خريف يتهادى - الفصل الثالث والثلاثون
33
بينما
أتغنى،تأتي الحياة بعكس ما أتمنى
أنهى عصام المكالمة ثم أخبر والدتهأن حاتم يريد أن يقابله في المركز الاجتماعي واستأذنها وخرج ونسيا تماما موضوعالحذاء. وصل عصام إلى المكتب، شعر بالدهشة لان باب المركز كان مفتوح، دفع البابودخل، لم يرى أي شيء مريب، وجد ضوء قادم من غرفة المكتب، أعتقد أن الهمشري نسىالباب مفتوح، دخل إلى غرفة المكتب وأصابه هلع لأنه وجد الهمشري مُلقى على الأرضغارقا في دمائه وبجواره سكينة كبيرة كالمستخدمة ضمن أدوات المطبخ. اقترب من القتيلولكنه كان حذرا أن يلمس السّكِينة، اخرج هاتفه وشرع يطلب النجدة ولكن ما هي إلاثوان ووجد الشرطة تحيط به قبل أن ترد عليه النجدة، لم يستطع النطق من هول المفاجئةولم يشعر إلا بالقيود الحديدية في يديه. خرج مع الضباط وهو في دهشة عقدت لسانهوعجز أن ينطق بأي. حاول أن يتمالك نفسه وفكر سريعا ثم أشار إلى أحد الضباط وقال لهأريد أن اعرف، إلى أي قسم شرطة سأذهب وَأُرِيد أن أُبلغ سيادة الرائد محمود الشيميأنني في القسم. تعاطف معه الضابط وطمأنه أنهم سيذهبون إلى قسم الهرم وأنهسَيُعْطِيه الهاتف للاتصال بأهله وبالرائد محمود.
تحركت سيارة الشرطة وشقت طريقها وسطالحشود التي أحاطت بالمركز. وصل عصام إلى القسم وظل شاردا ثم أعطاه الضابط هاتفهفطلب رقم ياسمين وأخبرها وطالبها بالثبات وإبلاغ كمال أنه بقسم الهرم. أنهىالمكالمة وطلب رقم محمود وأخبره بالأمر. حضر محمود على الفور لكن الضابط كان قدكتب المحضر وأحال الموضوع إلى النيابة. وصل محمود لحظة ترحيله إلى النيابة فطمأنه.وصل محمود معه إلى النيابة. لاحظ أن عصام في حالة ذهول فحاول أن يطمئنه وأن يستفسرمنه عما حدث أثناء انتظارهم لوكيل النيابة؛ أخبره عصام بالأمر وكان كمال قد حضرفقص عليه أيضا ما حدث. دخل عصام وكمال ومحمود إلى وكيل النيابة ولحسن الحظ كانزميلا لمحمود ويعرف كمال بحكم العمل. أخبرهم وكيل النيابة أن موقف عصام لم يتضحبعد لكنه سيكون سيئا إذا كانت بصمات عصام على السّكِينة بجانب القتيل وهنا وجهمحمود سؤالا إلى عصام عن السّكِينة فأجابه أنه لم يلمسها. وجه وكيل النيابة بعضالأسئلة إلى عصام ثم قرر سجنه على ذمة التحقيق ولحين وصول تقرير المعمل الجنائيسيتم وضعه في غرفة جانبية قبل ترحيله إلى القسم لتنفيذ السجن الاحتياطي فربماتتغير مدته طبقا لمحتوى تقرير المعمل الجنائي. حاول كمال أن يخرجه بأي ضمانات فرفضوكيل النيابة بحجة أنها جريمة قتل. اتصل محمود بالمقدم خالد لعله يرى جديدا فحضربعد وقت قصير وجلس مع عصام بعد استئذان النيابة. دخل خالد ومعه محمود إلى عصام فيالغرفة الجانبية المعدة لمثل حالته، جلس خالد أمامه وسأله بعض الأسئلة بينما اكتفىمحمود بالاستماع:
- احكي لي الموضوع بالتفصيل وعلاقتك بالمجنيعليه وماذا حدث بالضبط لحظة وصولك إلى مكان الحادث؟، كن على يقين أننا كلنا واثقينأنك بريء
- أشكر سيادتك على اهتمامك ( بدأ عصام يقصعليه الحكاية من بداية تعرفه على الهمشري في مكتب كمال وماذا واجه من مشكلات فيالمركز الاجتماعي إلى أن وجد رجال الشرطة يلتفون حوله وهو في حالة ذهول )
- اذن أنت لم تقترب من السّكِينة مطلقا
- لا
- هل تعرف حمو اكشن هذا
- نعم (ثم قص عليه الموقف الذي حدث أمامالأستاذ رفعت )
- هل حدث شيء غريب قبل الحادث بأسبوع مثلا،شيء جديد، شخص رأيته، موقف غير مألوف
صمت عصام قليلا وحاول أن يتذكر ثمقال
- نعم، عاتبتني أمي ظنا منها أنني دخلتبحذائي إلى داخل الشقة ووجدت آثار حذاء متسخة على السجادة؟
- وبالطبع لم تكن أنت أو أحدا من الاسرة قددخل بحذائه
- لا يوجد غيري انا وأمي واختي
نظر خالد الى محمود الذي سأله
- هل تعتقد ان أحدا دخل الشقة؟
رد خالد وقد رسم ابتسامة مصطنعة علىوجهه وقد نظر الى محمود
- بالتأكيد، لو ربطنا الاحداث ببعضها وآثارحذاء غريب في شقة عصام، فمن الطبيعي ان نستنتج ان يدخل أحدهم الى شقة عصام ليضع لهنقودا مثلا ليكون هناك دافع لدى عصام لقتل الهمشري
اضاف خالد:
- هل حدث شيء اخر؟ أي شيء يبدو صغيرا منالممكن ان يكون له دور كبير في الوصول للحقيقة
- نعم، اخبرتني والدتي وأنا اتسامر معها ذاتيوم عندما سألتها عن جارنا الجديد انها لم تراه إلا مرة واحدة وان شقته مغلقةويبدو انه اعزب لأنه لم يحضر اثاث معه الى الشقة.
قال خالد وقد بدا عليه الاهتمام
- ما الغريب في ذلك؟
- الغريب أن هذا الرجل (ثم قص عليه ما دار فيذلك اليوم ) وصاح (عندما تذكر شكل السّكِينة) أنها هي نفس السّكِينة أو تشبهها.
- هل أنت متأكد؟
نعم
نظر خالد إلى محمود وقال
- لقد اتضح الأمر الآن، أحدهم أراد التخلص منالهمشري فرتب للجريمة على أن يُتهم عصام فيها، وبما أنه كان يبذل جهدا في حشدأصوات الناخبين وبالفعل ذاع صيته طبقا لما رواه عصام، فالمستفيد من التخلص منالهمشري وعصام في آن واحد هم المنافسين لكي يبدو الأمر سرقة، خططوا لوضع النقودداخل شقة عصام
- ولكنهم لم يضعوا شيئا
لم يكمل عصام كلامه حتى تلقى محموداتصالا عرف منه شيئا جعله يزداد عبوسا فقال
- يبدو أن كلام سيادتك مضبوطا، لقد أصدرتالنيابة أمر بتفتيش منزل عصام. وهناك قوة أمنية من القسم تحركت ووجدت نقودا بمنزلعصام.
قال خالد وقد ظهر عليه الحزن
- هذا شيء متوقع، هل هناك شيئا آخر تراهغريبا قد حدث؟
أضاف عصام بعد أن حاول أن يتذكر
- نعم، (ثم قص عليه عندما وصل إلى المركز الاجتماعيووجد الهمشري في غير وعيه وما تم هناك ثم مكالمة الهمشري له وتفسيره لما حدث)
- إذن أمامنا ثلاثة أشخاص يجب الوصول إليهموهم اكشن والجار وعامل البوفيه.
قال محمود
- اكشن هذا موجود
رد عليه خالد متصنعا الابتسامة
- سيختفي حتى انتهاء القضية
- أخشى هذا
ترك خالد ومحمود عصام بعد أن تأكداأنه أفضى إليهما بكل ما يعلم ويتعلق بالقضية. كانت والدة عصام وأخته وخالته وكمالينتظرون في الخارج وقد ظهر الحزن الشديد على والدته بينما كانت ياسمين منهارة تبكيوكمال يحاول أن يطمئنهم. سمح لهم وكيل النيابة بالزيارة بشكل استثنائي. دخلوا عليهالغرفة المحتجز بها فوجدوه باسما يطمئنهم، أخذ والدته وأخته وخالته في أحضانه ثمصافح كمال بحرارة وطمئنهم أنها مجرد إجراءات وسيعود اليوم أو غدا إلى البيت بإذنالله، سألته والدته عما حدث فقال لها ذهبت للمركز فوجد حاتم الهمشري مقتولا ثمجاءت الشرطة ثم أخبرته أن الشرطة حضرت وفتشت الشقة ووجدت نقودا فأخبرها أن منخبأها هو صاحب اثار الحذاء الذي شاهدتها على السجادة ولم يلقي بالا إلى الموضوع.أضاف عصام أن وكيل النيابة يثق ببراءته وكذلك المقدم خالد وسوف يساعدوه في البحثعن الحقيقة.
أراد أن يزيد من اطمئنانها فقالوكيل النيابة طمأنني إن موقفي جيد في القضية ولا تهمة موجهة إلى وأنها مجردإجراءات. كان عصام يحاول أن يطمئنهم بينما يحاول أيضا أن يسيطر على إحساس الرعبالذي يتملكه فقد عرف من حديثه مع خالد ومحمود أن الجريمة مدبرة بإحكام للتخلص منالهمشري وإلصاق التهمة به وما يفعله هو مجرد محاولة لطمأنة والدته وهو متأكد تماماأنها لن تطمئن حتى تراه في أحضانها في البيت. أخبر والدته وأخته أنه ربما يتماستدعاء أي منهما لسؤالها عن أي شيء، ثم طلب من والدته أن تخبرهم عن اثار الحذاءالذي شاهدته على السجادة وعن الجار الغريب الذي مكث في الشقة لمدة يوم واحد وعنآخر مكالمة جاءت له من الهمشري.
طلب عصام من كمال أن يرعاهم فيغيابه ثم حاول طمأنة ياسمين التي تملّكها الانهيار والبكاء وان حاولت التماسكقليلا وكانت ترتمي في أحضان خالتها المتماسكة قليلا وكان الدمع يتسرب من بينجفنيها لا يستطيعا منعه، طلب منها أن تتماسك من أجل والدته ولا تتركها بمفردهاإطلاقا ثم طلب منها هاتفها وكتب لها رقم دينا وطالبها أن تبلغها بالموضوع وأن تأخذله إجازة من المدرسة دون أن تذكر أي أسباب تحاشيا للقيل والقال. بعد قليل خرجواجميعا من النيابة وقبل أن يتحركوا قابلوا الأستاذ رفعت ومشيرة فهرولت مشيرة إلىمحمود تستوضح منه الأمر وكذلك فعل الأستاذ رفعت واتجه إلى خالد الذي أخبره بمختصرالمشكلة التي وقع عصام بها ثم طالبه أن يقف بجوار الأسرة ووعده أنه سيحاول إظهارالحقيقة.
استأذن خالد وانصرف وظل محمود وكمالمع الأسرة. عادوا جميعا إلى البيت إلى البيت وظل الحزن يخيم على الجميع. عادوا إلىالمنزل وظلت الأم شاردة وهي تحتضن ابنتها وتلقي برأسها على كتف أختها حتى غلبهاالنوم بعد أن تناولت أدويتها، جلست ياسمين بجوارها وهي ترتدي ملابس الخروج حتىالصباح. وظلت صفية على نفس الحال حتى اليوم التالي، ظل عصام أيضا في الحجرة حتىغلبه النوم جالسا في مكانه.


