ش الله يا أم هاشم
عندما كنت صغيرة كنت أستمع كثيرا لتلك الكلمة دون أن أفهم معناها حتي أتي يوم و عرفت أنها ليست الا "شئ لله يا أم هاشم" بعد أن حرفت في اللهجة العامية لتصبح "ش الله يا أم هاشم"!...هذا الدعاء أو الرجاء الذي يبتهل به المصريون بعد سماعهم لاسم السيدة زينب رضي الله عنها يعكس تسليمهم المطلق و رضاهم التام بأي شئ سيمنحهم الله اياه بسبب شفاعة "أم هاشم" لهم! أي شئ سيرضون به و يتقبلونه بسعادة و اطمئنان! و لكن ماذا ان رجوت هذا الرجاء ثم نزلت بك بعدها نازلة أو مصيبة ما! عندئذ لا تلم سوي نفسك! فأنت من رجا "أم هاشم" أن تعطيه أي شئ و لم تحدد ماذا تريد! ان أردت خيرا و أحسنت الظن فلك و ان أسأته فعليك! و هذة هي باختصار حكاية "اسماعيل"...من هو اسماعيل؟!...اسماعيل تلك الشخصية المتكررة الفريدة! متكررة حين تراها حولك في كل مكان و فريدة حين رسمها "يحيي حقي" في رائعته "قنديل أم هاشم"...
عندما استغرقت في قراءة تلك القصة انتابتني حالة من الدهشة الشديدة! كيف استطاع يحيي حقي أن يجيب في قصة كتبها منذ أكثر من سبعين عاما علي هذا السؤال الذي يشغل كثيرا منا الآن؟!...كيف استطاع أن يصيغ كل هذا التناقض و التشتت الذي يصيبنا كلما مرقت بأذهاننا تلك المصطلحات الكبيرة (مصر و الوطن و الأرض و الشعب و الثقافة و الدين و العادات...الخ) في رمز واحد بسيط؟! مجرد قنديل معلق في سقف جانب من جوانب مسجد من مساجد القاهرة القديمة؟!....قنديل عاش اسماعيل بجانبه عمره كله قبل أن يرحل عنه سبع سنوات ثم يعود ليكفر به و ينقم عليه بل و يحاول تحطيمه!...فهذا القنديل يدمر كل ما يحاول هو بناؤه بعلمه الذي اكتسبه في كلية الطب بالخارج!...كلما يقطر في عينين "فاطمة" المظلمتين من علمه أتي هؤلاء ليفسدوا ما يحاول هو اصلاحه مستخدمين قطرات من الزيت الذي ينير القنديل و قد تملكهم اعتقاد تام بأن بركة "أم هاشم" قد حلت في قنديلها و هي بالتأكيد ستحل أينما وضع هذا الزيت! كفر اسماعيل بالقنديل و سكب زيته و اعتمد علي يديه الباردتين الخاليتين من كل ايمان ليعالج ما أفسده هؤلاء الجهلاء السمجون بخرافاتهم! و علي الرغم من علمه و ثقته فشلت يداه العليمتان في علاج عيني "فاطمة" فهرب قبل أن يكفر بيديه هاتين و اعتقاداته التي عاد بها و لم يبق له سواها!...ابتعد اسماعيل حتي لا يلوثه الزيت و لكنه و يا للعجب وجد نفسه غير قادرا علي العمل و الانجاز بل و علي الحياة بأكملها بعيدا عن نور القنديل!...يغفو و هو يفكر في كيفية العودة الي بلاد لا قنديل فيها و لا زيت مبروك و يصحو ليجد قدميه تقودانه الي ميدان لا يطل الا علي جدران يختبئ خلفها القنديل و يستند عليها أناس نقم عليهم و لم يجد السكينة الا معهم!...لماذا لم يسترد اسماعيل روحه و ثقته و استقراره الا بعدما وطأت قدماه أرض "الحضرة" و أحس أن القنديل يومئ له مبتسما؟!...لماذا لم ينجح علمه و عقاقيره في علاج "فاطمة" الا عندما وضع قليلا من زيت هذا القنديل قريبا من يديه و كثيرا من ضياءه في قلبه؟!....ألا تعيدنا تلك الأسئلة الي نقطة البداية؟!.... ماذا أردت و كيف ظننت بأم هاشم و قنديلها؟!....ها هو اسماعيل...ابتعد و أغلق قلبه فخسر الضياء ثم اقترب فاتحا هذا القلب مرة أخري فتسلل النور بداخله ليعيد اليه نفسه التي لم تستطع أن تمحو الشر تماما و لكن يكفيها أنها أرادت خيرا فكان لها و لمن حولها ما أرادت...
هل يجب أن نمر بكل ما مر به اسماعيل لندرك أن المشكلة ليست في القنديل؟!...
عندما استغرقت في قراءة تلك القصة انتابتني حالة من الدهشة الشديدة! كيف استطاع يحيي حقي أن يجيب في قصة كتبها منذ أكثر من سبعين عاما علي هذا السؤال الذي يشغل كثيرا منا الآن؟!...كيف استطاع أن يصيغ كل هذا التناقض و التشتت الذي يصيبنا كلما مرقت بأذهاننا تلك المصطلحات الكبيرة (مصر و الوطن و الأرض و الشعب و الثقافة و الدين و العادات...الخ) في رمز واحد بسيط؟! مجرد قنديل معلق في سقف جانب من جوانب مسجد من مساجد القاهرة القديمة؟!....قنديل عاش اسماعيل بجانبه عمره كله قبل أن يرحل عنه سبع سنوات ثم يعود ليكفر به و ينقم عليه بل و يحاول تحطيمه!...فهذا القنديل يدمر كل ما يحاول هو بناؤه بعلمه الذي اكتسبه في كلية الطب بالخارج!...كلما يقطر في عينين "فاطمة" المظلمتين من علمه أتي هؤلاء ليفسدوا ما يحاول هو اصلاحه مستخدمين قطرات من الزيت الذي ينير القنديل و قد تملكهم اعتقاد تام بأن بركة "أم هاشم" قد حلت في قنديلها و هي بالتأكيد ستحل أينما وضع هذا الزيت! كفر اسماعيل بالقنديل و سكب زيته و اعتمد علي يديه الباردتين الخاليتين من كل ايمان ليعالج ما أفسده هؤلاء الجهلاء السمجون بخرافاتهم! و علي الرغم من علمه و ثقته فشلت يداه العليمتان في علاج عيني "فاطمة" فهرب قبل أن يكفر بيديه هاتين و اعتقاداته التي عاد بها و لم يبق له سواها!...ابتعد اسماعيل حتي لا يلوثه الزيت و لكنه و يا للعجب وجد نفسه غير قادرا علي العمل و الانجاز بل و علي الحياة بأكملها بعيدا عن نور القنديل!...يغفو و هو يفكر في كيفية العودة الي بلاد لا قنديل فيها و لا زيت مبروك و يصحو ليجد قدميه تقودانه الي ميدان لا يطل الا علي جدران يختبئ خلفها القنديل و يستند عليها أناس نقم عليهم و لم يجد السكينة الا معهم!...لماذا لم يسترد اسماعيل روحه و ثقته و استقراره الا بعدما وطأت قدماه أرض "الحضرة" و أحس أن القنديل يومئ له مبتسما؟!...لماذا لم ينجح علمه و عقاقيره في علاج "فاطمة" الا عندما وضع قليلا من زيت هذا القنديل قريبا من يديه و كثيرا من ضياءه في قلبه؟!....ألا تعيدنا تلك الأسئلة الي نقطة البداية؟!.... ماذا أردت و كيف ظننت بأم هاشم و قنديلها؟!....ها هو اسماعيل...ابتعد و أغلق قلبه فخسر الضياء ثم اقترب فاتحا هذا القلب مرة أخري فتسلل النور بداخله ليعيد اليه نفسه التي لم تستطع أن تمحو الشر تماما و لكن يكفيها أنها أرادت خيرا فكان لها و لمن حولها ما أرادت...
هل يجب أن نمر بكل ما مر به اسماعيل لندرك أن المشكلة ليست في القنديل؟!...
Published on August 21, 2014 12:47
No comments have been added yet.


