قصة: الذي في الجيب

 

كتبت: هبه يونس النيل

النقود المعدنية تتخبط بشيءٍ ما في جيبها.تتحسسه… ولا تدركه.تدخل يدها لتلتمس حوافه،فيظهر امامها فجأة مبنى مثلثيّ من الفراغ،أحد أضلاعه ناقص،واتساعه يكفي جسدها بالكاد.

تدخل كما كانوا يتهافتون قديمًا على كبائن التليفونات، فينغلق على طرف ثوبها بابٌ متحرك،كضلعٍ أخير يعزلها.

من التوتر، تعود تتحسس الشيء في جيبها.

تنشق البلاطات،و تخرج قاعدة مرحاض أرضية تكاد تبتلعها.يندفع الماء.تفزع، تغلق المصدر بجسدها،تجلس فوقها كأنها تسدّ فوهة في جحيم مائي.

تلمس الشيء مرة ثالثة.ينخلع ثوبها.تسقط ملابسها كاملة. من الجدران تخرج أذرع ميكانيكية،تلبسها لفائف ورقية في دوائر متتابعة،كتحنيط…لكن بورق صحف.

تحرّك كفها بجنون داخل الجيب.تزداد سرعة الأذرع.طبقة بعد طبقة،حتى تتحول إلى بيضة ضخمة.

تصرخ.يرتد صراخها للداخل،تتكاثر ذبذباته في الحيز المغلق،ينتفخ الكيان أكثر…أكثر…ينفتح السقف.تطير البيضة.

أخيرًا،تصطدم يدها بالشيء.لا تمسكه.

تمسك بمناقير الطيور المارّة،وهي تخترق الجيب،وتنهش العملات…والشيء.

١١ يناير ٢٠٢٦

 •  0 comments  •  flag
Share on Twitter
Published on January 24, 2026 08:48
No comments have been added yet.