كيف لي بامتطاء السطور؟! وقيدٌ لامرئي حول معصمي يسلسله إلى قلبٍ ينبض بصَخَبِ مُجنزرة،كناجٍ من تحطمِ سفينةٍ يطلقُ طلقة الاستغاثةِ الأخيرةِ علّك تلتفت!ءكيف لي بقلبٍ يزفر آخر فقاعةٍ مما تنفسهُ من حضورك قبل الرحيل أن أنجو من الغربةِ الحتمية؟!ءمن أين لي بعدَك بهوية؟
على جبهةِ من بربك سأودع صلواتي بعد تلاوتها بين كفيّ؟!ءعلى كتفِ من أذرف دموع التوبةِ من الحزن؟!ءعلى شفاه من ستنبتُ أجنحة اليرقات؟!ءعلى صدرِ من سيحطُ الحلم -حلمي- في المساء؟ تلتفُ الأسئلةُ بقسوةِ أكبر حول معصمي ولا إجابات تفكُ الأسر أو تدعُ النبض يمرُ إلى القلم، لا أكتب!!ءمن أين لي بالكتابة؟ وكل الكلمات أثبتت عجزها في إغرائك بأن الحب بحد ذاتهِ هوية؟ كيف أثق ولم تأبه لها وقلت لي وطن أعز من قلبك؟!ء
كم أتمنى لو كنا تقابلنا على أرضٍ منزوعةِ الوطن، بحيثُ يمكننا زرعها وحصدها وابتداء الحياةَ فيها وننجبُ عالمًا بعيدًا عن تعقيدات الهوية...ء
على كلٍ لم أعد آبه، وفنجان القرفةِ هذا لا يذكرني بك على الإطلاق! لا يذكرني بثنائك الدائم على اختياري لمشروباتي المفضلة، حبك لطقوسي وطريقتي في لفظ حرف الراء.ءلا أتذكرك إلا في مناسباتٍ محددة .... حين ارتداء أي ثوبٍ أسود، حين تشغيل مكيف الهواء، حين الكتابة على الكيبورد، وحين صفع أي باب.ء
تروقني فكرةَ الرحيلِ عن هنا كثيرًا ... بعد أن أثبتتُ بالتناقض أن لا وطن، لا شيء يصنعُ غيابهُ فارقًا بعد أن نجوتُ بحياتي من غيابك، بعد قلبك الذي ولدت للمرةِ الأولى فيه لا شيء يهم.ء
*العنوان، جزء من سطر شعري من قصيدة لـ نزار قباني
Published on June 12, 2013 16:21