مقدمة حمقاء لكتاب لم يكتمل بعد
إنه الصوت الداخلي لامرأةٍ مرّت بتجربة (المرض الوِحِش)، بلا أدنى تزيُّد أو مزايدة، ولا تعالٍ على البشرية بكونها مرّت بما لم يمرّ به الأوّلون.
لا.
الأوّلون مرّوا بالمرض نفسه قبل أن يُوجَد له علاج، فماتوا صامتين، مبرِّرين الموت بما كانوا يعرفونه حينها من أمراض.
ومرّ به الحاليّون، فصار موضة و«ترند»، وصارت حلاقة الزيرو علامةً لاستجداء الانتباه/العطف؛ بينما يفعلها البعض لأنهم بحاجةٍ حقيقية إلى ذلك، ولأنهم بحاجة إلى طريقةٍ ما للتعامل مع الحياة والناس، فيُخفون رؤوسهم.
أمّا عن هذا الصوت، فقد كان يكتب من قبل.
كان يكتب قصصًا وحواديت، ولا يملّ من الكتابة، لكنه آثر أن يظلّ صوتًا مكتومًا حين وجد أن لا أحد يقرأ، ولا أحد يعي ما يقرأ، وأن لا شيء يهمّ من الأساس.
هذا الصوت الذي انطلق الآن كاتبًا ما مرّ به، لم يتخيّل يومًا أن يكون محور الحدث؛ فالآخرون هم من تصدمهم الحياة، وتدهسهم الأقدار، ويُغتالون، ويمرضون، ويموتون.
لا أحد يرى نفسه.
ولأن الحدث كان مفاجئًا وصادمًا، فقد أخذ الصوت الداخلي وقتًا قبل أن يقرّر الصراخ، ليأتي تعبيره عمّا مرّ به بعد استيعابٍ كامل، وبعد أن هدأ كل شيء، وليكون الصراخ مقبولًا.
فقد كان الأمر قبل ذلك: صمتَ المفاجأة، ثم عواءً، وعويلًا، ونحيبًا، وهذيانًا.
لماذا قد يقرأ المرء كتابًا عن (المرض الوِحِش)؟
لا أعرف — بصراحة — ردًّا على هذا السؤال.
لكن ما أعرفه أنّه، رغم ما يحيط به من فألٍ غير حسن، وبؤسٍ وقرفٍ غير مبرّر، فإنني — حين كنت امرأةً عادية — قد أسحب كتابًا كهذا من على الرف لأقرؤه.
ومن يفعلون هذا كثيرون:
أحدهم لأن قريبًا له مصاب،
وأخرى لأنها مرهفة الحس وتعشق الميلودراما،
وآخرون لأنهم أطباء يريدون فهم المرضى.
الله وحده يعلم ما السرّ وراء ذلك، غير أنّه المجهول الذي يُغوي الآخرين بالتنقيب عنه، أو لأنّ للألم مريديه، الذين يحاولون فهم طبيعته في أجلى صورها.
هذه الرحلة قد ينجو منها البعض، فلا يحبّون تذكّرها بالحديث أو الكتابة،
والبعض يظلّ يتحدّث عنها كأنها حياته كلّها.
أمّا أغلبيّة عابريها، فيقسمون حياتهم إلى ما قبل (الحادثة) وما بعدها.
أمّا أنا،
فأتمنّى فقط أن يمتدّ كلّ يومٍ إلى الذي يليه.
لا.
الأوّلون مرّوا بالمرض نفسه قبل أن يُوجَد له علاج، فماتوا صامتين، مبرِّرين الموت بما كانوا يعرفونه حينها من أمراض.
ومرّ به الحاليّون، فصار موضة و«ترند»، وصارت حلاقة الزيرو علامةً لاستجداء الانتباه/العطف؛ بينما يفعلها البعض لأنهم بحاجةٍ حقيقية إلى ذلك، ولأنهم بحاجة إلى طريقةٍ ما للتعامل مع الحياة والناس، فيُخفون رؤوسهم.
أمّا عن هذا الصوت، فقد كان يكتب من قبل.
كان يكتب قصصًا وحواديت، ولا يملّ من الكتابة، لكنه آثر أن يظلّ صوتًا مكتومًا حين وجد أن لا أحد يقرأ، ولا أحد يعي ما يقرأ، وأن لا شيء يهمّ من الأساس.
هذا الصوت الذي انطلق الآن كاتبًا ما مرّ به، لم يتخيّل يومًا أن يكون محور الحدث؛ فالآخرون هم من تصدمهم الحياة، وتدهسهم الأقدار، ويُغتالون، ويمرضون، ويموتون.
لا أحد يرى نفسه.
ولأن الحدث كان مفاجئًا وصادمًا، فقد أخذ الصوت الداخلي وقتًا قبل أن يقرّر الصراخ، ليأتي تعبيره عمّا مرّ به بعد استيعابٍ كامل، وبعد أن هدأ كل شيء، وليكون الصراخ مقبولًا.
فقد كان الأمر قبل ذلك: صمتَ المفاجأة، ثم عواءً، وعويلًا، ونحيبًا، وهذيانًا.
لماذا قد يقرأ المرء كتابًا عن (المرض الوِحِش)؟
لا أعرف — بصراحة — ردًّا على هذا السؤال.
لكن ما أعرفه أنّه، رغم ما يحيط به من فألٍ غير حسن، وبؤسٍ وقرفٍ غير مبرّر، فإنني — حين كنت امرأةً عادية — قد أسحب كتابًا كهذا من على الرف لأقرؤه.
ومن يفعلون هذا كثيرون:
أحدهم لأن قريبًا له مصاب،
وأخرى لأنها مرهفة الحس وتعشق الميلودراما،
وآخرون لأنهم أطباء يريدون فهم المرضى.
الله وحده يعلم ما السرّ وراء ذلك، غير أنّه المجهول الذي يُغوي الآخرين بالتنقيب عنه، أو لأنّ للألم مريديه، الذين يحاولون فهم طبيعته في أجلى صورها.
هذه الرحلة قد ينجو منها البعض، فلا يحبّون تذكّرها بالحديث أو الكتابة،
والبعض يظلّ يتحدّث عنها كأنها حياته كلّها.
أمّا أغلبيّة عابريها، فيقسمون حياتهم إلى ما قبل (الحادثة) وما بعدها.
أمّا أنا،
فأتمنّى فقط أن يمتدّ كلّ يومٍ إلى الذي يليه.
Published on December 31, 2025 23:34
No comments have been added yet.


