خيبة
صار ضرورياً جداً, أن أقول لكِ :
إنّ لكِ ابناً يا أمي, يُشبهني في تفاصيله. يبدأُ صباحاتهِ بالنظر إلى عينيكِ, دون أن يقبل رأسكِ. اغفري لهُ نومهُ البارحة عارياً, حين فكّر في طريقة ما لإيقاف تبوّله اللاإراديّ في المنام. اغفري له مسّ طهارَتُكِ, بألبسةِ نسائهِ الداخليّة, التي تجمعينها من أسفل سريره. جرأتَهُ على تحدّي عميق إيمانكِ بجملٍ سريعة ومقتضبة ونافرة. سخريَتهُ من فكرتكِ “البسيطة جداً” عن الحب, وادعاءهُ الكاذبُ فهماً أكثر تعقيداً لما يحدث. جبروتهُ على قلبكِ الذي يبكي مطوّلاً أمام التلفاز.
ابنكِ الذي يشبهني يا أمي .. كبُر ..
نزع عن معصمهِ خيطَ كربلائكِ الأخضر. لم يعد يؤمنُ بالحسينِ الذي يزهو كنغمةٍ في هاتفك النقال, ولا بالحكايا التي تصدّقينها لأنها تشبهِك. فقدتُ إيماني بكل شيء تصدّقينه ياأمي, منذُ إيمانكِ بي. اغفري لي عشر سنواتٍ في أحضان غيركِ, سؤالي المتكرر عن حال قلبكِ كأني لا أعرف. نبرتي الزائفة وأنا أخبركِ : ” لاشيء يستحق”.
اغفري بطش أسئلتي. عجزي لزوم بيت طاعتك. أن أكون ابنكِ المثالي كما تخبرين نساء الحي. جئت متأخراً قليلاً, بعد أن صار غيابي ذريعةً لزواجٍ ثانٍ لأبي, عاهرك المفضّل الذي كان يبحث فيَّ عن ولدٍ ثانٍ ليصفعهُ, بعد أن تهدّم وجهُ ابنه البكر. متأخراً دقائق فقط, وكانت كفيلة بعجزي, وقوفي دون قدرةٍ على إنقاذ ما تبقّى منكِ تحت ركامكِ, تكوُّمكِ الثقيل.
ابنكِ الوسيم ياأمي, لم يعد يصدِّق مرآة انهزامكِ أمامه. لا أحد يصدِّقهُ. صعّبت عليكِ مهمة إقناعهم ياأمي, أرهقتُ كاهلكِ بالدفاع عني وتشذيبي. اغفري لي, عبثي بحائط ذكرياتك الهرم.


