مفارقة
- والحزن؟
- الحزن! الحزن يا اخي هو الوقود إلي يجعل الإنسان يستمر، لا يوجد بطل بدون حزن، الحزن يمنعه من الخوف، خوفه الوحيد أن ينظر خلفه فيجد الألم يلاحقه.
- لكني لا اريد المزيد من الحزن ..
- عبيط، الحزن افضل من الخوف، الخوف يجعلك بليد وتريد الاحتفاظ بكل شيء، الاصحاب من المدرسة والاصحاب من الجامعة، لا يجوز، لابد وأن تترك المدرسة، لتلتحق بالجامعة .. لابد أن تترك وراءك شيء، أنت دائما مفارق .. متى؟ هذا هو السؤال !
- الآن ..
- الآن، هكذا فهمت، ينام الإنسان، وغدا يأتي شخص آخر، يخرج ويقابل واقع جديد، وآخر النهار يفارقه .. دائرة، لكن كل يوم بوعي جديد، وهكذا ..
- الذاكر تبدأ فقط من الأمس ..
- وكل يوم سيصبح امس، ولن يكون هناك حزن، أو خوف .. لأنه لا شيء يمكن امتلاكه للابد، وبالتالي لا خوف من الخسارة، لا خسارة فلا حزن .. بسيطة.
- انت تتكلم عن ترس !
- انا اتكلم عن آلة، مكنة اسمها الحياة وهذا نظامها.
- و هذه الآلة ماذا تنتج ؟ تعاسة؟ تروس باهتة مثلك ! حتى ذلك لا تنتجه، انتاجها هو أنها تستمر ..
- حتى لو .. ما المانع؟
- حتى الترس له هدف، ومن حقه أن تتوقف لأجله الحياة ولو قليلا.. دقيقة واحدة للحزن.
- احذرك، وقوفك يعني استبدالك بغيرك، الحياة لا يمكن تتوقف من أجل ترس.
- نجرب !
************************************
نظر له متحمسا "اكتشفت العطل؟" كان حفيده منهمكا في التقاط ترس صغير بملقاط دقيق اعطاه له الجد، همس الفتي "الترس معوج" نوع من الانفعال سيطر عليه الجد بمشروع ضحكة خرجت من الانف، اثناء إشارته لعلبة صغيرة تحتوي على مجموعة من التروس متعددة الاحجام "لدينا غيره".
وضع الفتى الترس المعوج على المكتب، وقلب في علبة التروس إلى أن وجد ضالته، فيما كان جده يراقب ملامحه بشعور من النصر، إلى أن لكزه عذاب الضمير.
وقت لا يمكن تحديده سوى بعدد الذكريات، وهي غير محدودة بالمناسبة، انتهى حين همس الحفيد "انتهيت"، اختفت دمعة وسط الشقوق في وجه الجد، اثناء سحبه للساعة من يد حفيده، قلبها ودق على زجاجها دون أن يتبين عودتها للعمل - عادة - "الله ينور".
حتمي هذا السؤال، مهما كانت المحاولات لتجنبها، إذ سيذكرهم بالمرحومة، ماذا سنفعل بالساعة؟ "احتفظ بها لاختي" صغيرة هي ايضا، ولا داعي للانتظار حتى تكبر، اقتراح الجد هو أن تأخذها الآنسة الصغيرة، دون أن يعلن أنها وسيلة جديدة للإلهاء.
وأنت ايها الجد، ما يلهيك؟ الاحفاد سيأخذهم الاب .. والوقت سيصبح بطيئا، وربما ستتوقف الساعات، ولو لدقيقة واحدة، كما حدث عند وفاة ابنته.
داعب الفتى المطيع، دون أن ينصحه "الحياة تستمر"، هو لا يريدها تستمر، فلتتوقف ولو لدقيقة واحدة، لحزنه .. كما توقفت من قبل.
- الحزن! الحزن يا اخي هو الوقود إلي يجعل الإنسان يستمر، لا يوجد بطل بدون حزن، الحزن يمنعه من الخوف، خوفه الوحيد أن ينظر خلفه فيجد الألم يلاحقه.
- لكني لا اريد المزيد من الحزن ..
- عبيط، الحزن افضل من الخوف، الخوف يجعلك بليد وتريد الاحتفاظ بكل شيء، الاصحاب من المدرسة والاصحاب من الجامعة، لا يجوز، لابد وأن تترك المدرسة، لتلتحق بالجامعة .. لابد أن تترك وراءك شيء، أنت دائما مفارق .. متى؟ هذا هو السؤال !
- الآن ..
- الآن، هكذا فهمت، ينام الإنسان، وغدا يأتي شخص آخر، يخرج ويقابل واقع جديد، وآخر النهار يفارقه .. دائرة، لكن كل يوم بوعي جديد، وهكذا ..
- الذاكر تبدأ فقط من الأمس ..
- وكل يوم سيصبح امس، ولن يكون هناك حزن، أو خوف .. لأنه لا شيء يمكن امتلاكه للابد، وبالتالي لا خوف من الخسارة، لا خسارة فلا حزن .. بسيطة.
- انت تتكلم عن ترس !
- انا اتكلم عن آلة، مكنة اسمها الحياة وهذا نظامها.
- و هذه الآلة ماذا تنتج ؟ تعاسة؟ تروس باهتة مثلك ! حتى ذلك لا تنتجه، انتاجها هو أنها تستمر ..
- حتى لو .. ما المانع؟
- حتى الترس له هدف، ومن حقه أن تتوقف لأجله الحياة ولو قليلا.. دقيقة واحدة للحزن.
- احذرك، وقوفك يعني استبدالك بغيرك، الحياة لا يمكن تتوقف من أجل ترس.
- نجرب !
************************************
نظر له متحمسا "اكتشفت العطل؟" كان حفيده منهمكا في التقاط ترس صغير بملقاط دقيق اعطاه له الجد، همس الفتي "الترس معوج" نوع من الانفعال سيطر عليه الجد بمشروع ضحكة خرجت من الانف، اثناء إشارته لعلبة صغيرة تحتوي على مجموعة من التروس متعددة الاحجام "لدينا غيره".
وضع الفتى الترس المعوج على المكتب، وقلب في علبة التروس إلى أن وجد ضالته، فيما كان جده يراقب ملامحه بشعور من النصر، إلى أن لكزه عذاب الضمير.
وقت لا يمكن تحديده سوى بعدد الذكريات، وهي غير محدودة بالمناسبة، انتهى حين همس الحفيد "انتهيت"، اختفت دمعة وسط الشقوق في وجه الجد، اثناء سحبه للساعة من يد حفيده، قلبها ودق على زجاجها دون أن يتبين عودتها للعمل - عادة - "الله ينور".
حتمي هذا السؤال، مهما كانت المحاولات لتجنبها، إذ سيذكرهم بالمرحومة، ماذا سنفعل بالساعة؟ "احتفظ بها لاختي" صغيرة هي ايضا، ولا داعي للانتظار حتى تكبر، اقتراح الجد هو أن تأخذها الآنسة الصغيرة، دون أن يعلن أنها وسيلة جديدة للإلهاء.
وأنت ايها الجد، ما يلهيك؟ الاحفاد سيأخذهم الاب .. والوقت سيصبح بطيئا، وربما ستتوقف الساعات، ولو لدقيقة واحدة، كما حدث عند وفاة ابنته.
داعب الفتى المطيع، دون أن ينصحه "الحياة تستمر"، هو لا يريدها تستمر، فلتتوقف ولو لدقيقة واحدة، لحزنه .. كما توقفت من قبل.
Published on January 11, 2013 17:35
•
Tags:
الكذبة-المثالية, مصطفى-علي, مفارقة
No comments have been added yet.


