كتاب المقتحم بأمره السبطاني رداً على خطبة إبن الدرهان
"إلى أبي كبيدة بن الدرهان، هذا ردُّنا على خطبتك…
من عاشَ فقد عاش، وما طاشَ قد طاش، ومن نفخَ كالكير في الرماد طاله الطُّقاش، ومن لم تُلْجمه حِجّتُنا؛ ألجمته الأربعطاش، ولك في بني شفشوف وبني سناك عبرة، فهل أنتَ مُعتبر؟. أما والله فأني أحملُ الشرَّ وجذوته، والغيظَ ورغوته، والكرَّ ولبوته، وإلّا تعتدل، وإلّا وأيمُ الله فسنأخذكَ أخذَ ظالمٍ متجبّر، مقبل غيرَ مُدبر، وممشّط ومكبّر، ثم نلجُمَكَ لجْمَ الناقة الحرون، ونسومكَ في سوأتكَ بسبطانةٍ عجفاء ضامرة قاسية، حتى يملأ صراخك المكان، فتعلم لما سُمينا بنو سبطان. وقد أعذر من أنذر.
يا ابن أبي كبيدة...
تا الله إنا لنراكَ قد خضتَ في فوق الجمر حافياً، ولا تعلم أي جُحرٍ أدخلتَ يدك فيه. فأفقْ من غفوتك، وتُبْ عما قلته، فنحن قومٌ أذاهُم يسبقُ رحمتهم، وسيُفهم يسبقُ حكمتهم، ولقد خبرنا ساحات الوغى، وألفنا الموتَ حتى صار القتل لدينا بربع قرش. فاحرصْ على أهلك ومالك، واتركْ ما خاض فيه غيرُكَ فباء بغضبٍ منا، ثم كان مصيرُه الحسرةَ والندم. إلا تفعل، وإلا وأيم الله لأرسلنَ لك رتلاً سبطاني يحجب الأفق، أوله في جزيرة غوط الشعال وآخره في كوبري الجامعة، وحينها تدركُ أنْ لاتَ حين مناص.
إني والله لا أهجمُ إلا افتريت، ولا أعدُ إلا وفّيت، ولستُ بباخعٍ نفسي عمّا قلتُه بلساني أو ما ستفعله يداي. فالحذر الحذر، واتركْ عنكَ مناحي الفتنة، ومرابع الضلال، وقالَ وقلت، وكان وسيكون. قد حذرتك وأنذرتك فاسمعْ وأطعْ، فما تقرؤه عيناك خيرُ لك مما قد تريانه".
ثم امتطى لبوته وصطربَ بها تصطريبة مجلجلة أثارت الغبار والأتربة، وانطلق مسرعاً تتبعته كتيبه، واختفوا خلف غبارهم، فلم نعد نسمع سوى التكبير و "تعلّى في العالي" تقطعها رشاتٌ استعراضية من الأربعطاش ونص.
Published on July 13, 2013 11:25
No comments have been added yet.
عبدالدائم اكواص's Blog
- عبدالدائم اكواص's profile
- 10 followers
عبدالدائم اكواص isn't a Goodreads Author
(yet),
but they
do have a blog,
so here are some recent posts imported from
their feed.
