سمندل
٢٤ يناير ٢٠٢٦
كان الفيضان في كل مكان.
وأنا وسحليتي عزيزة فوق يافطة محطة الوقود. أمسكها بيد، وبالأخرى أقبض على حافتها الصدأة.
جلدها الزلق يزيد من برودة ساعدي. نرتجف معًا في تزامن، فنتمسك أكثر.
مّر أول منقذ في دوريته.
كان قزما. وقف على أطرافه، مّد ذراعيه، لم يصل طرف إصبعه لحافتنا.
نظر إلينا لحظة، ثم مضى.
جاء نائب البلدة بعدها.
قال وهو يشير إلى عزيزة: سحليتك مرّوضة.
ثم نظر الي طويلا: لكن لسانك لن ينضبط في مؤتمري بعد الفيضان.
شّد سترته المبللة، وأدار ظهره.
حضر الثالث. عشريني، قوي العضلات
صعد حتى صار قربنا على اليافطة. قال سأقضي الليل معك حتى تصل الإمدادات. بيده
فودكا. فيب حديث و نصف ضحكة.
سحب أول شهيق. تلألأ الفيب بلون فسفوري أضاء وجهي.
انتفض جسده من رمادية شعري الخمسيني.
ناولني الشراب. رفضت.
وضع يده بين فخذي. صفعتُه.
تراجع إلى زورقه وهو يرفع إصبعه الاوسط:
ستموتين عذراء.
صليت.
بالأخير. ناسك.
لم يلتفت إلى الماء حولنا. نظر إلى صدري.
قال: ما بين نهديك البارزين نجس.
ثم إلى مؤخرتي: الكبيرة تلك... مبتلة.
قال يجب أن تداري جسدك.
ارتعش كتفاي. بالكاد لففت ذراعي حول نفسي.
تطبقت ركبتاي.
قال: لا أقدر على مسؤولية هذا الجسد أمام الله.
مددت يدي إلى طرف ثوبه.
أفلتني.
سقطنا.
انطوت جمجمتي تحت السطح.
لم أفتح عيني. لم أفتح فمي.
انتظرت حرقان النفس.
انتظرت استسلام ذراعي النحيلتين.
خبطت قدمي طرف اليافطة. دفعتها... ثم دفعة أخرى.
وصعدت.
لم يضق النفس.
أصبحت ذراعاي جناحي طائر مائي.
اندفع.
امتد.
بدأت أحرك جسدي كما كنت أفعل في مسابقات
الطفولة.
ضربة. سكون. ضربة.
كان صدري رحبا على غير عادته.
والثقل لا يقوى على جري إلى الأسفل.
كأن الماء طريق مرصوف لي.
عرفت. عند رؤيتها.
عرفت أنها ليست بّرية.
وأن الهواء ليس عدوا.
وأن في داخلي موتورا هائل السعة لا يحترق.
شققت الماء بنفس واحد حتى البر البعيد.
كانت عزيزة قد سبقتني.
على اليابس كانت تجفف ساقيها
تنتظرني.
ثم قبلتني.
وبدا لي أنها ستكمل حياتها كما هي.
سحلية ماء.
هبه يونس النيل


