغريب أنهما اجتمعا سويا والمفترض انهما متناقضان والأغرب ان هذا هو ما حدث عن حق فى واقع حياتنا
فالحجاب فى كل مكان واللحى منتشرة والنقاب يتزايد والمساجد تمتلئ
ولكننا لسنا متدينون
فالذى لا يقوم من على الصلاة هو للأسف ذات الشخص الذى لا يؤدى عمله باتقاان هذا ان اداه من الأساس
والمنقبة هى ذات الموظفة التى تعصلج مصالح الناس بحجة الروتين
وهى الطالبة التى تعنف زميلاتها وتدعوهم للتدين بالترهيب بالنار والثعبان الأقرع وعذاب القبر
أخطئنا حين إعتقدنا أن من يصلى ويصوم ويزكى ويحج وفقط قد أدى ما عليه وانه هو المسلم المستنير
وأجرمنا حين اعتقدنا أننا سنجعل من بلادنا متقدمة ان ظللنا راكعين لله ليل ونهار دون ان يبارح اى منا مكانه
فالمسلم الحق هو المثقف وهو المتقن المتفنن فى عمله وهو المنفتح فكريا الذى يعمل وينتج ويزرع ويعمر وليس هو الذى يقضى حياته على سجادة الصلاة صلاتا وتسبيحا
المسلمة الحقة هى التى نكون منارة لعلم وثقافة وليست هى المحجبة وكفى وليست هى المصلية الصوامة وكفى
الذى يتبع سنة سيدنا محمد هو الذى يؤمن به ويجاهد جهاد ويجعل من ارائه وافكاره قاعدة يبدأ وينتهى عندها
ولكن كل ما فعلناه بعد أن وهبنا الله لؤلؤة النبى أن قضينا السنين نتلمس فى الصدفة التى تغطيها دون ان نحاول ان نقترب من اللؤلؤة بذاتها
فملأنا الدنيا الحديث عن اللحية والنقبا وتقصير البنطلون والسواك وهى على أهميتها لا تقارن باهمية الإسلام التى راح النبى ينشرها طواال حياته
الحق العدل الشورى الأمان المساواة الايجابية الجهاد
فاذا كان القران الذى هو دستور حياتنا لا يحوى الا110 اية تتحدث عن العبادات عن الصلاة والصوم والحج والزكااة
110 اية من مجمل 6236 اية من القران الكريم
اى تقريبا بنسبة واحد الى 62 جزءا
فما هى باقى اجازء الاسلام التى لا يمكن ان تغفلها العبادات
انها الحياة
النها العمل والبناء والتعمير و نشر العدل فى الأرض ودحر الظلم
فماذا استفاد الاسلام بدكتور لا يترك فرضا فى الجاامع وكلنه لا يراعى ضميره فى عمله ولا يتابع مرضااه
وماذا استفاد الاسلام من موظفة منقبة لكنها تزوغ من ميعادها قبل عملها وتعطل مصالح المواطنين
فدوما تصوراتنا الى التدين والمزيد من التقرب الى الله يحكمها الشكل
فمن أراد أن يتدين ويكون إلى الله أقرب
فليطل ليحته اكثر من ذى قبل ويقصر بنطال ويشرب الماء على ثلاث وينام على جنبه اليمين بدلا من جنبه الشمال ويأكل الكوسة لأن النبى كان يحب الكوسة
وكل هذا عظيم جدا ورائئع ولكن
لماذا من يتخذ من سنة سيدنا محمد طريقا للتقرب الى الله
لا يقرر ان يكون عادلا مثله
لا يقرر ان يكون مدافعا عن الحق مثله
لا يقرر ان يعامل زوجته ويساعد فى عمل المنزل كماكان يفعل
لماذ لا يقرر ان يزيد من عمله ساعة اضافية اليوم مجانا ارضائا لوجه الله
او يقرر ان يسير الأمور على اخ له ويساعده فى حل مشكلة مااا
أو أن يزيد من عمله التطوعى الخيرى
ولكننا نبحث دوما عن الأسهل الذى لا يكلف مجهودا
وان كنت دوما اعتقد ان المسلم الذى يبنى ويعمر ويجتهد وينشر العمران فى الأرض ولا يصلى الا فروض الله الخمس هو افضل بألف مرة ممن يقوم الليل والنهار صلاتا وتسبيحا دون أن يبارح سجادته فلا فى حياة الناس أثر ولا بحياة الناس تأثر
هل سمعنا يوما أن عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان كان أى منهم يعمل ( صحابيا)
هل كان عمر بن الخطاب يكسب قوت يومه من القعدة مع العاامة على ان يفتيهم فى شئون دينهم مقابل ماال
كان أبو بكر تاجرا وكان عمر بن الخطاب مزارعا
لماذ لم يتكسب احد من الصحابة درهما واحدا من الدين ومن الفتاوى وهم حجة حجج عصرهم
هل كان فى عصر أى منهم مهنة اسمها ( عالم دين) يفتح ويبيح ويمنع ويمنح ويجيز ويحلل ويحرم مقابل أجر ومعلوم
لتصير الفتوى بألف والسؤال بمية جنيه والى ما يشترى يتفرج
فصحابة الرسول الذى آمنوه ونصروه وحملوا الدين فوق اعناقهم
لم يعمل واحدا منهم مفتيا ولا داعيا ولا كان قوت يومه من الدين لأن كل منهم كان على يقين بأن دوره فى الحياة ليس الجلوس فى مكان ما والفتوى بالحلال والحرام وحسب
لوكن الفتوى الحق هى أن تعمل وتبنى وتزرع وتشجر وتثمر
فما بالنا فى زمننا نجد من يتخذ الدين حرفة ومن يتخذ الدين اقتصادا ومن يتخذ الدين سياسة
ولم نتوقف امام ان كل نبى الا وكان يعمل وله مهنته التى يصرف على نفسه وعلى اهل بيته منهااا
فكما جعلوا من الدين مهنة
جعلوه سياسة كما يفعل الاخوان المسلمون والذين يتخزون من الدين وسيلة للوصول الى سلطة
وما اخطر ان يميز الاخوان أنفسهم بأنهم مسلمون وسط مجتمع مسلم
لأن مفهوم الصفة هى التى تميز صاحبها عما انعدم فيمن حوله
فالجميلة هى جميلة لأانها الاجمل وسط القباح
وان جعلت الاسلام صفة تميزك عن الاخرين
فهل انت مسلم
والاخرون غير مسلمييين
ولكننا نفعل هذا دوما لاننا من هواة الضحك على انفسنا
فنرى من يتخذ الدين ساترا
ونرى نقيضه من يضحك على نفسه
فالاسبانيش اعتبرناه حجابااا
والى بتطلع خصلة اعتبرته حجاباا
والى بيسقط البنطلون وهو مااشى فى الشارع شايفها جدعنة
والى بيلبس سلسلة فى رقبته ويقولك لا الحرام ان السلسلة تبقى دهب انما لو السلسلة فضة تبقى حلال الحلال
نحتفل بالهالووييين ونهلل ونرقص طربا لاعياد الأجانب
ونقلب الدنيا ونقعدهااا لان شيكابالاا جاله حالة اكتئااب
ونرصد 15 مليون جنيه لشراء سيد معوض
بينمااا هناك قرى فى بلدنا بأكملها تحتاج نصف هذا المبلغ حتى يشربوا ماء حرموا منه لسنين
حينما نحتفى بفيفى عبده ومنة شلبى ونانسى عجرم
وحين يطرد عمرو خالد وعمر عبد الكافى والقرضاوى
وبعد هذا كله نتسائل لماذا لم نعد أسياااد
لأننا وبكل بسااطة تافهووون
فإما إن نكون أسيااد واما ان نكون تافهوون
تمت بحمد الله
كتبها / احمد متاريك
Published on November 06, 2010 07:59