خريف يتهادى - الفصل الثاني والثلاثون
32
أشعربدفء حياتي لأنك هنا
في صباح اليوم التالي، توجه عصامإلى المدرسة ولم يجد دينا كعادتها في غرفة الإخصائي الاجتماعي فكلمها في الهاتفوعرف أن والدتها مريضة وهي لا تستطيع أن تتركها وطلبت منه أن يخبر المدير ويطلبإجازة لها. اتجه عصام إلى غرفة المدير وأخبره بما قالته دينا ووافق المدير علىالإجازة. تحدث عصام إلى المدير قائلا
- ينبغي علينا تفعيل نشاط الرحلات كدور مكمللبقية الأدوار التي تقوم بها المدرسة للقضاء على التنمر والعنف داخل المدرسة
- فكرة عظيمة يا عصام، عقلك لا يهدأ أبدا فيالتفكير في المدرسة والطلاب
- اقترح أيضا أن تكون الرحلات استكشافيةللمتاحف والأماكن التاريخية وترفيهية للحدائق العامة والملاهي الكبرى وعلميةللأماكن البحثية ومعي قائمة بكل هذه الأماكن وسوف أنسق مع الأستاذ وليد والأستاذةرشا مسئولي النشاط الاجتماعي في المدرسة.
- حسنا، هذا مجهود عظيم منك يا عصام، أتعلمأن مدرستنا ستكون من ضمن قائمة المدارس المرشحة لنيل جائزة أفضل مدرسة من قبلوزارة التربية والتعليم
- حقا، هذا شيء رائع
- والأروع من ذلك أن الوزارة أرسلت بعضالمراقبين لاستيضاح الوضع في المدرسة بشكل مفاجئ وقد بدت السعادة والرضا على وجوهالمراقبين وهم يتابعون العمل داخل الفصول الدراسية
وهل قالوا أي شيء
- أخبروني أننا بنسبة كبيرة سنترشح لنيلجائزة أفضل مدرسة
- هذا خبر سار جدا، لدي فكرة أخرى سوف تميزناعن المدارس الأخرى وهي ضرورة عقد ندوات بالمدرسة للطلاب في المرحلة الثانوية عنأهمية الوقت وكيفية الاستفادة منه، أهمية تحديد الهدف، وهذا سيساعدهم في الحياةالجامعية بشكل كبير
- أنها أفكار رائعة، أنت تستحق جائزة أفضلمعلم
- أنا لا أفعل إلا الواجب ولكن هل هناك جائزةبالفعل بهذا الاسم؟
- نعم، هناك بالفعل كثير من المعلمين لايعلمون عنها شيئا، جائزة أفضل معلم في مصر هي جائزة يشرف عليها الائتلاف المصريللتعليم للجميع التابع للمؤسسة الأهلية مصريون بلا حدود وهي النسخة المصرية منمسابقة أفضل معلم في العالم التي تُعلن نتائجها في منتدى التعليم والمهارات بدبيكل عام
رد عصام وقد أصابته الدهشة
- حقا، لقد سمعت عن المسابقة العالمية من قبلولكن لا أعرف تفاصيل كيفية التقدم لها أو ما هي شروط التقدم للمسابقة
- مسابقة أفضل معلم في مصر هي المسابقة التيتؤهل الفائزين بها للتصعيد للمنافسة على اللقب دوليا، ابحث عنها يا عصام علىالإنترنت وسوف تُرشحك المدرسة في المسابقة المحلية واعتقد بما بذلت وتبذل من مجهودربما تنافس على الجائزة العالمية فأنت تستحق كل خير.
- تكفيني إشادة حضرتك، ولكن اسمح لي الآن أنأتوجه لأباشر عملي
- تفضل
صافحه عصام وانصرف وهو يفكر فيالمسابقة وأراد أن يتوجه إلى دينا ليخبرها بذلك ولكنه تذكر أنها لم تحضر ونظر حولهفشعر أن المدرسة تنقصها روح الحياة دون دينا. انتهى اليوم الدراسي ما بين مباشرةالعمل وحديثة إلى دينا في الهاتف وكأنه دواء مسكن بين الحصص وخرج من المدرسة متجهاإلى منزله. اخرج هاتفه وقرر أن يقضي الطريق مع دينا يتحدث إليها حتى يعود للمنزلوقد فعلها. دخل إلى منزلة فشعر بدفء مألوف لديه فإذا بخالته صفية تهرول إليهليحتضنها. كانت والدته تقف على مسافة منها فقالت
- ألم أقل لك إنه سينسى كل شيء عندما يراك،حتى أمه؟
رد عصام بابتسامة وهو يعرف أنوالدته تمزح، هرول إليها ولثم يديها ورأسها
- أنت الخير والبركة ولكن خالتي وحشتني لمأتعود أن تغيب عنا كل هذه الفترة
- وقد حضرت لأمكث معكم أسبوع كامل
قالتها صفية وهي تتحرك تجاه عصاموتمسك بيده لتجلسه إلى الأريكة
- أسبوع فقط لا يكفي، امكثي معنا شهرا
- ليتني أستطيع، أولاد خالتك وافقوا علىأسبوع بعد جدال
قالت والدة عصام وهي تجلس بجوارأختها على الأريكة
- لا تضغط عليها يا ولدي وسوف تكررها كثيرابإذن الله
- وهذا وعد مني
- إذن غني لي أي أغنية لنجاة
- كنت أعرف أنك ستطلب مني ذلك، ماذا تريد؟
- القريب منك بعيد
ابتسمت صفية وقالت
-وهل حدث؟
- ما هو ( قالها عصام وهو يبتسم قد فهم معنىما قالته خالته )
- حسنا سأغني لك قطعة صغيرة منها ونستكملباقي الألبوم غدا
ضحك عصام حتى رجع برأسه إلى الخلفوضحكت والدته، تمالكت صفية نفسها وبدأت تغني وهنا خرجت ياسمين تستمع وجلست بجوارخالتها على الاريكة
القريب منك بعيد، والبعيد عنك قريب
كل ده وقلبي اللي حبَّك، لسه بيسميكحبيب.
حبيب عينيّا، حبيب أحلامي، حبيبدموعي وألم أيامي
أهون عليك أسهر بألامي وَتَتُوهنجوم الليل في ظلامي
يا رايح للي فايتلي عيوني سهرانةولا داري
أمانة أوصف له دمع عيوني طول ليليونهاري
آه مِنّي، آه منك
كل ده وقلبي اللي حَبَكَ، لسهبيسميك حبيب
غنت صفية وقد لمس صوتها الحنونأوتارا في قلبي عصام وياسمين وقد لاحظت على الصغيرين ذلك فضمتهما إليها.
انتهت صفية من الغناء ثم دعتهم إلىطعام أحضرته معها من المنصورة. تناولوا الطعام وهم يتجاذبون أطراف الحديث ثم قامواوالتفوا مرة أخرى حول صفية التي بدأت تحكي لهم ما حدث بالبلد بعد أن تركوها قادمينإلى القاهرة (مصر، كما كانوا يطلقون عليها ). لم يكد عصام يتركهم ليدخل إلى غرفتهحتى تلقى مكالمة من الهمشري يعتذر له عما جرى وأنه لم يكن في وعيه، كما قال شيئاتعجب منه عصام
- أنا لم أقصد أن أشرب الخمر في المكتب كمااعتقدت، لقد وضع لي عامل البوفيه حبوبا غريبة في القهوة
- إذا كيف عرفت ما تم؟
- عندما استيقظت صباح اليوم ووجدت نفسي فيالمكتب، أدركت أنني قضيت الليلة على الأريكة، استعدت وعيي وقمت بالاطلاع علىكاميرات المراقبة، وهذه عادة أحافظ عليها وهي أن ارجع دوما إلى كاميرات المراقبةلفحص ما سجلت، وعلمت أن العامل هو من وضع لي الحبوب في القهوة ولا أعلم لماذا فعلهذا، وهو مختفي حتى الآن. يمكنك الحضور الآن لتطلع على كاميرات المراقبة أن أردتذلك
- أصدقك ولكن سأحضر حالا للتحدث معك، لكنعليك أن تخبر الشرطة بالأمر
- حسنا في انتظارك


