استشهد الآن .. هكذا. الصورة تظهر أجمل


كنا نسمع عن الموت, وصرنا نراه. كنا نسمع عن الفقد, وصرنا نختبره بأكثر وسائل التقنية والتواصل الاجتماعي حداثةً. أنهكتنا الصور، ولازال هذا العالم يصرّ على توثيق جنونه وحماقاته.
كنا نقرأ عن المجازر، لكن عقلنا لا يستطيع أن يرسم لها صورة معينة. لذلك كانت قراءة بلا صور، بلا تخيّل محدد. تخيُّلنا صار عاجزاً الآن أيضاً, أمام هذا الدم الذي يلعقُ نُبلنا.
الصورة لاتُمحى. في كل وقت تراها, تتوهج أكثر. يبدو السلاح فعلاً رحيماً أمام بطش الصورة وأثرها. السلاح يقتل واحداً، مائة. مدناً، طوائف، أفكار. الصورة تقتل قدرتنا على النسيان. هل ثمة سلاح أكثر فتكاً من الذاكرة؟ وهل ثمة تعايشٍ كالنسيان؟.
البشرية أنتجت أشد لعناتها بفكرة التصوير.
كل الصور التي حملها لنا التاريخ مكتوبة، على بشاعتها ودمويتها، لا تعادل أثر صورة لطفل سوري تبوَّل على نفسه خوفاً قبل أن يُقتل. أي قيمة للكتابة؟. ولماذا يسمونها صورة ثابتة، هذا استخفاف بما تفعله الصورة. لقطة أم الشهيد أحمد فرحان وهي تحتضن صورة ابنها، هل توحي بأي جمود؟ إنها أشدّ الصور تحركاً في الذهن.
أنهكتنا الصور. صرنا لا نعرف مكاناً ندس فيه رؤوسنا الممتلئة بالمجازر الديجيتال.
العالم يتهافت على صور موتنا بفلاشاته وتقنياته الحديثة. العالم يختبر كاميراته على أجسادنا الممزقة وحناجرنا المقطوعة ورؤوسنا المفتّحة.
هل تموت الآن؟
انتظر لحظة ريثما تجهز الكاميرا
ابكي قليلاً ..
استشهد الآن .. هكذا
الصورة تظهر أجمل

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on March 21, 2012 13:02
No comments have been added yet.