الذي اخترق البارحة .. بريدي الالكتروني

الذي اخترق البارحة بريدي الالكتروني, أنفق ساعة من عمره محاولاً سرقة أصدقائي وصديقاتي. وأنا.. لو سألني بالأول, كنت أهديتهُ إياهم بلامقابل, المتصلون منهم وغير المتصلين. وحتى الأصدقاء الذين حذفتهم منذ سنوات, والأصدقاء الذين لم يكونوا يوماً على قائمة اتصالي.

لو سألني بالأول .. كنتُ سأهديهِ كل الرسائل المُرسَلة, والرسائل المرجّعة لخطأ في العنوان, والرسائل التي لم أكتبها بعد. سأهديه كل أسئلتي التي أحتفظ بها في مسودّات “الهوت ميل” الذي لم يعد يتسّع للكثير. سأهديهِ ذكرياتي, وصورتي نصف عارٍ. سأهديه محادثاتي الغير محتشمة, وأدائي واجب الصداقة اليومي, الابتسامات الالكترونية المصطنعة, والورود, والقُبل التي لاتصل. سأهديهِ رسائل “السبام” الكثيرة التي تصلني لتسألني بإزعاج متعمّد : “هل تبحث عن شريكة عمرك”؟.

لو سألني بالأول, كنتُ سأهديهِ كل أسراري, ولن أحاول استردادها. كنتُ سأهديه المساحة البيضاء الفارغة في كل رسالة جديدة أحاول أن أرسلها. ترددي في ضغط زر الإرسال, وندمي الطويل الذي يتبع كل رسالة. كنتُ سأهديه فرصة, أن يمسح سبعة “غيغا” من الأصدقاء والتردد والخداع والمجاملات والشعر والذكريات السيئة.

الذي اخترق البارحة, بريدي الالكتروني.. ضيّع الكثير من وقته, لسرقة أشياء. أفكّر في التخلص منها عادةً, في كل مرة أفتح فيها .. بريدي الالكتروني.

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 18, 2012 06:21
No comments have been added yet.