حدث بالفعل


حدث بالفعل.. في الحرب العالمية الثانية.. أن البريطانيين كانوا متبهدلين مش عارفين يفكوا شفرة الألمان، وفريق فك الشفرة البريطاني كان معظمه من السيدات.. كان وظيفتهم ترجمة شفرة مورس لكلام.. بس الكلام نفسه هو الشفرة اللي أعجزتهم عن الفك أو الفهم.. فطوّروا الأداء وبقوا يرصدوا ويسجلوا حاجة أصبح اسمها القبضة.

شفرة مورس معروف إنها نقطة وشَرطة ومسافة.. النقطة تِت.. الشرطة تييت.. المسافة صمت..

اللي بيرسل الإشارة عنده حاجة زي البصمة أو خط اليد بتميزه عن زميله.. الحاجة دي هي مدى طول التون وطول صمت المسافة.. كانوا سموها "الصوت" في عالم مورس قبل ماتتسمى القبضة.. كل واحد قبضته/صوته/بصمته غير التاني.. واحد شرطته تييت.. و واحد شرطته تييييت.. و هكذا..

معلومة كويسة بس مش كفاية.. زِد عليها الآتي..

كان جندي الإرسال الألماني قبل أو بعد مايبعت الرسالة، كان بيدردش جملة أو اتنين مع زميله الناحية التانية من غير شفرة البطة استوت في الفرن والكلام ده.. كلام عادي زي "الجو عامل إيه في ميونيخ؟" "اتغديت إيه إمبارح؟" كدة يعني..

بقى معاهم معلومتين..

بدأب النمل وصبر العناكب قعدوا يلاحظوا ويسجلوا ويحللوا.. لغاية ما توصلوا لمعلومة إن كام واحد بالظبط اللي في كل وحدة اللي بيبعتوا شفرات.. وسموهم بأسامي.. و بدأوا يسجلوا مواعيد ظهور كل واحد منهم عالهواء و قيامه بالعمل..

عرفوا مين فين و بيشتغل إمتى.. بنسبة خمسة وتسعين في المية..

فلما يلاقوا من أسموه محمود مثلا كان في طبرق وبقى يبعت من مكان تاني في اتجاه العلمين.. و يبقى معروف إنها وحدة دبابات مثلا.. يبقى فيه طحن هيحصل في الطريق ده.

و لما يلاقوا إن مواعيد زياد مثلا إنه يطلع في الوحدة المعينة دي الساعة اتناشر الضهر كل يوم.. بعدها يلاقوا إنه بقى يطلع على الهوا الساعة اتناشر وأربعة و تمانية يبقى الوحدة دي مشغولة جدا و بتجهز لحاجة..

شوية المعلومات البسيطة دي بياخدوها القادة و يرسموا بيها ما يسمى

Order of battle diagram

بيوضح تخمينات للمعركة هتمشي إزاي باستخدام إيه في أي اتجاه..

فتافيت حقيرة من المعلومات اتجمعت عملت قطعة بازل صغيرة جدا اتحطت وسط لعبة بازل أكبر وكملت الصورة..

الدروس المستفادة.. لا تستتفه عملك مهما كان.. مفيش حاجة مبيطلعش منها استفادة حتى لو بالعصر.. و مترغيش يا حبيبي كتير وانت في وقت الشغل.
 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 02, 2014 04:44 Tags: مقال
No comments have been added yet.